مكة المكرمة – العربية.نت، وكالات
تستقبل مكة المكرمة والمشاعر المقدسة فيها (عرفات ومنى ومزدلفة) نحو مليونا حاج قدموا من جميع أنحاء العالم لأداء فريضة الحج، وسط إجراءات أمنية مشددة من قبل السلطات السعودية.
ويشارك في حج هذا العام حجاج قدموا من كل القارات بما في ذلك الدول المنكوبة في آسيا، والتي اجتاحها تسونامي القرن مهلكا مئات الآلاف. ومن بين هؤلاء، حجاج من إندونيسيا التي تشارك بنسبة حجاج عالية جدا مقارنة بنسبة عدد سكانها البالغ عددهم 212 مليونا، نسبة المسلمين بينهم نحو 90% وهي بذلك تكون أكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان.
وفي مكة المكرمة يتحدث كثير من الحجاج القادمين من العالم إلى الإندونيسيين لمواساتهم، وسؤالهم عن كيفية تمكنهم من أداء الحج في ظل الظروف النازلة عليهم. ويفكر زين العارفين (43 سنة) القادم من إندونيسيا في ضحايا الكارثة التي ألمت ببلده. ويضيف أن "كارثة التسونامي شكلت بلاء أراده الله لاختبار إيماننا وعلينا أن نصبر على البلاء".
ويستعد الحجاج لأداء مناسكهم اعتبارا من غد الثلاثاء في مكة المكرمة وذلك وسط إجراءات أمنية مشددة. وكان الحجاج بدؤوا يتدفقون منذ بداية يناير/ كانون الثاني على مكة المكرمة لأداء فريضة الحج التي يعتبر الوقوف بعرفة قرب مكة الأربعاء أهم مناسكها.
ونشرت السعودية التي شهدت منذ مايو/ أيار 2003 سلسلة اعتداءات لا سابق لها نفذها أنصار تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن, خمسين ألف شرطي لتجنب أي حادث يعكر صفو الحج.
وكان العميد منصور التركي صرح أن "أكثر من 50 ألف شرطي يشاركون في خطة الأمن الخاصة بالحج", مضيفا أن بين سبعين وثمانين بالمائة من مهامهم تتعلق بمراقبة حركة المرور والسهر على أمن الحجاج. وأشار المسؤول الأمني السعودي إلى أن أكثر من 10 آلاف ضابط سيهتمون بكل التطورات ذات العلاقة بالأمن.
وستعمل قوات الأمن أيضا على تيسير حركة مرور الحشد البشري الهائل لدى أداء مناسك الحج في محاولة لتفادي حصول عمليات تدافع أوقعت مئات القتلى في مواسم حج سابقة. وفي السنة الماضية توفي 251 حاجا دهسا أو اختناقا في منى قرب مكة في تدافع أثناء رمي الجمرات التي ترمز إلى رجم الشيطان.
وتسعى السلطات السعودية المنظمة للحج إلى في مكة المكرمة المعروفة بكثافة جبالها وضيق رقعتها، إلى تنظيم حركة الحجاج لتفادي أية حوادث أو مشاكل تعكر صفو أداء فريضة الحج.
وتقوم الحكومة السعودية بعملية تطوير مستمرة للمشاعر المقدسة، التي بنت فيها أكبر شبكة للطرق، والخدمات المساندة، وقد تمت توسعة عدة مواقع هذا العام وعلى رأسها جسر الجمرات الذي حدثت فيه عدة حوادث في السنوات السابقة، وتم إنشاء ممرات جديدة، ومسالك إضافية لحركة الحجاج، كما تمت توسعة نطاق رمي الجمرات، إضافة إلى استحداث أنظمة مراقبة إلكترونية تساعد في توجيه حركة الحجاج في محيط الجسر الخاص برمي الجمار.
