متمردو دارفور يعلنون العودة للحرب والمهدي يهدد بحمل السلاح

واشنطن تعرب عن "قلق عميق"

نشر في:

أعربت الولايات المتحدة عن "قلقها الشديد" من تصاعد أعمال العنف في دارفور، حيث أعلنت مجموعة متمردة أمس الأربعاء 24-11-2004 عن انتهاء الهدنة مع السلطات السودانية وأن هدفها هو الإطاحة بحكومة الخرطوم. من ناحية ثانية هدد رئيس الوزراء السوداني السابق وزعيم حزب الأمة المعارض الصادق المهدي بإشهار السلاح في وجه الحكومة إذا أهمل رأيه.

وفي شأن دارفور قال مساعد المتحدث باسم وزارة الخارجية ادم ايريلي إن "الولايات المتحدة تدين بشدة تصاعد أعمال العنف واستمرار عمليات خرق وقف إطلاق النار في دارفور". وأضاف "نحن قلقون جدا" موضحا أن "المعارك الجارية هي خرق واضح لوقف إطلاق النار الموقع في نجامينا في الثامن من ابريل/نيسان وخرق أيضا للبروتوكولات الإنسانية والأمنية الموقعة من قبل جميع الأطراف في أبوجا في التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني".
وبعد أن أشار إلى أن عمليات العنف الأخيرة تنسب إلى حركة تحرير السودان التي أعلنت انتهاء الهدنة، أوضح ايريلي أن الولايات المتحدة "أبلغت بوضوح جميع الأطراف أن الأسرة الدولية سوف تحاسب المسؤولين عن أعمال العنف والفظاعات".
وكانت حركة تحرير السودان إحدى حركتي التمرد الرئيسيتين في إقليم دارفور في غرب السودان، أعلنت أمس أنها تعتبر وقف إطلاق النار الذي وقعته مع السلطات السودانية السنة الماضية منتهيا، وأنها حددت لنفسها هدفا جديدا هو الإطاحة بالحكومة.
وقال المتحدث باسم الحركة محجوب حسين لوكالة الأنباء الفرنسية عبر الهاتف من لندن إن "كافة الاتفاقات الموقعة في أبوجا ونجامينا باتت منتهية". وتابع أن حركته قررت استئناف العمل المسلح، وقال إن "الحرب تبدأ الآن من جديد. نحن مستعدون لكل شيء". ومنذ توقيع اتفاق الهدنة في نجامينا تتبادل السلطات السودانية والمتمردون الاتهامات بانتهاكه.
ونشب النزاع في دارفور في فبراير/شباط 2003 مع تمرد حركتين للمطالبة بتقاسم أفضل للثروات واحتجاجا على تهميش سكان الإقليم من أصول إفريقية.
وهدد رئيس الوزراء السوداني السابق زعيم حزب الأمة المعارض الصادق المهدي بحمل السلاح إذا أهمل رأيه، محذرا من انفراد السلطة بالقرار الوطني وتهميش وتغييب الغالبية عن اتفاق السلام المنتظر في نهاية العام.
وأشارت صحيفة "الحياة" اللندنية اليوم الخميس 25-11-2004 إلى أن المهدي طالب في مؤتمر صحافي عقده في مقر إقامته في أم درمان ثاني أكبر مدن العاصمة أمس، بتحويل اتفاق السلام بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة قرنق إلى اتفاق قومي عبر مؤتمر دستوري تشارك فيه القوى السياسية.
وطالب الحكومة المقبلة بإقرار الحريات وتحقيق قومية مؤسسات الدولة وتشكيل لجنة قومية للدستور وأخرى للانتخابات لضمان نزاهتها وحيدتها وتحديد موعد إجرائها.
لكن مراقبين لا ينظرون لتهديد المهدي بحمل السلاح بالجدية الكاملة على اعتبار أنها مناورة سياسية يهدف بها رئيس الوزراء السياسي إلى لفت الأنظار واستقطاب الاهتمام لقضيته المركزية المتمثلة بعقد مؤتمر دستوري لحلحلة مشكلات البلاد والاتفاق على آليات ديمقراطية للحكم.
ويعتقد المراقبون أن المهدي لو أراد العودة فعلا لتشكيل تنظيم مسلح، فلن يكون الأمر سهلا أمامه، لأسباب عدة أهمها المعادلات المحلية والإقليمية والدولية التي لا تشجع حاليا على رفع مزيد من الأحزاب السودانية السلاح بوجه بعضها بعضا بالإضافة لحالة التراخي التي يشهدها حزبه وتحول دون دفع عناصر من الحزب للقتال.
يذكر أن الصادق المهدي رأس الوزارة السودانية من 1986 إلى 1989 موعد الانقلاب الذي نفذه ضده الرئيس الحالي عمر البشير. ويرى الصادق المهدي كما ورد كثيرا في تصريحاته وكتاباته أن الحل الأمثل للأزمات الحالية يتمثل في مؤتمر دستوري يجمع كل الأطراف السودانية، ظل يدعو له حتى وهو على رأس السلطة.
وكان حينها في انتظار استكمال اتفاق سلام وقعه مبدئيا مع الحركة الشعبية بزعامة قرنق شريكه في الحكم الحزب الاتحادي الديمقراطي بقيادة محمد عثمان الميرغني.
وكان المهدي نجح في الإفلات من الرقابة الأمنية عليه ليغادر بلاده إلى إريتريا في 1996. وقاد منذ ذلك الوقت عمل حزبه في الخارج بشقيه السياسي والعسكري، إذ شكل الحزب في ذلك التاريخ تنظيما عسكريا قاده النجل الأكبر للصادق المهدي. غير أن المهدي وعبر آليات تفاوضية مع الخرطوم، انشق بحزبه عن تجمع المعارضة ليشق طريقه إلى الخرطوم في 2000.