طبـاعة


حفـظ


ارسال
Bookmark and Share
الإثنين 04 رمضان 1425هـ - 18 أكتوبر 2004م

سباق الرئاسة: بن لادن والقضاء والارهاب قد يخلطون الأوراق

بوش يصافح كيري في ختام مناظرتهما الثالثة والأخيرة بجامعة ولاية اريزونا
بوش يصافح كيري في ختام مناظرتهما الثالثة والأخيرة بجامعة ولاية اريزونا
 

واشنطن- رويترز

قد يحدث نزاع على فرز الاصوات أو يصعب اعلان نتيجة حاسمة للانتخابات الا بقرار من المشرعين او يحدث تحول في مزاج الناخب الامريكي بعد الاعلان عن اعتقال زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن..

هذه بعض التوقعات المتداولة قبيل الانتخابات الامريكية المفعمة أساسا بقدر كبير من الاثارة، والتي يأخذها كثيرون في الدوائر السياسية الامريكية على محمل الجد.
فملحمة اعادة فرز الاصوات في الانتخابات الرئاسية الاخيرة عام 2000 التي شغلت الناخبين 36 يوما جعلت الخبراء يفكرون في جميع السيناريوهات الغريبة التي قد تقع قبل الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني موعد الانتخابات الامريكية.

وزاد الفارق الضئيل بين شعبية الرئيس الامريكي الجمهوري جورج بوش ومنافسه الديمقراطي جون كيري من احتمالات حدوث مفاجات؛ فقد كان الفارق الضئيل في انتخابات عام 2000 بين بوش ومنافسه المرشح الديمقراطي ال جور نائب الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون في ذلك الوقت قد أدى الى اعادة فرز للاصوات ودعاوي قضائية ودعاوي مضادة في ولاية فلوريدا وسلط الضوء على بعض العيوب في بعض الاجراءات وتقادم عهد بعض الانظمة مثل بطاقات الاقتراع المثقوبة.
وفاز بوش على جور بفارق 537 صوتا بعدما تدخلت المحكمة العليا الامريكية وأوقفت اعادة فرز الاصوات. ورغم أن بعض الولايات أنفقت المال الكثير من أجل تكنولوجيا تصويت أحدث فان البعض تراوده الشكوك في الانظمة الجديدة. وتدفق المحامون على الولايات التي لم تحسم أمرها بعد مثل فلوريدا للنظر في الاجراءات ولعرض خدماتهم في حالة تفجر نزاع.
وقال خبير العلوم السياسية ارثر ميللر من جامعة ايوا "لم نتخلص تماما بعد من احتمال وقوع بعض الاخطاء وتكرار ما جرى في عام 2000".وبالاضافة الى المخاوف من أجهزة مثل الالات المزودة بشاشات تعمل باللمس فان ثمة جدال ناشب بشان اجراءات تسجيل الناخبين فيما تخشى جماعات من حرمانها من حق التصويت بصورة منظمة.
ورغم أن جور فاز في التصويت الشعبي عام 2000 الا ان خسارته في فلوريدا كلفته اغلبية اصوات المجمع الانتخابي التي كان يحتاجها ليصبح رئيسا للولايات المتحدة.
مثل هذه التحولات نادرة لكن احتمالات وقوعها تتزايد مع تصاعد حدة المنافسة. وفوز كيري بالتصويت الشعبي مع خسارته في تصويت المجمع الانتخابي سيثير مخاوف جديدة بشان مصداقية الاقتراع.
وسيجتاح الغضب أوساط الديمقراطيين لخسارتهم الانتخابات مرتين بسبب نفس النظام. الا ان ميللر يتوقع أن يكون الغضب أقل صخبا لو أن بوش هو الذي سيفوز بالتصويت الشعبي ويخسر في المجمع الانتخابي . فحينئذ سيكون الطرفان قد شربا من الكأس نفسه.
وأصوات المجمع الانتخابي البالغ عددها 538 التي يتنافس عليها المرشحان قد تنقسم بالتساوي بين المتنافسين. ووفقا للدستور يحال الامر في هذه الحالة الى مجلس النواب حيث من المؤكد أن ينحاز الى بوش نظرا لهيمنة الجمهوريين على المجلس.
وقال وليام جالستون استاذ العلوم السياسية في جامعة ماريلاند "رغم وجود عملية دستورية لابد من اتباعها لكن أن يقوم رئيس مجلس النواب دنيس هاسترت وزعيم الاغلبية توم ديلاي في المجلس باختيار الرئيس القادم للولايات المتحدة لهو أمر لا يرسي اجواء طيبة للاعوام الاربع القادمة".
من ناحية أخرى فإن اعتقال زعيم القاعدة في اللحظة الاخيرة أو وقوع حدث رهيب مثل هجوم ارهابي يمكن ان يقلب نتيجة الانتخابات لو حدث ذلك في أي وقت خلال الاسبوعين القادمين.
الا أن لاري ساباتو خبير العلوم السياسية في جامعة فرجينيا قال ان هذه النوعية من الاحداث قد يكون لها تأثيرات ايجابية أو سلبية. على سبيل المثال فان اعتقال ابن لادن قد يحشد الصفوف حول بوش لكنه قد يفيد كيري لو تصاعدت حدة نظريات المؤامرة وانتشرت افكار من نوع قيام ادارة بوش باختيار توقيت الاعلان عن ذلك للفوز بالسباق.
وقد يدفع هجوم ارهابي قد يستهدف الولايات المتحدة الامريكيين الى جانب بوش أو ربما يجعلهم يصوتون لكيري لو شعروا ان بوش لم يقم بما فيه الكفاية لتأمين اراضي الوطن.

