قيرغيزستان على خطى أوكرانيا وجورجيا ومخاوف من تدخل روسي
المعارضة توجه ضربات قاسية
فيما تواترت أنباء عن استقالة الرئيس القيرغيزي عساكر أكاييف، قررت المحكمة القرغيزية العليا بالاجماع رفض تسجيل اعضاء البرلمان الجديد المنبثق عن الانتخابات التي اعلنت نتائجها في 13 مار/ آذار والتي اثارت موجة احتجاج واسعة في البلاد, حسبما نقلت وكالة ريا نوفوستي الروسية عن رئيس المحكمة كرمان بك عثمانوف اليوم الخميس في بيشكك. وقال القاضي امام اعضاء مجلس النواب والشيوخ المجتمعين في جلسة استثنائية في مبنى البرلمان, "بهذه الطريقة, يستعيد البرلمان السابق بمجلسيه صلاحياته التي تنتهي بحسب الدستور في 14 نيسان/ابريل المقبل". وكان من المفترض ان يتم حل المجلس القديم الذي يضم ستين نائبا و45 عضوا في مجلس الشيوخ ليحل محله برلمان جديد احادي المجلس وفقا لنتائج الانتخابات الاخيرة التي تؤكد المعارضة انها مزورة على نطاق واسع.
من جانب آخر ، دعا زعيم المعارضة في قرغيزستان فيليكس كولوف نائب الرئيس الشعب الى الهدوء ووعد باتخاذ "كل الاجراءات اللازمة" لضمان الامن في البلاد وذلك في خطاب القاه عبر التلفزيون الوطنيينن، وكانت وكالة انترفاكس الروسية ذكرت نقلا عن مصادر لم تسمها ان رئيس قرغيزستان عسكر اكاييف غادر مع عائلته على متن مروحية باتجاه حدود كازاخستان.وكانت المعارضة القيرغزية تمكنت من اطلاق سراح "كولوف" من السجن يوم الخميس 24-3- 2005، وذلك بحسب ما أكد أحد اصدقائه اميل علييف مساعد كولوف، وقد تم سجن كولوف في اتهام بالسرقة وانتهاك السلطة في عام 2001 فيما قال مؤيدوه انه كان حيلة من الرئيس عسكر أكاييف لتحييد منافسه الرئيسي. وتأتي هذه التطورات في قيرغستان بعد أن استطاع المعارضون القرغيزيون دخول مبنى التلفزيون في العاصمة بيشكيك بعد ان احتلوا مقر الحكومة, كما اكد شهود عيان، وتمكن المتظاهرون من طرد رجال شرطة مكافحة الشغب في مبنى التلفزيون الوطني الذي لم يعرض حركة الاحتجاج في العاصمة وواصل عرض برامج غنائية وراقصة.
ووجهت المعارضة القرغيزية نداء الى الشرطة والجيش للانضمام الى صفوفها والتوصل الى حل سلمي للازمة التي تمر بها هذه الدولة السوفياتية السابقة. وقال الزعيم المعارض كرمان بك باكييف "اذا انضم جنرالات الشرطة الى صفوفنا سنتمكن من حل المشكلة بصورة سلمية". وكان باكييف يتحدث الى انصاره امام البيت الابيض في بيشكيك مقر الحكومة والرئاسة الذي اقتحمه المتظاهرون. وقال باكييف "حققنا هدفنا بعد ان سيطرنا على البيت الابيض. اشكركم لانكم حافظتم على النظام". وقام المتظاهرون بعد احتلال مقر الحكومة بالقاء صور الرئيس عسكر اكاييف من النوافذ. وقد بدأت الاحتجاجات في البلاد منذ الرابع من الشهر الحالي في مدينة "جلال اباد" بقيام الالاف من انصار المعارضه بالسيطره على مبنى مجلس المدينه, في حين بلغت الاحتجاجات اوجها في مدينة "اوش" في الثامن عشر من اذار الجاري وبعد الجوله الثانيه من الانتخابات البرلمانيه التي جرت في 13مارس/ آذار والتي تبعت الجولة الاولى التي جردت في 27 فبراير/ شباط شباط الماضي والتي اظهرت فوز اكثر من 90% من مؤيدي السلطه بهذه الانتخابات وبينهم ابن وابنه الرئيس اكاييف.