السعودية حظرته.. ومصريون أطلقوا عليه "عيد محمد"

انقسام في الشارع العربي حول "عيد الحب"

نشر في:

يجد المحبون الراغبون في الاحتفال بـ "عيد الحب" في السعودية هذه السنة ايضا صعوبة في العثور على هدايا ملونة بالأحمر لتقديمها لأحبتهم بسبب منع "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" المحلات من ابراز أي مظهر من مظاهر الاحتفاء بهذه المناسبة التي تعتبرها الهئية عادة "وثنية". وقال بائع زهور فليبيني وهو يقف امام باقات من الورود من كل الالوان عدا الاحمر "آسف لا توجد لدينا ورود حمراء. لقد اضطررت لإزالتها قبل ثلاثة أيام". وأوضح ان المنع تم عن طريق عناصر هيئة "الامر بالمعروف والنهي عن المنكر" الذين يقومون بانتظام بعمليات دهم للمحلات للتأكد من عدم احتوائها على أي اشارة الى عيد الحب "سان فلانتاين". وقال "المطوع يمر كل صباح ومساء للتأكد من ان المحلات تطبق الأوامر".

وقبل أربع سنوات كان مفتي السعودية الشيخ عبد العزيز آل الشيخ وصف عيد الحب بأنه "عيد وثني". وقال في فتوى له ان "على كل مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر ان لا يحتفل بهذا العيد".
ومنعت هيئة الأمر بالمعروف السعودية المحلات من بيع الورود الحمراء والدببة الصغيرة وبطاقات المعايدة او أي هدية أخرى حمراء اللون وكلها متهمة. ويرد صاحب مكتبة حين يطلب منه بطاقات معايدة بالمناسبة "لا نملك مثل هذه البطاقات في مخزوننا". وروى صاحب المكتبة انه كف عن بيع هذه البطاقات و الهدايا لمناسبة عيد الحب بعد عمليات دهم متواصلة يتعرض لها سنويا من قبل عناصر الشرطة. وقال "في السنة الماضية كان لدينا البعض منها في المخزون. وجاء عناصر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وصادروها. وخسرت اكثر من 15 الف ريال (4 الاف دولار)".
وفي محل بيع هدايا مجاور أوضح بائع ان كل البضائع التي يمكن ان تكون لها علاقة بعيد الحب يجب اخفاؤها قبل خمسة أيام من المناسبة التي تحل. الا ان بعض المحلات تجازف وتبيع خفية هذا النوع من الهدايا لارضاء زبائنها. ولا يتورع بائع آسيوي في احد محلات القرطاسية عن فتح درج كبير مليء ببطاقات المعايدة محلاة باللون الاحمر اسفل جناح يضم بطاقات تحمل كتابات متنوعة مثل "الى جدتي العزيزة" او"تقاعد سعيد".
وتختلف طريقة إيصال الهدايا.. واوضحت طالبة سعودية طلبت عدم كشف هويتها "يقول شاب لفتاة انه يحبها او العكس وانه اشترى لها هدية لمناسبة عيد العشاق ويمكنها استلامها من محل معين يحدده لها". واضافت "انها الطريقة التي يتم بها تبادل الهدايا هنا بين الرجال والنساء الا في حال حظيا بفرصة لقاء في مكان ما". وتابعت انه في المدرسة المخصصة للفتيات تحرص الإدارة على عدم ارتداء الفتيات اي لباس احمر او ان تحملن اي شيء من هذا اللون. وعلى العشاق الذين لم ينتبهوا الى فترة "الحظر" ان ينتظروا بضعة ايام بعد انقضاء العيد للتمكن من اقتناء هداياهم. وقال بائع الزهور الفليبيني لشاب رفض شراء زهور وردية "بعد خمسة ايام قد توجد مجددا ورود حمراء في مخزني".

