طبـاعة


حفـظ


ارسال
Bookmark and Share
الإثنين 12 محرم 1426هـ - 21 فبراير 2005م

المعارضة اللبنانية تبدأ "انتفاضة الاستقلال" ضد سوريا

 

بيروت – أ ف ب

تجمع آلاف الأشخاص قبيل ظهر اليوم الاثنين قرب مكان اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في بيروت وهم يرددون شعارات معادية لسوريا, ودعت المعارضة التي حملت النظامين اللبناني والسوري مسؤولية اغتيال الحريري, إلى التظاهر في مكان وقوع الانفجار الكبير الذي أدى إلى سقوط 17 قتيلا على الأقل وجرح المئات.

ومن المتوقع أن ينتقل المتظاهرون إلى ساحة الشهداء في وسط بيروت حيث ووري الحريري ومرافقوه الذين قضوا معه في 14 فبراير /شباط الثرى. كما دعت المعارضة أيضا إلى الوقوف خمس دقائق صمت عند الساعة 10.55 بتوقيت غرينتش وقت وقوع الانفجار الذي استهدف الحريري.
ووضع المتظاهرون الوشاح الأبيض والأحمر الذي يرمز إلى "انتفاضة الاستقلال" التي أعلنتها المعارضة الجمعة وهم يأتون مجموعات مجموعات من مناطق مختلفة من البلاد.
ويرفع المتظاهرون لافتات حمراء كتب عليها "لبنان 2005 الاستقلال" وأغصان زيتون ويرددون بغالبيتهم شعارات تدعو إلى خروج القوات السورية من لبنان ويوجهون الشتائم إلى الرئيس السوري بشار الأسد. ويصرخ بعضهم "سوريا من التالي؟" باللغة الإنكليزية و"لتسقط الحكومة".
ويرفع المتظاهرون الأعلام اللبنانية وصورا لرفيق الحريري الذي قتل الاثنين الماضي وللرئيس اللبناني بشير الجميل الذي اغتيل العام 1982 وكمال جنبلاط الزعيم الدرزي الذي اغتيل في 1977. وتجرى التظاهرة بهدوء وسط مراقبة من الجيش والقوى الأمنية.
وانتشر عناصر من قوات مكافحة الشغب حول منطقة سان جورج، حيث وقع الانفجار الذي قضى فيه الحريري وعلى امتداد مئات الأمتار بين مكان الاعتداء ووسط المدينة حيث دفن رئيس الوزراء السابق.

وتمنع هذه القوات التي تمركزت أمام حواجز معدنية, السيارات من السير في محيط المنطقة. وانتشر الجيش بقوة حول وسط المدينة، حيث يقع البرلمان وفي مكان أبعد قليلا من ضريح الحريري. كما تمركزت قوات الأمن في مناطق مختلفة من العاصمة حيث تقوم بعمليات تدقيق. وعلى الطريق الساحلي المؤدي إلى جنوب البلاد أقام الجيش حواجز بشكل يحد من تدفق السيارات المتوجهة إلى العاصمة من جبل الشوف وبلدات الجنوب.
ومن المقرر وفق البرامج المعلنة أن يتوجه الطلاب بعد الظهر من مكان الانفجار إلى ساحة الشهداء وسط بيروت مرورا بمقر الأمم المتحدة، حيث يسلمون ممثلي المنظمة الدولية عريضة تطالب بتحقيق دولي في اغتيال الحريري.
وينضم إلى الطلاب في وقت لاحق نواب وشخصيات من المعارضة كانوا أعلنوا أنهم سيعملون على "نسف" عمل اللجان البرلمانية المكلفة بحث القانون الانتخابي الذي ستجري وفق بنوده الانتخابات التشريعية المقبلة في مايو/ أيار.

وذكرت مصادر برلمانية لمراسلة وكالة فرانس برس أن نواب المعارضة حصلوا على موافقة مبدئية من رئيس مجلس النواب نبيه بري لعقد جلسة عامة في البرلمان لمناقشة اغتيال الحريري وترى المعارضة أنه من غير المطروح أبدا أن تستمر الأمور بعد مقتل الحريري، كما كانت في السابق وأن تجري الانتخابات المقبلة في ظل الحكومة الحالية الموالية لسوريا التي تحملها مسؤولية اغتيال رئيس الحكومة السابق "على الأقل بسبب الإهمال" باعتبارها مسؤولة عن الأمن العام في البلاد.
وقد عبر وزير الداخلية سليمان فرنجية مساء الأحد عن خشيته من أن يندس بين المتظاهرين من له مصلحة في "خلق التوتر". وقال "نحن سنتصرف بكل مسؤولية.. أكرر أنني أخشى أن يندس أحد داخل الأمن أو داخل التظاهرات فهناك جهات كثيرة لها مصلحة في خلق توتر بين الأمن والطلاب". وأضاف أن "الطلاب ليسوا أعداءنا ولا اخصامنا نحن ضد الشغب وننبه من جهات خارجية تستثمر هذا الجو".
من جهتها حذرت المنظمات الشبابية في المعارضة في بيان نشر اليوم في الصحف اللبنانية من "مغبة القيام بأعمال شغب في التظاهرة التي نريدها سلمية وديموقراطية". وأشار البيان إلى أن المنظمات تلقت "معلومات عن قيام عناصر مندسة موجهة من قبل السلطة وأجهزتها الأمنية للقيام بأعمال شغب تبرر منطق أهل الحكم".

