الحكومة السودانية والحركة الشعبية تتعهدان لمجلس الأمن بـ"سلام" قبل نهاية العام
"قلق عميق" إزاء العنف بدارفور
تبنى مجلس الأمن الدولي في نيروبي اليوم الجمعة 19-11-2004 قرارا حول السودان يعد بتقديم مساعدات من الاسرة الدولية ما ان يتم التوقيع على اتفاق سلام في الجنوب ويدعو الى الوقف "الفوري" لاعمال العنف في دارفور, غرب السودان.
وفي ملحق بالقرار وقعت الحكومة السودانية وحركة المتمردين الرئيسية في الجنوب السوداني اليوم الجمعة اعلانا تعهدتا فيه بابرام اتفاق سلام نهائي "في 31 ديسمبر/ كانون الاول 2004 كابعد تقدير". واوضح السفير الفرنسي في مجلس الامن جان مارك دو لاسابليير أمس ان المجلس شاء ان يكون "موحدا في نيروبي" حيث يعقد اول اجتماع له خارج مقره في نيويورك منذ 14 سنة.
وأقر نص قرار مجلس الأمن باجماع أعضائه الخمسة عشر خلال جلساته التي انعقدت ليومين متتاليتين في العاصمة الكينية نيروبي وهي المرة الرابعة التي يلتئم فيها بعيدا عن مقره في نيويورك. وفي هذا القرار الذي يحمل الرقم 1574 يتعهد مجلس الامن الدولي "فور ابرام اتفاق سلام شامل (في جنوب السودان) بمساعدة الشعب السوداني في جهوده لبناء وطن مسالم وموحد ومزدهر شرط ان يفي الاطراف بجميع التزاماتهم وخصوصا تلك التي قطعوها في ابوجا ونجامينا".
الى ذلك يعرب مجلس الامن الدولي عن "قلقه العميق ازاء انعدام الامن والعنف المتزايدين في دارفور والوضع الانساني المأسوي والانتهاكات المستمرة لحقوق الانسان والخروقات المتكررة لوقف اطلاق النار", كما يؤكد مجددا "في هذا الخصوص على وجوب ان تفي جميع الاطراف بالتزاماتها الواردة في قراراته السابقة ذات الصلة بالسودان".
و"يطالب القوات الحكومية وقوات المتمردين وجميع المجموعات المسلحة الاخرى بان تضع حدا على الفور لجميع اعمال العنف والهجمات". "وكما فعل في قراراته السابقة بشأن السودان, يقرر (مجلس الامن) الاشراف على احترام الاطراف لالتزاماتها في هذا الخصوص, الا في حال صدور قرار جديد عن المجلس لاتخاذ التدابير اللازمة بحق اي طرف لا يفي بالتزاماته".
وكان مجلس الامن هدد في قرارين سابقين حكومة الخرطوم بفرض عقوبات ان لم تضع حدا للتجاوزات التي ترتكبها ميليشيات الجنجويد الموالية لها في دارفور بحق المدنيين. و"يشدد" مجلس الامن اخيرا على ان ابرام "اتفاق سلام شامل سيسهم في ارساء السلام الدائم والاستقرار في كل المنطقة وفي حل الازمة في دارفور".
وغادر مجلس الامن الدولي مقره في نيويورك للمرة الاولى منذ 14 عاما واجتمع في العاصمة الكينية ليحصل على تعهدات من الخرطوم ومتمردي جنوب السودان بانهاء الحرب الاهلية. وقال السفير الامريكي جون دانفورث رئيس المجلس وهو مبعوث سلام امريكي سابق للسودان ان الاتفاق هو الفرصة الوحيدة لاعادة بناء اكبر دولة في افريقيا من حيث المساحة.
ويشهد السودان الذي يعد اكبر بلد افريقي حربين اهليتين, واحدة في الجنوب بدأت في 1983 واخرى في الغرب في منطقة دارفور منذ فبراير/ شباط 2003 وتسببت بحسب الامم المتحدة باسوأ ازمة انسانية حاليا في العالم.
وقد وقعت الحكومة السودانية ومتمردو دارفور على اتفاق لوقف اطلاق النار في ابريل/ نيسان في نجامينا لكنه ينتهك بانتظام, كما وقعوا على بروتوكولي اتفاق امني وانساني في التاسع من نوفمبر/ تشرين الثاني في ابوجا.
ولم يعرف السودان السلام سوى 11 عاما منذ استقل عن بريطانيا في عام 1956. ويشهد السودان صراعات على عدة جبهات. وادت الحرب الاهلية في جنوب السودان الى مقتل ما يقدر بنحو مليوني شخص معظمهم بسبب المجاعة والامراض منذ عام 1983 عندما حاولت الخرطوم فرض الشريعة الاسلامية على الجنوب الذي تقطنه اغلبية وثنية كما يشهد اعمال عنف في دارفور في الغرب منذ نحو عامين مما أدى الى حدوث ازمة انسانية وصفتها المنظمة الدولية بانها الاسوأ في العالم.
وأدى النفط واختلاف العقيدة الى تعقيد صراع الجنوب المنفصل عن الحرب في منطقة دارفور بغرب السودان والتي اثارت ايضا ضغوطا دولية كبيرة على الخرطوم. ووقعت ست اتفاقيات سلام مبدئية بين الخرطوم والجنوب لاقتسام السلطة وتكامل القوات المسلحة وتقسيم عائدات النفط.
ومن المقرر ان يصبح جون قرنق زعيم الجيش الشعبي لتحرير السودان نائبا للرئيس في الخرطوم الى جانب علي عثمان محمد طه النائب الاول الحالي للرئيس. والقى كل من طه وقرنق كلمة امس الخميس في اليوم الاول من جلسة الامم المتحدة الخاصة التي تستمر يومين ووقع مذكرة التفاهم اليوم ممثلان عنهما وقالا انهما سيوقعان بانفسهما الاتفاق النهائي. ودعا كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة المجلس امس الخميس الى توجيه "أقوى تحذير" لكل القوات في السودان خاصة في دارفور.