الرياض - حنان الزير
استطاع مهرجان التراث والثقافة "الجنادرية" على مدى السنوات الماضية أن يفرض نفسه كمهرجان ثقافي عربي وليس سعوديا فقط، إذ يدعا إليه كل عام عشرات المثقفين والأدباء العرب في مختلف التخصصات ليتناقشوا وليتحاورا حول العديد من المسائل بل أن حوارهم امتد إلى الكثير من مسائل التي كان يعتقد سلفا أنها من "التابوهات" التي لا يمكن أن تناقش في السعودية.
وهيمن محور"التنمية والمعرفة" على فعاليات الجنادرية هذا العام واشتمل البرنامج الثقافي على خمس ندوات ومحاضرات في حقل التنمية والمعلوماتية وتقنية المعلومات، ثلاث منها للرجال واثنتان للنساء. وبدأت فعاليات الجنادرية مساء يوم الأربعاء 23 فبراير/ شباط بالسباق السنوي للهجن.
وقد أكد ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز الذي افتتح فعاليات الدورة العشرين للمهرجان على أن يركز الأدباء والمفكرين ورجال الإعلام والشعراء جهودهم "نحو الأمة الإسلامية والعربية للم شمل الإسلام والعرب".
وشدد ولي العهد على أن العرب والمسلمين يعانون من أوضاع صعبة في هذه الأوقات، "ولا أحب أن أخوض في هذا الباب لأنه باب متشعب، وأحب أن أكون معكم صريحا، لأنني لا أحب أن أجرح أحدا، ولكن يجب علينا جمع شمل الإسلام والعرب، مسلمين ومسيحيين وغيرهم".
وبين الأمير عبد الله أهمية التمسك بالعقيدة قائلا "لا أحب أن أخوض في شيء قد خاضوا فيه إخواني، وخضتم فيه جميعا، وهو أهم شيء في الوجود، وهو العقيدة الإسلامية فإن تمسكنا بها فسننال بالخير وبالعزة وبالكرامة، وإن أهملناها فقد أهملها أناس لا يخفون عليكم وأصابهم ما أصابهم".
وقال ولي العهد مخاطبا الحضور: "لقد اتهم إسلامكم وصار عبرة، وذلك مع الأسف بسبب بعض أبناء الإسلام الذين أساءوا لسمعة الإسلام". وبين "تعلمون ما أنصب على المملكة العربية السعودية من أقاويل واتهامات، ولكن من فضل الله أن شعب المملكة لا يهزه شيء ولا يزحزحه خاصة في خدمة دينه ووطنه".
وأشار الأمير عبد الله إلى أن "هناك من لاموا المملكة وعملوا ما لا يُعمل ولكن شعب المملكة صخرة ضربوا رؤوسهم فيه، أولا وثانيا وثالثا، ولله الحمد انتصرت المملكة بفضل الرب عز وجل، ثم بتماسك شعبها الأصيل".
وتحدث في حفل الافتتاح لأمير متعب بن عبد الله عن التحديات التي تواجهها المملكة وخاصة في حربها ضد الإرهاب، مؤكداً أن "السعوديين جميعاً صف واحد وعلى قلب رجل واحد أمام هذا الزيف الباطل والدعوات المضللة التي تريد أن تنال من أمن واستقرار بلادنا، على يد طغمة إنحازت عن الطريق القويم".
وتضمن حفل الافتتاح تكريم الشخصية الثقافية السعودية هذا العام، الشاعر والأديب عبد الله الجشي، وكذلك تكريم رجل الأعمال السعودي الراحل إسماعيل أبوداوود.
وشارك في رسم لوحة الأوبريت في حفل الافتتاح أكثر من 400 شخص يمثلون الفرق الشعبية، وقد وضع سيناريو وحوار لوحة الإرهاب محمد عباس، وشارك في أداء اللوحة الممثلون إبراهيم الحساوي، محمد العيسى، وفايز المالكي، وكتب كلمات الأوبريت الشاعر الحميدي الحربي وصاغ ألحانه الفنان ناصر الصالح وأدى الأغاني كل من الفنانين محمد عبده وعبد المجيد عبد الله وراشد الماجد ورابح صقر وراشد الفارس. أما الرؤية الإخراجية والمسرحية فقد كانت للمخرج السعودي فطيس بقنة.
من جانب آخر فتحت القرية التراثية يوم الخميس الماضي أبوابها لاستقبال زوار المهرجان لمده أسبوعين، حيث شهد اليوم الأول للقرية التراثية إقبالاً شديدا كما جرت عليه العادة في الأعوام الماضية.
ويعزو البعض سبب الإقبال على القرية التراثية إلى رغبة السعوديين والمقيمين التعرف على عادات وتقاليد المناطق السعودية الأخرى. ورؤية الموروث الشعبي والصور الاجتماعية القديمة، لكل منطقة من مناطق السعودية، مع شراء بعض المقتنيات الأثرية للاحتفاظ بها كذكرى للسعودية والجنادرية معاً.
وحضر الباعة منذ وقت مبكر جداً، للظفر بموقع متميز لعرض بضاعتهم المتنوعة، من مأكولات ومشروبات خاصة بمناطق القصيم ومكة المكرمة والمنطقة الشرقية، إضافة إلى بعض الحلي والأدوات التي كانت تستخدم قديماً في بعض المناطق السعودية، وتشترك معظم المعروضات في ارتباطها بمناسبة الجنادرية ووقوعها في نطاق اهتمامات الأطفال والشباب الزائرين للقرية التراثية.
وبمجرد دخول القرية، تبدو للزائر المباني التراثية المشهورة لكل منطقة، إضافة إلى رقصات شعبية متنوعة، ويحرص زوار القرية التراثية في الجنادرية على زيارة معظم قرى المناطق السعودية، والأجنحة الحكومية، والسوق الشعبي، ومعارض الكتاب والفن التشكيلي والصور الفوتوغرافية، والمنتجات الصناعية والزراعية. وتتم زيارة كل ذلك قبل غروب الشمس.
كما حرص بعض الزوّار على تذوق أكلات بعض المناطق ومشروباتها، وتسابق بعض الزوار لجمع المطبوعات المجانية والهدايا التي تقدمها بعض المناطق والأجنحة، فيما تحلق معظم الزوار حول ساحات الرقص الشعبي لكل منطقة، طلباً للفرجة وسماع أصوات الطبول والدفوف، وقدم بعض الزوار من المناطق المجاورة للرياض، مثل منطقة القصيم والمنطقة الشرقية، للمشاركة في أول أيام القرية التراثية، ومن ثم العودة ببعض التذكارات والصور للـ (جنادرية 20).
|
