رام الله- غزة- اف ب
اعلن علي الجرباوي امين سر لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية اليوم الثلاثاء 19-10-2004م انه استقال من منصبه في اللجنة التي انتهت للتو من وضع سجل الناخبين في الضفة الغربية وقطاع غزة وذلك وسط شكوك أثارها البعض حول محاولات تدخل تمس من نزاهة عمل اللجنة.
من ناحية أخرى شهدت شوارع غزة أمس قتالا بين عناصر من جهازين أمنيين فلسطينيين أدىل إلى إصابة ما لا يقل عن ستة اشخاص، الأمر الذي يمثل ضربة جديدة للاستقرار في القطاع المحتل قبل الانسحاب الإسرائيلي المزمع العام القادم.
وحول عمل لجنة الانتخابات الفلسطينية قال أمين سرها المستقيل علي الجرباوي لوكالة الأنباء الفرنسية "لقد استقلت من منصبى لانني اريد ان اخذ قسطا من الراحة بعد ان انتهينا من وضع سجل الناخبين"، لكن مقربين منه اكدوا ان استقالته "جاءت احتجاجا على محاولات من جهات للتدخل في شؤون وعمل لجنة الانتخابات المركزية" دون اعطاء تفاصيل عن هذه الجهات واهدافها، واستنادا الى نفس المصادر فان الجرباوي "اشتكى في بعض المناسبات من هذه التدخلات".
واعتبر حسن خريشة, نائب رئيس المجلس التشريعي ان استقالة الجرباوي "تثير تساؤلات حول نزاهة وجدية عملية الانتخابات باكملها"، ودعا الجرباوي الى الاعلان عن "الاسباب التي دعته الى الاستقالة" واضاف "قطعا هناك تدخلات ويجب العمل من اجل ان تتم الانتخابات ضمن القانون".
لكن بسام الصالحي, عضو المكتب السياسي لحزب الشعب, قال انه "لا توجد هناك اسباب محددة لاستقالة الجرباوي وانه يمكن تدارك الامر والاستمرار في عملية التحضير للانتخابات"، واعتبر الحديث عن "تدخلات" في عمل لجنة الانتخابات بانه "افتراضات وان المهم ان يستمر عمل اللجنة".
وعلم لدى مصادر مقربة من لجنة الانتخابات ان رئيس جامعة النجاح الوطنية في نابلس (كبرى مدن الضفة الغربية), رامي الحمد الله هو الشخص المرشح لخلافة الجرباوي في امانة سر لجنة الانتخابات، بعد أن أكد الأخير أنه لن يعود عن استقالته.
وكانت لجنة الانتخابات انتهت الاربعاء الماضي من وضع سجل للناخبين في الاراضي الفلسطينية بلغت نسبة المسجلين فيه نحو 67 بالمئة من مجموع الناخبين الذين يحق لهم الترشح والاقتراع والذين يقدر عددهم بحوالي مليون وستمائة الف بينهم 200 الف يقيمون في الخارج.
ولم يحدد اي موعد رسمي للانتخابات العامة لكن انتخابات البلديات والمجالس المحلية ستنطلق في اوائل كانون اول/ديسمبر القادم في 36 موقعا بشكل تدريجي، وتشير استطلاعات الراي ان اكثر من 80 بالمئة من الفلسطينيين يؤيدون اجراء انتخابات عامة لكنها تشير في الوقت ذاته الى تراجع التاييد للفصائل الكبرى, لاسيما حركتي فتح وحماس.
وبالرغم من ان فترة تسجبل الناخبين انتهت رسميا يوم الاربعاء الماضي الا انه لم يعلن عن اقفال الباب امام الناخبين. واحتج اعضاء ومسؤولون في حركة فتح ان عملية تسجيل الناخبين في مراكز ليست عملية مجدية في ظل الاوضاع التي تعيشها المناطق الفلسطينية.
وقال مسؤول رفيع في فتح رفض الكشف عن هويته, انه جرى ادخال "تعديلات" على سير عملية التسجيل لاسيما انتقال لجان التسجيل الى المنازل بالرغم من معارضة الجرباوي الذي اصر على الالتزام بالاجراءات وققا للقانون.. وتعود اخر انتخابات فلسطينية عامة الى العام 1996 مع بداية الحكم الذاتي.
|
من ناحية أخرى افاد شهود عيان ومصدر طبي فلسطيني لوكالة فرانس برس ان ما لا يقل عن ستة اشخاص جرحوا خلال تبادل لاطلاق النار بين عناصر من جهازين امنيين فلسطينيين أمس الاثنين في شوارع مدينة غزة، الأمر الذي يمثل ضربة جديدة للاستقرار في القطاع المحتل قبل الانسحاب الإسرائيلي المزمع العام القادم.
وقال المصدر الطبي ان حالة احد الجرحى "خطرة" وقد نقل الى مستشفى الشفاء بغزة للعلاج، وقال الشهود ان الاشتباك وقع بين عناصر من جهاز الامن الوقائي الذي يترأسه العميد رشيد ابو شباك وعناصر من جهاز شرطة الاستخبارات الذي يترأسه اللواء موسى عرفات، واكدوا ان اسلحة استعملت في الاشتباك ولكن دون اعطاء تفاصيل اضافية او ذكر الاسباب.
ولم تصدر بيانات رسمية من اجهزة الامن او السلطة الفلسطينية حول هذه الاحداث. واكد مصدر محلي انه بناء على تعليمات من مستويات عليا تبذل جهود مكثفة لتطويق هذه الاحداث وانهائها بسرعة.
وتتعرض اجهزة الامن الفلسطينية للاتهام بالفساد وتعاني من النزاعات الفئوية اضافة الى الهجمات الاسرائيلية على بنيتها الاساسية التي تقول اسرائيل انها افرخت متشددين يقاتلونها في اطار الانتفاضة الفلسطينية التي مضى عليها اربعة اعوام.
وادى تعيين موسى عرفات قائدا للمخابرات العسكرية في يوليو/ تموز الى احتجاجات عنيفة في الشوارع من جانب نشطاء غزة الذين يطالبون باصلاح السلطة الفلسطينية.
وفي 12 اكتوبر/ تشرين الاول نجا موسى عرفات من تفجير سيارة ملغومة قرب موكبه القى المسؤولية عنه على خصومه من الفلسطينيين. وقد كان على خلاف مع بعض النشطاء الفلسطينيين واتهمته لجان المقاومة الشعبية بمحاولة قتل زعيمها. وقد تعرض عدد كبير من مسؤولي الامن الفلسطيني مؤخرا لمحاولات قتل او خطف.
ومثل الموقف المتدهور اكبر تحد داخلي لياسر عرفات منذ عودته من المنفى واثار احتمال وقوع غزة في براثن فوضى شاملة ما ان تنسحب القوات الاسرائيلية والمستوطنون العام القادم بموجب خطة رئيس الوزراء الاسرائيلي الخاصة "بفك الارتباط".
|
