تقرير "غيرمسبوق" لمنظمة العفو يبحث في "جرائم الشرف" في فلسطين
رفيدة.. قتلتها أمها بعد أن اغتصبها شقيقاها
يؤكد تقرير لمنظمة العفو الدولية صدر مؤخرا حول أوضاع المرأة في الأراضي الفلسطينية أن العام 2003 شهد حوالي 31 جريمة شرف، وأن هناك الكثير من الجرائم التي يتم التغاضي عنها، مشيرا إلى أن زيادة عسكرة الصراع أدت إلى تردي درامي في وضع حقوق الإنسان في الضفة الغربية وقطاع غزة وزيادة غير مسبوقة في الفقر والبطالة والمشاكل الصحية، وشدد التقرير على أن المرأة الفلسطينية تتحمل القدر الأكبر من المعاناة ومع ذلك فإن مأساتها تلقي تجاهلا بدرجة كبيرة.
وبحسب مجلة "الأهرام العربي" المصرية، فقد تحدث التقرير عن قصة فتاة قاصر تدعى رفيدة قعود (17عاما) اغتصبها شقيقاها.. فانطوت علي نفسها آملة أن تقف الفضيحة عند فقدان الشرف، وبعد أشهر كبرت في رحمها ثمرة الجريمة. فأصرت الأم رغم رفض الأب القاطع التخلص من الفتاة وعارها الذي لوث سمعة الأسرة في النهاية.
وقتلت الأم ابنتها بعدما رفضت الأخيرة النصيحة بالانتحار بمحض إرادتها، بعد مسلسل درامي شاركت فيه جهات رسمية وغير رسمية ونسائية.
وأشارت "الأهرام" العربي إلى أن الفضيحة لم تقبر مع جثة الضحية, ليس فقط لأنها باتت تسلية للناس ولكن لأن المغتصبين هما أخواها, اللذان يقال إنهما في السجن ويقول آخرون غير ذلك, المعلومات قليلة عن تفاصيل جريمة الاغتصاب.
ولم تكن مأساة رفيدة جريمة الاغتصاب الوحيدة التي ألقى الضوء عليها ذلك التقرير الذي تصفه كثير من وسائل الإعلام بغير المسبوق الصادر منذ أيام عن منظمة العفو الدولية حول أوضاع المرأ ة في الأراضي الفلسطينية المحتلة, تحت عنوان: النساء يتحملن عبء النزاع والاحتلال ونظام التسلط الأبوي.
وترى الباحثة (دوناتيلا رفيلا) التي أعدت التقرير أن تلك "المأساة" هي أحد أبرز نتائج الضرر البالغ, الناتج عن كل سلوكيات الاحتلال الإسرائيلي المدمرة, لنسيج المجتمع الفلسطيني، لأن المرأة تتحمل وطأة غضب وإحباط الأقارب الرجال الذين يشعرون بالإذلال لأنهم غير قادرين على أداء دورهم التقليدي كرعاة للأسرة. وفوق كل ذلك, يقول التقرير إن المرأة الفلسطينية تعيش في مجتمع تحكمه عادات أبوية وهن فيه أعضاء لا يتمتعن بالمساواة ويعانين من قوانين تمييزية.
ويضم التقرير قائمة من حالات ما أسماها بقتل من أجل الشرف منذ عام 2002 غير (روفيلا) تضع جرائم قتل المرأة لأسباب الجنس والاغتصاب والعلاقات مع الرجال أيا كان الفاعلون في فئة واحدة. فهو لم يميز بين جرائم زنا المحارم ( ومرتكبها الأب أو الأخ أو زوج الأخت وغيرهم من المحارم), وبين جرائم الاغتصاب المتهم فيها غرباء عن الأسرة.
ولأسباب يتعلق بعضها بالتقاليد والآخر بصعوبة الوصول للمنكوبات والمنكوبين بهذه المأساة, لم يدرج التقرير غير حالة رفيدة بالاسم. ومع ذلك فإن روفيلا ذكرت للمجلة المصرية إنه نما لعلم منظمة العفو حالتان لـزنا المحارم, حيث تعتبر نتائجها من بين جرائم الشرف, إحداهما وقعت كما أشارت, في بيت لحم حيث قتل شابان أختهما بعد أن تبين أن أباهم اغتصبها وحملت منه.