ويبدو أن الحال في هذه الدوله الافقر والاصغر بين جمهوريات اسيا الوسطى يسير من سيء الى اسوا,ومجريات الاحداث تتغير بين لحظه واخرى,ولا احد يمكنه التوقع الى اين تسير الامور.وتسيطر المعارضه تسيطرابرز مدن الجنوب والتي تاتي بعد العاصمه "بشكيك" من حيث الاهميه, بعد ان قامت القوات الخاصه بعمليه انهت فيها هذه السيطره لعده ساعات وذهب ضحيتها عشرات الجرحى وعدة قتلى من الجانبين على الرغم من تاكيدات المسؤولين القيرغيزيين على عدم استخدام القوه في ذلك,الا ان استعاده المعارضه لزمام الامور في هذه المناطق الجنوبيه من جديد اعطاها دفعا واسمع صوتها للرئيس اكاييف الذي ابدى استعداده للحوار معهم حسب ما نقله المتحدث الرئاسي ابديل سيكيزياييف,بعد دعوات من منظمة الامن والتعاون في اوروبا الى ذلك.في حين حملت روسيا قوى المعارضه مسؤوليه الفوضى في جنوب البلاد, وهنا لابد من الاشاره الى ان مؤيدي المعارضه بعد سيطرتهم على مطار مدينة جلال اباد قاموا بوضع المتاريس والاحجار على مدرجاته خشية استخدامه من قبل السلطه في ارسال قوات خاصه من العاصمه بشكيك لقمعهم. واستعاده السيطره على الجنوب.وقد سبق وطالب زعماء المعارضه باجتماع طاريء للبرلمان المنتهيه ولايته واجراء انتخابات رئاسيه مستعجله متوعدين بالوقت نفسه باستمرارالمظاهرات في جنوبي البلاد إلى أن يستقيل الرئيس اكاييف, واعتبر المراقبون ان هذا التصعيد هو الاخطر من نوعه منذ بدايه الانتخابات البرلمانيه القيرغيزيه.وكان سكان الجنوب قد ابدوا عدم رضاهم عن النتائج الانتخابيه واحتشد المئات منهم منذ الايام الاولى للانتخابات قاطعين الطرق ولاسيما الطريق الرئيس الذي يربط الصين بالعاصمه بشكيك, ونقلت وكالة رويترز عن احد المعارضين قوله سنتابع التظاهر الى ان نحصل على استقاله الرئيس..متوعدين بنقل الاحتجاجات الى قلب العاصمه بشكيك.كما خاطب ابرز زعماء المعارضه ورئيس الوزراء السابق كورمانبيك باكييف الحشود داعيا الى التظاهر في مناطق اخرى من قيرغيزستان بهدف اجبار الرئيس اكاييف على الاستقاله, وتصر المعارضه على اجراء انتخابات رئاسيه بعد ثلاث اشهر وليس كما هو مخطط لها في نوفمبر/ تشرين الاول القادم.كما تشير المعارضه الى ان الرئيس اكاييف لايمكنه الترشح لفتره رئاسيه ثالثه,بينما هو يحاول حشد مؤيديه في البرلمان من اجل الحصول على اغلبيه تخوله من تغيير الدستور والترشح لفتره رئاسيه ثالثه.
