المعارضة القيرغيزية تسعى لاستعادة الأمن.. والمد الثوري وصل منغوليا

عسكر اكاييف فر إلى روسيا.. وأمريكا تدعم المعارضة دون "اعتراف"

نشر في:

فيما أصبحت إعادة السيطرة على الأمن هي الشغل الشاغل لقادة المعارضة الذين أطبقوا على السلطة في العاصمة القيرغيزية بشكك قبل يومين.. بدا محتملا أن تواصل موجة الاحتجاجات المطالبة بالحرية انتشارها في الجمهوريات السوفيتية السابقة في شرق آسيا، حيث تظاهر اكثر من الف شخص يوم أمس الجمعة 25-3-2005م في العاصمة المنغولية اولان باتور امام مقر الحكومة للمطالبة بمزيد من الديمقراطية كما علم من العاصمة المنغولية.

وحاول المتظاهرون وهم يهتفون "معركة المحتجين في قرغيزستان قادت الى النصر", الدخول الى قصر الحكومة لكن قوات الشرطة المنتشرة باعداد كبيرة حالت دون ذلك.
ويطالب المتظاهرون البرلمان باتخاذ المبادرة لطرح قوانين على التصويت. وتقوم بتنظيم التظاهرة الحركة المدنية من اجل مجتمع عادل التي لا تنتمي الى الاحزاب المتمثلة في الحكم ولا الى الشيوعيين السابقين المنضمين الى صفوف المعارضة منذ الصيف الماضي.
ويطالبون ايضا بتمكين الشعب من اقالة النواب الفاسدين من مهامهم وكذلك بفتح تحقيق حول رئيس الوزراء السابق نمبارين انخبيار بتهمة اختلاس 2.9 مليون دولار من الاموال العامة، كما يتهمونه أيضا بانه سيطر وتلاعب بوسائل الاعلام لمصلحته خلال حملة الانتخابات التشريعية الصيف الماضي.
وقد تفرقت التظاهرة في الهدوء وقرر المتظاهرون تنظيم تظاهرة جديدة تحت العناوين نفسها في السابع من ابريل/ نيسان المقبل.
ومن المفترض اجراء انتخابات رئاسية في منغوليا في مايو/ ايار المقبل.. وتعد منغوليا 2.6 مليون نسمة وتفوق مساحتها مساحة فرنسا بثلاث مرات وهي تنهج نظاما ديمقراطيا منذ 1992 بعد 70 عاما من الدكتاتورية الشيوعية.

وفي تلك الأثناء يشدد القادة الجدد في قرغيزستان التدابير الامنية في مسعى لوضع حد ليومين من عمليات النهب والشغب التي اسفرت عن سقوط قتلى والعديد من الجرحى بعد سقوط نظام الرئيس عسكر اكاييف تحت ضغط الشارع الخميس.
وقد ارسلت تعزيزات من الشرطة والجيش الى العاصمة بيشكك ليل الجمعة السبت كما قال مسؤولون في وزارة الداخلية لوكالة الأنباء الفرنسية مشيرين الى ان الحرس الوطني قد فرض سيطرته حول المراكز التجارية الكبرى والسفارات والمصارف والمواقع الاستراتيجية.
وسمع دوي عيارات نارية في احياء عدة في بيشكك في وقت متأخر الجمعة, اذ اطلقت قوات الامن النار في الهواء لارساء الامن في العاصمة حيث هاجم مشاغبون لليلة الثانية على التوالي المحلات التجارية.
وتلقى عناصر الشرطة الاذن باطلاق عيارات تحذيرية لتفريق تجمعات باعداد كبيرة امام المحلات التجارية او المصارف كما نقلت وسائل الاعلام عن مسؤولين.
واكد كرمان بك باكييف الذي عينه البرلمان الجمعة رئيسا للبلاد ورئيسا للوزراء بالوكالة لوكالة انترفاكس ان السلطات الجديدة ليس في نيتها في الوقت الحاضر اعلان حال الطوارىء لمنع تكرار عمليات النهب العديدة التي سجلت ليلة الخميس.
وعين باكييف -وهو زعيم معارض لعب دورا محوريا في الاحتجاجات- وزراء مؤقتين امس الجمعة وقال ان انتخابات الرئاسة ستجرى في يونيو حزيران .
وقد قتل ثلاثة اشخاص ونقل 173 اخرون الى المستشفيات بحسب الارقام الرسمية فيما كان المشاغبون ينتشرون في المدينة مساء الخميس لسرقة كل ما تقع عليها ايديهم. واشارت ارقام غير رسمية الى سقوط ستة قتلى و400 جريح.
واكد باكييف عبر الهاتف لانترفاكس "ان الوضع معقد لكننا بدأنا بهدوء اعادة الامور الى نصابها".
وامام مقر وزارة الداخلية كان عناصر الشرطة يوزعون الخوذ والمسدسات والهراوات لمتطوعين سجلوا اسماءهم للمساعدة على اعادة النظام في المدينة.
وقال باكييف ان رحيل الرئيس السابق اكاييف جرده من اي حق اخلاقي في ان يكون رئيس الدولة وانه قد يتوقع استقبالا جافا لدى عودته. واردف قائلا للتلفزيون الحكومي الروسي "السخط الذي يشعر به الشعب تجاهه وتجاه عائلته عميق جدا. هذا هو السبب في وجود خطر اكيد بالنسبة لعودته".
واكد اكاييف امس الجمعة انه غادر البلاد ولكنه لم يقل اين ذهب. وقال انه مازال الرئيس الشرعي وان غيابه ليس الا مؤقت. وقال في بيان أرسل بالبريد الالكتروني الى وكالة أنباء قرغيزستان (كابار) ونشر على موقعها على الانترنت ان "ثلة من المغامرين والمتآمرين غير المسؤولين سلكت طريق الاستيلاء على السلطة بالقوة"، وأضاف أنه لم يستقل وأنه يعتزم العودة الى قرغيزستان في الوقت المناسب.

