بغداد- وكالات، القاهرة- محمد حمدي (العربية.نت)
قال شهود ان طائرات حربية امريكية قصفت مدينة الفلوجة العراقية في ساعة مبكرة من صباح الاثنين 8-11-2004م بتوقيت بغداد في الوقت الذي خاضت فيه قوات برية اشتباكات عنيفة مع مقاومين عند اطراف المدينة.
واضافوا ان قتالا عنيفا وقع في الاطراف الشرقية والغربية من المدينة بما في ذلك المناطق الواقعة حول جسر فوق نهر الفرات، وقالت شبكة (سي ان ان) ان القوات الامريكية سيطرت ايضا على المستشفى الرئيسي الواقع داخل الفلوجة مباشرة عند الطرف الغربي.. ولم يتسن معرفة تفصيلات اخرى حول الاشتباكات الدائرة في المدينة.
وحسب رواية وكالة الأنباء الفرنسية فقد قال مصورها ان قصفا عنيفا سجل مساء الاحد في بلدة الكرمة الواقعة شمال-شرق الفلوجة، وقال إن قوات المدفعية والدبابات والمروحيات الاميركية شاركت في المعركة في حين يطوق الجيش الفلوجة استعداد لهجوم وشيك.
كما دارت اشتباكات في قرية ابو عودة غرب الكرمة قرب مصنع للاسمنت.
وقد حشدت القوات الاميركية قرابة 20 الف عسكري حول الفلوجة بينهم 12 الفا سيشاركون في الهجوم المرتقب على المدينة والذي سبقته هجمات اودت بحياة عشرات من عناصر الشرطة العراقية خلال الساعات الاربع والعشرين الاخيرة.
واعلن رئيس الحكومة العراقية المؤقتة اياد علاوي اليوم حالة الطوارئ في جميع انحاء العراق باستثناء كردستان لمدة 60 يوما.
وفي وقت سابق من اليوم كان قد تم ابلاغ جنود مشاة البحرية الامريكية في قاعدة قرب الفلوجة بشأن هجوم منتظر يهدف الى السيطرة على المنطقة قبل الانتخابات المقررة في يناير/كانون الثاني.
وقال الجنرال جون ساتلر للجنود المتمركزين في المعسكر "هذه البلدة محتجزة رهينة على أيدي سفاحين وقطاع طرق وقتلة ومثيري الفزع. هناك كل الحاجة لاعطائنا الفرصة لانهاء ذلك الرعب. اخرجوا واحسموا الامر حيث يتعين حسمه. وسوف تنفذ (أشعة) الشمس عندئذ".
|
وكان الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى هو المسئول العربي الوحيد الذي علق على ما يجري في المدينة ، حيث أعرب عن قلقه من هجوم أميركي وشيك عليها، وقال في تصريحات صحافية بالقاهرة أمس الأحد إنه يتابع بقلق كبير الأنباء التي تتحدث عن هجوم عسكري وشيك على الفلوجة مشيرا إلى ان استعادة الامن والاستقرار فى العراق يتطلب تعاون جميع الاطراف الحريصة على مستقبل العراق .
وقال موسى بانه يؤيد ما اشار اليه الامين العام للامم المتحدة بشأن خطورة الاثار المترتبة عن استخدام القوة العسكرية فى العراق على آفاق تحقيق مستقبل مستقر به، وابدى تطلعه لان تبدى الحكومة العراقية المؤقتة برئاسة اياد علاوى أكبر قدر ممكن من سعة الصدر والصبر فى التعامل مع الاوضاع الحالية مؤكدا على اهمية الحوار والاتفاق للوصول بالعراق الى بر الامان. واضاف ان المدنيين العراقيين والمدنيين فى مدينة الفلوجة عانوا كثيرا خلال الاشهر الماضية وانه يتعين العمل بكل الوسائل على تجنيبهم ويلات المواجهات العسكرية .
واوضح موسى فى ان تحقيق الهدف الذى تسعى اليه جميع الاطراف باقامة انتخابات فى جميع انحاء العراق فى شهر يناير 2005 لا ينبغى ان يتم من خلال تكبيد المدنيين العراقيين المزيد من المشاق والخسائر البشرية والمادية معربا عن ثقته فى ان السلطات العراقية ستواصل سياستها الجادة فى تغليب منطق الحوار والتفاهم لتحقيق اهدافها.
|
وقد تواكبت الاستعدادات النهائية لشن هجوم مكثف على الفلوجة مع إعلان الحكومة العراقية المؤقتة أمس الاحد حالة الطواريء لمدة 60 يوما لاخماد العنف المتفشي في البلاد قبل انتخابات عامة مزمعة في يناير/كانون الثاني القادم، وقال متحدث باسم رئيس الوزراء العراقي ان هذه الطواريء ستسري على كل العراق باستثناء الشمال الكردي.
