دمشق- اف ب
رفضت إسرائيل يوم الأربعاء 24-11-2004م مبادرة الرئيس السوري الذي أعلن لمنسق الأمم المتحدة للسلام بالشرق الأوسط تيري رود لارسن قبوله باستئناف المفاوضات معها "دون شروط"، وصفت ذلك العرض بأنه "مناورة دعائية".
وأكد مسؤول في وزارة الخارجية الإسرائيلية طلب عدم الكشف عن اسمه في تصريحات لوكالة الأنباء الفرنسية أن عرض الرئيس السوري "يبدو مناورة لغرض الدعاية في وقت يمارس فيه الأمريكيون ضغطا على النظام السوري"، وقال "حتى فرنسا مارست ضغوطا عندما صوتت في 14 أكتوبر/ تشرين الأول على قرار الأمم المتحدة المطالب بسحب القوات السورية من لبنان".
وأضاف "لا نعتقد أنه اقتراح جدي لأنه لم ينقل على لسان وسطاء حقيقيين مثل وزارة الخارجية الأمريكية أو البيت الأبيض"، وأشار إلى أنه "على أي حال لم يعتبر رود لارسن يوما وسيطا من قبل إسرائيل"، موضحا أنه فيما لو "نقلت الولايات المتحدة إلينا اقتراحا فسنجيب".
وقال مسؤول إسرائيلي كبير معلقا أيضا على التصريحات المنسوبة للأسد إنه يتعين على دمشق أولا أن تحمل على المتشددين قبل أن يمكن لإسرائيل أن تحمل عرضها على محمل الجد. وأضاف "لا يكفي الإدلاء بتصريحات. عليهم أن يتخذوا بعض الخطوات الملموسة لوقف النشاط الإرهابي ضد إسرائيل".
ورفض شارون في سبتمبر/أيلول الجهود الدولية لإحياء المحادثات وقال إنه ينبغي لسوريا أن تحمل على الجماعات الفلسطينية واللبنانية المناهضة لإسرائيل قبل أن يمكن استئناف المحادثات.
وتعتبر سوريا جماعات مثل حماس والجهاد الإسلامي وحزب الله اللبناني حركات لمقاومة الاحتلال وتقول إنها لا تمنح هذه الجماعات سوى التأييد السياسي. ويقول نشطاء فلسطينيون إن الجماعات الفلسطينية التي لها مكاتب في سوريا قررت إغلاق تلك المكاتب تجنبا لإحراج دمشق نظرا لما تتعرض له من ضغوط أمريكية متزايدة.
وكان تأييد هذه الجماعات التي تعتبرها الولايات المتحدة وإسرائيل منظمات إرهابية من أهم أسباب فرض عقوبات اقتصادية أمريكية على دمشق في وقت سابق هذا العام.
ويرى معلقون فرصا ضئيلة في قبول رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون للتفاوض مع سوريا وهو يدرك أن التوصل إلى اتفاقية سلام مع دمشق تتطلب انسحابا إسرائيليا كاملا من هضبة الجولان التي احتلتها الدولة العبرية في 1967 وضمتها إلى أراضيها في 1981.
واعتبر المعلقون أن شارون عاجز عن إقناع الرأي العام بمثل ذلك بالتزامن مع خطته للانسحاب من قطاع غزة في أواخر 2005.
وكان رود لارسن أوضح للصحافيين في ختام لقاء مع وزير الخارجية السوري فاروق الشرع "الرئيس الأسد أكد لي اليوم (الأربعاء) أن يده ممدودة إلى نظيره الإسرائيلي وأنه مستعد للذهاب إلى طاولة المفاوضات من دون شروط".
وأضاف للصحفيين بعد اجتماعه مع الأسد في دمشق "أكد لي الرئيس الأسد اليوم أن يده ممدودة للنظراء الإسرائيليين، وأنه مستعد للجلوس إلى الطاولة دون شروط". وعندما طلب منه الإيضاح قال رود لارسن "لا يمكنني التحدث بالإنابة عن رئيس سوريا.. إنني أبعث فقط بالرسالة الأساسية التي تلقيتها من الرئيس صباح اليوم". وأضاف "أنه موقف رئيس سوريا منذ أمد طويل وتم تأكيده لي اليوم".
وكانت المحادثات انهارت في عام 2000 لأسباب لعل من أهمها الخلاف على السيطرة على شريط من الأراضي التي تحتلها إسرائيل بمحاذاة بحيرة طبرية. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون في سبتمبر/أيلول إن استئناف المحادثات من هذه النقطة من شأنه أن يمثل "خطرا بالغا" على إسرائيل.
ولم يتضح ما إذا كانت تصريحات الأسد تشير إلى تغير في موقف سوريا الذي طال عليه الأمد وهو ضرورة استئناف المحادثات من النقطة التي توقفت عندها عام 2000.
وبثت وكالة الأنباء السورية الرسمية نبأ اجتماع الأسد مع رود لارسن دون أن تشير إلى عرض استئناف المحادثات دون شروط.
وتصر سوريا منذ أمد طويل على ضرورة أن تأخذ المحادثات في الاعتبار نتيجة المفاوضات التي انهارت عام 2000. وكانت إسرائيل وافقت أنذاك على الانسحاب من أجزاء من هضبة الجولان الاستراتيجية التي احتلتها عام 1967، إلا أن شارون الذي تولى السلطة بعد انهيار المحادثات كثيرا ما قال إن حكومته لن تقبل أي شروط لاستئناف المحادثات التي ترعاها الولايات المتحدة.
|
