دبي - طلال الحمود
جاء خبر فوز السعودية مروة العيفة ببطولة أول رالي سيارات للسيدات وفوز مواطنتها رشا الإمام بالمركز الثامن في نفس البطولة مفاجئا وطريفا لكونهن ينتمين للبلد الوحيد في العالم الذي يمنع قيادة المرأة للسيارات.
وإذا كانت المملكة العربية السعودية قد أسست هذا القانون الفريد من نوعه منذ عدة عقود من الزمن لمراعاة الوضع الاجتماعي الخاص للسعودية، وهوالأمر الذي عرضها للكثير من النقد من قبل الكثيرين حول العالم الذين فهموا الأمر على أنه اضطهاد للمرأة، فإن نقاشا واسعا يدور هذه الأيام في البلد الذي تبنى مسيرة "الإصلاح" و"الحوار" بشكل رسمي حول مدى صلاحية هذا القانون اليوم.
بطلة الراليات السعودية مروة العيفة ومواطنتها رشا الإمام يتجاوزن الحوار بعشر سنوات مستقبلية على الأقل عندما يطالبن بإنشاء ناد في السعودية لتدريب الفتيات على قيادة السيارة, وإتقان مهارات المشاركة في سباقات السيارات, تمهيداً لإقامة رالي نسائي في بلادهن على سبيل الهواية.
وقالت بطلة سباقات الرالي مروة العيفة (25 عاما) إنها تؤيد ممارسة مواطناتها الشابات للعبة سباق السيارات والمنافسة في البطولات الدولية التي تقام خارج السعودية، وأكدت أن فوزها بلقب رالي دبي الأسبوع الماضي سيفتح المجال أمام الشابات السعوديات لخوض تجربة سباق السيارات, ما يعني ظهور المزيد من المتسابقات في منافسات الراليات.
وكشفت السائقة السعودية عن عزمها احتراف اللعبة مستقبلاً والتفرغ للتدريبات في الطريق نحو تحقيق المزيد من الألقاب في البطولات العالمية. وقالت في تصريح لـ "العربية.نت " إنها بدأت بالبحث عن جهة راعية لمشاركتها في سباقات الموسم المقبل "اعتزم التفرغ لسباقات الرالي والاحتراف للرفع من مهاراتي وقدراتي في قيادة سيارات السباق, أبحث حالياً عن شركة تتولى رعايتي في البطولات التي سأشارك فيها على غرار السائقين السعوديين من أمثال عبد الله باخشب الذي تتولى إحدى الشركات رعايته وتوفر له التمويل اللازم للتدريب والمشاركة في سباقات الرالي العالمية".
وأكدت العيفة أنها لن تمانع في المشاركة في سباقات دولية مختلطة يتنافس فيها الشبان والشابات "لا أجد أن المشاركة في راليات الرجال أمر محرج بالنسبة لي, سأكون سعيدة في منافسة سائقي السيارات المحترفين لأن من شأن ذلك أن يرفع من قدراتي وخبرتي، مما يجعلني أحقق المزيد من الألقاب التي ستسجل باسم الفتاة السعودية".
وعن عدم رفعها للعلم السعودي عقب فوزها برالي دبي الدولي للسيدات قالت مروة العيفة "لم أتوقع الفوز بالسباق نظراً لصعوبة المنافسة, ما جعلني لا اهتم بجلب علم أو حتى أخذ آلة تصوير معي.. كانت لحظات مهمة تمنيت فيها رفع العلم السعودي عالياً, ولكن يكفي أنني رفعت اسم بلادي في أول رالي للسيدات، سأخطط لرفع العلم السعودي في المنافسات المقبلة".
وتقول مروة إن قيادة السيارات في الصحراء وعلى الطرقات السريعة أصبحت هواية تحرص على ممارستها, ما جعلها تتقن السير فوق الرمال بسرعة تتخطى الـ 180 كلم، فضلاً عن إتقان مهارات خاصة كـالسير فوق الكثبان الرملية وهو ما يعرف في بلادها بـ"التطعيس".
وتخرجت مروة العيفة من كلية دبي للدراسات التطبيقية في العام 2001 ونالت إجازة في الإعلام ما منحها فرصة العمل في مجال الترويج لمشاريع الاستثمار والتطوير في حكومة دبي. وتنتمي البطلة الشابة إلى مدينة بيشة ( جنوب السعودية ) وهي ترى أن قيادة المرأة للسيارة في بلادها الأم السعودية, بات رغبة ملحة يفرضها واقع المجتمع "لا أرى سبباً منطقياً يمنع قيادة المرأة السعودية للسيارة, إذ أن الإسلام لا يحرم أن تقود النساء سيارات للتنقل وقضاء كثير من الأمور الخاصة بهن وبأطفالهن, بل أن الحرام شرعاً هو واقع المرأة الحالي حين يسمح لها بالتنقل مع سائق آسيوي دون رقيب والاختلاء مع رجل غريب في السيارة!!".
