طبـاعة


حفـظ


ارسال
الخميس 13 شوال 1425هـ - 25 نوفمبر2004م
رأى أن الفقهاء لعبوا دورا في نشر القوانين الوضعية
عبد العزيز القاسم: لهذا يجب تغيير المناهج السعودية
 

دبي- العربية.نت

نفى المحامي والكاتب الإسلامي السعودي عبد العزيز القاسم أن تكون دعوته لتغيير المناهج ولا سيما الدينية في المملكة العربية السعودية قد جاءت في إطار مسايرة الدعوات الأمريكية بهذا الخصوص، مؤكدا أن هناك حاجة فعلية لإدخال تعديلات على تلك المناهج التي يدفع كثير منها الشباب في اتجاهات خاطئة وتجعله أقل احتراما لقيمة حفظ الدماء ولقبول الاختلاف في الرأي.

وقال القاسم في حوار أجراه معه الزميل تركي الدخيل في برنامج "إضاءات" الذي بثته قناة "العربية" وراديو "بانوراما" أمس الأربعاء 24-11-2004م أن دعوته التي تقدم بها إلى مؤتمر الحوار الثاني في السعودية بالمشاركة مع الباحث إبراهيم السكران تعرضت للتسييس، وأصبحت محلا للتجاذب بين طرفين لا يناقشان في الحقيقة تفاصيل ومبررات ما جاء في تلك الدعوة.
وكان 156 عالما شرعيا قد أصدروا بيانا دافعوا فيه عن المناهج السعودية وردوا على الدعوة التي وجهها القاسم لتعديل المناهج.
وقال القاسم إن العلماء الذين تحدثوا عن قضية تعديل المناهج كانوا يطالبون في الحقيقة بعدم الخضوع للغرب، ويتحدثون عن مفاهيم الولاء والبراء وثوابت الإسلام، وهي أمور لا خلاف عليها، وفي المقابل فإن بعض المسئولين والكتاب كانوا يهاجمون هؤلاء العلماء لأسباب أخرى.
ولا ينكر القاسم أن دعوته لتعديل المناهج جاءت في سياق المطالبات الغربية والأمريكية لتعديل المناهج في المملكة والتي ارتفع صداها بشدة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 بعد أن كانت بدأت خافتة بالتواكب مع مفاوضات أوسلو، ولكنه يرى أن التعديل كان احتياجا داخليا حقيقيا للسعوديين قبل هذين الحدثين المهمين، وما فعلته أحداث سبتمبر هي أنها طرحت كل الأوراق السعودية -على وجه الخصوص- أمام العالم، وصارت القضايا المحلية شاغلا عالميا منذ ذلك الحين.
ويستند القاسم في مطالبته بتعديل المناهج إلى أنها صارت مليئة بحشو كثير لا يفيد الطالب الذي يعيش في هذا العصر، "فنحن نحتاج عاملا في كل بيت، ولا نحتاج فقيها في كل بيت"، والمطلوب من المناهج في الفترة الحالية أن تحقق للطالب 3 عناصر أساسية لتجعله عضوا فعالا وملتزما في مجتمعه، أولها أن تعلمه أساسيات الشريعة الضرورية دون أن تغرق به في التفصيلات التي لا يحتاج إليها، والثاني أن تحيي فيه قيمة العمل ليكون عنصرا منتجا، والثالث أن تكسبه المهارات التي تجعله عنصرا نافعا و"مسالما" في المجتمع من خلال تربيته على "المفاهيم السياسية الأساسية".
ويقول إنه لا يوافق على أن تكون المناهج مادة تحريضية، فهناك فارق بين ان نعرض أحكام الإسلام بشكل موضوعي محايد، وبين أن يكون التحليل "تعبويا" يدفع الناس إلى اتخاذ مواقف بعينها ويرفض مواقف أخرى هي بين القضايا الخلافية في الإسلام.
وهو يرى أن المناهج السعودية ليست مرتبطة بالعنف بصورة مباشرة، ولكنها تثير حالة من الضبابية في بعض القضايا المهمة بصورة قد تسمح بانتشار تلك المفاهيم الخاطئة "فعلى سبيل المثال، حين يدرس طالب في المرحلة المتوسطة والثانوية آراء فقهية حول قتل المبتدع، فإن هذه المناهج تسهم هنا في تخفيف شعوره بحرمة الدماء، مع أن القاعدة اليقينية هي حرمة الدم المسلم، وقتل المبتدع قضية خلافية"، وهي ضبابية تثيرها أبوبا أخرى أيضا قد تدفع الطالب إلى عدم القبول بالآخر وتجعله عاجزا عن الناس من غير دينه ورأيه.
ويعتبر القاسم أن إصلاح الجيل القادم هو القضية الأهم عن طريق إصلاح جذور تربيتهم ومنها المناهج والمؤسسات الاجتماعية، أما الجيل الحالي "فيمكن أن نقدم لهم المسكنات حاليا مثل برامج الإصلاح الاجتماعي والسياسي التي يعلن عنها بين حين وآخر" لأن القاعدة الأساسية أن إصلاح النتائج لا يمكن أن يتم إلا إذا كانت الجذور صالحة.

