طبـاعة


حفـظ


ارسال
Bookmark and Share
الخميس 25 ذو القعدة 1425هـ - 06 يناير 2005م

الانتخابات الفلسطينية: أبو مازن يتصدر والبرغوثي يتقدم على البقية

الانتخابات الفلسطينية تدخل في الساعات الحاسمة (أ ف ب)
الانتخابات الفلسطينية تدخل في الساعات الحاسمة (أ ف ب)
 

غزة ، رام الله (الضفة الغربية) أ ف ب

يخوض محمود عباس (أبو مازن) رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية انتخابات الرئاسة المقررة الأحد المقبل ويعتبر الأوفر حظا من المرشحين السبعة لكن مقاطعة حركتي حماس والجهاد الاسلامي لهذه الانتخابات تطرح العديد من الاسئلة حول مدى الشرعية التي سيتمتع بها الرئيس المقبل. وتؤكد حركة حماس ان مقاطعتها للانتخابات من شأنها ان تؤثر على شرعية الرئيس المنتخب في اتخاذ القرارات. ويقول سامي ابو زهرى الناطق باسم حماس ان الرئيس المنتخب "لن يكون بامكانه اتخاذ قرارت ذات اهمية بسبب انتهاء صلاحية المجلس التشريعي الحالي" مضيفا "نحن قاطعنا الانتخابات لاسباب واضحة".

أما طلال عوكل المحلل السياسي فيرى ان مقاطعة حماس والجهاد لانتخابات الرئاسة الفلسطينية الثانية "لا تقيد المرشح الذى سيفوز بأى حال من الاحوال طالما انه يعتمد على شرعية قانونية من قبل غالبية الشعب".
ويؤكد عوكل ان "بامكان الرئيس المنتخب ان يتصرف بناء على هذا التفويض في كثير من هذه القضايا وعندما يشعر أنها قضايا تستحق استفتاء شعبيا فبإمكانه العودة مرة اخرى الى الشعب ليحصل على الشرعية التي يحتاجها". ويضيف "القانون يعطي الحق للجميع بان يشارك في هذه الانتخابات ترشيحا وتصويتا.. ودائما كانت هناك نسب معينة في كل المجتمعات لا تذهب لاسباب سياسية او غير سياسية الى صناديق الاقتراع لكن النتيجة تحتسب على اساس ان المرشح سيحصل على اغلبية المصوتين وبناء على ذلك يحصل على تفويض لممارسة دوره ووظيفته".
لكن غازى حمد المحلل السياسي والقريب من حماس يؤكد بالمقابل "ان مقاطعة حماس سيكون لها تاثير الى حد ما وهو تاثير حاسم بمقدار ما يدفع موقفها الناس الى عدم المشاركة". لكنه يضيف "اعتقد ان حماس ربما لا تريد ان تبدو في نظر الجمهور الفلسطيني انها المحرضة على مقاطعة الانتخابات كجمهور عام وبالتالي هى الان ملتزمة بقرارها بعملية المقاطعة وعدم تصويت اعضائها". ويشير الى ان "لحماس شعبية كبيرة في قطاع غزة وقد بدا ذلك بشكل كبير في الانتخابات المحلية التى جرت في الضفة الغربية".
ويرى غازي حمد "قد لا يكون مهيأ لحماس ان تكون في موقع رئاسة السلطة بسبب حسابات كثيرة منها ان السلطة مرتبطة باتفاقات سياسية ومرتبطة بالمسيرة السياسية التى تعارضها حماس اضافة الى اعتبارات دولية". كما عبر خالد البطش القيادي في الجهاد الاسلامي التي تقاطع الانتخابات ايضا عن اعتقاده ان "المقاطعة قد تؤدى الى غياب جزء مهم من الشعب الفلسطيني عن صندوق الاقتراع".
وشدد على ان "مقاطعة القوى السياسية مثل حماس والجهاد للانتخابات ستؤثر على جزء كبير من الشعب الفلسطيني وستحرم مرشح الرئاسة من شرعية كاملة في الشارع الفلسطيني وسيبقي العالم يعتقد ان الشعب ليس مجمعا على خيار التسوية ولن يؤيد هذه الخطوات وهذا في مصلحة شعبنا". واكد ان حركته "لن تقف امام الناس لكي تمنعهم من التوجه الى صناديق الاقتراع وستكتفي بالمقاطعة التي اعلنتها" معربا عن ثقة كبيرة "بقدرة الشعب الفلسطيني المقاوم على انتقاء الخيارات الصحيحة" مشدد على ان عدم مشاركة حماس والجهاد "سيؤثر على نسبة التصويت".
وبالمقابل قال عوكل "ليس بالضرورة ان تتطابق احجام الجهات المقاطعة مع نسبة عدد المشاركين في الانتخابات لسبب بسيط وهو ان الاحتلال الاسرائيلي والمضايقات الاسرائيلية ستؤدى موضعيا الى منع قسم من الناس من ممارسة حقهم الانتخابي". وكانت حماس طالبت باجراء الانتخابات التشريعية بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية لكن رئيس السلطة الفلسطينية للمرحلة الانتقالية روحي فتوح اصدر مرسوما باجراء الانتخابات التشريعية في يونيو حزيران المقبل.