وأكدت الباحثة التي تتابع الأوضاع في الأراضي المحتلة منذ نحو عشرين عاما أن حالات ( زنا المحارم) ليست قليلة وأن حالة رفيدة ليست فريدة.
وحذرت من أن هناك الكثير من الحالات غير المروية المسكوت عنها "فرغم عدم وجود إحصاءات جديرة بالثقة, فإن العنف ضد المرأة في العائلة, بما فيها الأذى الجنسي والاغتصاب وما يسمي بجرائم (الشرف) في الأراضي المحتلة خلال السنوات الأربع ونصف السنة الماضية".
وحسب التقرير فإن مصادر الشرطة الفلسطينية في عام 2003 أشارت إلى 31 حالة قتل لسيدات وفتيات بسبب الشرف خلال عام 2002، ويذكر التقرير أيضا قصة سيدة فلسطينية تعمل في مجال الخدمات الاجتماعية أبلغت منظمة العفو عن حالة قتلت فيها فتاة بعد أن طعنها أخوها بسكين بعد شكوك في علاقتها برجل, ثم زعم الأخ, حسب الرواية, أن أخته كانت متعاونة مع الاحتلال الإسرائيلي.
وتعتبر "روفيلا" أن الفقر والحاجة المالية السيئة الناجمة عن الاحتلال أحد الأسباب المهمة وراء مثل تلك الحوادث المأساوية, وبالتلي ينبغي تحسين وضع الفلسطينيين، ولكن الباحثة تعطي أولوية لـ"تغيير العقلية التقليدية الفلسطينية" التي ترى أنها ترفض الإصلاحات عندما تأتي من الخارج. ولذلك فإنها تطالب الجامعة العربية "بالعمل علي تغيير تلك العقلية", وعدم الاكتفاء بتقديم الدعم المالي.
ويفسر التقرير رفض التغيير والإصلاح لتحسين وضع المرأة الفلسطينية بأنه نتيجة للاحتلال وممارساته الذي وصفه بأنه"عدوان خارجي". ففي مواجهة هذا العداون "يميل المجتمع إلي الانطواء على نفسه, ويتشبث بالقيم المحافظة ويجعل من الصعب تحدي ممارسات تقليدية محددة والتفسيرات الدينية لدور وحقوق المرأة في الأسرة والمجتمع".
وتشبه روفيلا جوانب هذه الظاهرة التي تعصف بالمجتمع الفلسطيني عصفا كأنها تسونامي اجتماعي مسكوت عنه كما أن "هناك حالات كثيرة من جرائم الاغتصاب داخل الأسر الفلسطينية غير الفقيرة"، غير أنها لم تشر لحالة من هذه الأسر نظرا "للحرص على عدم الكلام عنها في المجتمع الفلسطيني وعدم الإبلاغ الرسمي عنها".
وتستغرب روفيلا وتقريرها من أن "السلطات الفلسطينية تتحرك بسرعة كبيرة في حالة تعرض السيدات والفتيات في الشوارع للاغتصاب من جانب الأغراب, ويقدم المغتصبون للمحاكمة بسرعة ويسجنون"، ولكن هذا لا يحدث في حالة جرائم الاغتصاب داخل الأسرة. ولذلك فإنها تلوم السلطة الوطنية الفلسطينية لأنها "غير قادرة بسبب الاحتلال وغير مستعدة بسبب التقاليد لمواجهة ومعالجة هذه القضايا".
وتخلص "الأهرام العربي" إلى أن تقرير منظمة العفو يبدو أكثر ميلا للموافقة على تفسيرات إسرائيلية وغربية تقول إن وضع المرأة الفلسطينية المتدهور ومشاكلها الاجتماعية بما فيها جرائم الاغتصاب والشرف، هي السبب الرئيسي وراء مشاركتها في "عمليات انتحارية" ضد جنود ومدنيين إسرائيليين.