طبـاعة


حفـظ


ارسال
الثلاثاء 12 صفر 1426هـ - 22 مارس 2005م
المزيني.. أخبرت القاضي "بالأمر السامي" فضاعف علي العقوبة
كاتب سعودي ينجو من الجلد والسجن بسبب دعوى قذف أقامها زميله
 

دبي - العربية .نت

أصدر ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز أمرا ساميا يلغى بموجبه الحكم الصادر عن المحكمة الجزئية في الرياض على أستاذ اللسانيات في جامعة الملك سعود الدكتور حمزة المزيني، والقاضي بمنعه من ممارسة الكتابة إضافة إلى حكم بالسجن 4 شهور و200 جلدة، بناء على دعوى الحسبة التي رفعت ضد المزيني من قبل إسلاميين. وذلك طبقا لما أوردته صحيفة الحياة اللندنية اليوم.

واستند الأمر السامي الذي أصدره الأمير عبدالله إلى مخالفة الحكم الصادر من المحكمة لنظام المطبوعات الصادر بمرسوم ملكي في 30 تشرين الثاني (نوفمبر) 2000م، والمتعلق بحصر قضايا المنازعات الإعلامية والنشر بوزارة الإعلام كجهة اختصاص، إضافة إلى أمر سام صدر الأربعاء الماضي يؤكد تطبيق النظام المذكور.
وكان سليمان بن عبدالرحمن الفنتوخ القاضي بالمحكمة الجزئية في الرياض حكم على المزيني في قضية رفعها الأستاذ المشارك في قسم الثقافة الإسلامية في الجامعة نفسها عبدالله بن صالح البراك الذي اتهم المزيني بالتشهير به والإساءة اليه في مقال نشر في إحدى المطبوعات المحلية.
وحسب "الحياة" طالب البراك في الدعوى بمحاكمة المزيني شرعاً استناداً إلى قرار وزير العدل في 16 تشرين الاول (اكتوبر) 2004 الذي يجيز تقديم شكاوى تتعلق بما ينشر في الصحف والمجلات اليومية الى المحاكم.
وقال المزيني بعد تلقيه نبأ صدور الأمر السامي "إن الأنظمة الموضوعة يجب أن تحترم، وقد بيّن نظام المطبوعات جهة الاختصاص منذ البداية، وكان من المفترض أن لا يخلط بين تلك الاختصاصات. والقرار الصادر من ولي الأمر معني بالتمسك بالنظام المعمول به، وهو لا يخصني فقط، إنما يخص أيضاً شريحة كبيرة من المثقفين الذين يمكن أن يتعرضوا للأذى بغير حق". وأشار إلى أن الهدف من صدور الحكم تشويه سمعته وتوجهه الوطني المعتدل.
وعن توقفه عن الكتابة منذ مدة، أوضح المزيني للصحيفة اللندنية انه غير موقوف رسميا وسيعاود الكتابة خلال الفترة المقبلة، لكنه منشغل بالأبحاث والمؤلفات والنشاطات الأكاديمية، موضحا أن ثلاثة كتب صدرت له خلال الشهور الثلاثة الأخيرة.
وفي لقاء آخر أجرته معه "الشرق الأوسط" قال المزيني وهو يروي بدايات قصته مع المحاكمة، "كتبت في جريدة "الوطن" (السعودية) مقالا بعنوان "انحسر التنوير مثلما اختفت البسمة من عسير"، معلقا على الوضع الذي آلت إليه جامعة الملك سعود في العشرين سنة الماضية نتيجة لسيطرة التوجهات "الصحوية" عليها مما قضى على كثير من النشاطات والمظاهر الفنية والاجتماعية والثقافية التي كانت سائدة فيها وتتميز بها منذ إنشائها.