وابلغ المتحدث ثائر النقيب الصحفيين "قررنا اعلان حالة الطواريء في جميع انحاء العراق باستثناء اقليم كردستان ولمدة 60 يوما من تاريخ صدور هذا القرار"، وقال ان القرار يستهدف سحق المتمردين الذين يقفون وراء عمليات التفجير والخطف والقتل المستمرة استعدادا للانتخابات المزمعة في نهاية يناير/كانون الثاني القادم التي يهددها العنف.
ولم يقل النقيب كيف سينفذ القانون ولكنه قال ان الحكومة لن تسمح للمتمردين بعرقلة العملية السياسية واخراجها عن مسارها، وأضاف ان "مؤتمرا غدا لرئيس الوزراء سيعطي تفاصيل حول تطبيق هذا القانون في بغداد والمحافظات الاخرى".
وأقر العراق قانون الدفاع عن السلامة الوطنية الذي يمنح الحكومة سلطة اعلان حالة الطواريء أوائل يوليو/تموز ولكنه لم يطبق فور صدوره.. وكان هذا القانون واحدا من أول التشريعات التي اقرتها الحكومة المؤقتة بعد تسلمها السيادة من سلطات الاحتلال التي تقودها الولايات المتحدة نهاية يونيو/حزيران.
وتثير أحكام الطواريء المطبقة ايضا في سوريا المجاورة منذ أكثر من 40 عاما وفي مصر منذ عام 1981 انتقادات جماعات حقوق الانسان التي تقول ان قادة دول المنطقة يسيئون استخدام القانون لكبت الحريات.
ويعطي القانون العراقي الحكومة الحق في فرض الاحكام العرفية واقامة نقاط تفتيش والقيام بأعمال تفتيش واعتقال الاشخاص شريطة ان يكون لديها سبب معقول وعرض المشتبه بهم امام قاض خلال 24 ساعة.. ويمكن تمديد فترة الاحكام العرفية بموافقة كتابية من علاوي ومجلس رئاسي خلال 30 يوما ولكنها تلغى تلقائيا اذا لم تمدد.
|
وكان يوم الأحد قد شهد هجوما عنيفا ضد مركز للشرطة بمدينة حديثة بغرب العراق حيث احتجز مسلحون 21 شرطيا رهينة قبل أن يقتلوهم بالرصاص، كما قتل العميد شاهر الجغيفي رئيس الامن في غرب العراق قتل بالرصاص في هجوم اخر على مركز للشرطة في بلدة الحقلانية القريبة.
وبعد ساعات من الصمت، اعلن بيان نشر على الانترنت مسؤولية جماعة يقودها حليف القاعدة ابو مصعب الزرقاوي عن هجوم على مركز شرطة في غرب العراق اليوم الاحد اسفر عن مقتل 21 شرطيا عراقيا.
وقالت الجماعة في بيان نشر بموقع انترنت يستخدمه الاسلاميون "في فجر هذا اليوم المبارك انبرى أسود القاعدة في بلاد الرافدين لزمرة المرتدين في مدينة حديثة الابية الواقعة غرب البلاد حيث اقتحم الاسود مديرية شرطة المدينة وقتلوا كل من كان موجودا فيها والبالغ عددهم 21 مرتدا بما فيهم كبيرهم".
وكانت رواية الشرطة العراقية ذكرت أن اشتباكات اندلعت عندما اقتحم عدد كبير من المسلحين مركز الشرطة الرئيسي في حديثة الواقعة على بعد نحو 200 كيلومتر شمال غربي بغداد باستخدام قذائف صاروخية وقذائف مورتر. واستمر القتال لنحو تسعين دقيقة.
وقال شهود عيان ان المسلحين اقتحموا مبنى لاتحاد الشباب في البلدة وصفوا رجال الشرطة الى جانب الجدار وقتلوهم بالرصاص، وقالوا ان المسلحين فجروا المبنى بعد اعدام رجال الشرطة.. وأصيب 6 من رجال الشرطة وخطف المسلحون رهائن واصطحبوهم بعيدا وقتلوا 21 بالرصاص.
وكانت تفجيرات لاربع سيارات ملغومة وهجمات على مراكز للشرطة أمس الأول السبت قد أسفرت عن 34 قتيلا معظمهم من رجال الشرطة في مدينة سامراء الواقعة على بعد نحو مئة كيلومتر شمالي بغداد.. وكثيرا ما يشن المقاتلون الذين عقدوا العزم على اضعاف الحكومة العراقية المؤقتة التي تحظى بمساندة الولايات المتحدة هجمات على قوات الامن العراقية.
|
