دبي - العربية.نت
نفى الكاتب السعودي عبدالله بن بجاد العتيبي أن يكون وصف "إرهابي سابق" منطبقا عليه، لكنه لم ينكر تاريخه كـ"تكفيري سابق"، موضحا أنه يفرق تماما بين الغلو الديني والارهاب بوصف الأخير عملا يوقع أضرارا بالآخرين. وقال إن هيمنة التيار السلفي في صباه الباكر خصوصا في حي السويدي الذي كان يقطن فيه في العاصمة السعودية، دفعه لاعتناق أفكار متشددة ولما يكمل الثامنة عشرة من العمر.
وأضاف العتيبي في برنامج "إضاءات" الذي تبثه قناة العربية مساء غد الأربعاء 9-2-2005 ويقدمه الزميل تركي الدخيل أن تلك الفترة شهدت صعودا واضحا لنجم الصحوة الإسلامية والمد الإسلامي. ولفت إلى أنه "بالامكان ملاحظة المواقف العدائية تجاه التيارات الأخرى وتقارب الخطاب اليساري المتشدد في مصطلحاته من تيار الفكر السلفي الغالي الذي انتمى إليه".
وأوضح أن السلفية لا تؤدي دائما للتكفير، لكنه يعتبر الآن أن الخطاب السلفي (الغالي) خطوة في طريق التكفير، خصوصا أن المرء يبدأ بتداول مصطلحات بعينها مثل "الجهاد" و"ملة إبراهيم" و"الولاء والبراء" و"التكفير" ثم ينتقل تدريجيا في سياق بحثه عن تأصيل هذا الفكر بمصطلحاته ودلالاته إلى مرحلة أبعد غورا تتمثل بالتكفير.
وأشار إلى أن البيئة الفكرية في كلا التيارين السلفي الغالي والتكفيري متقاربة وأن التطور الوحيد الذي يطرأ على الذين ينتقلون من مرحلة لأخرى هو التطبيق، إذ يتحول الخطاب المتشدد إلى واقع. وبدلا من تكفير شخصيات سياسية تاريخية -يقول العتيبي- يعمد هؤلاء لتكفير شخصيات سياسية معاصرة. ويتطور الأمر إلى تكفير بعض رجال الأمن وعلماء الدين ممن يخالفونهم الرأي.
وأوضح أنه في تلك المرحلة بدأ يتوجس من تسلسل التكفير مما سيسلم لاحقا لتكفير الجميع. ولم ينكر أنه كفر السلطة السياسية في مرحلة لاحقة، لكنه شرع في مناقشة بعض رفاقه ممن مضوا حثيثا في تكفير رجال الأمن والعلماء حول مرئياتهم وسرعان ما تحول الأمر إلى صراع بينه وبينهم. هذا الصراع لفت العتيبي بحسب افاداته إلى ضرورة البحث عن تأصيل ظاهرة التكفير وموانعه وايجاد العذر للآخرين ما أوصله للمرحلة الراهنة في حياته.
ويعتقد العتيبي أنه حاليا مسلم معتدل لا يقبل "القوالب الجاهزة التي يريدون لي البقاء فيها"، منطلقا في نقده الخطاب الديني من داخل الخطاب الديني. ونفى أن يكون متذبذبا في أفكاره، مشيرا إلى "فقط الناس تعلموا التعاطي مع الآخرين من خلال علب يقيسون بها أفكارهم". ولفت إلى أن هناك جوانب مشرقة في التراث الإسلامي يمكن أن تعالج في حال الاكتراث لها الأزمات التي يعيشها المسلمون اليوم.
وضرب مثلا بالحراك الفكري قبل 100 عام "إذ كان هناك نوع واحد من العلماء خبروا وتعلموا الأصول والقواعد الشرعية واحتكوا بالتقدم الغربي"، لذا استطاعوا أن يطرحوا خطابا دينيا حضاريا يجمع بين الأمرين. وعلى خلاف هؤلاء -يقول العتيبي- انقسم تلاميذهم إلى معسكرين، فريق اهتم لأمر العلوم الشرعية وأثر بالفعل على مساحة واسعة من الرأي العام لكنه لم يتمكن من تقديم خطاب حضاري.
في المقابل حصر الفريق الآخر جهده في الأفكار والفلسفات المعاصرة من دون إلمام كاف بالعلوم الشرعية مما أفقد طرحه المصداقية لدى رجل الشارع العادي. وأشار إلى أن المطلوب حاليا هو نوع من المزج بين الفريقين. وفي هذا السياق لفت إلى أن المرأة مثلا كانت تتمتع بحقوقها كاملة على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، إذ كانت تصلي مع الرجال دون ساتر وكانت تغشى الأسواق وتشارك في الغزو.
لكن الذي حدث بحسب العتيبي أن وضع المرأة حاليا ينافي الوضع الذي جاء به الإسلام، وهي في هذا الوضع مظلومة ولا تستطيع ادارة شركاتها بنفسها أو التعاطي مع المعاملات المالية مثلا.
|