وفي السباق الذي يشهد تنافساً شديداً للفوز بال 17 صوتاً انتخابياً في ولاية ميتشيجان التي تعد إحدى الولايات الكبرى في المعركة على البيت الأبيض قد تكون حظوظ الرئيس جورج دبليو بوش بيد العراقيين! ليس العراقيين في بغداد والبصرة والموصل، بل هم نحو 150000 مهاجر عراقي ناشط سياسيا يقيمون في انحاء ضواحي ديترويت.
ويمثل العراقيون نحو عُشْر ال 1،2 مليون نسمة الذين يقيمون في منطقة اوكلاند الواقعة شمال ديترويت، حيث يقول المحللون السياسيون ان حظوظ بوش للفوز بأصوات الكلية الانتخابية بهذه الولاية توجد في منطقة اوكلاند. ويشعر مسؤولو حملة بوش بقلق شديد حيال استياء العراقيين المقيمين هناك، وغالبيتهم العظمى من المسيحيين الكلدانيين.
وقال ديفيد بونيور عضو مجلس النواب الامريكي الذي مثل ولاية ميتشيجان لمدة 26 عاماً ان الكلدانيين مصابون بخيبة امل شديدة في الرئيس الامريكي. وكان نائب الرئيس الديمقراطي السابق آل جور قد فاز بأصوات الكلية الانتخابية في الولاية بفارق ضئيل سنة 2000 بواقع 51% في مقابل 46% لبوش. وهذا العام لا بد للمرشح الديمقراطي جون كيري الذي يتقدم بوش هناك بفارق ضئيل ان يكسب هذه الولاية ليضمن الرئاسة. ويعد الكلدانيون من الكاثوليك المتدينين الذين دأبوا على التصويت بشكل تقليدي لمصلحة المرشحين الجمهوريين، بيد ان تأييدهم لبوش ذوى مثل اوراق اشجار البرتقال التي تسقط على الشوارع.
وقال طبيب الاسنان الكلداني شكيب حلبو (55 عاماً)، وهو من مواليد الرمادي، “لقد حاولنا بوش وانتهينا بحصول فوضى في العراق”. واضاف حلبو الذي اعرب عن خوفه على سلامة المسيحيين في بلاده الأم: “أفضل ان اجرب شخصا آخر قد يكون بمستطاعه جعل الوضع أفضل”.
وقال أذيد ميري (55 عاماً) زعيم الكلدانيين في ديترويت انه تلقى عدداً كبيراً من المحادثات الهاتفية من عراقيين امريكيين غاضبين على بوش. وأضاف: “كثيرون من اصدقائي الجمهوريين قالوا انهم لن يصوتوا لمصلحة بوش”. وتتمثل مشكلة منطقة اوكلاند في ان غالبية سكانها من الطبقتين الوسطى والعمالية من البيض الذين ينتشر وسطهم عدد كبير من السود الذين يرفعون في حدائق منازلهم لافتات مؤيدة لكيري تناهز عدد الرايات المرفوعة تأييداً لبوش.

عودة للأعلى