غزة تشيع عدنان الغول أحد مؤسسي "القسام"

نجا من محاولتين سابقتين وفقد إبنيه

نشر في:

خرج مئات الآلاف من سكان غزة لوداع يحيى عدنان الغول (46 عاما) وعماد عباس (31 عاما) من القادة البارزين في كتائب القسام الذراع العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" الذين اغتالتهما قوات الاحتلال الإسرائيلي.وانطلق الموكب الجنائزي من مشفى الشفاء بغزة ومن ثم إلى "منزلي الشهيدين" من اجل إلقاء النظرة الأخيرة عليهما قبل الصلاة عليهما في المسجد العمري الكبير.وتقدم عدد من قادة حركة "حماس" والعشرات من المسلحين الذين أطلقوا النار في الهواء وهم يتوعدون من خلال العمليات النوعية.وقال الشيخ إسماعيل هنية أحد قادة حركة "حماس" أن الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية أثنين من الشهداء والقادة العظام. ووصف هنية الغول بأنه كان مشروع جهاد ومقاومة وحده، منذ أن التحق بركب حركة حماس، مشيرا إلى انه كان يمتلئ حماس وحبا للجهاد وحبا للكفاح المسلح، وأنه هو من أوائل من امتشق البندقية وجاب في شوارع غزة وخارجها.وأضاف هنية أن الغول عاد إلى أرض الوطن ليكمل المسيرة وليحمل الراية في سبيل الله وليكون أحد قواعد البناء في داخل حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، ولا يسطع أحد أن ينكر هذا الدور العظيم له في إطار التصنيع وفي تطوير وسائل المقاومة وقدم لهذه الحركة وللشعب الفلسطيني الكثير".


وكان عدنان الغول (47 عاما) احد مساعدي يحيى عياش الملقب ب"المهندس" خبير المتفجرات في حركة حماس. وقتل الإسرائيليون عياش في الخامس من يناير/ كانون الثاني 1996 في غزة في انفجار نسب الى جهاز الامن الداخلي الاسرائيلي (شين بت).
وقال شهود عيان ان الغول قتل عندما اطلقت مروحية اسرائيلية صاروخين على السيارة التي كانت تقله في شمال مدينة غزة. وذكرت مصادر طبية ان مساعده عماد عباس (37 عاما) قتل في هذه الغارة التي جرح فيها شخصان آخران احدهما اصابته خطيرة. واوضحت ان جثتي القتيلين تحولتا الى اشلاء متفحمة بفعل الاصابة المباشر للسيارة بالصواريخ.
وكانت اسرائيل تعتبر الغول وعباس خبيري المتفجرات اللذين اعدا صواريخ القسام التي يطلقها الفلسطينيون من شمال قطاع غزة على جنوب اسرائيل. كما تحملهما مسؤولية عدد كبير من الهجمات ضد اسرائيل. وكان الغول احد المؤسسين الرئيسيين لكتائب القسام ومن سكان منطقة المغراقة جنوب مدينة غزة, تعرض لعدة محاولات اغتيال في السنوات الماضية اقدم المطلوبين لاسرائي منذ الثمانينيات, حسبما ذكر مصدر في حماس. وقد فقد اثنين من ابنائه في عمليات اسرائيلية سابقة وهما بلال الذي قتل في 2001 خلال محاولة اغتيال والده عدنان, ومحمد وابن عمه في 2002 خلال اقتحام الجيش الاسرائيلي لمنزل الغول الذي دمر كليا في منطقة المغراقة.
اما عباس فقد كان من سكان حي الدرج وسط مدينة غزة ومن قادة كتائب القسام. وكان مطلوبا لاسرائيل منذ مطلع التسعينيات ويتنقل باستمرار مع عدنان الغول. وتوعدت كتائب القسام برد "فوري ومزلزل" على اغتيال الغول. ودانت السلطة الفلسطينية الغارة. وقال صائب عريقات وزير شؤون المفاوضات لوكالة فرانس برس "ندين هذا القصف وعملية الاغتيال" معتبرا انها استمرار "للتصعيد في العدوان ضد شعبنا".
وقد تجمع مئات الفلسطينيين غالبيتهم من عناصر حماس امام مستشفى الشفاء بغزة مرددين هتافات تدعو الى الثأر وتنفيذ عمليات "استشهادية" ردا على اغتيال الغول. وكان ضابط صف اسرائيلي قتل الخميس ايضا في انفجار في منطقة رفح جنوب قطاع غزة بعد ان اعلن اشطون في حماس ان مجموعتهم شنت هجوما على دبابات اسرائيلية في هذه المنطقة المتاخمة للحدود المصرية.
وبخصوص عملية اليوم الجمعة قال مصدر طبي ان "جثة الشهيد اياد السر (28 عاما) وصلت الى مستشفى ناصر في خان يونس اشلاء". واضاف ان "شابا آخر اصيب بجروح خطيرة" في الانفجار. وذكر شهود عيان ان القذيفة انفجرت بينما كان يقوم باطلاقها على مستوطنة يهودية غرب مخيم خان يونس جنوب قطاع غزة.
وفي بيان تلقت وكالة فرانس برس نسخة منه قالت كتائب القسام ان السر قتل اثناء قيامه "بمهمة جهادية" غرب خان يونس, بينما كان مصدر في حماس ذكر ان دبابة اسرائيلية "ربما" اطلقت قذيفة باتجاه الناشطين في الحركة.
وبمقتل هؤلاء يرتفع الى 4509 عدد القتلى منذ اندلاع الانتفاضة في نهاية ايلول/سبتمبر 2000, بينهم 3479 فلسطينيا و956 اسرائيليا. وبعيد هذه الغارة, ذكر شهود عيان ان الجيش الاسرائيلي شن ليل الخميس الجمعة غارة اخرى على غزة. واوضحوا ان ان مروحيات قتالية اطلقت ثلاثة صواريخ على منزل احد قادة "لجان المقاومة الشعبية" في مدينة غزة.

وفي سياق ليس بعيد صرح مسؤول اسرائيلي اليوم الجمعة ان اسرائيل وافقت على تعزيز محدود للوجود العسكري المصري في سيناء بهدف منع تهريب الاسلحة الى قطاع غزة بعد انسحاب عسكري اسرائيلي من هذه المنطقة. وقال هذا المسؤول الكبير الذي طلب عدم كشف هويته ان "اسرائيل موافقة مبدئيا على تعزيز للوحدات المصرية على طول حدود قطاع غزة شرط الا يتم تعديل اتفاق السلام بين البلدين".
ويقضي اقتراح مصري بنشر فوجين من حرس الحدود المصريين اي حوالى 750 رجلا مزودين باسلحة خفيفة. وتقترح اسرائيل ان تكون هذه المسألة موضوع تبادل رسائل بين رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون والرئيس المصري حسني مبارك لكنها تعارض اي تغيير في اتفاق السلام بين البلدين الموقع في 1979 الذي يفرض قيودا صارمة على الوجود العسكري المصري في سيناء.
ويفترض ان يبحث وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط ومدير المخابرات اللواء عمر سليمان هذه القضية خلال زيارتهما الى اسرائيل في نوفمبر/ تشرين الثاني.