مصر: هراوات الحكومة تتصدى لشعارات المعارضة في اختبار قوة

جمعيات نسائية مصرية تدين تعرض مصريات "للتعذيب"

نشر في:

استمر التصعيد في مصر بين المعارضة والحكومة فيما اعتبر استعراض قوة بين الاثنين، في وقت تبذل فيه المعارضة كل جهدها للمطالبة بالتغيير. وفي حملتها التي شملت الشارع والصحف وكل النشاطات نشرت المعارضة عبر منابرها تقارير تدين الفساد الحكومي، والاضطهاد وانتهاكات حقوق الانسان، وتسعى السلطات الأمنية المصرية بايقاف ما أمكنها وقفه من مظاهر نشاطات المعارضة عبر كبح جماح المظاهرات والتصدي لها بالهروات.

وتجاوزت المعارضة المصرية لأول مرة الخطوط الحمر المتفق عليها ضمنا مع النظام بمهاجمتها مباشرة لرئيس الدولة ولكن السلطة اثبتت انها تمتلك قوة ردع بوليسية لمنع التظاهرات.
فقد انتشرت قوات مكافحة الشغب المزودة بالخوذات والادرع والهراوات بكثافة مرتين في قلب القاهرة هذا الأسبوع لإجهاض محاولة للتظاهر قامت بها الاحد جماعة الاخوان المسلمين القوية ولمنع تظاهرة اخرى دعت إليها الحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية" امس الاربعاء.
وكانت الحركتان تريدان اسماع صوتهما والمطالبة بمزيد من الاصلاح امام مقر مجلس الشعب المصري الذي يناقش تعديلا دستوريا يقضي لأول مرة بإجراء انتخابات رئاسية بالاقتراع السري المباشر بين أكثر من مرشح.
يذكر ان مظاهرات الشوارع محظورة في مصر منذ فرض حالة الطوارئ عقب اغتيال الرئيس المصري السابق انور السادات على يد اسلاميين في العام 1981.
وتسعى السلطات الى احتواء حركة احتجاج سياسي كانت حتى الآن محصورة داخل مقار الأحزاب وباتت تحاول الآن الخروج الي الشارع ولم تعد تتردد في مهاجمة رئيس الدولة مباشرة.
ومنذ ديسمبر/كانون الاول الماضي, ردد المتظاهرون في مناسبات مختلفة شعارات مناهضة للرئيس حسني مبارك الذي كان يتمتع حتى الان بوضع متميز. وكان المعارضون يوجهون انتقاداتهم لمعاوني رئيس الدولة او للوزراء.
وردد المتظاهرون أمس الأربعاء شعارات من بينها "كفاية", "لا للتمديد (لولاية خامسة لمبارك), لا للتوريث (لنجله)" و "يا مبارك يا مفلسنا, عملت ايه بفلوسنا".
وصرح منسق حركة كفاية جورج اسحق لوكالة فرانس برس ان " "تدخل الشرطة وانتشارها المكثف لمنع تظاهرات حركة كفاية يدل على خوف الحكومة من صحوة الشعب المصري ومطالبته بالحرية وبديموقراطية حقيقية غير منقوصة".
واعتبر رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة العربي (الناطقة باسم الحزب الناصري) عبد الحليم قنديل اليوم الخميس ان "هذه التظاهرات تجري على صفيح اجتماعي ساخن" بسبب ارتفاع الاسعار والبطالة.
وفي بيان تلقته وكالة فرانس برس, اعرب المرشد العام للاخوان المسلمين محمد مهدي عاكف "عن بالغ اسفه لتحول القاهرة الى مدينة مغلقة وثكنة عسكرية" الاحد الماضي. واضاف ان "الاخوان المسلمين لن يتخلوا عن مطالبهم بالاصلاح الدستوري والسياسي حتى يتحقق الاصلاح الشامل".
واكدت الكاتبة نوال السعداوي التي اعلنت انها تعتزم ترشيح نفسها لانتخابات الرئاسة انها "تشعر بان الحكومة تزداد ضعفا وبان الشعب بدا يتخلص من خوفه".
وتشجعت المعارضة المصرية بسبب الارهاصات الاولى ل "ربيع الديموقراطية" في العراق وفلسطين ولبنان.
واقر نائب المرشد العام للاخوان المسلمين محمد حبيب بان "كل القوى السياسية المعارضة مستفيدة" من الضغوط الاميركية من اجل اصلاح ديموقراطي في الشرق الاوسط.
وتخشى المعارضة من ان يفرغ نواب الحزب الوطني الديموقراطي (الحاكم), الذين يشكلون الغالبية في البرلمان, التعديل الدستوري المقترح من مضمونه بوضع قيود رادعة امام مرشحيها او المرشحين المستقلين الراغبين في منافسة الرئيس حسني مبارك.
ولم يعلن مبارك (76 سنة) بعد ما اذا كان سيرشح نفسه للانتخابات المقرر اجراؤها في سبتمبر/ ايلول المقبل ولكن الامين العام للحزب الوطني صفوت الشريف اكد الاربعاء ان الحزب "مصصم على ان يكون مبارك مرشحه" للرئاسة. وتطالب المعارضة كذلك بالغاء حالة الطوارئ وباطلاق حرية تكوين الاحزاب وبتقليص صلاحيات رئيس الجمهورية وتحديد مدة الرئاسة بأربع سنوات تجدد مرة واحدة فقط.


وفي شأن آخر، في إطار الحملة الشعبية على الحكومة المصرية، استنكرت أكثر من عشر جمعيات
ومؤسسات نسائية مصرية تعرض مصريات "للتعذيب" على أيدي السلطات الامنية وطالبت الحكومة والبرلمان باتخاذ الاجراءات الكفيلة بحمايتهن ومعاقبة المسؤولين عن مثل تلك الممارسات.
وأصدرت الجمعيات بيانا الليلة الماضية لادانة احتجاز نساء من العريش في شمال شرق البلاد وقرية سراندوا بمحافظة البحيرة شمال غربي القاهرة والتضامن معهن وذلك خلال الاعتصام الذي بدأه حزب التجمع في مدينة العريش أمس الاربعاء للمطالبة بالافراج عن جميع المعتقلين في تفجيرات سيناء الذين لم توجه لهم تهم.
ومن المنظمات الموقعة على البيان الذي حمل عنوان "أيام دامية في حياة نساء العريش وسراندوا" المركز المصري لحقوق المرأة ورابطة المرأة العربية ومركز النديم للعلاج والتأهيل النفسي لضحايا التعذيب.
وقال البيان "في الوقت الذي يتم فيه الاعلان عما تحقق للمرأة المصرية من انجازات تتم فيه تجاوزات ضد النساء المصريات حيث تعيش نساء العريش ونساء قرية سراندوا ابشع صور القمع والتعذيب والاذلال لا لذنب اقترفنه وانما نتيجة لاساليب العقاب الجماعي المنظم بأيدي اجهزة الامن.
"يتم استخدام النساء كأدوات ضغط على اسرهن من خلال تعريضهن لكافة أشكال الاهانة والتحرش الجنسي جنبا الى جانب اساليب التعذيب التقيلدية".
وقال البيان "لجنة تقصي الحقائق بمؤسسات حقوق الانسان تشير بوضوح الى استخدام النساء كأدوات ضغط وتعرضهن لكافة أشكال الاهانة والتعذيب والتحرش الجنسي والتعذيب الذي اودى بحياة المواطنة نفيسة زكريا المراكبي من قرية سراندوا".
وكان البيان يشير الى ما ذكرته منظمات محلية ودولية لحقوق الانسان عن تعرض بعض سكان القرية لانتهاكات من جانب قوات الامن في وقت سابق من الشهر الحالي. وقال مسؤول بوزارة الداخلية انه ليس لديه تعقيب على ما جاء في البيان.
وطالب البيان المجلس القومي للمرأة باعلان موقف واضح وحاسم بشأن استخدام النساء باعتبارهن وسائل للضغط على الرجال كما طالب المجلس القومي لحقوق الانسان بفتح التحقيق في مثل هذه الانتهاكات ووقف كل
الممارسات التي ترتكب ضد النساء فورا ومحاكمة مرتكبي الجرائم ضد النساء. كما طالب مجلس الشعب بعقد جلسات استماع بشأن الانتهاكات التي تعرضت لها نساء العريش ودمنهور.
وكانت منظمات حقوقية قد ذكرت أن السلطات الامنية قبضت على المئات من سكان العريش بعد تفجيرات طابا ومنتجعين اخرين في أكتوبر تشرين الاول الماضي وأنه لا يزال هناك عدد محتجز رغم عدم توجيه اتهامات اليهم. وأحال النائب العام ثلاثة متهمين للمحاكمة أمس الاربعاء.
وفي مدينة الاسماعيلية المطلة على قناة السويس رفض النائب العام ماهر عبد الواحد مزاعم المنظمات الحقوقية المحلية والدولية بشأن عدد المقبوض عليهم في العريش.
وقال عبد الواحد اليوم الخميس "نرفض تقارير المنظمات الدولية ومنظمات حقوق الانسان التي تقول انه تم اعتقال 3600 فرد في قضية تفجيرات طابا". لكن عبد الواحد لم يذكر عدد المقبوض عليهم. وتابع أن السلطات المصرية طلبت من هذه المنظمات أسماء المحتجزين "ولم يكن هناك رد ايجابي".
ودعا البيان المجتمع المصري للتضامن مع نساء العريش وسراندوا ومساندة مطالب تلك الجهات واعتبار شهر مارس من كل عام شهرا "للدفاع عن كرامة المرأة المصرية".
وأصدر منتدى النساء العربيات فى المؤتمر الذي حضرته الجمعيات خلال الاعتصام بيانا منفصلا بعنوان "لا لاستخدام النساء كأدوات ضغط" أدان فيه قيام أجهزة الامن باعتقال نساء من سكان العريش بهدف استخدامهن كرهائن وكذلك مطاردة النساء فى قرية سراندوا.
ونظم حزب التجمع الاعتصام في مقر الحزب بالاشتراك مع اللجنة الشعبية لحقوق المواطن بشمال سيناء. وقال أشرف الحفني الامين العام للحزب بالمحافظة ان الاعتصام مستمر وسيتم تصعيده الى اضراب حسب تطور الموقف. ويشارك في الاعتصام أعضاء في الحزب واللجنة الشعبية الى جانب أكثر من 60 سيدة من
أقارب المعتقلين.