وتتشابه احداث في قيرغيزستان في كثير من النواحي مع السيناريو الأوكراني وقبله السيناريو الجورجي رجيا، فالمعارضه في هذه الدول نشطت وتوحدت رفضا لنتائج الانتخابات البرلمانيه او الرئاسيه,كما انها في الدول الثلاثة تتكل على الدعم الخارجي الغربي,ويعد الدور الروسي قاسما مشتركا كذلك بين هذه الدول السوفياتيه السابقه, غير أنه قد يأخذ منحنى مختلف في قيرغزستان,فابرز زعماء حزب رودينا في مجلس الدوما الروسي طالب بارسال قوة حفظ سلام الى قيرغيزستان لضمان الاستقرارفي هذه الدوله، باعتبارها تعد من ضمن رابطه الدول المستقله كما انها تدخل ضمن منظمة اتفاق الامن الجماعي وهو ما يسمح للدول الا عضاء الاخرى بالتدخل والمساعده في حفظ الامن والاستقرار في حال كانت السلطه غير قادره. اشار حزب "رودينا" إلى ان عدم التدخل الروسي الحازم سيحول قيرغيزستان الى دوله "نفوذ صيني امريكي"، وأن حال قيرغيزستان لن يكون بافضل من حال منغوليا, في حين سارع نائب رئيس مجلس الدوما الروسي جيرنوفسكي مطالبا القياده الروسيه الى التدخل وبقوه لمسانده السطله القيرغيزيه محذرا من ان هذه الموجه ستجتاح كامل اسيا الوسطى وتبعد روسيا عنها نهائيا,محملا في الوقت نفسه الرئيس القيرغيزي اكاييف مسؤوليه ما وصلت اليه الامور في هذه الدوله من انتشار للفقر والبطاله والفساد, وقد أبدت اشنطن بدورها قلقها من تطور احداث قيرغيزستان السريع ودعت جميع الاطراف الى الحوار، والاهتمام الامريكي والروسي له مبرراته فقيرغيزستان تستضيف على اراضيها قاعده عسكريه امريكيه منذ بدايه الحرب على افغانستان وقاعده اخرى روسية على بعد 15 كم عن نظيرتها الامريكيه انشئت قبل عام ونصف في اطار عمل منظمة اتفاق الامن الجماعي ومن اجل الاستقرار في اسيا الوسطى. تضم قوى المعارضه فهم كذلك اطراف سابقه في السلطه كوزيره الخارجيه السابقه روزا اتونباييفا ورئيس الوزراء السابق باكييف ووزير الداخليه السابق الذي يقبع في سجنه ووزيره التعليم السابقه وسفراء سابقين لقيرغيزستان.ويرى الكثير من المراقيبن للوضع في البلاد أن قطره الدم الاولى اريقت في هذه الثوره ولم يعد بالامكان تسميتها ثوره قيرغيزستان السلميه ,ودلائل الواقع والتاريخ والجغرافيا والتدخل الخارجي تشير الى ان الامور لن تقف عند ذلك الحد وان اسيا الوسطى باتت على ابواب مرحله جديده.
والشيء الذي لا يمكن تجاهله هو ان الجنوب القيرغيزي يقع في مايعرف بوادي فرغانه الواقع بين ثلاث دول في اسيا الوسطى هي قيرغيزستان واوزبكستان وطاجيكستان ويعتبره المراقبون مركز نشاط جميع الحركات الاسلاميه المحظوره في اسيا الوسطى بتهمه التطرف كحزب التحرير الاسلامي, وحركة اوزبكستان الاسلاميه.وقد حذرت وزارة الخارجيه الامريكيه مرارا وتكرارا رعاياها من السفر الى هذه المنطقه(وادي فرغانه) واتخاذ اقصى درجات الحيطه في حال دخول هذه المنطقه لاسباب ضروريه, كما ان عصابات الجريمه المنظمه وتجاره المخدرات تنشط كذلك في مدينه "اوش" باعتبارها بوابه للمخدرات القادمه من افغانستان عبر جبال طاجيكستان, وهذا المعطيات باتت تفرض نفسها اليوم وفي ضوء مايجري من اتهام الرئيس القيرغيزي لاطراف في المعارضه بصلتهم وارتباطهم بحركات اسلاميه ارهابيه وبعصابات تجاره المخدرات,الامر الذي يراه المراقبون بادره وتمهيد الى تشريع استخدام القوه في قمع هذه المعارضه وبغض طرف دولي على ذلك ربما في اطار الحرب على مايسمى الارهاب الدولي,وتجدر الاشاره الى ان الرئيس الجورجي ساكاسفيلي عرض مساعدته للرئيس القيرغيزي من اجل انهاء الازمه مع المعارضه.ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه في ارض الواقع ومكان الحدث: هل ترسل روسيا قوات الى قيرغيزستان ؟؟؟فمراره هزيمتها في اوكرانيا لم تدخل صفحات النيسان بعد.