وفيما يلي تورد "العربية.نت" جميع المقالات التي نشرت في هذا الصدد وفقا للترتيب الذي نشرت به:
فقد نشرت جريدة "الوطن" السعودية هذا مقالا بعنوان " التنوير: جامعة الملك سعود أنموذجاً" للكاتب علي سعد الموسى :
هل تخلت جامعة الملك سعود عن دورها الاجتماعي التنويري؟ كان ذلك, بصيغة أو بأخرى, لب السؤال الذي وجهه مسؤول التحرير في "بيادر" نادي أبها الأدبي إلى الأستاذ الدكتور منصور الحازمي الذي كان جوابه "بالإيجاب" كما ستقرؤون حال صدور العدد الوشيك إلى الأسواق. لعل المقياس اللغوي الصالح لوصف الحالة أنها لم تتخل ولنقل بالتقريب إنها تراجعت عن أداء هذا الدور ولنقل أيضا بلا تحفظ: تحت ضغط العوام وأيضا رغبة في مسايرة اتجاه الموجة الاجتماعية السائدة.
كيف وما هو القياس؟ للمتأمل من الخارج الذي لا يريد الدخول في امتحان دقة التفاصيل, يكفي أن تقرأ الاتجاهات السائدة التي أجبرتها على التراجع من خلال "لوحة الإعلانات" التي صارت شيئا أقرب إلى "ما يطلبه الجمهور" من كونها منارة فكر وطنية كان يفترض بها أن تقود حركة التنوير وأن تكون المبادر إلى تحديد شكل ووجهة هذه الحركة الاجتماعية التي نحتاجها بالطبع من رائدة الجامعات السعودية. قبل شهرين بالتقريب, أمضيت ثلاث ساعات في رحلة من الذكريات إلى ردهات "الجامعة الأم", تلك التي احتضنت ذات يوم زياراتي الكثيرة عندما كنت على مقاعد الدراسة الجامعية ومستمتعا أن نكون "فرعا" من الأصل ومستشرفا ما تأملته وأملته منتجا سيؤتي ثماره على الحراك الوطني في القريب. كانت جامعتي فيما بدا لي آنذاك تؤسس لحركة ثقافية اجتماعية يقودها تيار وسطي من نخبة الأسماء اللامعة التي استأثرت بسمعة أكاديمية تعدت الحدود وتمنيت لو أننا واصلنا الاستثمار بمثل هذه الأسماء وذلك المنهج الذي رضخ أخيرا لسلطة العوام وحسبك من جامعة تتنازل تحت طلبات الجمهور, بل تسمح للجمهور بأن يقود بوصلتها التنويرية. أنهيت زيارتي من الباب الخلفي لمبنى كلية الآداب ملتفتا إلى آخر "الإعلانات" على اللوحة التي أتذكرها ذات يوم "ألقيت نظرة على الإعلان الأكبر: طلاب يعلنون عن فقد بطاقاتهم الجامعية. قلت في نفسي لا ضير. فما الذي يهم من استرجاع بطاقة مفقودة لطالب في منتصف الدراسة. المهم بالفعل أن تعود بطاقة هذه الجامعة إلى موقعها الحقيقي كشعلة نؤمل فيها نورا ومنارا وإذا لم تقم جامعة مثل جامعة الملك سعود فإلى من نكل هذا الدور؟ على هذه اللوحة بالتحديد, كنت في الأيام الخوالي أستلذ بإعلانات العراك الفكري لأباطرة كلية الآداب الذين أوقدوا ذات يوم شمعة الثقافة الوطنية. مازلت على رأيي القديم أن كليات الآداب هي مقياس الحركة الجامعية ومحرك العمل الجامعي ومنها وإليها تستطيع أن تقرأ بدقة "رسالة الجامعة". اليوم يقف على ذات الباب الذي غادرته من المغادرين أكثر من القادمين إليه واليوم تذهب إلى "ريختر" هذه الجامعة في كلية الآداب لتقرأ الأسماء اللامعة على الأبواب الموصدة حين خلت لوحات الإعلانات من إقامة نشاط يذكر لأي من هؤلاء الذين أدركوا أن الزمن لم يعد لهم حين سيطرت الأسماء المختلفة بغرابة شديدة على كل لوحات الإعلان: إنها طبيعة المرحلة. في هذه الجامعة بالتحديد يبدأ التخصص والمتخصص يفقد موقعه. على لوحة الإعلانات في كلية الآداب تقرأ "الإشارات" إلى بضع من المحاضرات الأدبية والإنسانية الصرفة ولكن لأسماء أخرى قادمة من الزراعة والهندسة والعلوم والطب وعلى هذه اللوحة بالتحديد لا تملك كلية الآداب بأقسام التربية الإسلامية واللغة العربية والتاريخ موقع إصبع واحدة. لكنها لا تزال للأسف الشديد مقرا لهذه اللوحة حين تبدل "المنبر المحزون". في جامعة الملك سعود تبدلت المواقع فصار أستاذ "الصحة" مبرمجا لغويا والفيزيائي داعية إصلاح وأستاذ الزراعة خطيبا وإعلاميا لامعا وهنا لن أسترسل إذ لست مخولا بنقل المكتوب في لوحة الإعلانات.
