الرياض- حنان الزير
كسرت عدد من الجامعيات السعوديات حاجز المتاح في الوظائف الروتينية المخصصة للنساء، وذلك بامتهان "الطبخ" من منازلهن، أو في بيوت بعض الأسر السعودية، لتكون مهنة «الشيف» مجالا جديدا لهن في سوق العمل، وخاصة في شهر رمضان، نتيجة الإقبال على الأكلات الشعبية.
وأرجعت عدد من الفتيات أسباب امتهان مهنة طبخ الأكلات الشعبية إلى زيادة أعداد الخريجات، وقله الفرص الوظيفية، ولإيجاد دخل مادي لهن. واشار عدد منهن إلى عدم اكتراثهن لنظرة المجتمع لعملهن، بالرغم من نظرات الاستغراب والدهشة التي تصادفهن من قبل بعض العوائل.
وبينت معظم الفتيات أنهن رغم اتقانهن العديد من الأكلات التي تمتاز بها المطابخ العالمية، إلا أن الأكلات الشعبية تعد الأكثر طلبا، وبخاصة مع زيادة الطلب على هذه الأصناف في شهر رمضان مثل: السمبوسة، الجريش، الحنيني، اللقيمات، التاوه (الخبز الذي يخبز في مقلاة مع اضافة قطر السكر).
وطالبت مجموعة منهن بمنحهن تراخيص تسمح لهن بمزاولة المهنة بشكل علني والموافقة على فتح مطابخ خاصة بالنساء، يتم من خلالها إعداد الولائم والأكلات الشعبية. في حين طالب البعض منهن بإعطائهن تراخيص لتولي طبخ الولائم داخل بيوتهن تمنح لهن من قبل البلديات، مع ضرورة مساعده الجهات المعنية لهن بمنحهن معونات مالية وأدوات طبخ وعربة نقل مغلقة لنقل الولائم من منازلهن إلى أصحاب الولائم.
|
وكانت قد شهدت مناطق مختلفة من البلاد زيادة في أعداد ممتهنات طبخ الأكلات الشعبية، حيث تحظى الوجبات التي يقدمنها بإقبال كبير من قبل العوائل السعودية، وتحديدا في المناسبات الخاصة منها أو الدينية وحفلات الزواج.
ورغم أن اسعار الوجبات التي تعدها تلك الفتيات تعد مقاربة لمثيلاتها من المطاعم، إلا أنهن يتفوقن ببراعة الصنع والمذاق المتميز، حيث تتراوح أسعار طبخ الوليمة بين 150 و400 ريال (40 ـ 100 دولار) في حاله تزويدهن بلحوم الخراف المعدة للطبخ.
وفي هذا الصدد تقول ام عبد الله العتيبي( 32 عاما)، وتمتهن هذه المهنة منذ 15 عاما، "لقد درجت منذ نعومة أظفاري على تعلم وامتهان اعداد الاكلات الشعبيه، حيث وجدت امي تمتهن هذه المهنة، حتى انه لم يكن يأتي يوم الا وقد اعددنا اطباقا شعبية مختلفة الانواع لبيعها على المنازل السعودية". وبينت ان الإقبال يزداد خلال شهر رمضان على اصناف شعبية معينة، في حين تتراجع اخرى اعتادت الأسر على طلبها.
واشارت أم عبد الله الى ان الطلب ازداد على مأكولات مثل السمبوسة، الجريش، القرصان، مما أدى الى ارتفاع الاسعار لتتراوح أسعار 40 حبة سمبوسة بين 150 و200 ريال (40 ـ 50 دولارا)، والجريش بين 60 ـ 100 ريال (16 ـ 27 دولارا)وأوضحت أم عبد الله أن أكثر الفئات استقطابا لهذه الأكلات خلال شهر رمضان هن ربات البيوت بسبب التجمع الأسري بين أفراد العائلة الواحدة، مع تراجع الطلب من قبل المعلمات خلافا للأيام العادية.
|
أما "أمينة صالح"(27 عاما)، وهي خريجة جامعية، فتؤكد" عندما كنت في الجامعة لم أكن أكترث بالوظيفة وكان حلمي هو تخرجي، وعندما تخرجت صدمت بالواقع، وبقلة الوظائف النسائية مقابل العرض، فشعرت حينها برغبة في تغيير طبيعة البحث عن وظيفة، فطرقت باب القطاع الخاص، ولكن في كل مرة كنت أفاجأ بشروط وظيفية تتطلب الخبرة بجانب بعض المهارات التي تمنع بعض المتخرجات من الالتحاق بالوظيفة.
وعندها اقترحت إحدى صديقاتي أن أعد بعض المأكولات الشعبية التي أتقن اعدادها بفضل والدتي وابيعها على المحلات التجارية والمطاعم. وقد لاقت هذه الخطوة اقبالا كبيرا، فطلبت من بعض صديقاتي مساعدتي في اعداد هذه الوجبات وبيعها، وتوسع مجال عملنا، وأصبحنا ايضا نعد بعض المأكولات الغربية التي جعلت بعض الأسر تطلبنا بأسمائنا".
وطالبت أمينة "البلديات" بضرورة منحها التراخيص اللازمة لتولي اعداد الولائم والاكلات الشعبية داخل بيتها، كذلك منحها معونة مالية وأدوات طبخ وعربة نقل مغلقة لنقل الولائم من منزلها إلى أصحاب الولائم.
|
من جهة أخرى ذكرت نورة النجدي( طالبة جامعية22 عاما) لـ"العربية.نت أنها امتهنت مهنة إعداد الاكلات الشعبية والحلويات العربية والغربية منذ الصغر، "حيث كانت أمي تمتهنها، مما دعاني الى تعلمها وإتقانها بسهولة، وأحيانا يتطلب الأمر إعداد هذه المأكولات والولائم في منازل الأسر، وهنا تختلف الأسعار تبعا لذلك".
وأشارت النجدي إلى أنها لا ترى مانعا في الاستمرار بهذه المهنة بعد التخرج، وان كانت تطمح إلى افتتاح مطاعم نسائية تتولى إدارتها والإشراف عليها نساء. وحسب قولها فإن المرأة اكثر اتقانا في إجادة ومعرفة اسرار الاكلات الشعبية وغيرها من الرجال. من جهتها أشارت عبير الغامدي، طالبة جامعية، إلى انها تعمل لدى احدى الأسر السعودية كمعدة للوجبات وخاصة الشعبية منها، وإن كانت تعمل لديها يومين في الاسبوع وتتقاضى أجرا يتجاوز 1500 ريال (400 دولار). مبينة، أن مهنة الطبخ مهنة تتقنها المرأة بفضل طبيعتها الانثوية. أما أم سلطان، التي تعمل لدى أحد مطابخ مدينة الرياض، فتقول: "لقد تعاونت مع أحد المطابخ المخصصة في إعداد الولائم والأكلات الشعبية في العاصمة السعودية، بحيث أقوم بإعداد وتجهيز الولائم لمرتادي المطبخ داخل منزلي مقابل نسبة احصل عليها عن كل وليمة أقوم بإعدادها". وأفادت أم سلطان أنه يعمل لديها خمس سعوديات تتراوح أعمارهن بين 18 و45 عاما، ويتقاضين أجرا شهريا مجزيا، نظير ما يقدمنه من وجبات يفضلها عدد من العائلات السعودية.
|