وقال المزيني أن زميله الدكتور عبد الله بن صالح البراك، الأستاذ المشارك في قسم الثقافة الإسلامية بكلية التربية ـ جامعة الملك سعود، رد عليه بمقال نشره في ملحق "الرسالة" في جريدة المدينة "يدافع فيه عن جامعة الملك سعود ويسفه آرائي بطريقة بعيدة عن الموضوعية.. لذلك كتبت مقالا آخر بعنوان "مفاهيم الدكتور البراك المغلوطة"، ونشرته جريدة "الوطن"، رددت فيه كثيرا من النقاط التي أوردها وبينت أن ما كتبه ينبع من بعض المشكلات في فهمه لما كتبت. وبعد ذلك شن علي عدد من كتاب الإنترنت حملة عنيفة منسقة زعموا فيها انني سخرت (في مقالي الأخير) من لحية الدكتور البراك. ثم كتب زميلان له في ملحق الرسالة نفسه مقالين يدافعان عن آرائه ويهاجمان آرائي".
واضاف: إلا أنني فوجئت بعد ذلك بخطاب من المحكمة الجزئية في الرياض بطلب الحضور لإنهاء قضية أقامها الدكتور البراك ضدي. وتتضمن صحيفة الدعوى التي تقدم بها البراك انني "سخرت" منه وادعيت أنه لا يصلح أن يكون قدوة لطلابه، وزاد على ذلك اتهامه لي بأني سخرت من تعاليم الإسلام في إعفاء اللحية، وأني "سخرت من الدكتور بكر أبو زيد (عضو اللجنة الدائمة للإفتاء في السعودية) حين كتبت نقدا لكتابه "حراسة الفضيلة"، وأني "سخرت" من هيئة كبار العلماء والمجلس الأعلى للقضاء حين كتبت عن قضية الأهلة (الاعتماد على العين المجردة ام الحسابات الفلكية في رؤية الهلال)، وأني اعترضت على قرار مجلس الوزراء في مقالي "كلنا موظفون". ويطلب في دعواه تلك "تأديبي وتعزيري" عقابا لي على ذلك كله.
ويشير المزيني هنا إلى أنه فوجئ بسؤال (من القاضي) "إن كان عندي جديد أضيفه، فأخبرته بصدور أمر سمو ولي العهد. فطلب مني نسخة منه، فقلت إنه ليس لدي نسخة منه لأنه يصعب علي الحصول على مثل هذا الأمر الرسمي غير المنشور. فقال إن لم تأت بنسخة من الأمر سأحكم عليك. ثم حكم علي بخمس وسبعين جلدة في مكان واحد وسجن شهرين. فأخبرته أن هذا الحكم سيكون مخالفا لأمر ولي الأمر مثلما هو مخالف لنظام المطبوعات والنشر الصادر بالمرسوم الملكي. فزاد الحكم إلى مائتي جلدة وسجن أربعة أشهر والمنع من الكتابة".
من جهته عبر الكاتب عبدالله بن بخيت المرفوعة ضده قضية مماثلة عن سعادته بالقرار قائلاً إن المخالفة صريحة وكانت تحتاج إلى قرار على هذا المستوى حتى لا تتكرر، مطالباً الإعلام بالتحقيق ودرس مجريات ما حصل للمزيني للتعرف على خلفيات صدور قرار المحكمة، رغم أن دفاع المزيني كان منطقيا وقانونياً.
وعن قضية الحسبة التي يواجهها أمام القضاء بعد دعوى رفعتها ضده مجموعة من الأشخاص وضمنوها تسع نقاط اعتبروها مآخذ دينية وأخلاقية عليه، قال بن بخيت: "أنا شخصياً لا أعلم ولم يأتني قرار رسمي من وزارة الإعلام، لذا سأذهب إلى المحكمة وألتزم حكمها لأني وافقت على الحضور".
جدير بالذكر أن حكما قضائيا مشابها صدر في الكويت المجاورة على الكاتب أحمد البغدادي، الذي اعلن أمس استعداده لترك بلاده واللجوء على اية دولة أجنبية توافق على منحه اللجوء السياسي إذا ما طبق الحكم القضائي الصادر بحقه، والذي تضمن حكما بالسجن، إضافة إلى غرامة مالية. بسبب دعوى حسبة مماثلة أقيمت ضده.

عودة للأعلى