وفي موسم حج كل عام، تصحب الحجاج في أماكن تحركهم بالمشاعر المقدسة عدد كبير من الخدمات المتكاملة، كالمستشفيات والاتصالات والمواد الغذائية، وتنشط في الحج عدد من المؤسسات الخيرية الرسمية والخاصة التي تقدم الغذاء والماء للحجاج، ومن بينها "سقيا خادم الحرمين الشريفين" التي تزود الحجاج بكميات غير محدودة من المياه الصحية المبردة، إضافة إلى عدد من المؤسسات الخاصة التي تقدم خدمات متنوعة.
ومنذ حدثت السعودية نظام مؤسسات الطوافة، أصبح الحجاج يتمتعون بنوع من الراحة في أداء مناسكهم، حيث تتعهدهم مؤسسات خاصة تشرف على إقامتهم، وغذائهم وتنقلاتهم، وهي مؤسسات خاضعة للرقابة الصارمة من قبل الدولة.
|
ويتوجه الحجاج مساء الثلاثاء إلى منى حيث يقضون الليل في خيام قبل يصعدوا الأربعاء بالحافلات أو سيرا على الأقدام إلى عرفات ويعتبر عرفات الركن الأساسي للحج. ويعودون اثر ذلك إلى منى حيث يتم ذبح الأضحية والاحتفال بعيد الأضحى أهم الأعياد الإسلامية الخميس. ويجب على كل حاج أن يقدم ضحية غالبا ما تكون خروفا يوم العيد تبركا بأبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام.
وقال سيد عبد الرحمن المسؤول عن المراقبة البيطرية في ميناء جدة إن التجار السعوديين وردوا أكثر من مليون خروف لتلبية حاجة الحجاج من الأضاحي. ويبدأ رمي الجمرات في أول أيام عيد الأضحى المبارك في منى ويتواصل ثلاثة أيام ويتمثل في إلقاء كل حاج سبع حصيات على ثلاثة نصب يبلغ طول كل منها 18 مترا.
ويروى أن الشيطان ظهر ثلاثة مرات في ذلك المكان, المرة الأولى أمام النبي إبراهيم الخليل ثم أمام زوجته هاجر وابنه إسماعيل لإغوائهم. ولردعه قام النبي إبراهيم وعائلته برجمه سبع مرات وأصبح الرجم بذلك أحد مناسك الحج.
وفي انتظار بدء مناسك الحج يمضي الحجاج أغلب أوقاتهم في الصلاة في المسجد الحرام أقدس الأماكن الإسلامية أو في الطواف بالكعبة المشرفة قبلة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.
ويتناول بعض الحجاج طعامهم وينامون مفترشين الأرض في باحة المسجد الحرام أو في أرصفة الشوارع المجاورة غير أبهين بالتعليمات المكتوبة التي تمنع ذلك. ويتدفق الحجاج ليلا نهارا على المحلات التجارية لاقتناء هدايا يعودون بها إلى ذويهم.
وتصطف طوابير الانتظار أمام محلات الهاتف لإجراء مكالمات دولية. ويتوزع جيش من عمال النظافة في ساحة المسجد الحرام والشوارع الموصلة إليه لجمع النفايات والحفاظ على نظافة المكان، بينما وضع بعض الحجاج أقنعة للوقاية من أي تلوث.
ويقول يوسف خان (33 سنة) الأشعث اللحية الذي كان يرتدي نظارة إنه صرف ثلاثة آلاف دولار للقدوم من الصين لأداء فريضة الحج الواجبة على كل مسلم ومسلمة مرة واحدة على الأقل في الحياة لمن استطاع إليها سبيلا. وأضاف خان "أنها الزيارة الأولى لي. إنني سعيد بوجودي في هذه المدينة قلب الإسلام خصوصا أنني أتيت من الصين بلد الكفار".
أما فيصل ديساي (26 سنة) من جزيرة لاريونيون الفرنسية الذي تجمع مع عدد من مواطنيه في مدخل فندق قبالة المسجد الحرام, فقال "إنها تجربة عظيمة يجب على كل مسلم أن يعيشها".
وأكد فيصل أن الإسلام "دين سلام ورحمة" منددا "بأسامة بن لادن والإرهابيين الذين يقولون إنهم يتحركون باسم الإسلام بينما يدعو الدين إلى عكس ما يفعلون".
|