من ناحية أخرى، يظهر المرشح المستقل مصطفى البرغوثي الذي لم يتردد يوما في توجيه انتقادات شديدة اللهجة الى السلطة الفلسطينية, في موقع المنافس الرئيسي لرئيس منظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس في الانتخابات الرئاسية الفلسطينية المقرر إجراؤها الأحد.
وبالرغم من انه غير محنك في السياسة, الا أن البرغوثي البالغ من العمر 51 عاما يتقدم بفارق كبير بحسب استطلاعات الرأي على المرشحين الاخرين باستثناء عباس (69 عاما) الذي يبقى الاوفر حظا للفوز في الانتخابات التي تجري في التاسع من يناير/ كانون الثاني.
ويندد هذا الطبيب الناشط من اجل حقوق الانسان والعامل في منظمات غير حكومية, منذ سنوات عدة بالفساد وبحصر الصلاحيات داخل السلطة الفلسطينية التي ترأسها الزعيم التاريخي الفلسطيني ياسر عرفات حتى وفاته في 11 نوفمبر/تشرين الثاني. واختار البرغوثي شعارا لحملته الانتخابية "الكفاح من اجل الديموقراطية وضد الفساد وانعدام الأمن الداخلي ومن أجل دولة قانون". وصرح لوكالة فرانس برس "نريد وضع حد للاحتلال والتوصل الى تسوية نهائية (مع اسرائيل) بعيدا عن الحلول المؤقتة التي لم تجلب لشعبنا سوى مزيد من المعاناة".
ويطالب البرغوثي بعقد مؤتمر دولي للسلام ويدعو الأسرة الدولية الى تقديم دعمها لموازنة قوة اسرائيل. ولا يختلف برنامجه كثيرا حول عدد من النقاط عن برنامج عباس الذي يدعو هو ايضا الى "سلام عادل" واعادة ترتيب البيت الفلسطيني. غير ان البرغوثي يعتبر ان محمود عباس الذي ظل لفترة طويلة "المسؤول الثاني" بعد ياسر عرفات, "يجسد النظام القديم" وهو "لم يثبت جدارته" بعد.
واعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين انها ستدعم ترشيح البرغوثي. وبعد ان قاطع هذا التنظيم العلماني الانتخابات العامة الفلسطينية الاولى عام 1996, اعلن في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر انه سيشارك في الانتخابات الرئاسية لكنه
لن يقدم مرشحا اليها. والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي تعتقل اسرائيل زعيميها الرئيسييين, معارضة لاتفاقات اوسلو التي نصت على الحكم الذاتي للفلسطينيين.
وزار البرغوثي في ديسمبر/ كانون الاول دمشق حيث التقى وزير الخارجية السوري فاروق الشرع وممثلين عن منظمات فلسطينية في دمشق ومنها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة.
وينشط عشرات المتطوعين معظمهم من الشبان في المقر العام لحملة البرغوثي الانتخابية في رام الله بالضفة الغربية حيث يقيم, فيجيبون على الهاتف ويعملون على نصوص منشورات.
واوضحت حمودة اميرة الطالبة البالغة من العمر 21 عاما انها تقدمت للمساعدة لان "البرغوثي معارض حقا للفساد". ومصطفى البرغوثي الذي عاد الى الضفة الغربية بعد حملته الانتخابية في غزة, أسس المبادرة الوطنية الفلسطينية بعد خروجه من "حزب الشعب" (الحزب الشيوعي سابقا) بسبب تدهور علاقاته مع هذا الحزب.
واوقفته الشرطة الاسرائيلية لبضع ساعات الاسبوع الماضي في القدس القديمة لاتهامه بتنظيم تجمع بدون الحصول على إذن في القدس الشرقية المحتلة. وفي 2001, اعتقلت الشرطة الاسرائيلية البرغوثي في القدس الشرقية بتهمة دخولها بدون اذن وقامت باستجوابه.
ويحظى البرغوثي بتأييد 28% من الفلسطينيين بحسب استطلاع للرأي اجري اخيرا, ما يضعه في المرتبة الثانية بعد محمود عباس من حيث فرص الفوز, فيما لم يتخط تأييد المرشحين الخمسة الاخرين 2%.


