طبـاعة


حفـظ


ارسال
الإثنين 10 شوال 1425هـ - 22 نوفمبر 2004م
حركة فتح تعلن رسميا ترشيحها عباس للرئاسة الفلسطينية
باول أدلى بتصريحات مزعجة للفلسطينيين
 

رام الله- رويترز

قال مسؤولون ان حركة فتح كبرى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية رشحت اليوم الاثنين 22-11-2004م محمود عباس (ابو مازن) لخلافة الرئيس الراحل ياسر عرفات في الانتخابات الرئاسية المقررة في التاسع من يناير/كانون الثاني.

وقالت انتصار الوزير وهي من اعضاء اللجنة المركزية لفتح ان الحركة قررت ترشيح ابو مازن لمنصب رئيس السلطة الفلسطينية. وقالت انه لا يزال يتعين ان يوافق المجلس الثوري لفتح على الترشيح يوم الخميس. وهو أمر يعد مؤكدا في ضوء الاجماع الذي حصل عليه ابو مازن داخل اللجنة المركزية.
وتولى عباس رئاسة منظمة التحرير الفلسطينية عقب وفاة عرفات يوم 11 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري. وهو يحظى بتفضيل الولايات المتحدة واسرائيل بسبب دعوته الى انهاء الانتفاضة المسلحة التي تفجرت منذ سبتمبر ايلول عام 2000 في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين.
وعلى الرغم من ان عباس (69 سنة) ليست له شعبية قوية بين الفلسطينيين فانه يعد المرشح الاول لخلافة عرفات.
ويأتي اختيار أبو مازن لتمثيل فتح في انتخابات رئاسة السلطة الفلسطينية في ختام يوم شهد تحركا دبلوماسيا أمريكيا نشطا لضمان إجراء الانتخابات الفلسطينية بالحصول على وعود إسرائيلية بهذا الشأن، وفي هذا الإطار نجح وزير الخارجية الامريكي كولن باول أثناء زيارته لإسرائيل وأراضي السلطة الفلسطينية اليوم في الحصول على وعد من اسرائيل بالسماح بحرية الحركة للفلسطينيين لتمكينهم من اجراء انتخابات لاختيار خلف للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.
وابلغ باول الذي قام بأول زيارة له لاسرائيل والضفة الغربية منذ 18 شهرا الزعماء الاسرائيليين والفلسطينيين ان واشنطن مصممة على اغتنام الفرص التي اتاحتها وفاة عرفات ومساعدة الفلسطينيين على اجراء الانتخابات المقررة في التاسع من يناير/كانون الثاني القادم لاختيار زعيم جديد.
وقال وهو يبدأ محادثاته مع شارون في القدس "هذه فرصة مواتية ونحن نتطلع الى الانتخابات الفلسطينية التي ستجري في التاسع من يناير. سنبذل كل ما بوسعنا ونعمل معا لنضمن اجراء هذه الانتخابات بطريقة سلمية ونعطي الشعب الفلسطيني فرصة جديدة للتحرك قدما".
وفي الوقت الذي دعا فيه باول اسرائيل لاعطاء الفلسطينيين فرصة لاجراء اول انتخابات رئاسية لهم منذ عام 1996 طالب القيادة الفلسطينية بان "تعلن على الملأ مناهضتها للارهاب... وتوقف كل العنف".
ولدى اجتماعه مع الفلسطينيين في اريحا استمع باول الى شكاواهم بشأن غارات الجيش الاسرائيلي وبناء المستوطنات وأشاد بطريقة تعاملهم مع المرحلة الانتقالية بعد وفاة عرفات. ولكن عندما سئل ان كانت واشنطن تؤيد اقامة دولة فلسطينية بحلول نهاية عام 2005 وهو ما وعدت به خارطة الطريق للسلام والتي تعثرت بسبب العنف رفض باول أن يقطع اي التزام.
وقال باول للصحفيين في تصريحات من المؤكد انها ستثير غضب الفلسطينيين "الاجابة على هذا السؤال لايمكن ان تحدد الا بما يجري على الارض". ولم يعلن باول أي مساعدات أمريكية مباشرة للفلسطينيين أثناء زيارته بعد ان أجهض أعضاء بالكونجرس مؤيدين لاسرائيل خططه بهذا الشأن.