تقليد يزداد انتشارا في العالم العربي

وخلافا للسعودية، ورغم ما يواجهه من انتقادات ومعارضة يزداد الاحتفال بعيد الحب الغربي انتشارا في العالم العربي. وفي واحدة من أكثر الدول العربية انفتاحا على الغرب أصبح عيد الحب أو (فالنتاينز داي) الذي يوافق 14 فبراير/ شباط من كل عام ضمن الاحتفالات التي يهتم بها عدد كبير من التونسيين حيث يشهد هذا اليوم اقبالا غير معتاد على شراء الزهور الحمراء وبطاقات المعايدة والانواع الفاخرة من الشوكولاته اضافة الى اقامة الحفلات خاصة في الفنادق الكبرى. ويقول كريم بالليل وهو بائع زهور في حي لافاييت الراقي بالعاصمة "عيد الحب عيد غير كل الاعياد" مشيرا الى أنه عيد حقيقي لان تجارته تنتعش في هذا اليوم وتعوضه عن كساد باقي العام. ويبيع بالليل الورود بأسعار مرتفعة تصل الى خمسة دنانير (13ر6 دولار) للوردة الواحدة. وتساءل قائلا "أنا مندهش فالقيمة الحقيقية للورود لا تعرف الا في هذا اليوم".ويرى المنتقدون في الاحتفال بعيد الحب دليلا على تراجع الامة ثقافيا.
وقال عبد الوهاب وهو موظف يصف نفسه بأنه محافظ "هذه العادات تدل على انسلاخ هويتنا الثقافية وتقليدنا الاعمى للاخرين. فأعيادنا الدينية لم تعد تحظى بهذا البهرج.. ثم أليس من العيب ان يجهل مسلم العيد الهجري ويتفاخر بعيد الحب". ومضى يقول "نحن بحاجة للحب هذا أكيد لكن لماذا لا يتجلى هذا الحب الكبير والجارف عندما يتعلق الامر بديننا وبأمتنا التي تواجه أعسر المراحل.. انها انانية ونرجسية كبرى".
لكن المحتفلين يرفضون مجرد الجدال حول العيد الذي دخل حديثا ضمن أعياد المنطقة رغم أنه لا يزال يقتصر على فئات معينة. ويقول الطالب ناجح بن مبروك ان الاحتفال بعيد الحب اصبح "امرا لا يحتمل النقاش.. ان عيد الحب مناسبة عالمية يحتفل بها كل العشاق. لكني لم احتفل بها الا منذ سنتين مع بداية قصة حبي. انا أعتبر ان عيد الحب هو أفضل الاعياد على الاطلاق مهما قيل بأنه ليس من تقاليدنا ومن الظلم ان لا يقام عيد له". ويقيم العديد من الفنادق الكبيرة داخل العاصمة وغيرها من المدن التونسية حفلات فنية وتقدم أطباقا خاصة بهذه المناسبة. وفيما يظهر أهمية الاحتفال في تونس بدأت اليوم احدى شركات الهاتف الجوال التي لاحظت اقبال التونسيين على تبادل رسائل التهنئة خدمة جديدة تجمع بين الصوت والصورة بسعر مرتفع.
وفي مصر انتشرت مظاهر الاحتفال بهذا العيد أيضا في السنوات الماضية حيث تضع المتاجر والمطاعم والمقاهي ورودا حمراء في واجهاتها ويتبادل الشباب الرسائل عبر التليفونات المحمولة والبريد الاليكتروني إضافة الى تقديم الهدايا. لكن الاحتفالات لا تزال محصورة في الاحياء الراقية بالقاهرة وبعض المدن الكبيرة الأخرى والجامعات. وترفض امال طه (23 عاما) التي تعمل في فرقة غنائية الاحتفال بعيد الحب قائلة "من المفروض أن يعيش الحب بداخلنا طول الوقت وأن يكون معناه أكبر من المعنى المتعارف عليه في الغرب.. الانسان الذي يحب فعلا يجب الا يعبر عن حبه بمجرد المظاهر أو في يوم معين من أيام السنة". وقال مروان محمد الطالب بكلية الهندسة "ممكن أن اتصل بزملاء وأصدقاء لي يوم عيد الحب للاطمئنان عليهم وتبادل الحديث معهم لكني لا أوافق على مظاهر تصاحب هذا العيد خارجة على تقاليدنا".
وقالت صحيفة المصري اليومية ان طلابا في جامعة القاهرة أطلقوا على عيد الحب اسم "عيد محمد" لينشروا بين زملائهم مفهوم أن يكون الحب في حدود التعاليم الدينية. وفي دبي بالامارات العربية المتحدة ازدانت مراكز التسوق الفخمة بالورود واللافتات التي تشير الى عيد الحب. وأقبل الكثيرون وخاصة من الشبان على شراء الورود والهدايا. وقال الامريكي مايكل بيرتون وهو يمسك بيد صديقته "هذا يوم احتفال كبير.. انه يوم الحب". لكن محمد علي وهو يمني مقيم بالامارات قال "هذا العيد دخيل على العرب ولا يجب أن نقلد الغرب ونحترم اعيادهم وطقوسهم".