السعودية: محاسبون يراقبون العمل الخيري لمنع اختراقات الإرهابيين
توثيق تبرعات "إفطار الصائم"
كشف المشرف العام على الجمعيات الخيرية في وزارة الشؤون الاجتماعية السعودية ضيف الله سليم البلوي لـ"لعربيه نت" أن الوزارة تعتزم مراجعة الحسابات المالية الخاصة بالجمعيات الخيرية التي تشرف عليها والبالغ عددها 299 جمعية، مبينا أن تلك المراجعات تكون وفقا لمحاسبيين قانونيين تنتدبهم الوزارة للتأكد من صحة المستندات.
وأشار البلوي إلى أن الجهات المعنية في السعودية تتجه الآن لإنشاء هيئة سعودية للإغاثة وللأعمال الخيرية، ونفى استخدام الكوبونات أو الصناديق لجميع التبرعات في الجمعيات التي تشرف عليها الوزارة، موضحا أن الوزارة حظرت استخدام الكوبونات والصناديق لجمع التبرعات للجمعيات الخيرية التي تشرف عليها الشؤون الاجتماعية منذ عام 1406هـ وهي تتابع باستمرار أنشطة جمع التبرعات للمشروعات الخيرية ومنها مشروعات إفطار الصائم.
وفي نفس الوقت أكد البلوي أن جميع مشروعات العمل الخيري التابعة للجمعيات الخيرية الداخلية تمول من المبالغ النقدية التي تودع في حسابات الجمعيات لدى البنوك أومن خلال التبرع الموثق بسجلات رسمية في مقرات الجمعيات المتبرع لها إلى استمرار الجمعيات في تنفيذ مشروعات إفطار الصائم التي تعد مجالا مهما من مجالات العمل الخيري للمجتمع السعودي المسلم.
ثمة توجه لإنشاء هيئة سعودية للإغاثة وللأعمال الخيرية
وعن ما تردد أخيرا من إغلاق الوزارة لعدد من جمعياتها الخيرية لمخالفتها أوضح البلوي أن الوزارة لم تغلق أي جميعه خيرية "بل بالعكس زادت أعداد الجمعيات لتصبح 299 جمعية عن العام الماضي بزيادة 30 جمعية خيرية منهم 23 جمعية نسائية".
وبين البلوي أن الجمعيات الخيرية والتي تشرف عليها الوزارة ليس لها علاقة بأي جمعية في الخارج وعملها يقتصر على تقديم العون والمساعدات للأسر الفقيرة والمحتاجة في الداخل. وذكر أنه يتم تقديم 83 مليون ريال سنويا للجمعيات للإنفاق على برامجها ونشاطاتها، مشيرا إلى أنه تم تفويض فروع الوزارة في مختلف المناطق لمراقبة أداء الجمعيات وتلقى شكاوى المواطنين في هذا الشأن حرصاً من الوزارة على عدم وقوع أي جمعية في المحظور ولفت البلوي إلى اتجاه الدولة لزيادة دعم الجمعيات الخيرية خلال السنوات المقبلة.
إذا تم جمع التبرعات في أحد المساجد فإن ذلك يتحمل مسؤوليته أمام المسجد الذي سوف يكون موضعا للمسائلة والمحاسبة نتيجة عدم إبلاغه الجهات المختصةسليم ضيف الله البلوي
وحذر البلوي من جمع التبرعات عن طريق الكوبونات أو الصناديق وغيرها من الوسائل لمشاريع تفطير الصائم، مبينا أنه سوف تتم محاسبة من يقوم بذلك مشيرا إلى أنه قد بلغت جميع المساجد في كل مناطق السعودية وبالتعاون مع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بعدم جمع التبرعات النقدية ووضع الصناديق، مشيرا إلى أن التبرع مقتصرا في حسابات المؤسسات المصرح لها بالجمع.
وقال إذا حدث جمع التبرعات في أحد المساجد فإن ذلك يتحمل مسؤوليته أمام المسجد الذي سوف يكون موضعا للمسآلة والمحاسبة نتيجة عدم إبلاغه الجهات المختصة والأمنية، مبينا أن العقوبات تختلف باختلاف الواقعة وسيتم التحقيق معه وإحالته للجهات المختصة، وشدد البلوي على أن تفطير الصائم مقتصر فقط على الجمعيات المرخص لها وفروع جمعيات البر فقط.
من جهته أوضح المدير المالي لجمعية البر بالرياض ماجد الفريحان أن الجمعية اعتادت منذ فترة على إنشاء وتكوين لجنة مالية وخاصة في شهري رمضان وذو الحجة لدراسة حسابات الجمعية ماليا ودراسة الصادرات والواردات للجمعية عبر فروعها المنتشرة بمنطقة الرياض والمكونة من عشرة فروع يرأسها الشيخ إبراهيم آل الشيخ.وبين الفريحان أن آلية الصرف لدى الجمعية لم يحدث لها تغير وهي تنقسم إلى عدة أقسام منها مشروع إفطار الصائم وله عدة طرق منها تزويد السيارات والمارة بوجبات إفطار صائم أو إنشاء مخيمات رمضانية لإفطار الصائم أو تزويد المساجد بوجبات إفطار، وهناك نظام توزيع مواد غذائية على الأسر المحتاجة "صدقة الشتاء" وهناك المساعدات النقدية المقطوعة للأسر المسجلة لدى الجمعية والتي قامت الجمعية بإجراء بحوث اجتماعية لتأكد من مدى حاجة الأسر للمساعدة.