من جهة ثانية، يتوجه الفلسطينيون الأحد الى مكاتب الاقتراع لاختيار خليفة للرئيس الراحل ياسر عرفات في رئاسة السلطة الفلسطينية من بين سبعة مرشحين. ودعي 1.8 مليون فلسطيني تجاوزوا الثامنة عشرة, الى المشاركة في هذه الانتخابات, لكن مليونا و282 الفا و524 منهم فقط مسجلون على اللوائح الانتخابية, حسب ما افادت اللجنة الانتخابية المركزية. الا ان اللجنة اكدت ان بامكان الفلسطينيين غير المسجلين المشاركة في الاقتراع بمجرد ابراز بطاقة الهوية. وهناك 1074 مركزا للتصويت مجهزا ب2800 صندوقة اقتراع منتشرة في 16 دائرة انتخابية: احدى عشرة دائرة في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية, وخمس دوائر في قطاع غزة.
وتفتح مكاتب الاقتراع اعتبارا من الساعة السابعة صباح الاحد (الخامسة 05.00 ت غ) على ان تغلق ابوابها في الساعة 19.00 (17,00 ت غ) وقد يجري تمديد هذا التوقيت اذا شهدت مكاتب الاقتراع تدفقا للناخبين.
ويتعين على الناخب ان يضع اشارة على بطاقة الانتخاب الى جانب اسم وشعار المرشح الذي يختاره قبل ان يودع بطاقته في الصندوق. وبعد ذلك يتعين ان يضع ابهامه على حبر لا يمحى وهو تدبير اعتمدته اللجنة الانتخابية المركزية تفاديا لتكرار الانتخاب من طرف شخص واحد.
وعلاوة على 16 الف مراقب تابعين للجنة الانتخابات المركزية, سيسمح لممثلي المرشحين والاحزاب السياسية ولمراقبين محليين واجانب بالاشراف على مكاتب الاقتراع. واكدت اللجنة انها اعتمدت 6344 مراقبا محليا واكثر من عشرة الاف مندوب عن التشكيلات السياسية و2190 شخصا يمثلون المرشحين السبعة المتنافسين ونحو مئة مراقب دولي معظمهم من الاتحاد الاوروبي.
وفي القدس الشرقية التي ضمتها اسرائيل بعد احتلالها في 1967, سيتمكن الفلسطينيون من التصويت في خمسة مكاتب اقتراع داخل الحدود البلدية للمدينة وفي اثني عشر مكتبا في ضواحي الضفة الغربية بالقرب من المدينة المقدسة. وسيبدأ فرز بطاقات الانتخاب مباشرة بعد اغلاق مكاتب الاقتراع على ان يبدأ اعلان النتائج الاولية صباح الاثنين. وسيتم اعلان المرشح الذي سيحصل على اكبر عدد من الأصوات وليس بالضرورة على الاغلبية, رئيسا للسلطة الفلسطينية لولاية من أربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط.

عودة للأعلى