والدة منفذ عملية تل أبيب: "حرام عليهم.. ابني صغير لماذا يرسلونه "؟
في عملية نفذها أصغر فدائي فلسطيني وأوقعت 4 قتلى و 30 جريحا
انتقدت والدة الفدائي الفلسطيني الذي نفذ عملية تل ابيب يوم الاثنين الجبهة الشعبية التي اختارت ابنها القاصر لتنفيذ العملية الفدائية التي أوقعت 4 قتلى ونحو 30 جريحا، وأعلن مجهول في اتصال هاتفي مع وكالة الأنباء الفرنسية مسؤولية كتائب أبو علي مصطفى (الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين) عن العملية التي نفذها فدائي قام بتفجير نفسه في سوق "الكرمل" المركزي بتل أبيب.
وقد سارعت السلطة الفلسطينية إلى إدانة العملية واتصل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من فراش مرضه في باريس بمساعده نبيل أبو ردينة في رام الله ليطلب منه إدانتها، وقال أبو ردينة بعد تلقيه الاتصال الهاتفي "لقد أدان عرفات الهجوم في تل أبيب وقال إنه يدين قتل المدنيين من الجانبين".
كما أدان العملية وزير شؤون المفاوضات صائب عريقات، ومن جانبه أكد متحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية على وجوب قيام السلطة الفلسطينية بمكافحة الإرهاب "أيا يكن رئيسها".
وكان مصدر في الشرطة الإسرائيلية وآخر طبي أكد أن العملية التي وقعت في السوق المركزي بتل أبيب أدت اليوم الاثنين إلى مقتل أربعة أشخاص ومنفذها وجرح حوالى ثلاثين شخصا آخرين.
وقال مدير الشرطة في تل أبيب الكومندان ديفيد تزوري "تعرفنا إلى خمس جثث بينها جثة انتحاري ذكر تصرف بمفرده على ما يبدو"، وأوضح أن عدد المصابين بجروح خطيرة ارتفع إلى سبعة، وقد جرح حوالى ثلاثين شخصا في الإجمال في الانفجار، وتم نقل معظم الضحايا إلى مستشفى ايشيلوف في تل أبيب.
وهو أول هجوم فلسطيني داخل إسرائيل منذ العملية التي استهدفت باصين في بئر السبع بجنوب إسرائيل في 31 أغسطس/ أب وأسفرا عن مقتل 15 راكبا إسرائيليا فضلا عن منفذيهما، كما أنها أول عملية فلسطينية منذ توجه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات صباح الجمعة إلى باريس لتلقي العلاج إثر تدهور صحته.
وقد وقع الانفجار حوالى الساعة 11.15 بالتوقيت المحلي (9.15 تغ) قرب إحدى البسطات في سوق الكرمل المركزي بتل أبيب وأدى إلى نشوب حريق تمكن رجال الإطفاء من إخماده.
وقامت الشرطة بسد المنافذ المؤدية إلى السوق تخوفا من احتمال وجود عبوات مفخخة أخرى مزروعة في القطاع، وأكدت منظمة نجمة داود الموازية للصليب الأحمر في إسرائيل أنه تم إجلاء حوالى ثلاثين شخصا من الموقع بعضهم في حالة صدمة.. ويقع العديد من المقاهي قرب السوق الذي كان مكتظا ساعة وقوع الانفجار.
من ناحية أخرى أعلنت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين في بيان تسلمت وكالة الأنباء الفرنسية نسخة منه اليوم الاثنين، مسؤوليتها عن هجوم أحبطه الجيش الإسرائيلي قرب مستوطنة كفر داروم جنوب غزة ليل الأحد الاثنين، موضحة أن أحد عناصرها قتل في هذه العملية.
وقالت مصادر في الجهاد إن "محمد خليل القايض هو أحد أعضاء سرايا القدس قتل خلال اشتباك مع القوات الإسرائيلية" بدون أن يذكر أي تفاصيل.
