طبـاعة


حفـظ


ارسال
السبت 17 محرم 1426هـ - 26 فبراير 2005م
وصفت الصيغة بأنها تفرغ التعديل من مضمونه وطلبت ضمانات إضافية
المعارضة المصرية تشكك في الصيغة المقترحة للتعديل الدستوري
 

القاهرة – أ ف ب

أعلن الرئيس المصري حسني مبارك اليوم السبت بشكل مفاجئ انه طلب من مجلسي الشعب والشورى تعديل الدستور حتى يتسنى "انتخاب رئيس الجمهورية بين أكثر من مرشح بالاقتراع السري المباشر"، إلا أن المعارضة تخوفت من تغيير شكلي.

ورغم ترحيب المعارضة المصرية في أول الأمر باقتراح الرئيس المصري، إلا أنها عادت واعتبرت أن "ضمانات جدية الترشيح" المقترحة ربما تفرغ التعديل من محتواه لأنها تعني، كما يقول الأمين العام لحزب التجمع (يسار) إن الحزب الوطني "سيقدم مرشحه للرئاسة وسيختار في نفس الوقت المرشحين المنافسين".
وقال مبارك في خطاب ألقاه بمدينة شبين الكوم (محافظة المنوفيه-دلتا مصر) إنه "تقدم صباح اليوم بطلب إلى مجلسي الشعب والشورى لتعديل المادة 76 من الدستور المصري والخاصة بأسلوب اختيار رئيس الجمهورية ليبدأ المجلس مناقشتها وطرح التعديل الملائم لها بما يتوافق مع متطلبات هذه المرحلة من تاريخ أمتنا، تمهيدا لطرحها للاستفتاء العام قبل الانتخابات الرئاسية القادمة".
ووصف الرئيس مبارك التعديل الذي طلبه بأنه "تاريخي" وأكد أنه سيتم طرحه على استفتاء عام، طبقا للإجراءات الدستورية، بعد إقراره من مجلسي الشعب والشورى. وبدا مجلسا الشعب والشورى بعد الظهر إجراءات التعديل وقررا إعداد مشروع قانون بشأنه في غضون 15 يوما.
وتلا رئيسا مجلس الشعب فتحي سرور والشورى صفوت الشريف نص اقتراح الرئيس الذي يتضمن شروطا لضمان "جدية الترشيح" أبرزها أن "يحصل من يرغب في الترشيح على تأييد ممثلي الشعب المنتخبين في المؤسسات الدستورية (مجلسي الشعب والشورى) وفي المجالس الشعبية المحلية".
وينص الاقتراح كذلك على "إتاحة الفرصة للأحزاب السياسية في أن ترشح أحد قياداتها وفقا للضوابط التي ترونها (مجلسي الشعب والشورى) لخوض أول انتخابات رئاسية تجري في ضوء هذا التعديل". وتنص المادة 76 من الدستور في الوقت الحالي على أن يتم اختيار رئيس الجمهورية بالاستفتاء بعد أن يسمي مجلس الشعب بأغلبية الثلثين مرشحا وحيدا لرئاسة الجمهورية.
يذكر أن الحزب الوطني الحاكم الذي يترأسه مبارك يحظى بأغلبية كاسحة في مجلس الشعب ما يعني أن اقتراح الرئيس المصري سيقر على الأرجح. كما يسيطر الحزب على المجالس الشعبية والمحلية التي قاطعت أحزاب المعارضة انتخاباتها احتجاجا على ما يشوبها من "تزوير" وفقا لها. وكانت المعارضة المصرية صعدت حركتها السياسية خلال الشهور الأخيرة من أجل أن يتم تعديل المادة 76 من الدستور التي تعتبرها منافية للديموقراطية.
وتشكلت منذ أكثر من عام حركة شعبية تضم مثقفين ونقابيين وكتابا وصحافيين باسم "الحركة المصرية من أجل التغيير" وجعلت شعارها الأساسي "كفاية" في إشارة إلى رفضها التجديد للرئيس المصري لولاية خامسة ورفضها لـ"توريث الحكم لنجله جمال مبارك".
