توقعات بتعاون أمني بين إيران ومصر لاستعادة إسلاميين هاربين
وزير الداخلية المصري في أول زيارة لطهران
عاد ملف الإسلاميين المصريين الذين يعتقد أنهم فروا إلى إيران بعد سقوط حركة طالبان الأفغانية، إلى دائرة الضوء مع زيارة وزير الداخلية المصري حبيب العادلي لطهران التي بدأت أمس الأحد 28-11-2004، وإن كان سبب الزيارة هو اجتماع وزراء داخلية دول الجوار الجغرافي للعراق.
ويتوقع مراقبون في العاصمة المصرية أن تكون هذه الزيارة خطوة لتنشيط التعاون الأمني بين البلدين، خاصة وأن القاهرة تعتقد أن عددا من قيادات القيادات الإسلامية الأصولية المناوئة للحكومة المصرية التي انضمت إلى تنظيم "القاعدة" فرت من أفغانستان إلى إيران عقب سقوط نظام طالبان عام 1991.
وتشير مصادر دبلوماسية مصرية إلى أن تسليم هؤلاء الناشطين الإسلاميين إلى القاهرة، قد يكون فرصة لتهيئة الأجواء لعودة العلاقات الدبلوماسية المقطوعة بين البلدين منذ عام 1979.
وكان الرئيس المصري حسني مبارك خلال العام الماضي (2003) كشف النقاب للمرة الأولى عن أن القاهرة سلمت إيران ملفاً كاملاً يحتوي عناوين وهواتف عدد من القيادات الإرهابية الفارة المحسوبة على تنظيمي الجهاد والجماعة الإسلامية المطلوبين للعدالة المصرية والذين تعتقد أجهزة الأمن المصرية أنهم متواجدين في إيران 1995.
وعلى صعيد الزيارة توجه العادلي في خطوة غير مسبوقة على رأس وفد رفيع المستوى للمشاركة في أول اجتماع من نوعه يعقد الثلاثاء 30-11-2004م لوزراء داخلية دول الجوار الجغرافي للعراق، ويشارك في الاجتماع وزراء داخلية العراق وإيران وسوريا وتركيا والكويت والأردن والسعودية ومصر.
وعلى الصعيد الرسمي قال بيان لوزارة الداخلية المصرية إن مؤتمر وزراء داخلية دول الجوار للعراق يعد نقلة نوعية في حجم التعاون الإقليمي حول تطورات وتداعيات الأزمة، ويهدف إلى تدعيم قدرات جهاز الشرطة والأمن العراقي في مواجهة الأعباء الملقاة عليه في الفترة الراهنة.
وتعد زيارة وزير الداخلية المصري الأولى من نوعها منذ تدهور العلاقات بين البلدين عقب قيام الثورة الإسلامية في إيران واستضافة القاهرة شاه إيران السابق محمد رضا بهلوي وتوقيع مصر معاهدة السلام مع إسرائيل إضافة إلى الدعم المصري للعراق خلال حرب الخليج الأولى "1980 –1988".
وتحتفظ القاهرة وطهران بعلاقات دبلوماسية غير كاملة تقف عند حد القائم بالأعمال ولم ترتفع بعد إلى حد تبادل السفراء، إلا أن البلدين يحرصان على علاقات ثقافية واقتصادية مميزة علاوة على التنسيق رفيع المستوى في المحافل الدولية في القضايا التي تمس العرب والمسلمين والصراع العربي الفلسطيني وأضيفت مؤخرا قضية العراق.
وكانت القاهرة وطهران قد نسقتا العام الماضي لعودة العلاقات الكاملة، لكن عدم تنفيذ قرار مجلس بلدية طهران بتغيير اسم شارع يحمل اسم خالد الإسلامبولي -قاتل الرئيس المصري الراحل أنور السادات- اعتبرته القاهرة، مؤشرا على قوة التيار المحافظ الذي يلتزم بفتوى مرشد الثورة الإيرانية الراحل آية الله الخميني بقطع العلاقات مع مصر لإقامتها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.