وأوضحت مصادر طبية فلسطينية أن "الجيش الإسرائيلي قام بتسليم جثمان محمد خليل القايض (22 عاما)". وبمقتل هذا الفلسطيني يرتفع إلى 4541 عدد القتلى منذ اندلاع الانتفاضة في نهاية سبتمبر/ أيلول 2000، بينهم 3410 فلسطينيين و957 إسرائيليا.
من جهته تحدث الجيش الإسرائيلي عن إصابة اثنين من الفلسطينيين في الاشتباك. وذكرت مصادر عسكرية إسرائيلية لوكالة فرانس برس أن "الجنود رصدوا فلسطينيين اثنين مسلحين على الأطراف المباشرة لكفر داروم وفتحوا النار باتجاههما"، موضحة أن "تبادلا لإطلاق النار جرى بعد ذلك وأدى إلى إصابة أحد الفلسطينيين بجروح". وتابعت المصادر نفسها أن الجيش طوق منطقة الاشتباك.
من جهتها ذكرت عائلة عامر الفار الذي أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين انه منفذ العملية الفدائية اليوم الاثنين في تل ابيب ان عامر يبلغ من العمر 16 عاما وهو بذلك أصغر فلسطيني ينفذ عملية من هذا النوع.
وقالت سميرة عبد الله (45 عاما) والدة عامر في مخيم عسكر في نابلس "لم ابلغ رسميا بأن ابني منفذ العملية, ولكن اذا صح ما اعلنوا عنه, فعامر ولد صغير وحرام عليهم فهو من مواليد 6 يونيو/حزيران 1988 وعمره 16 عاما وأربعة أشهر". وتساءلت "لماذا يرسلوه, لماذا لم يرسلوا واحد فهمان, نحن جميعا فدى الوطن, لكن ابني صغير ولا يزال طفلا.." ثم اجهشت بالبكاء.
وقالت سميرة بصوت متهدج وسط دموعها "الله يرضى عليه منذ اسبوع وهو يقوم يوميا بتقبيل رأسي ويدي, ويطلب مني الدعاء والرضى عليه وكنت اقول له انا راضية عنكم جميعا" مضيفة "كنت اعتقد ان اجواء رمضان هي التي اثرت عليه". وقال شقيقه "خرج عامر اليوم من البيت في حوالي الساعة السابعة والنصف صباحا دون إعلامنا بأي شىء". واضاف "حتى الآن نحن غير متأكدين من أنه هو .. سمعنا فقط من وسائل الاعلام".
وحصل مراسل وكالة فرانس على صورة للشاب وهو يحمل رشاشا, واخرى وهو يقرأ وصيته كتب تحتها عامر عبد الله الفار. وبدا شبان فلسطينيون يقومون باخلاء بيت عائلة عامر الفار المكون من طابق ارضي اسمنتي من اثاثه البسيط تحسبا لمداهمة الجيش الاسرائيلي للمكان ونسف البيت.
وقال عبد الرحيم الفار (54 عاما) والد عامر الذي كان يسير مستعينا بعصاه واجما مطأطأ الرأس لوكالة فرانس برس "كنت نائما صباح اليوم عندما قام عامر بايقاظي وقبلني وطلب مني اعطاءه 2 شيكل (نحو 45 سنتا اميركيا) وخرج من البيت وتابعت نومي".
وكان والد عامر قد اصيب في ساقه بثلاث رصاصات ادت الى قصور بالعظم, وبات يعرج جراء اصابته, كما قتل احد اعمامه وكان عضوا في كتائب شهداء الاقصى في بداية الانتفاضة بحسب افراد العائلة.
وقام مسلحون مكشوفو الوجوه باطلاق النار في الهواء بالمخيم , وطلبوا من اصحاب الدكاكين اغلاق محالهم حدادا على عامر الفار فيما كان معظم سكان المخيم يترقبون وصول اليات الجيش الاسرائيلي في اي لحظة.
وتعمد القوات الاسرائيلية عادة ومع كل عملية مماثلة الى اعتقال والدي اسرة منفذ التملية لفحص الحامض النووي (دي ان اي) للتأكد من هوية المنفذ وبعدها ينسف بيت عائلة المنفذ او يهدم.