كما يأتي اقتراح مبارك بتعديل طريقة اختيار رئيس الجمهورية في وقت ضاعفت فيه الولايات المتحدة مؤخرا انتقاداتها لفقدان الديموقراطية في مصر ووصفت الصحف الأمريكية النظام المصري بأنه "ديكتاتوري".
ووجه الرئيس الأمريكي جورج بوش في خطابه حول حالة الاتحاد مطلع الشهر الحالي انتقادا مبطنا إلى مصر، مؤكدا أن باستطاعتها أن "تمهد طريق الديموقراطية في الشرق الأوسط". وعاد فكرر الجملة نفسها الثلاثاء الماضي في خطابه أمام القمة الأوروبية- الأمريكية في بروكسل.
ويعتبر اقتراح الرئيس المصري بتعديل الدستور "مفاجأة" إذ كانت قيادات الحزب الوطني أعلنت خلال الشهرين الأخيرين أن مجلس الشعب المصري سيجتمع في مايو/ أيار المقبل لتسمية مبارك مرشحا لولاية خامسة مدتها ست سنوات على أن يتم الاستفتاء في سبتمبر/أيلول المقبل.
وتولى الرئيس مبارك (76 عاما) الحكم منذ اغتيال الرئيس السابق أنور السادات في العام 1981 وفي الخريف المقبل يكون قد أكمل 24 عاما في السلطة. ولم يذكر الرئيس المصري في خطابه ان كان يعتزم ترشيح نفسه للرئاسة بعد إجراء هذا التعديل أم لا. وإضافة إلى مخاوف المعارضة من تفريغ التعديل من مضمونه، طالبت أيضا بإجراءات مكملة أبرزها إلغاء حالة الطوارئ الساري العمل بها منذ العام 1981 وضمانات لعدم "تزوير الانتخابات".
وقال حسين عبد الرازق لوكالة فرانس برس إن قرار مبارك فيه "استجابة جزئية لمطالب المعارضة التي تطالب بتقليص صلاحيات رئيس الجمهورية والذي يجعله الدستور صاحب القرار السياسي والتنفيذي الوحيد، كما تعطيه المادة 74 الحق في اتخاذ إجراءات مطلقة بما في ذلك تعطيل الدستور وحل مجلس الشعب".
كما طالب بإجراء الانتخابات "بعيدا عن التزوير الذي عرفته كل الانتخابات في مصر منذ بدء التعددية السياسية بعد دستور 1923 باستثناء انتخابات عامي 1924 و1950". وقال إن الضوابط والضمانات التي يتضمنها الاقتراح "وان كان العالم كله بعرفها إلا أنها في مصر تعني أن الحزب الوطني سيتقدم بمرشحه وسيختار المرشحين الآخرين لأنه يسيطر على كل المجالس المنتخبة بسبب التزوير".
وقال عبد الله السناوي رئيس تحرير صحيفة العربي الناطقة بلسان الحزب الناصري إنه "أول انتصار في معركة الديموقراطية ولا بد أن يتواكب معه خطوات أخرى منها تقليص صلاحيات الرئيس وإلغاء حالة الطوارئ".
واعتبر سيد بدوي سكرتير عام حزب الوفد (ليبرالي) أن هذا التعديل "يحقق أملا يسعى له الشعب المصري من 20 عاما ويزيل عقبة رئيسية في مسيرة الإصلاح السياسي".
وقال منسق "الحركة المصرية من أجل التغيير" جورج اسحق لفرانس برس إن تعديل الدستور "خطوة إيجابية ولكن يجب ألا تكون منقوصة أي لا بد من استكمالها بإجراءات أخرى أهمها إلغاء قانون الطوارئ (الساري العمل به منذ عام 1981) حتى يمكن إجراء انتخابات حقيقية". وأضاف "نحن نطالب كذلك بتعديل المادة 77 من الدستور لتنص على انتخاب رئيس الجمهورية لولايتين متتاليتين بحد أقصى مدة كل منهما أربع سنوات".

عودة للأعلى