صراع دولي على انتخابات الرئاسة في أوكرانيا

قد تفرز "صداما مسلحا"

نشر في:

للمرة الثانية خلال اقل من شهر سيتوجه الناخبون فى مختلف المدن الأوكرانية لإختيار رئيس جديد للبلاد،بعد أن فشلت الجولة الأولى التى تنافس فيها 24 مرشحا لتولى منصب رئاسة البلاد فى حسم الصراع الحاد الدائر،بين رئيس الوزراء الحالى فيكتور يانوكوفيتش،والذى يتمتع بدعم الرئيس الأوكرانى الحالى ليونيد موشما ومساندة موسكو،ومرشح المعارضة فيكتور يوشينكو الذي كان في أواسط التسعينات رئيسا لمجلس إدارة البنك الوطني الأوكراني،والذى يحظى بمساندة الغرب.

اما الرئيس الحالى ليونيد كوشما فقد تولى منصب الرئاسة لدورتين متتاليتين،ولا يحق له ترشيح نفسه لتولى رئاسة أوكرانيا لفترة ثالثة وفق أحكام الدستور.وقد حصل كوشما على مقعد الرئاسة في الانتخابات الثانية عام 1994 عندما كان يشغل منصب رئيس اتحاد رجال الصناعة والأعمال ليونيد كوتشما،وتمكن من الحفاظ على منصبه فى انتخابات الرئاسة الثانية عام 1999 ،وهزيمة منافسه زعيم الحزب الشيوعي بيوتر سيمونينكو.إلا أن الأتهامات التى وجهت إلى كوشما بالتورط فى عدة فضائح سياسية،وفى جرائم قتل وأختلاسات مالية،إضافة لتوريد رادارات إلى العراق، خلال فترة رئاسته الثانية،فرضت على كوشما مغادرة مسرح العمل السياسى باسرع ما يمكن،معتبرا أن أنهاء فترة رئاسته،وافشال مساعى المعارضة لسحب الثقة منه واجراء أنتخابات رئاسية مبكرة،دليلا على أنتصاره السياسى على كل خصومه،أعتمد كوشما على مساندة موسكو فى صراعاته ضد المعارضة الأوكرانية،وصلاته الجيدة مع الدول الغربية.

وفى أطار الأعداد لهذه الأنتخابات رشح كوشما رئيس الوزراء فيكتور يانوكوفيتش لتولى منصب الرئاسة،الذى حصل على مساندة موسكو،وتأييد النخبة السياسية الحاكمة في البلاد.ويواجه يانوكوفيتش مرشح المعارضة فيكتور يوشينكو الذي كان في أواسط التسعينات رئيسا لمجلس إدارة البنك الوطني الأوكراني،ثم أصبح رئيسا للوزراء لمدة عام ونصف،وأصبح معارضا وشكل في عام 2002 الكتلة الانتخابية "بلدنا أوكرانيا". وتمكنت الكتلة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة من الحصول على حوالي 25 % من الأصوات.
وخلال الجولة الأولى لإنتخابات الرئاسة الأوكرانية حصل يانوكوفيتش ويوشينكو على أكثر من 80% من اصوات الناخبين،بينما لم يحصل أقرب مرشح لهما على أكثر من 4%،فى نفس الوقت الذى لم يحصل واحد منهما على نصف أصوات الناخبين،واستوجب الأمر اجراء جولة ثانية،ولا يستبعد أغلبية المحللين وقوع صدامات دامية بين أنصار المرشحين،بل أن فريقا من المحللين يؤكد أن نتائج الأنتخابات ستؤدى لصدامات مسلحة بين الجانبين.
وتحاول موسكو تحنب المعركة الانتخابية الحادة الدائرة،فى نفس الوقت الذى تعمل فيه على أنجاح مرشحها، حيث وجهت أتهاما ليوشينكو بعدم الوضوح،بأعتبار أنه يراهن على أصوات الناخبين القوميين المتشددين من غرب أوكرانيا،فى نفس الوقت الذى يسعى فيه للحفاظ على قنوات مع موسكو،لذا لم يقدم يوشينكو موقف واضح فيما يخص إكساب اللغة الروسية وضعا رسميا أي حل المشكلة التي تثير قلق ملايين الأوكرانيين الناطقين بالروسية بشكل إيجابي؟ كما لم يحدد بعد بدقة موقفه من قضايا التقارب مع الناتو وخياره لصالح أوروبا الغربية.
فى نفس الوقت الذى حدد يانوكوفيتش موقفا واضحا حول إلغاء موضوع إعداد البلاد لعضوية الناتو والاتحاد الأوروبي من عقيدة أوكرانيا العسكرية،واكد على استراتيجية العلاقة مع روسيا.
وأثار قلق روسيا التدخل الخارجي المكثف في سير حملة الانتخابات الرئاسية في أوكرانيا،والذى تمثل فى مخاطبة الناتو بشكل مباشر للجنة الانتخابات الأوكرانية وتقييم أداءها،وهو عمل لم يسبق له مثيل ولا يمكن أن يحدث في أي بلد أوروبي غربي.ويلاحظ تنقل المبعوثين السياسيين بشكل مكثف بين كييف والمهاجرين المختفين في لندن وبين كييف ويوغوسلافيا السابقة.ووصل الأمر الى أن الرئيس الجورجي ميخائيل سآكاشفيلي تنبأ خلال زيارته الأخيرة الى كييف بأن السيناريو الجورجي "لثورة الورد" سيتكرر.

ويعتقد المراقبون أن تحول الصراع الأنتخابي بين المرشحين إلى صراع دولى بين الغرب والولايات المتحدة من خلال دعم مرشح المعارضة يوشينكو،ضد رئيس الحكومة الذى تدعمه روسيا،ويؤكد بعض المراقبين أن أقامة احتفالات الأنتصار على الفاشية فى وقت مبكر قبل موعدها،وقبل أجراء الأنتخابات لم يستهدف أستثمار حضور الرئيس الروسى بوتين فى دعم يانوكوفيتش فحسب،وانما استهدف ايضا تجميع قوات الأمن والجيش فى العاصمة الأوكرانية كييف فى حالة تأهب، لمواجهة آية صدامات مسلحة خلال الأنتخابات.ولا يستبعد العديد من السياسيين الروس عقد تسوية بين الحكومة والمعارضة،يحصل بموجبها زعيم المعارضة يوشينكو على منصب رئيس الوزراء مقابل أجراء أنتخابات هادئة،إلا أن المشكلة تكمن فى بقية قيادات المعارضة والأتجاهات القومية المتشددة والتى ترفض رئيس الحكومة بشكل قاطع باعتباره موالى لموسكو.