على صعيد آخر، دعا حوالى ستين من المثقفين السوريين والناشطين في الدفاع عن حقوق الإنسان في سوريا, في رسالة موجهة إلى المعارضة اللبنانية, إلى انسحاب القوات السورية من لبنان.
وقال أحد موقعي الرسالة المحامي أنور البني لوكالة فرانس برس اليوم الاثنين, إن موقعيها يؤكدون للمعارضة اللبنانية "نساند مطلبكم بانسحاب الجيش وتصليح العلاقة السورية اللبنانية وإقامتها على أساس المساواة والاستقلال والخيار الحر لكل من الشعبين".
وأضافت الرسالة أن "خروج القوات السورية من لبنان مدخل لإصلاح العلاقة بين سوريا ولبنان وتهديد المواطنين السوريين الضعفاء يسىء لهذه العلاقة". وأكد موقعو الرسالة "يؤلمنا أن نرى ونسمع من يهين شعب سوريا ومواطنيها دون ذنب أتوه ومن يعتدي على عمال سوريين قادتهم لقمة الخبز إلى العمل في بلدكم". ومن موقعي الرسالة انور البني وميشال كيلووبرهان غليون واكرم البني وياسين حاج صالح وخليل معتوق وعبد الرزاق عيد وفايز سارة. ولا تتوفر أي أرقام عن عدد العمال السوريين في لبنان إلا أن دراسات أخيرة قدرته بحوالى 300 ألف.
من جهة أخرى, قال موقعو الرسالة إن مثقفين سوريين يقومون بجمع تواقيع على رسالة ستوجه قريبا إلى الرئيس بشار الأسد يدعون فيها إلى "انسحاب سوريا من لبنان وتطبيق اتفاق الطائف" الموقع في 1989.
وينص اتفاق الطائف للوفاق الوطني التي تتمسك بها الحكومة اللبنانية على تموضع القوات السورية في منطقة البقاع (شرق) دون أن تحدد موعدا لانسحاب كامل لهذه القوات من الأراضي اللبنانية وفقا لما يطالب به قرار مجلس الأمن رقم 1559.

إلى ذلك، رفض نواب المعارضة اللبنانية, وعلى رأسهم الزعيم الدرزي وليد جنبلاط, رفضا قاطعا الدعوة الجديدة إلى الحوار التي وجهها حلفاء سوريا, بعد اغتيال رئيس الحكومة رفيق الحريري, ودعوا إلى المشاركة الكثيفة في التظاهرات ضد السلطة.
وقد رفض نواب المعارضة الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس (128 نائبا) خلال اجتماع في منزل النائب غطاس خوري, في بيان, الدعوة إلى الحوار التي وصفوها بأنها "مناورة". وكان النواب طالبوا بعقد جلسة عامة لمناقشة الاعتداء (تمت الموافقة عليها) الذي أودى بحياة الحريري في 14 فبراير/شباط وطالبوا بأن تنقل وسائل الإعلام وقائع هذه الجلسة مباشرة. ورفض النائب والزعيم الدرزي وليد جنبلاط, أبرز وجوه المعارضة, الدعوة التي وجهها حلفاء دمشق وطالب بحوار مباشر مع دمشق.
وقال جنبلاط لشبكة المؤسسة اللبنانية للإرسال (ال بي سي آي) إن "أي حوار هو اغتيال ثان لرفيق الحريري". وأضاف "إذا كان لا مفر من الحوار فليكن حوارا مباشرا مع السلطة السورية حول تطبيق اتفاق الطائف وجلاء القوات السورية المرحلي والمشرف وتفكيك جهاز الاستخبارات ودولة حكم الإرهاب المتمثل بالحكم اللبناني".
وينص اتفاق الطائف (1989) على انكفاء سوري في 1992 إلى شرق لبنان وعلى اتفاق لاحق حول نقاط تمركز وحدات سورية يترافق مع جدول زمني لانسحاب شامل. ولا يزال 14 ألف جندي سوري منتشرين في لبنان.
وقال "لا نكن لسوريا أي عداء لكننا نرفض هذه الوصاية وهذا المسلسل الإرهابي باسم الخط الوطني والقومي"، وحمل دمشق وبيروت مسؤولية اغتيال الحريري.
وأعلن الياس عطا الله المسؤول في اليسار الديموقراطي "دعونا مرارا إلى حوار ولم نحصل على رد من الدولة. اليوم, لم تتوافر شروط حوار حقيقي, ولا نستطيع أن نتغاضى عن مسؤوليات الحكم في الاعتداءات".
وأعلن النائب والوزير السابق مروان حمادة بالقرب من ساحة الشهداء التي تحولت مزارا يؤمه مساء كل يوم آلاف الأشخاص بدعوة من المعارضة, "إن يوم الاثنين سيكون حاسما". وأضاف "نحن لا ندعو إلى العنف, نحن نتابع انتفاضتنا السلمية حتى نيل الاستقلال والحرية. وشعوب أوكرانيا وجورجيا وبولندا ليسوا أفضل حالا منا".
وهتفت الجموع "حرية, سيادة, استقلال" و"هاي يلا, سوريا اطلعي برا". وأضاف حمادة "لا حوار من دون تحقيق دولي, نريد أن نعرف الحقيقة". وقد أصيب حمادة بجروح خطرة في محاولة اغتيال في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي في القطاع الذي وقع فيه الانفجار بموكب الرئيس رفيق الحريري.
وقال النائب فارس سعيد "لن يتم التوصل إلى حل طالما بقيت سوريا في لبنان". ورد أحد الطلاب " يوم الاثنين، سنتظاهر جميعا بطريقة سلمية حاملين وردة بيضاء". وكان وزير الداخلية سليمان فرنجية حذر المعارضة، مؤكدا أن "في هذا الجو المتوتر, يستطيع أي طرف أجنبي القيام بعملية تخريب من خلال التسلل بين المتظاهرين".

عودة للأعلى