مونتريال (كندا) محمد نبيل
تعيش الجالية العربية والمسلمة في كندا مخاوف جديدة مع استمرار اعتقال السلطات الكندية لعدد من العرب المشتبه بانتمائهم لجماعات متشددة دون محاكمة أو توجيه تهم إليهم. وتجددت مخاوف الجالية المسلمة في كندا بعد أن طال احتجاز السلطات الكندية لمتهمين عرب تقول الدوائر الحكومية أنها تشتبه بانتمائهم للقاعدة. وتسري مخاوف بين المقيمين العرب من اتساع دائرة الاتهام لتشمل اشخاصا آخرين(..) مستعيدين الذعر الذي عاشه أقرانهم في الولايات المتحدة بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول التي طالت فيها الاعتقالات مئات الأشخاص دون توجيه تهم واضحة إليهم أو تقديمهم للقضاء.
ويحتجز الأمن الكندي 5 مواطنين تقرر ابقاءهم رهن الاعتقال في سياق قانون الهجرة الكندي الذي يؤكد أحد بنوده على ضرورة حماية أمن الدولة عن طريق اعتقال كل المشتبهين في ضلوعهم أو انتمائهم الى منظمات تأوي إرهابيين (..).
ومن أبرز المتهمين المغربي عادل الشرقاوي الذي احتجز منذ يناير/كانون الثاني 2003 دون توجيه تهم إليه. وأصبح الشرقاوي مهددا بالطرد من الأراضي الكندية إلى بلده المغرب، بعد رفض السلطات القضائية لكل الالتماسات التي قدمها محاميه ولجنة الدفاع المشكلة عنه. وكانت لجنة الدفاع قدمت في التماسها أن الشرقاوي قد يتعرض للتعذيب الجسدي إذا ما سلم إلى سلطات بلاده.
المحاولة التي أحدثت من أجل تفادي قرار طرد الشرقاوي أمست الى حد ما فاشلة بعدما صمم القاضي الذي يحكم في ملف الشرقاوي على أن هذا الأخير "يشكل تهديدا للسلم بكندا نظرا حسب السلطات الكندية لانتمائه الى منظمة القاعدة".
في هدا الاطار رفضت المحكمة الفيدرالية الكندية وقف إجراءات الترحيل بحق المواطن المغربي عادل شرقاوي الحاصل على تأشيرة إقامة دائمة من دوائر الهجرة الكندية والمقيم في مونتريال.
وكانت السلطات الكندية قد باشرت باجراءات ترحيله إلا أن وكيلة الدفاع عن شرقاوي طالبت الأسبوع الماضي بوقف إجراءات الترحيل مدّعية بأن أدلة الإثبات التي استند إليها الإدعاء العام قد تمّ إتلافها. وهو ما فنده الإدعاء الذي رد من جهته بالقول"إنّ أفراد جهاز الإستخبارات الكندي لا يحتفظون بنسخ عن المقابلات التي يجرونها".
ويقول جهاز الإستخبارات الكندي إنّ شرقاوي ينتمي إلى خلية نائمة لتنظيم القاعدة وإنّه يشكل بالتالي تهديدا للأمن القومي.
وفي إطارالمطالبة بالإفراج عن عادل شرقاوي قامت لجنة الدفاع عنه بتنظيم عدة وقفات احتجاجية أمام مقرات الحكومة الفيدرالية بمونتريال كما قامت بإصدار بيانات حول هذا الملف مع المطالبة بالإفراج الفوري عن المعتقل بدون أية شروط. في الوقت ذاته أصبح قرار الطرد وشيكا في حق هذا المهاجر المغربي المعتقل وخاصة ان قانون محاربة الإرهاب الكندي والمعروف بـ "قانون س 36" يسمح باتخاد مثل هذه القرارات.
|
مما لا شك فيه أن ملف المعتقل عادل شرقاوي مليء بالكثير من الغموض، فحتى كتابة هذه السطور لم يستطع لا محاميه ولا لجنة دفاعه الاطلاع علي الوثائق التي قدمتــــها مصالح المخابرات الكندية. أخت المعتقل هند الشرقاوي أكدت للصحافة الكندية ان مصالح المخابرات الكندية هي التي لفقت التهمة لأخيها الذي ليست له سوابق قانونية مع بلده المغرب.
