سها عرفات تتهم قيادات فلسطينية بمحاولة وراثة زوجها حيا

بأنباء عن مساع لتغيير الدستور لصالح محمود عباس

نشر في:

أكد محمد دحلان، العضو البارز بحركة فتح، والمسؤول الأمني السابق في السلطة الفلسطينية، أن الوفد الفلسطيني الثلاثي سيمضي قدما في زيارة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الراقد حاليا في مستشفى عسكري في باريس.

وقال دحلان ان رئيس الوزراء أحمد قريع، وأمين سر اللجنة التنفيذية بمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس، ووزير الخارجية نبيل شعث، سيغادرون الضفة الغربية الى الاردن اليوم الاثنين ومنه الى العاصمة الفرنسية.
وكان القادة الفلسطينيون الثلاثة قد ألغوا زيارتهم المقررة إلى باريس للاطمئنان على صحة الزعيم الفلسطيني، وذلك حسب ما أعلنته وزيرة الدفاع الفرنسية ميشال اليو- ماري لإذاعة فرنسية محلية. ويأتي الغاء الزيارة عقب التصريحات التي اتهمت فيها سها عرفات قرنية الرئيس الفلسطيني بعض القيادات الفلسطنية بمحاولة وراثة زوجها حيا، مما أثار غضب العديد من قيادات السلطة الوطنية ومنظمة التحرير الفلسطينية.

وقد اتهم الطيب عبد الرحيم الامين العام للرئاسة الفلسطينية زوجة الزعيم الفلسطيني بمحاولة "تحطيم قرار القيادة" الفلسطينية وعرقلة زيارة الوفد الفلسطيني الذي كان يفترض ان يتوجه اليوم 8-11-2004 الاثنين الى باريس. وقال عبد الرحيم في مؤتمر صحافي في رام الله في الضفة الغربية ان "الوفد الفلسطيني كان يفترض ان يكون صباح اليوم في فرنسا،. لكن لاعتبارات كثيرة وللتكيف مع القانون الفرنسي رئي أن يكون الوفد صباح الغد في فرنسا بناء على طلب سها عرفات". وتابع " لكن فوجئنا انها تريد تحطيم قرار القيادة وان تستفرد بالرئيس لا ندري ما هو السبب". واكد عبد الرحيم ان سها عرفات " لا تمثل قيادات الشعب الفلسطيني ولا الشعب الفلسطيني". وقال إن"ما قيل على لسان السيدة سها عرفات لا يمثل شعبنا ولا قيادتنا. ولو ان الرئيس استمع الى مثل هذه الكلمات لرفضها بالمطلق ولن يسمح بها على الاطلاق". وتابع عبد الرحيم " لسنا ورثة بل رفاق درب وسلاح ومسيرة دامت اكثر من نصف قرن، والذين يفكرون بعقلية الوريث والورثة ليسوا رفاق درب، بل رفاقا شفهيين لن يجد كلامهم عند شعبنا اي كلام او تأثير" .

وردا حول اتهامات سها عرفات لكل من قريع وعباس وشعث بانهم "يريدون دفن عرفات وهو حي" كي يرثوا سلطاته، قال عبد الرحيم ان "الوراثة، لا سمح الله وبعد عمر طويل وكلنا نتمنى للسيد الرئيس الصحة والعافية ليكمل حلمه، تكون حسب القوانين والانظمة التي اقرها السيد الرئيس بنفسه". واكد عبد الرحيم ان "ذهاب السيد الرئيس للعلاج في فرنسا الصديقة كان بقرار من القيادة السياسية", مشددا على ان عرفات " ليس ملكا لعائلة صغيرة، بل هو للشعب الفلسطيني كله... انه رمزنا وقائدنا ومعلمنا ورئيسنا". ودعا " الاصدقاء الفرنسيين" الى ان "يتعاملوا مع هذه الحقيقة كاملة".

على صعيد آخر ذكرت صحيفة " الشرق الأوسط" أنه يتداول في هذه الآونة في اروقة السلطة الفلسطينية بشقيها: التنفيذي والتشريعي، وفي اوساط كبار المسؤولين، فكرة اجراء تعديل في القانون الأساسي الفلسطيني (الدستور)، بشكل يسمح للمجلس التشريعي نقل رئاسة السلطة الفلسطينية الى محمود عباس (ابو مازن) بدلا من رئيس المجلس التشريعي في حال وفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات كما ينص على ذلك الدستور.
وينص القانون الأساسي على أن تنتقل رئاسة السلطة في حال موت الرئيس او فقدانه الوعي والتركيز، الى رئيس المجلس التشريعي، وهو حاليا روحي فتوح، لمدة 60 يوما يدعى خلالها الى انتخابات رئاسية.

وفي آخر المعلومات عن صحة الرئيس الفلسطيني... كان مسؤول فلسطيني فضل عدم كشف اسمه ذكر اليوم أن عرفات يعاني فشلا في وظائف الكبد، وأكد على أن "حالته لا تتحسن"، وأن المسؤولين الفلسطينيين يبحثون نقل عرفات من باريس إلى القاهرة للعلاج، لكن أي قرار بهذا الصدد يتعين اتخاذه من قبل القيادة الفلسطينية.
وبالتزامن أعلن وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي جدعون عزرا يوم أمس الأحد 07-11-2004 أنه سيأمر الشرطة في أقرب وقت ممكن بالتحقيق في تصريحات عضو الكنيست، عصام مخول، الذي كان ألمح إلى أن إسرائيل سممت رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات.
وفي ظل المخاوف من رحيل عرفات تتواصل اليوم اجتماعات القيادات الفلسطينية في الاراضي الفلسطينية لضمان انتقال طبيعي للسلطة على راس الهرم الفلسطيني في حال وفاة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، و الذي يصارع الموت في مستشفى فرنسي. ومن المتوقع ان يترأس رئيس الوزراء احمد قريع اجتماعا في رام الله لمجلس الامن القومي.
وبخصوص ما أثاره عضو الكنيست عصام مخول حول تسميم إسرائيل عرفات، قال وزير الزراعة الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، خلال جلسة مجلس الوزراء الإسرائيلي اليوم إن: "تلميح عضو الكنيست، عصام مخول، أن إسرائيل سممت عرفات يعتبر خطيرًا جدًا، لذا يجب التحقيق معه فورًا". وأضاف المسؤول الإسرائيلي بحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية "هذه أقوال تحريضية وخطيرة تؤدي إلى سفك الدماء. مكان من يصرح بمثل هذه الأقوال هو السجن وليس الكنيست".
وأوِضح وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز خلال الجلسة الوزارية ذاتها أن الأجهزة الأمنية تستعد لمواجهة احتمال يظل قائما بتفاقم الصراع مع الفلسطينيين بعد موت عرفات، وعلى نحو خاص خلال الأيام التي ستسبق مواراة جثمانه. وأضاف موفاز أن إسرائيل تجري استعدادات لدفن عرفات في قطاع غزة " في اللحظة التي سيتم فيها تقديم طلب فلسطيني بهذا الخصوص".
وتتسم قضية مكان دفن جثمانه بحساسية شديدة في ضوء النزاع على الأرض في الصراع الاسرائيلي الفلسطيني. وأوضح عرفات انه يريد ان يدفن في القدس حيث يقول إنه ولد. غير ان مسؤولين اسرائيليين استبعدوا دفنه في ارض تعتبرها اسرائيل جزءا من عاصمتها الموحدة. وضمت اسرائيل القدس الشرقية عقب حرب 1967 في خطوة لم تنل اعترافا دوليا.