القاهرة - قدس برس
قرر التلفزيون المصري، ولأول مرة منذ قرابة 40 عاما، الاستغناء عن الفوازيرالتي كان يجري تقديمها عقب الإفطار في رمضان من كل عام، ويتناوب علي تقديمها العديد من الممثلين والممثلات في قالب استعراضي غنائي، وتدور حول السؤال عن أمور تاريخية، أو معلومات عامة، وتواجه بانتقادات حادة من جانب التيار الإسلامي في مصر.فقد خلت قائمة البرامج الرمضانية هذا العام من الفوازير، لأول مرة، منذ بداية تقديمها في أواخر الستينيات، في الوقت الذي طالبت فيه "اللجنة العليا للبرامج" في التلفزيون المصري برئاسة رئيس التلفزيون زينب سويدان بالحد من الفوازير وبرامج المسابقات عموما، لأنها تؤدي لضياع وقت المشاهدين، وتكلف أموالا باهظة.وتشير تقديرات فنية إلى أن الفوازير تتكلف مبالغ طائلة، خصوصا في السنوات الأخيرة، التي تولت تقديمها فنانات استعراضيات مثل نيللي وشريهان، يشترين ملابس الفوازير من أوروبا بحوالي خمسة ملايين جنيه مصري، مما أثار انتقادات حادة من جانب برلمانيين ونقاد فنيين، إلا أن منتجي الفوازير ومخرجيها يؤكدون أنه مقابل هذه التكاليف الكبيرة كان التلفزيون المصري يجني أرباحا هائلة من ثمن الإعلانات الكثيرة، التي كانت تبث وقت الفوازير، بحيث تغطي تكاليف العمل، وتفيض بالإرباح.وكانت آخر فوازير جرى تقديمها في رمضان الماضي، وقدمتها الممثلة المصرية غادة عبد الرازق، تحت عنوان "فرح فرح"، ولم تلق إقبالا من الجمهور، كما لم تحقق أرباحا كثيرة، ولوحظ عزوف الجمهور عموما عن الفوازير، بسبب سطحيتها وتفاهتها، واستهلاك الأفكار الخاصة بها.وبدأت فكرة الفوازير على يد ثلاثي أضواء المسرح (سمير غانم وجورج سيدهم والضيف أحمد)، في صورة كوميدية جذابة للجمهور المصري، حيث ظل تقديمها عدة سنوات قبل أن يتوفى الضيف أحمد، ولكن استمر تقديمها بثنائي فقط حتى حدث انفصال فني بينهما، وظلت فكرة الفوازير تعرض بشكل مختلف على يد فنانين مصريين آخرين، ثم تولتها الفنانات الاستعراضيات اللاتي أضفين عليها نماذج من البهرجة الإعلامية بالملابس والرقصات الاستعراضية وعنصر الإبهار.وسبق أن هاجم كتاب وشخصيات إسلامية وخطباء مساجد فكرة الفوازير الاستعراضية عشرات المرات، وطالبوا بوقفها، بدعوى أنها تنشر الرقص والخلاعة، وتتكلف الملايين بلا هدف، سوى إلهاء المسلمين في رمضان، بيد أن عرض الفوازير استمر بدعوى إنها تدر أرباحا هائلة للتلفزيون من الإعلانات، التي تملأ فترة الفوازير والبرامج الاستعراضية والمسابقات عموما.ويقول خبراء إن ما ميز الفوازير الأخيرة كان الاستعراضات وليس الفوازير بحد ذاتها، رغم جوائزها التي تجذب ملايين المشاهدين بشكل يصعب عملية فرز الخطابات، ولكن انتشار الفيديو كليب على نطاق واسع، بما تضمنه من استعراض وغناء قد غطى على الفوازير، فتقرر وقفها.
