الأمم المتحدة تبرئ الخرطوم من التخطيط لإبادة جماعية بدارفور

الحكومة تستجيب لمطالب قبائل البيجا بعد مواجهات ببور سودان

نشر في:

جاء في تقرير للجنة تحقيق تابعة للامم المتحدة حول حقوق الانسان في دارفور نشر مساء امس الاثنين 31-1-2005م ان الحكومة السودانية "لم تعتمد سياسة ابادة جماعية في دافور"، واشار التقرير الى ان "العنصر الحاسم لارتكاب ابادة جماعية يبدو انه لم يكن متوفرا على الاقل في ما يتعلق بالحكومة السودانية المركزية".

واضاف مع ذلك ان هذا التقرير "لا يجوز ان يعتبر باي شكل من الاشكال بانه يقلل من خطورة الجرائم التي ارتكبت في هذه المنطقة. هناك تجاوزات معروفة دوليا مثل جرائم ضد الانسانية وجرائم حرب ارتكبت في دارفور وهي ربما ليست اقل خطورة ومقتا من اي ابادة جماعية".
واوضح التقرير ان "اللجنة توصلت الى نتيجة مفادها ان الحكومة السودانية والجنجاويد (الميليشيات العربية) مسؤولة عن خروقات خطيرة في حقوق الانسان والقانون الانساني الدولي تشكل جرائم بموجب القانون الدولي".
واضاف "توصلت اللجنة خصوصا الى نتيجة مفادها ان القوات النظامية السودانية والميليشيات شنت اعتداءات عشوائية عبر دارفور مع قتل مدنيين وارتكاب اعمال تعذيب واخفاء اشخاص وتدمير قرى واغتصاب نساء واشكال اخرى من العنف الجنسي والنهب والتهجير بالقوة".
وجاء في التقرير ايضا ان "هذه الاعمال ارتكبت بشكل واسع جدا ويمكن اذن ان تعتبر بمثابة جرائم ضد الانسانية"، واضاف ان "اللجنة اعربت عن تخوفها لكون هذه الاعتداءات تواصلت حتى خلال فترة التحقيق". واوضح ان اللجنة "تعتبر انه يجب القيام بتحرك فوري لوضع حد لهذه الخروقات".
وكان الامين العام للامم المتحدة كوفي انان شكل في اكتوبر/ تشرين الاول الماضي هذه اللجنة المؤلفة من خمسة اعضاء برئاسة القاضي الايطالي انتونيو كاسيسي. واوضحت اللجنة في تقريرها انها زارت السودان من السابع الى الواحد والعشرين من نوفمبر/ تشرين الثاني ثم من التاسع الى السادس عشر من يناير/ كانون الثاني الماضيين.
واشارت الى انها "اكتشفت ايضا ادلة ملموسة تؤكد مسؤولية المتمردين الذين ينتمون الى حركة تحرير السودان وحركة العدالة والمساواة, عن خروقات خطيرة لحقوق الانسان والقانون الانساني الدولي ما يمكن ان يشبه جرائم حرب". واضافت مع ذلك انه في هذه الحالة لم تجد "اتجاها منظما".
واوضحت اللجنة انها تمكنت من تحديد هوية بعض الاشخاص المسؤولين عن هذه الخروقات "منهم اعضاء في الحكومة والميليشيات والمتمردين". ولم يذكر التقرير اسماء هؤلاء الاشخاص لاسباب عدة بما في ذلك احترام حقوق المشتبه فيهم.

من ناحية أخرى قالت السلطات السودانية انها ستلبي مطالب قبيلة فقيرة تعيش في شرق البلاد بمنحها مزيد من الثروة والسلطة بعد يومين من قيام قوات الامن بقتل 18 متظاهرا اثناء مسيرة في مدينة بور سودان شرق البلاد.
وقال حاتم الوسيلة حاكم ولاية البحر الاحمر لوكالة رويترز للأنباء يوم أمس الاثنين 31-1-2005م ان الحكومة ستلبي مطالب قبيلة البيجا بما في ذلك تعيين حاكم من ابناء المنطقة بعد ابريل/ نيسان القادم عندما تدخل اتفاقية السلام الموقعة لانهاء اكثر من عقدين من الحرب الاهلية في جنوب البلاد حيز التنفيذ.
ويمنح اتفاق السلام الذي وقع في يناير كانون الثاني سلطات اتحادية اوسع لولايات السودان وعددها 26 ولاية.
وقال الوسيلة ان كل هذه المطالب ضمن اتفاق السلام وستطبق بعد ابريل وقال ان اهالي المنطقة يدركون ذلك ولم يكن هناك داع للجوء للعنف.
وقال قائد الشرطة في بورسودان خلف الله محمدين ان مساء يوم الجمعة بهد عمليات نهب واسعة واعمال شغب وان الشرطة كان لديها معلومات ان المتظاهرين سيثيرون اضطربات السبت. وقال لرويترز انه كان من الواضح ان بحوزتهم اسلحة خفيفة كالسكاكين واشياء اخرى مضيفا انهم هاجموا قوات الامن التي اضطرت للرد وفتحت النيران.
وقال متظاهرون نجوا من النيران انهم لم يكونوا مسلحين وانهم ليسوا وراء عمليات النهب التي اسفرت عن حرق متجرين على الاقل والسطو على عدد اخر منها يوم الجمعة.. ولم يتمكن اصحاب المحال التجارية من تحديد هوية الذين قاموا بنهب متاجرهم.
وقال الوسيلة ان لجنة ستشكل لتحدد ما اذا كان هناك افراط في استخدام القوة ضد المتظاهرين يوم السبت حيث قتل 18 على الاقل واصيب نحو 40 اخرين، ونفى التقارير التي اوردها شهود عن ان الشرطة واصلت حملة قمع في مناطق عشائر البيجا في بور سودان بعد فض المظاهرة وانها هاجمت منازلهم.
وقال العديد من المصابين انهم كانوا داخل منازلهم عندما اطلقت عليهم النيران. ورأى شاهد من رويترز ثقوب طلقات الرصاص في جدران المنازل وطلقات فارغة واسرة ملطخة بالدماء حيث اطلق الرصاص على اشخاص في عدة منازل بمنطقة عشائر البيجا التي تجمع المتظاهرون بالقرب منها للمشاركة في المسيرة.
وقال سكان في بورسودان ينتمون الى البيجا ان قوات الامن قامت بحملة اعتقالات واطلاق للنيران واقتحام للمنازل في منطقة تبعد اربعة كيلومترات عن موقع المسيرة يوم السبت. وقال محمد محمد ادم ان ستة جنود اقتحموا منزله وقاموا بضرب من كانوا بداخله ثم اطلقوا النار على ابن عمه وهو في سريره، وقال "أشعر بالغثيان مما حدث .. كان الجنود يسبوننا".
وعرض سكان على شاهد لرويترز ما يبدو انها عبوة لم تنفجر غرست في سطح احد المنازل.
وقال الوسيلة ان جماعة متمردة من البيجا تحارب ما تقول انه تجاهل واهمال الخرطوم للمنطقة اشتبكت مع قوات حكومية في منطقة قرب حدود السودان مع اريتريا يومي السبت والاحد.