ومن جانبها اعلنت الولايات المتحدة الجمعة دعما متزنا للحكم الجديد في قرغيزستان بدون الذهاب حتى الاعتراف به, معتبرة ان الوضع ما زال عرضة للتقلب في هذه الدولة التي كانت تدور في فلك الاتحاد السوفياتي السابق في آسيا الوسطى.
وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية آدم اريلي ان "الاعتراف" بالحكم الجديد في قرغيزستان من قبل الولايات المتحدة ليس موضوع الساعة معتبرا ان "المشكلة تكمن في المساعدة على دعم عملية سلمية تحترم دولة القانون وتحظى بدعم المجتمع الدولي".
وقال مسؤول في الخارجية الاميركية طلب عدم كشف هويته ان الولايات المتحدة تدرس الوضع "يوما بيوم وساعة بساعة" موضحا ان الوضع يعتبر "غامضا".
وقد استولت المعارضة الخميس على الحكم في قرغيزستان في اعقاب يوم من التظاهرات في العاصمة بيشكك.
وقد استبعد آدم ايرلي اي رغبة لدى واشنطن في تأييد اي انقلاب واكد "ان السياسة الاميركية تقضي بالعمل مع المؤسسات والوقائع على الارض".
ووجه البيت الابيض نداء الى التهدئة وتعهد العمل بشكل وثيق مع اوروبا والدول المجاورة لقرغيزستان والقادة الجدد في هذا البلد من اجل تنظيم انتخابات جديدة.
وقالت المتحدثة باسم البيت الابيض دانا بيرينو في كروفورد (تكساس) حيث يمضي الرئيس جورج بوش عطلة عيد الفصح في مزرعته, "نشدد على ضرورة ان تعيد لجنة الاتحاد الوطني النظام باسرع ما يمكن الى البلاد والحؤول دون حصول اعمال عنف جديدة".
واضافت ان "الولايات المتحدة تدعم بقوة الجهود التي تبذلها منظمة الامن والتعاون في اوروبا لمساعدة الشعب في قرغيزستان على اعلاء شأن الديموقراطية والسلم في بلدهم". واكدت ان واشنطن ستعمل "مع المؤسسات الحكومية الجديدة" ل"التحضير للانتخابات الرئاسية والبرلمانية".
الى ذلك صرح المسؤول في الخارجية الاميركية الذي طلب عدم كشف هويته ان السفير الاميركي في قرغيزستان ستيفن يونغ على اتصال مع السلطة الموقتة.
كذلك تجري الولايات المتحدة اتصالات وثيقة مع روسيا "على مستويات عدة" ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس تحدثت مع نظيرها الروسي سيرغي لافروف. وقال آدم ايرلي ""انهما اتفقا على اعتبار انه من المهم ان يعمل المجتمع الدولي معا لمساعدة الشعب القرغيزستاني في هذه الازمة السياسية".
وكان ايرلي اوضح الخميس ان ادارة الرئيس جورج بوش تدعم الحركات الديمقراطية في العالم -في اشارة الى اوكرانيا حيث دعمت واشنطن الثورة البرتقالية التي حملت الى الحكم الرئيس فيكتور يوشينكو- لكنه اكد ان واشنطن لا تقف وراء انتفاضة المعارضة في قرغيزستان.
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ان موسكو مستعدة للتعاون مع المعارضة في قرغيزستان وأعرب عن موافقته على لجوء اكاييف الى روسيا.
وقد كشفت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء أن اكاييف قد وصل إلى موسكو بالطائرة الليلة الماضية، وذلك بعد أن كانت معلومات قالت إنه غادر مع أفراد عائلته إلى كازاخستان، وكان مصدر قريب من الادارة الكازاخية قال في وقت سابق انه غادر كازاخستان.
وقال بوتين للصحفيين خلال زيارة الى أرمينيا "نحن نعرف المعارضة جيدا وقد فعلوا الكثير من اجل اقامة علاقات طيبة بين روسيا وقرغيزستان".
وأصبحت قرغيزستان الفقيرة الواقعة في اسيا الوسطى ثالث جمهورية من جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق تشهد سقوط قيادتها العتيدة في مواجهة احتجاجات شعبية بعد انتخابات مشكوك فيها خلال عامين بعد أوكرانيا وجورجيا. لكنها الدولة الوحيدة التي تحولت فيها الاحتجاجات الى أعمال عنف.
وخلافا للزعماء الجدد في جورجيا وأوكرانيا والذين أثاروا غضب موسكو لم تبد المعارضة في قرغيزستان أي اهتمام بالانسلاخ عن النفوذ الروسي والتحول نحو الغرب.