وتناول البرنامج أيضا قضايا مختلفة أخرى مثل هجوم القاسم على التيار السلفي الذي خرج منه، وموقفه من حركة الفقه والقوانين الوضعية، وعن تلك الأخيرة، فهو يرى أن مؤسسات الفقه الحالي والإسلاميون المتشددون مسئولون بصورة أساسية عن تعطيل الشريعة في الوقت الحاضر، ولجوء الناس إلى القوانين الوضعية.
ويشرح ما سبق قائلا إنه يتفق مع رؤية الإمام بن تيمية الذي كان يرى أن فرض قيود "وضعية" اجتهادية تمنع الناس من التفكير في دائرة المباح هي التي تدفع الناس إلى الاحتكام إلى غير الإسلام والبعد عن الشريعة، ويضرب مثالا قائلا: "كان فقهاؤنا في الستينيات يقولون إن البنوك كلها حرام، فأدى هذا الحكم العام إلى تأخر ظهور البنوك الإسلامية في بلادنا 25 عاما على الأقل، في حين أنه لما فتح باب التفكير في أحكام البنوك في دول أخرى، ظهرت البنوك الإسلامية وأقبل الناس عليها، وأصبح نشاط "المصرفية الإسلامية" هو أحد أوسع الأنشطة نموا حاليا".
ويقول "لا يمكن للفقهاء أن يقولوا للناس إن القوانين الوضعية حرام، ثم يتركونهم في فوضى بلا بديل وبلا قوانين، وهو وضع كان حاصلا حيث لم يكن هناك قسم للقانون في جامعة الإمام إلا من 10 سنوات".
ويرى أنه عندما تتباطأ حركة الفقه ويواصل المجتمع تقدمه تظهر في تلك اللحظة القوانين الوضعية، لأن المجتمع يبحث عمن يسدّ احتياجاته المتجددة، ولذلك فإن المطلوب هو تسريع حركة الفقه ليسدّ حاجة الناس ويقدم حلولا ومعالجات تناسبهم فلا يحتاجون للجوء لغيره، وفي هذا الإطار يؤكد أنه لا بد أن بتقى القاعدة الأساسية هو أن الأصل في الأشياء الإباحة، ومن أراد أن يحظر شيئا من الفقهاء فعليه أن يقدم للناس بديلا حتى لا ترتدي الأهواء والعادات ثياب الدين، كما يؤكد على أهمية أن تكون هناك تخصصات في الفتوى لأن وجود هيئة واحد تفتي في كل شيء يجعلها تفتي فتاوى عامة في قضايا تفصيلية.

عودة للأعلى
تعليقات حول الموضوع
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟

الاسم: 

عنوان التعليق: 

نص التعليق: