طبـاعة


حفـظ


ارسال
السبت 16 صفر 1426هـ - 26 مارس 2005م
كلاهما دانته محكمة وقضت بسجنه
المزيني عن البغدادي: ما يحدث بحق المفكرين "خطير جدا" وقد يقود لـ"مكارثية جديدة"
 

دبي - خالد عويس

دعا أستاذ اللسانيات في جامعة الملك سعود الدكتور حمزة المزيني إلى حماية المثقفين "لأنهم ضمير الأمة" لافتا إلى أن الكثيرين يعجزون عن الدفاع عن وجهات نظرهم بشكل حضاري فيلجأون إلى استعداء الآخر بالتوسل للسلطات الثقافية والسياسية والقضائية. وأشار إلى أن مثل هذه الضغوط لا شك تؤثر على الكتاب، واصفا ما يحدث حاليا بحق بعض المفكرين والكتاب من منع ومصادرة بأنه "خطير جدا".

وأبدى المزيني في تصريحات لـ"العربية.نت" خشيته من أن تقود الظروف التي أدت لأن يعلن الكاتب الكويتي الدكتور أحمد البغدادي اعتزاله الكتابة إلى حين مغادرته بلاده إلى بلد غربي بعد أن تقدم بطلب للجوء السياسي، إلى ظهور "مكارثية جديدة" في إشارة للأجواء التي سادت الولايات المتحدة في أعقاب الحرب العالمية الثانية وعادت اليساريين الأمريكيين على نحو قاد لطردهم من وظائفهم وتقديمهم لمحاكمات.
وقال إن على المفكرين والمثقفين أن يتوخوا الدقة ويتحلوا بالمسؤولية فيما يكتبون تجنبا لاساءة فهمهم. وعاد ليؤكد أنهم - أي الكتاب - يجب ألا يعاقبوا و"لابد أن يقابل الفكر بالفكر" عوضا عن تفتيش الضمائر.
وفي رد عن سؤال ما إذا كان الحكمان الصادران بحقه وحق البغدادي محض صدفة أم تمخضا عن جو عام مصادم للفكر، لفت إلى أن الأجواء اختلفت حتى عن الأجواء التي كانت سائدة قبل 40 عاما مثلا على الرغم من أن "الناس كانوا متدينين" آنذاك لكنهم "لم يصلوا هذا المستوى من الضيق بالرأي الآخر". وأضاف المزيني أنه لا يقبل التعدي على الثوابت والهجوم على المقدسات، لكن في المقابل كثير من الناس لا يقرؤون ما يكتب قراءة صحيحة.
وكان الكاتب الكويتي الدكتور أحمد البغدادي (أستاذ العلوم السياسية) دين بواسطة محكمة استئناف كويتية بتحقير الدين الإسلامي في مقال نشره في يونيو/حزيران العام الماضي، وقضت بسجنه سنة مع توقيف هذه العقوبة لثلاث سنوات، في مقابل تعهد، بكفالة 2000 دينار (6800 دولار)، "بعدم العودة إلى الإجرام".
وكتب البغدادي مقالين أكد في الأول رغبته في اللجوء السياسي لدولة غربية، فيما أعلن في الثاني (اليوم السبت 26-3-2005) قراره اعتزال الكتابة احتجاجا على حكم بسجنه سنة مع وقف التنفيذ بعد ادانته بـ "تحقير القرآن الكريم". وكانت محكمة الاستئناف الكويتية دانت الاسبوع الماضي احمد البغدادي بعد ان نشر مقالا في صحيفة "السياسة" ينتقد فيه بشدة وزارة التربية الكويتية بسبب خطط لزيادة حصص التعليم الديني وحفظ القرآن في المدارس.
وكتب البغدادي اليوم ما قال انه مقاله الاخير "بكلماته الاخيرة" واعلن فيه "الوداع لحرية الكلمة التي انطلقت مقصلة القانون لقطع راسها". وقال في مقاله "الموضوع ليس حكما قضائيا هنا وآخر هناك, بل مناخ مريض مليء بجراثيم وفيروسات الكراهية والاستبداد".
وكانت المحكمة قد طلبت من البغدادي دفع 6800 دولارا لوقف تنفيذ الحكم بالسجن وهو ما قام به وامرته كذلك بحسن السلوك لمدة ثلاثة اعوام. واعتبر البغدادي ان ذلك اشبه ما يكون بلعبة "الروليت الروسية" مما دفعه الى التوقف النهائي عن الكتابة في الكويت لكنه اوضح انه سيعود الى الكتابة متى غادر بلاده.
وكان البغدادي قال لوكالة الأنباء الفرنسية الاحد الماضي إنه سيطلب اللجوء السياسي في دولة اجنبية. من ناحيته، كان الدكتور المزيني قد نجا من عقوبة المنع من الكتابة والسجن 4 شهور بالاضافة لـ 200 جلدة على خلفية دعوى حسبها أقامها ضده إسلاميون بعد أن أصدر ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز أمرا ساميا ألغى بموجبه الحكم الصادر عن المحكمة الجزئية في الرياض.

عودة للأعلى