وحسب المتبعين لملف الشرقاوي فإن الكرة الآن أضحت في ملعب وزير الأمن العمومي والوقاية المدنية الكندي الذي يستطيع مراجعة قرار الطرد وتسهيل مأمورية إطلاق سراح شرقاوي أو محاكمته علنا كما هي في ملعب السلطات الكندية القادرة على مراجعة قانون الهجرة الكندي الذي تنص بنوده على طرد أي مهاجر يشتبه في قدرته على تهديد الأمن العام، وخاصة ان المجتمع المدني بكندا يطالب الحكومة بإلغاء هذه البنود الرا مية الى طرد المهاجرين تحت طائلة الحفاظ على الأمن العام.
والسؤال المطروح حاليا: هل سيتمتع عادل شرقاوي بالبراءة من التهم المنسوبة اليه ام سيحاكم أمام القضاء الكندية، أم أن مصيره سيكون نفس مصير الجزائري محمد شرفي الذي رحلته السلطات الكندية بعد اعتقاله من داخل كنيسة في كيبيك الى الولايات المتحدة الامريكية حيث يقبع في السجن هناك؟
|
ولا يبدو شرقاوي وحيدا في هذه القصة، فهناك اربعة معتقلين آخرين ، وهم محمد محجوب، ومحمود جاب الله، وحسن المرعي، ومحمد حركات أتهموا جميعا بانتمائهم الى منظمة القاعدة، وبالتالي تهديدهم للأمن الكندي.
الحكومة الكندية من جانبها قررت إبقاءهم رهن الاعتقال في سياق قانون الهجرة الكندي الذي يؤكد أحد بنوده على ضرورة حماية أمن الدولة عن طريق اعتقال كل المشتبهين في ضلوعهم أو انتمائهم الى منظمات تأوي ارهابيين. وهو القرار الذي أغضب الشارع الكندي بالمقاطعة الفرنكوفونية كيبك وكذا بالمقاطعات الانكلوساكسونية ، إضافة إلى منظمات المجتمع المدني التي شكلت خصيصا للافراج عن المعتقلين والتنديد بعدم محاكمتهم بالرغم من مرور أكثر من 3 سنوات علي قرار اعتقالهم.
وفي هذا الاطار نظمت العديد من الوقفات والاحتجاجات أمام المقرات الحكومية في عدة مدن كندية بما فيها العاصمة اوتاوا ندد خلالها المتظاهرون بقانون الهجرة الكندي الذي يعطي لأجهزة الشرطة حق التدخل لاعتقال أي مشتبه فيه من المهاجرين.
المنظمات الكندية السالفة الذكر ما زالت تؤكد علي ضرورة إلغاء بنود القانون الكندي الخاص بالهجرة والتي تتناقض مع روح المواطنة ومباديء حقوق الإنسان كما هو متعارف عليها عالميا في ظل الظروف الصعبة المحيطة باعتقال العرب الخمسة الذين هم اليوم معرضون للطرد خارج التراب الكندي حيث احتمال تعرضهم للتعديب حسب المدافعين عنهم، مع خشية أن يحاكموا بطرق أكثر خرقا للقانون من طرف حكومات بلدانهم حسب قول دفاع المعتقلين وكدا اللجنة التي تتحرك من أجل إطلاق سراحهم.
إصرار الشارع الكندي علي رفضه بنود قانون الهجرة المتناقضة مع الحقوق المدنية للمهاجر ستدفع لا محالة الحكومة الفدرالية الكندية إلى التحرك في اتجاه الاستجابة لمطالب المجتمع المدني الكندي، أو إصدار قرار الطرد في حق المعتقلين، ويبقى الجميع في ترقب ما ستسفر عنه المداولات وكواليس القضاء الكندي.
|