من الحماقة أن أرتكب خطأ الاجتهاد في الأسباب وسأكتفي بالمحاولة. أولا: هذا نتاج تلقائي لخطأ تربوي فادح حين قسمنا الجامعات إلى قسمين: أسبغنا على قسم لقب "الإسلامي" وجردنا الأخرى من اللقب رغم أن منهجها لم يتعارض مع الثوابت في شيء. تحت ضغط الحراك الاجتماعي وجد الكثير أن لقب "الأستاذ الجامعي" مهما كانت ندرة ومهنية التخصص, لا يجلب شيئا من "الشعبوية" التي تضمن الانتشار استثمارا لما فات من العمر في الجد والتحصيل ليجد هذا الأستاذ "العلمي" النادر نفسه محصورا في قاعة دراسية محدودة أو في مختبر تفوح منه رائحة المحاليل والتحاليل فخرج عن النص نحو رائحة "العود" والمجالس المكتظة. هنا, مرة أخرى على لوحة الإعلانات, جراح سعودي يركب الموجة في محاضرة عن "الطب الشعبي البديل" وهو الذي أفنى عمره في دراسة "صدر الإنسان" وجراحته ثم عاد ليدرك بكل بساطة أن "النفاذ" الحقيقي إلى هذا الصدر لا يكون بالمشرط تحت تأثير المخدر.
ثانيا: رغبة تيار في إسكات تيار آخر حتى ولو على حساب طمس المعالم والأسماء. حين تقرأ لوحة الإعلان وتسافر معها إلى السيرة الذاتية تلمح فيها رائحة القادمين الجدد إلى هذا المكان. تسافر مع هذا الطوفان لتدرك أن القدامى اختفوا قسرا تحت عامل طبيعة المرحلة. هذا هو بالتحديد منتج الابتعاث إلى الغرب في العقدين الأخيرين الذين ذهبوا إلى هناك ثم لمحوا الفارق الهائل بين ثقافتين فلم يستطيعوا هضم الفارق أو سبر مسبباته. اكتفوا من الصدمة الثقافية بالالتفاف حول بعضهم فكونوا لأنفسهم "هناك" مجتمعاتهم الخاصة وفق المشرب الذي أرادوا. حين عادوا وجدوا أنفسهم في بيئة بعيدة عن ذلك المشرب وذلك المجتمع الخاص وحسبك من أحدهم قوله حين عاد من الابتعاث: عدت من الغربة المادية فوجدت نفسي غريبا وأنا بين الأهل والوطن.
اندفعوا يتبارون في هدف نبيل, ولكن نحو التأصيل لمجتمع خيالي متخيل. عادوا وهم يحملون هدفا نبيلا بالإصلاح والتغيير, فأدركوا أن العقبة الكؤود ليست بأكثر من الأسماء القديمة المسيطرة وليست بأكثر من تخصصاتهم هم المفرطة في العلمية والتقنية. الإصلاح والتغيير يحتاجان للقواعد والإنشاء والتاريخ وهي عدة وعتاد لا يستدرك رغم المحاولة. حاولوا فلم يصلوا فيها المبلغ وحاولوا فنسوا القاعة والمختبر ولهذا تذوب هوية الجامعة بين محاولتين لم يكتب لهما الكمال. انتهت لوحة الإعلان وكل ما بقي بها لم يكن إلا إعلانات متفرقة عن بطاقة ضائعة.
