القاهرة - رويترز
قررت محكمة مصرية اليوم الاثنين تجديد حبس زعيم حزب مصري معارض 45 يوما على ذمة التحقيق في الاتهام الموجه له بالتزوير في أوراق تأسيس الحزب. وصدر القرار قبل ساعات من إجراء "حوار وطني" طال انتظاره بين الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم وأحزاب المعارضة حول مستقبل مصر السياسي.
وقال مصدر قضائي "أصدرت غرفة المشورة بمحكمة عابدين قرارا اليوم بتجديد حبس أيمن نور زعيم حزب الغد المعارض 45 يوما على ذمة التحقيق في الاتهام الموجه له بتزوير توكيلات طالبي تأسيس الحزب".
وكانت نيابة أمن الدولة العليا قررت أمس الاحد حبس نور وهو عضو في مجلس الشعب أربعة أيام على ذمة التحقيق. وألقت الشرطة القبض عليه يوم السبت بعد رفع الحصانة البرلمانية عنه. وعلى غير العادة اتخذت السلطات المصرية إجراءات اتهام نور ورفع الحصانة يوم الجمعة وهو عطلة أسبوعية.
ويصدر قرار تجديد الحبس أو الإفراج قبل انتهاء مدة الحبس السابقة بيوم. وتقول زوجته وأنصاره ان الاتهام ملفق لأسباب سياسية وان القصد منه هو هز صورة الحزب الذي برز في الحياة السياسية بعد شهور من قيامه.
وأضاف المصدر القضائي "دفع المحامون الموكلون عن نور بانتفاء مصلحته في التزوير وانتفاء علمه به. كما دفعوا بانتفاء مبررات حبسه لكونه شخصية عامة وطلبوا الإفراج عنه". وتابع "المحكمة انعقدت في غرفة المداولة ولم يحضر جلستها سوى المتهم والمحامون وممثلو النيابة".
وقال مساعد رئيس الحزب وائل نوارة لرويترز ان الحزب الوطني الديمقراطي قرر أن يجعل من نور أمثولة لإسكات أي صوت معارض قوي. ووجهت جماعات المعارضة قدرا غير معتاد من النقد للرئيس حسني مبارك خلال الشهور الماضية وضغطت من أجل تعديل دستوري يمنعه هذا العام من الترشيح لفترة رئاسة جديدة مدتها ست سنوات بعد أن قضى في الحكم أكثر من 23 عاما.
ونفى نور وهو شاب مفوه تزوير التوكيلات. وقال في مجلس الشعب بعد رفع الحصانة عنه انه تعرض لمكيدة.
وكانت لجنة شؤون الأحزاب التابعة لمجلس الشورى وهو أحد مجلسي البرلمان المصري لكنه بدون سلطات تشريعية قد وافقت في أكتوبر/ تشرين الأول على قيام الحزب. ويهيمن على اللجنة والمجلس الحزب الوطني الديمقراطي.
ونور من المناصرين بقوة للإصلاح السياسي وقدم للبرلمان في وقت سابق من الشهر الحالي مسودة دستور يضمن إجراء انتخابات الرئاسة بالاقتراع المباشر بين عدة مرشحين بدلا من النظام القائم حاليا. وقال نوارة "بعد أن وافقوا على الحزب فوجئوا بالشعبية التي حصل عليها، ولذلك أرادوا أن يعطوا درسا لأي أحد يتخذ موقفا حرا وقويا... وعلى رأي المثل اضرب المربوط يخاف السايب". ويقول حزب الغد انه قدم التوكيلات الى لجنة شؤون الأحزاب، وكان أمامها قبل اتخاذ قرار الموافقة على قيام الحزب ثلاثة أشهر لفحصها.
وترفع قضية نور من درجة السخونة السياسية في مصر في الوقت الذي تزيد فيه جرأة المعارضة وجمعيات المجتمع المدني في تحديها لنظام سياسي شمولي. وسوف تطرح أحزاب المعارضة في الحوار الوطني الذي يبدأ مساء اليوم طلبها إدخال تعديلات على الدستور لإلغاء النظام الحالي الذي يسمي مجلس الشعب بمقتضاه مرشحا وحيدا لمنصب الرئيس الأمر الذي يضمن للرئيس الموجود في المنصب البقاء.
ويقول الحزب الوطني الديمقراطي الذي يشغل أكثر من 85 في المئة من مقاعد مجلس الشعب انه لا يعتزم تغيير هذا النظام هذا العام. ومن المتوقع أن يفوز مبارك بفترة رئاسة خامسة أواخر العام الحالي على أساس هذا النظام.
|