وعن تصريحات صحفية سابقة تعبر فيها عن معارضتها لقيادة المرأة للسيارة، أكدت مروة العيفة أنها قد فهمت خطأ، وأن مطالبتها بمراعاة التقاليد الاجتماعية للسعودية لا يعني حرمان المرأة من حقوقها، وقالت "أنا من أشد المطالبين بمنح المرأة السعودية حريتها والسماح بقيادتها للسيارة, ما قلته ان على السعوديات أن يحصلن على حقوقهن الاجتماعية ويعملن على انتزاع مكانة تليق بهن في الحياة العملية, وأعتقد أن المرأة السعودية لن تحقق ما تطمح إليه دون أن تحصل على حقها في قيادة السيارة أولاً".
ولا تجد مروة حرجاً في الإعلان عن تأجيل فكرة الزواج والارتباط برجل, وتؤكد أن الاهتمام بمستقبلها وهواياتها يحتل المرتبة الأولى في أولوياتها " لا أفكر حالياً في الزواج، لكنني لن أعارض الفكرة في حال التقيت الزوج الذي يمكنه تفهم طبيعة عملي في مجال الترويج الاستثماري التي تفرض انتقالي من بلاد إلى أخرى والالتزام بساعات عمل طويلة تستدعي غيابي عن البيت".
|
من جهتها تقول المتسابقة رشا الإمام صاحبة المركز الثامن في رالي دبي الدولي للسيارات إن مشاركتها في السباق لم تكن بعيدة عن المخاطر لأنها كانت تقود السيارة بسرعة تتجاوز الـ 180 كلم في الساعة على أرض رملية ملئة بالمنعطفات "اعتمدت على مساعدتي رانية حبيب التي كانت ترافقني في السباق, خصوصاً أن السير بسرعة 180 كلم في الساعة على طريق رملية يستدعي الاهتمام بتوجيهات المساعدة التي كانت تستقي التعليمات من خريطة الميدان وتوجه تعليماتها طوال الطريق.. لم يكن السباق خالياً من المخاطر بسبب السرعة وأرضية الميدان".
وعن تحقيقها للمركز الثامن تقول الإمام "استخدمت سيارة من نوع راف فور في السباق ولم تكن بنفس قدرة السيارات الأخرى ما جعلني أحصل على المركز الثامن كنت أطمح بتحقيق مركز متقدم بيد أن عدم الخبرة وقدرات السيارة لم تساعداني.. وعدت والدي بتحقيق المركز الأول لكن تنفيذ وعدي يتطلب المشاركة في السباق المقبل".
وتخطط سائقة الراليات السعودي للمضي قدماً نحو المشاركة في السباقات العربية والعالمية "أبحث حالياً عن جهة تتولى رعايتي في الراليات التي سأخوضها مستقبلاً .. أخطط للمشاركة في سباقات الرالي واحتراف مثل هذه السباقات".
ونالت رشا الإمام إجازة في إدارة الأعمال من جامعة الملك عبد العزيز في مدينة جدة ( غرب السعودية ) ما منحها فرصة العمل في مجال التسويق والعلاقات العامة. وتقول إنها استفادات من السفر إلى خارج بلادها برفقة أسرتها لتعلم قيادة السيارات وإتقان الكثير من مهارات القيادة.
وترى الإمام أن قيادة السيارات ليست حرفة رجالية حتى يتم منع النساء في السعودية من حقهن في القيادة "أطالب بمنح السعوديات الحق في اقتناء السيارة وقيادتها, لأن الوضع القائم حالياً لا يليق بالمرأة المسلمة كون كثير من النساء في السعودية يعتمدن في التنقل بالسيارة على السائق الأجنبي, وهو ما يعني خلوة غير شرعية مع رجل غير محرم .. فضلاً عن سلبيات كثيرة يتسبب فيها وجود السائق الأجنبي الذي يتم الاعتماد عليه في نقل الأطفال في السيارة وما يترتب على ذلك من خطورة, خصوصاً أن سائقين كثر يأتون إلى بلادنا لتعلم قيادة السيارة في بيوتنا". وتضيف "مالمانع أن تقود المرأة سيارة لإنهاء أمورها الخاصة وقضاء حاجات أطفالها وبيتها.. اعتقد أن السلبيات ستكون أدنى بكثير من اعتمادها على السائق الأجنبي".
وتقترح رشا الإمام إنشاء نادٍ خاص بتعليم قيادة السيارات والتدريب على السباقات للنساء في السعودية "قيادة السيارة والانطلاق بها في السباق هواية ممتعة من شأنها التنفيس عن الفتاة ومنحها فرصة لقضاء وقت الفراغ بعيداً عن الالتفات إلى طرق أخرى لإشغال وقت الفراغ قد لا تليق بالفتاة".
|