|
واستدعى مقال المزيني ردا من الدكتور عبدالله بن صالح البراك في مقال بعنوان د.عبدالله البراك مدافعاً عن جامعة الملك سعود نشرته جريدة "المدينة" السعودية:
بل جامعاتنا جالبة لكل منصف ومخلص ومجتهد لدينه ووطنه ما أقبح العقوق من الأبناء بعد هذه السنوات الطويلة من التدريس والابتعاث والتعاقد المستمر , يتنكر المرء لمن أحسن إليه ورفع اسمه ضمن منسوبيه لا لضر مسه ( ماديا أو معنويا ) بل إن المنتسب للجامعة أعني جامعة الملك سعود لاينسى فضلها عليه ولو بعد حين , وما آخر حفل تخرج عنا ببعيد , فعلية القوم ومن هم دونهم يذكرون ما قدمته لهم .. ولا يمكن لأحد أن يقول إنها على أعلى درجات الكمال فهذا عزيز ؛ ولكن تضيع بعض الهنات في بحر الحسنات , كل ما سبق ضرب به أخونا الدكتور حمزة المزيني عرض الحائط , وكال التهم لزملائه , وشكك في توجهاتهم دون حجة أو برهان ... ولي معه وقفات أجملها بالآتي : المقال الذي بنيت عليه رؤاك الشخصية .. وهو للدكتور علي الموسى كان منصبا على انحسار دور الجامعة الثقافي 0 مؤتمرات, ندوات ثقافية متنوعة )بالنسبة لما مضى, وهذا لا غبار عليه ولكل وجه , ولكن المشكل في فهم التنوير الذي أ سقطته!!, فأنت لم تحدد لنا ما التنوير الذي تتمناه وتتحسر على فقده : إن كان ما ذكرت من بعض التصرفات: ( مشاهدة أفلام , تدريس الطالبات مباشرة , اختيارات دينيه متشددة مثل الحجاب ) فوا أسفي على هذا الفهم من مثلك , والواجب أن يعاد صياغة مفهوم التنوير مرة أخرى . * تهكم الدكتور في مقررات الإعداد العام لطلاب الجامعة وما حوته , علما أن قرار التدريس صدر فيه أمر عام 1393 .. ثم هذه المقررات مما تعين الطلبة على زيادة معارفهم الثقافية وتربطهم بهويتهم الإسلامية. * ومما زاد الطين بلة لما اتهم الدكتور المقررات التي تدرس مسائل شرعية وثقافية واقتصادية وسياسية :(أنها مأخوذة من برامج الحركات الإسلامية) !! ولا أدري هل كل لفظة وردت في أدبيات هذه الحركات مطالبون نحن بالهرب منها , ثم أليس في الشرع والدين : حقوق المال , وحقوق الزوجين , حق الحاكم وحق المحكوم , جميع ما سبق قبل أن تقوم هذه الحركات . * ثم يا أخ حمزة وقعت فيما نحاربه من اتهام لمنسوبي الجامعة من خارجها , وأتى الاتهام من الداخل , فهل هذا من قبول الآخر الذي تنادي به ؟ * الاتهام الثاني لمن يدرس هذه المقررات وهو من '' خارج القسم '' وأنهم '' إنما يدرسون برامج الحركات الإسلامية '' ولا أدري من أين أتى بهذه المعلومات , وما هو تاريخها بالضبط , ولعله يأتي . بل يقوم بالتدريس نخبة من الأساتذة والأستاذات لجميع منسوبي الجامعة وهم محل الاهتمام والشكر من المسؤولين , جمعوا العلم والاعتدال , لا إفراط ولا تفريط . * الاتهام الثالث للمشرفين على الأنشطة بأنهم '' مؤدلجون .هل هذا من أدب الاختلاف , هات برهانك , أليسوا إخوانك , ويعجب المرء ويضحك للمثال وهو : تمثيلك بمحاضرات للترابي والغنوشي ؟؟؟ ويا ترى هل هذا تصفية حسابات قديمة ! * أما اعتراضك على من يتكلم في الجامعة بمحاضرات عامة وهو ليس منها فهذا كلام أنت مسبوق فيه وقد رد على القائل على صفحات '' الوطن '' وما الذي يضيرك حينما يتكلم معالي د. صالح بن حميد أو يصدح شاعر ما في مناسبة افتتاح معرض كتاب ونحو , فنحن أمة واحدة. * حكمك الجائر ( أن الجامعة أصبحت طاردة للفكر والثقافة والنشاطات ) وأنا أقول تفاءل بالخير وقل : أصبحت جالبة لكل منصف ومخلص ومجتهد لدينه ووطنه , والواقع خير شاهد فمنسوبو الجامعة وزراء وقيادات اجتماعية . إن محاولة تصوير الجامعة وبرامجها وتوجه أساتذتها -وأنا أحدهم بأنهم يسيرون في خط مواز للمجتمع وللسائد المقبول لهو من الأغلوطات فنحن من لحمة المجتمع ولا نشذ برأي أو فكر أو سلوك , ولندع الرؤى الشخصية والأذواق الخاصة في غير هذه المسائل الواجب على كل مسلم أن يتكلم بعلم وعدل وهذا ماأمرنا به ربنا » وإذا قلتم فاعدلوا« والمؤمل من الدكتور أن يكون من أشد الناس بعدا عن رمي زملائه وتصنيفهم بما هم منه براء , فالولاء لله ولرسوله , والسمع والطاعة لمن ولاه الله أمرنا . وليخض كل أمرىء بما يحسن لا أن يتحدث في كل شيء , بدءاً برؤية الهلال, ومروراً بالسخرية من ''حراسة الفضيلة'' ويختمها بمنهجه الخفي , وسيرته الذاتية. ملحوظة : قبل إرسال المقال كتب الدكتور معجب الزهراني وهو أحد منسوبي الجامعة مقالا حول الموضوع , وفرق بين المقالين , حاول الزهراني أن يخفف العبارة ويلطف الأجواء ولكن بعد فوات الأوان , ورب كلمة قالت لصاحبها دعني .
|