طبـاعة


حفـظ


ارسال
الثلاثاء 08 ذو الحجة 1425هـ - 18 يناير 2005م
الحجيج يبدأون المناسك وسط احزان تسونامي والمخاوف الأمنية
50 ألف جندي يتولون تأمين الحجاج من العمليات الإرهابية
 

مكة المكرمة- وكالات

تدفق قرابة مليونين من حجاج بيت الله الحرام الثلاثاء 18-1-2005م من مكة المكرمة إلى منى حيث نصبت لهم اكثر من 45 الف خيمة مقاومة للحريق لقضاء يوم التروية, اول ايام الحج.. وسارت الجموع راجلة وفي الحافلات مرددة "لبيك اللهم لبيك. ان الحمد والنعمة لك والملك. لا شريك لك".

واشارت وسائل الاعلام الرسمية السعودية الى ان رحلة الحجيج من مكة الى منى المجاورة "تميزت باليسر رغم الكثافة الكبيرة في اعداد السيارات والمشاة".
وتوزعت الخيام في منطقة منى بجوار مكة المكرمة بحسب بلدان الحجاج الذين قدم ثلاثة ارباعهم من خارج المملكة. وتقدم محلات صغيرة الوجبات الخفيفة والمشروبات للحجاج.
وكانت السلطات السعودية منعت استخدام مواقد الغاز منذ الحريق الهائل الذي شب في الخيام في منى سنة 1997 واوقع 343 قتيلا.
وانتشر الاف عناصر الشرطة لتنظيم حركة المرور وتوجيه سائقي الحافلات الى مخيمات الحجيج التي اقيمت في مساحة لا تزيد عن كيلومترين مربعين في حين وقف مسعفون وممرضون ورجال اطفاء وسيارات اسعاف اضافة الى متطوعين من الهلال الاحمر على اهبة الاستعداد للمساعدة في حال الضرورة.
ويقضي الحجاج ليلتهم في منى قبل ان يصعدوا الاربعاء بالحافلات او سيرا على الاقدام الى جبل عرفات في يوم الوقفة مؤدين بذلك الركن الاساسي للحج، ويعودون اثر ذلك الى مكة حيث يتم ذبح الاضحية والاحتفال بعيد الاضحى الخميس، ثم يبدأ "رمي الجمرات" في اول ايام عيد الاضحى في منى ويتواصل ثلاثة ايام.
وكان الحجاج بدأوا يتدفقون منذ بداية يناير/ كانون الثاني على مكة المكرمة لاداء فريضة الحج.

وتخيم على مظاهر الحج هذا العام الاحزان بسبب كارثة زلزال جنوب اسيا وموجات المد التي تلته اضافة الى التشديد الأمني خوفا من هجمات قد يقوم بها إرهابيون تابعون لتنظيم القاعدة.
ويعاني الالاف من حجاج اسيا لوعة خاصة في هذا العام بعد الكارثة التي سببتها موجات المد في منطقتهم التي يعيش فيها غالبية مسلمي العالم البالغ عددهم نحو مليار نسمة.
وعرف موسم الحج حوادث أدت إلى مقتل عشرات أو مئات من قبل، ولكن الإجراءات التي قامت بها المملكة هذا العام تهدف بصورة خاصة إلى القضاء على التزاحم، كما تشن السلطات اكبر حملة امنية مستعينة بـ50 ألف جندي خلال الشعائر خشية وقوع هجمات او تدافع كما حدث في العام الماضي عندما قتل 250 شخصا.
وكان مسؤولون اندونيسيون قالوا انهم يتوقعون ان يتوجه الى الحج هذا العام العدد الذي حددته السلطات السعودية لها وهو 205 الاف حاج رغم موجات المد القاتلة التي ادت الى مقتل ما يزيد عن 175 الفا.
ورغم الأحداث الكارثية التي مرت بها تلك المنطقة التي تضم أكبر دولة إسلامية في العالم من حيث عدد السكان (إندونيسيا) فإن حجاجا كثيرين ما زالوا يرون أن قضية احتلال اسرائيل للاماكن المقدسة في مدينة القدس لا زالت الأكثر تأثيرا في مشاعرهم، وعن ذلك يقول ناصر عبد الله من اليمن "لقد شاهدنا كارثة المد عبر شاشات التلفزيون الا انها بعيدة عنا. نحن نهتم بفلسطين".
وينتشر حول مكة نحو 50 الفا من قوات الشرطة اضافة الى سبعة الاف من القوات الخاصة بهدف منع حدوث اي تدافع او احتجاجات او هجمات.
وتخشى الحكومة السعودية أن تنتهز شبكة القاعدة التي يقودها أسامة بن لادن فرصة الحج لمواصلة حملتها التي تستهدف المس بامن البلاد للقيام بعمليات تخريب أو تدمير أو هجمات قد يروح ضحيتها الكثير من الحجاج خلال هذا العام.
كما تثور مخاوف من قيام الحجاج الايرانيين بمظاهرات بعد ان ساءت العلاقات بين طهران وواشنطن. كما قد يقوم الحجاج الليبيون بمظاهرات على خلفية كشف الولايات المتحدة عن تورط العقيد القذافي في مخطط لاغتيال ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز.. وقد نفت المملكة مرارا أن يكون هناك تأثير للخلاف السياسي مع النظام الليبي على أوضاع الحجاج الذين يقصدون المشاعر المقدسة.
وقد القت حوادث التدافع المميتة بظلالها على الحج في السنوات الاخيرة وادت الى مقتل 250 في العام الماضي خلال تدافع الحجيح لرمي الجمرات، وقد قامت المملكة بأعمال توسعة كبيرة في تلك المنطقة، كما وضعت لافتات في المكان تحذر من التدفق باعداد كبيرة اضافة الى تنظيم مخارج ووحدة لابعاد مخيمات الحجاح المؤقتة بالقرب من مكان رمي الجمرات والتي انحي عليها باللائمة في حدوث التدافع القاتل في العام الماضي.
وقد قال وزير الحج السعودي اياد مدني ان نحو ثلاثة ملايين حاج ربما يؤدون مناسك الحج عند الوقوف بعرفات غدا الاربعاء.
واصدرت السلطات السعودية تصاريح لنحو 500 الف حاج من داخل المملكة اضافة الى نحو 1.6 مليون حاج من الخارج الا انها تواجه تحديا يتمثل في منع سعوديين ومقيمين اخرين من الانضمام لهذه الاعداد خلسة.
وقال مسؤول حكومي سعودي ان هذا الامر يتكرر في كل عام عندما يضع المقيمون في مدينة جدة القريبة ملابس الاحرام ويتوجهون الى مكة المكرمة لاداء مناسك الحج. وتزدحم الطرقات القريبة من مكة بنحو 15 الف حافلة تقوم بنقل الحجاج الذين لا يفضلون السير على اقدامهم.

عودة للأعلى