كما لم يحرز باول الذي اعلن استقالته الاسبوع الماضي ويعتبره الجانبان بطة عرجاء سوى تقدم محدود في جولة من المحادثات التي اجريت على مستوى عال. وكان كل ما حصل عليه باول فيما يبدو من المسؤولين الاسرائيليين وعد بتخفيف القيود عن تنقلات الفلسطينيين من اجل السماح لهم بتنظيم حملة انتخابية والادلاء باصواتهم وهو ما يعني في الواقع تخفيف قبضة الجيش الاسرائيلي على الضفة الغربية.
وقال وزير الخارجية الاسرائيلي سيلفان شالوم "سنبذل قصارى جهدنا من اجل ازالة اي عقبات قد تواجة استعداداتهم لاجراء الانتخابات". ولكن اسرائيل أحجمت عن ابداء اي التزام بسحب قواتها من داخل مدن الضفة الغربية أو من محيطها اثناء الاستعداد للانتخابات وهو ما يطالب به الفلسطينيون.
في نفس الوقت قال شالوم ان من مصلحة اسرائيل ان تجري هذه الانتخابات ووعد بالسماح للفلسطينيين "بحرية التنقلات" لاجرائها. ولكن تعهد شالوم لم يتطرق الى التفاصيل.
والقى ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي في وقت لاحق بظلال من الشك على اي انسحاب واسع النطاق وقال لاعضاء البرلمان ان "خطر الارهاب مازال قائما". ولكن نقل عنه قوله ان القوات الاسرائيلية لن تقوم بدوريات في المدن أو قرب مراكز التصويت في يوم الانتخابات ذاته.
وتقول اسرائيل ان الشبكة التي أقامها الجيش من الحواجز الامنية ونقاط التفتيش تستهدف منع المفجرين الانتحاريين الفلسطينيين من دخول الدولة اليهودية. ويصف الفلسطينيون هذه الاجراءات بأنها عقاب جماعي.
وأقر مسؤول كبير بوزارة الخارجية الامريكية بان اسرائيل لم تحدد كيفية تنفيذ تعهدها وقال انه سيكون على الفلسطينيين والاسرائيليين وضع التفاصيل. وأبدى الجانب الفلسطيني شكوكه بهذا الشأن. وقال ياسر عبد ربه المسؤول البارز بمنظمة التحرير الفلسطينية ان الفلسطينيين لا يثقون في هذه التصريحات الاسرائيلية.
وحث رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع ومحمود عباس رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والذي يعتبر أبرز المرشحين لخلافة عرفات وزير الخارجية الامريكي على المساعدة على اعادة نشر القوات الاسرائيلية وانسحابها من المناطق الاهلة بالسكان في الضفة الغربية قبل الانتخابات.
وأضاف قريع انه اذا أجريت الانتخابات تحت الاحتلال فسيقول الناس ان المرشح وصل الى السلطة على دبابة اسرائيلية مما يعكس المخاوف من ان تصف الفصائل النشطة المعتدلين المؤيدين للمفاوضات بانهم خاضعون لاسرائيل.
وحاولت واشنطن واسرائيل عزل عرفات وقالتا انه يحرض على العنف وهو اتهام كان عرفات ينفيه على الدوام. ويأمل البلدان الان في أن يخلف رئيس معتدل عرفات ولكن أيا من كان الفائز فانه قد يكافح من أجل السيطرة على الفصائل الفلسطينية التي تتوعد بمواصلة القتال ضد اسرائيل.
ولمح مسؤولون امريكيون قبل زيارة باول التي استغرقت يوما الى انه سيضغط على اسرائيل حتى تسحب قواتها من مدن الضفة وعلى المسؤولين الفلسطينيين لتلجيم الجماعات الفلسطينية لاعادة الهدوء وحرية الحركة قبل الانتخابات.
ووجهت انتقادات لادارة الرئيس بوش على أساس انها لم تقم الا بمحاولات متفرقة لدفع الفلسطينيين والاسرائيليين الى مائدة المفاوضات.
وتستهدف زيارة باول اعطاء مضمون لما تعهد به الرئيس الامريكي جورج بوش بالاستفادة مما وصفه بالفرصة الجديدة للسلام بعد وفاة عرفات الذي نبذته واشنطن واسرائيل كشريك للسلام واتهمتاه باذكاء العنف وبانه "عقبة امام السلام" وهو ما نفاه عرفات دوما.
وتعد زيارة باول جزءا من جهود دبلوماسية جديدة تركزت على اعادة الفلسطينيين والاسرائيليين الى مائدة المفاوضات بعد اربعة اعوام من اراقة الدماء. ومن المقرر ان يصل جاك سترو وزير الخارجية البريطاني الى المنطقة لاجراء محادثات يوم الاربعاء.

عودة للأعلى