القاهرة- دمشق- رويترز
عرضت مصر أمس التوسط بين سوريا وإسرائيل بشأن احتمال استئناف محادثات السلام بينهما دون أي شروط مسبقة بعد توقف دام أكثر من أربع سنوات، إلا أن سوريا نفت من جانبها أن تكون للزيارة التي يبدأها اليوم الثلاثاء 30-11-2004م الرئيس السوري بشار الأسد إلى القاهرة صلة بالعرض المصري الخاص بالوساطة.
وقال ماجد عبد الفتاح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية في مصر للصحفيين إن هذا الموضوع قد يطرح خلال اجتماع الرئيس المصري حسني مبارك ونظيره السوري بشار الأسد اليوم في منتجع شرم الشيخ المصري المطل على البحر الأحمر. وتابع "مصر مستعدة للعب دور من خلال الحوار مع الطرفين فى هذا الموضوع".
وأشار عبد الفتاح إلى أن وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط سيزور إسرائيل بعد غد الأربعاء عقب انتهاء زيارة الأسد لمصر. وأضاف أن هذه الزيارة تجيء في وقت يتيح الفرصة "لفتح هذا الموضوع... وان كان لم يتم اتخاذ قرار بعد في هذا الشأن".
وفي دمشق قال مصدر رسمي سوري لوكالة رويترز للأنباء –طلب عدم نشر اسمه- إنه لا صلة بين زيارة الأسد المقررة سلفا، وأنباء عن عرض مصري للوساطة بين دمشق وإسرائيل، وأضاف دون الإدلاء بمزيد من التفاصيل "موقف سوريا تجاه عملية السلام معروف لدى جميع الدول... وهو استكمال المفاوضات والبناء على ما تم إنجازه".
وكان الموقف السوري على مدى السنوات الأربع السابقة يؤكد على ضرورة استئناف المحادثات مع إسرائيل من النقطة التي توقفت عندها في عام 2000.
واجتمع مبارك الأحد في القاهرة مع مبعوث الأمم المتحدة الخاص تيري رود لارسن الذي كان قد تباحث مع الأسد الأسبوع الماضي وقال في وقت لاحق إن سوريا مستعدة لاستئناف محادثات السلام دون شروط مسبقة.
وقال عبد الفتاح إن مصر ليس لديها سبب في هذه المرحلة يدعوها إلى الاعتقاد بأن إسرائيل سترد بالإيجاب على سوريا التي قال إنها قدمت تنازلا كبيرا نحو وجهة النظر الإسرائيلية بالتخلي عن شروطها لاستئناف محادثات السلام.
وأضاف "إلى أن تعلن إسرائيل عن نيتها فإن مصر لا تلمس هذه النية.. وإسرائيل لم تعرب عن شىء فى هذا الصدد رغم أن سوريا قدمت تنازلا كبيرا بإعلانها الاستعداد للعودة للتفاوض بدون شروط مسبقة"، ومضى يقول "لابد من أن تكون هناك استجابة إسرائيلية في مقابل إعلان سوريا عن رغبتها في عقد مفاوضات بدون شروط مسبقة... هذا الموضوع لازال محل جدل داخل الحكومة الإسرائيلية نفسها".
وكان مسؤول إسرائيلي رفيع قال إن على دمشق أن تشن حملة صارمة على العناصر المتشددة قبل أن تأخذ إسرائيل العرض السوري على محمل الجد، معتبرا أنه "لا يكفي إصدار بيانات. يتعين عليهم اتخاذ بعض الخطوات الملموسة لوقف الأنشطة الإرهابية ضد إسرائيل".
وأمس الاثنين لم يصدر المتحدث الإسرائيلي رعنان جيسين أي تعليق على العرض المصري للتوسط بين سوريا وإسرائيل. وكان ارييل شارون رئيس الوزراء الإسرائيلي رفض في سبتمبر/أيلول جهودا دولية لإحياء المحادثات، وقال إنه يتعين على سوريا أولا شن حملة على جماعات فلسطينية ولبنانية.
وتقول سوريا إنها لا تقدم سوى دعم سياسي لجماعات مثل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي وحزب الله اللبناني التي تعتبرها جماعات تقاتل من أجل الحرية.
وعندما انتهت آخر محادثات سلام عقدت تحت رعاية الولايات المتحدة عام 2000، كانت إسرائيل قد وافقت على التخلي عن أجزاء من مرتفعات الجولان الاستراتيجية التي استولت عليها الدولة اليهودية من سوريا عام 1967.
وتحطمت هذه المحادثات بشكل أساسي على صخرة الخلاف بشأن من ستكون له السيطرة على شريط ضيق من الأراضي الإسرائيلية المحتلة على طول الشاطئ الشرقي لبحيرة طبرية.
وأبلغ أبو الغيط في وقت لاحق أمس الصحفيين أنه يتوقع الحصول على الرد الإسرائيلي أثناء زيارته لإسرائيل.. ومن المقرر أن يتوجه أبو الغيط إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية مع عمر سليمان رئيس جهاز المخابرات المصري المكلف بمتابعة خطة مصرية لمساعدة الفلسطينيين على حفظ النظام والأمن في غزة بعد انسحاب إسرائيلي محتمل.
|