أما من حيث إيرادات الجمعية فأشار الفريحان إلى أن الجمعية كانت تتلقى في السابق تبرعات عن طريق الصناديق الخاصة والتي توضع في الأسواق التجارية والمجمعات والمساجد، ولكن بعد أن رأت الجمعية بعدم جدوى تلك الصناديق نتيجة قلة الأموال المجمعة بها والتي لا تتجاوز 400 ريال في اليوم الواحد قامت بإلغائها منذ فترة.
وذكر الفريحان أن الجمعية تقوم يزيارات لبعض رجال الأعمال والمشهود عنهم بحبهم للخير وتقديمهم للتبرعات وبالتالي مساعدة الأسر المحتاجة أو بطريقة التبرعات على حساب الجمعية البنكي، مؤكدا أن الجمعية لم تغير آليتها في الصرف أو الإيراد بسبب الأحداث الأخيرة لأنها متبعة الحذر والدقة في جميع تعاملاتها وأيضا هدفها مساعدة الأسر المحتاجة وفقا للأوراق الثبوتية الدالة على ذلك والبحث الاجتماعي التي تقوم به الجمعية للتأكد من صدق الأسر، مشيرا إلى أنه ليس للجمعية أي فرع خارج المملكة أو خارج منطقة الرياض.
وأكد الفريحان أن الجمعية تدرس حاليا مشروع استقبال التبرعات عبر مكائن الصرافة والمعاملات الحسابية عبر شبكه الانترنت.
وقالت يسريه محمد رئيسة قسم المحاسبة في جمعية الوفاء الخيرية بالرياض لـ"لعربيه نت " إن وزارة الشؤون الاجتماعية كلفت منذ شهر محرم الماضي مكتب للمحاسبة اللقانونية بزيارة للجمعيات الخيرية كل ثلاثة أشهر لمراجعه أوجه الصراف والإيرادات للجمعية.
وبينت يسرية محمد أن الجمعية لم يحدث لها أي تغير في طرق إيراداتها أو مصرفاتها غير أنه طرأ تغيير بصرف الشيكات للمستفيدين، حيث أنه لا يجري صرف أي شيك إلا في حالة امتلاك المستفيد لحساب بنكي في أحد البنوك السعودية مشيرة إلى أن هناك عدة طرق للتبرع للجمعية منها المبالغ النقدية ويكون ذلك عن طريق إيصال معتمد أو عن طريق أرقام الحسابات التي لدى الجمعية، مؤكدة أن الجمعية تراعي أثناء صرفها لإيراداتها الأسر المحتاجة والملتحقة بالجمعية.
جمعيه البر الخيرية بالرياض تدرس مشروعات لجمع التبرعات من مكائن الصرافة ومواقع الإنترنت
وقد قامت "العربية. نت" باستطلاع رأي بعض المواطنين حول رأيهم في إلغاء صناديق التبرعات وكوبونات الصائم، فالتقينا عند مدخل منزل إحدى رجال الأعمال السعوديين وعدد من الرجال مختلفة أجناسهم ينتهزون فرصة خروج رجل الأعمال من بيته أو ذهابه لطلب المساعدة وأخذ الصدقات والزكاة في شهر رمضان.
وقال فهد الفايز وهو أحد المنتظرين أنه في أواخر شهر شعبان يجتمع عدد من الناس وخاصة ممن يعانون من ظروف مالية صعبة لطلب المساعدة من رجال الأعمال، وخاصة في شهري شعبان ورمضان مستغلين رغبة رجال الأعمال في تقديم المساعدات والصدقات وحبهم للخير في هذا الشهر، مبينا أنه في الفترة الأخيرة تغيرت الحالة حيث لا يسمح للمحتاجين بالوقوف على أبواب رجال الأعمال ومحبي الخير، ويطلب منهم من قبل الحراس ورجال الشرطة التوجه للجمعيات الخيرية، مما أصابنا بالإحباط للطرق الروتينية التي تتبعها الجمعيات في تسجيل المحتاجين لديها، وقلة العائد المادي من الجمعيات.
وأكد الفايز أن أكثر ما يزعجه هو سماعه لتوزيع الصدقات والزكاة على هيئة سلع غذائية وطعام مطهو، "أنا احتاج للمال النقدي لتسديد ديوني وإيجار منزلي وإيجاد قوت لأولادي طيلة العام.. وأنا انتظر شهري شعبان ورمضان لتسديد مستلزماتي من الأموال التي أحصل عليها نتيجة الوقوف على أبواب رجال الأعمال"، وبين أنه جمع في إحدى الرمضانيات مبلغ تجاوز 35 ألف ريال من هذه الطريقة.
وقالت أم نوره (45 سنة) والتي رفضت الإفصاح عن اسمها إنها حضرت من إحدى قرى جنوب المملكة للحصول على مساعدات مالية من محبي المساعدات ورجال الأعمال مبينة أنها تفترش الأرض هي وزوجها منذ يومين على أمل أن يخرج أحد رجال الأعمال من منزله أو يدخل له وقد اعتادت على ذلك منذ 10 أعوام الحصول على مساعدته، مبينة أنه خلال هذا العام اختلف الأمر حيث لا يسمح لها أو لغيرها الانتظار بجوار المنزل بسبب منع حراس المنزل من ذلك ففضلت الانتظار بعيد عن المنزل في مكان تستطيع من خلاله رؤية رجل الأعمال وإيقافه لطلب مساعدته.
أما سعيد المطيري أحد رجال الأعمال والذي أشاد بتوجه وزارة الشؤون الاجتماعية بمنع كوبونات الصائم والصناديق التي توضع في الأسواق والمساجد، واعتبر المطيري أن تلك الآلية "ستقضي على الإرهاب، وخاصة بعد تصريح الإرهابيين الأخير بأنهم قاموا بجمع الأموال عن طريق مشاريع وكوبونات إفطار صائم".