البرلمان ينتخب جلال طالباني رئيسا للعراق والمهدي والياور نائبين

أول رئيس كردي في تاريخ العراق.. وصدام يمكن من مشاهدة الحدث

نشر في:

انتخبت الجمعية الوطنية العراقية (البرلمان) اليوم الأربعاء جلال طالباني زعيم حزب الاتحاد الوطني الكردستاني كأول رئيس دولة كردي في تاريخ العراق وعادل عبد المهدي والشيخ غازي عجيل الياور نائبين له.

وصوت 228 عضوا من أعضاء البرلمان الـ257 الذين حضروا جلسة اليوم لطالباني وعبد المهدي والياور بينما امتنع 29 عضوا عن التصويت. وحال إعلان النتائج دوى تصفيق كبير في داخل قاعة البرلمان، حيث قام الأعضاء الحاضرين بتقديم التهاني للفائزين الثلاثة.
وقال طالباني في كلمة له بمناسبة فوزه "وعدا لكم عهد الرجال الأوفياء أن نبذل قصارى جهدنا لنبقى عند حسن ظنكم ونسمع أرائكم ونصائحكم وننفذ قراراتكم وأن نسهم بجد وإخلاص في إيجاد حكم ديمقراطي يوفر الحريات ويسعى لاجتثاث الإرهاب الإجرامي والفساد الإداري وأفكار العفالقة الفاشيستية ومفاهيمه العنصرية الطائفية".
وينص الدستور المؤقت الساري العمل به حاليا في العراق حتى وضع دستور دائم على انتخاب المجلس الرئاسي بغالبية ثلثي أعضاء الجمعية الوطنية.
ويعين المجلس بدوره بالإجماع رئيس الوزراء الذي يطرح عليه فيما بعد حكومته قبل طرحها على الجمعية الوطنية للموافقة عليها بالغالبية المطلقة, وهو يملك أيضا حق النقض على بعض القوانين.
واحتلت قائمة التحالف الكردستاني التي ينتمي إليها طالباني المرتبة الثانية في الانتخابات العامة التي جرت في العراق في الثلاثين من يناير/ كانون الثاني الماضي بحصولها على 25% من الأصوات و75 مقعدا في الجمعية الوطنية العراقية. وقد رشحت القائمة زعيم حزب الاتحاد الوطني الكردستاني جلال طالباني لتولي منصب رئيس الجمهورية العراقية.
وكان وزير حقوق الإنسان العراقي بختيار أمين أعلن لوكالة فرانس برس أن الرئيس السابق صدام حسين وأحد عشر من معاونيه سيتمكنون من مشاهدة انتخاب الرئيس العراقي الجديد عبر التلفزيون من السجن.
وقال أمين "لقد قررت وضع جهاز تلفزيون اليوم في السجن ليتمكن صدام حسين وأحد عشر من رجاله من مشاهدة انتخاب الرئيس ونائبيه, بغية أن يدركوا أن وقتهم قد ولى وأن عراقا جديدا قد ولد, وهو عراق الديمقراطية وليس عراق الانقلابات".
وهي المرة الأولى منذ توقيفهم التي يتمكن فيها هؤلاء المسؤولون السابقون الذين وجهت إليه المحكمة العراقية الخاصة التهم من مشاهدة التلفزيون كما أوضح الوزير. وقال أمين إن صدام حسين "سيعلم هكذا انه جرت انتخابات ديمقراطية لاختيار برلمان وأن الدكتاتورية قد انتهت".
وكانت قوات من الجيش والشرطة والحرس الوطني العراقي واصلت لليوم الثاني على التوالي اتخاذ إجراءات أمنية مشددة في بغداد وخصوصا حول المنافذ المؤدية إلى قصر المؤتمرات في "المنطقة الخضراء" حيث عقدت الجمعية الوطنية العراقية. وأغلق جسران رئيسيان هما الجمهورية والرشيد فوق نهر دجلة صباح الثلاثاء. وانتشر العديد من عناصر الشرطة والجيش والحرس الوطني وجنود وعربات ودبابات أمريكية فوق الجسرين.
ويقع قصر المؤتمرات في "المنطقة الخضراء" المحصنة التي تضم مقار السفارتين الأمريكية والبريطانية والمؤسسات العراقية.

وطالباني الطويل القامة الممتلىء حصل على الدوام على مبتغاه وقد تبع على الدوام قناعاته وقام بما يعتبره محقا ولو أن خياراته جعلته في بعض الأحيان يخسر حلفاء.
ولد طالباني عام 1933 واعتنق العقيدة القومية الكردية بدافع الإعجاب بالملا مصطفى بارزاني القائد الحربي والزعيم السياسي الكردي. والتحق طالباني الشاب بالحزب الديموقراطي الكردستاني وظل وفيا له حتى العام 1964، حيث انضم إلى صفوف انشقاق أدى إلى صراع داخلي طويل بين أكراد العراق. هرب إلى إيران بعد أن عارض قرارا لمسعود بارزاني بوقف المعارك ضد قوات الحكومة العراقية, وبعد هزيمة حركة التمرد الكردية عام 1975, أسس الاتحاد الوطني الكردستاني في خطوة كرست انفصاله عن بارزاني.
واكتسب الاتحاد الوطني الكردستاني ذو التوجهات الاشتراكية شعبية في الأوساط المدنية. وهيمنت الحركتان المتخاصمتان على تاريخ الأكراد خلال العقود الأربعة الأخيرة التي شهدت أكثر من مجزرة مثل حملة الأنفال التي قادها صدام حسين عام 1988 وأتت على قرى بكاملها والهجوم بالغازات السامة خلال السنة نفسها على مدينة حلبجة حيث قتل آلاف الأكراد. وقام النظام العراقي السابق بالاستيلاء على أراضي عشرات آلاف الأكراد وطرد الملاكين من مدينة كركوك النفطية وعدد من القرى في محافظات نينوى وديالى وصلاح الدين شمال بغداد.
ويطالب طالباني وبارزاني اليوم بمدينة كركوك عاصمة لمنطقة الحكم الذاتي الكردية، في موقف أثار مخاوف تركيا المجاورة التي حذرت من هيمنة كردية على كركوك.
ونعم الأكراد خلال السنوات الاثنتي عشرة التي سبقت سقوط نظام صدام حسين في أبريل/نيسان 2003 بنظام من الحكم الذاتي في كردستان الواقعة في منطقة الحظر الجوي الأمريكي البريطاني في شمال العراق.
وتمت المصالحة بعد ذلك بين الزعيمين الكرديين في محاولة للحفاظ على هذه المكاسب التي حققوها لقاء ثمن باهظ, ولا يزال الأكراد ينعمون بالحكم الذاتي في محافظات السليمانية التي يسيطر عليها الاتحاد الوطني الكردستاني ودهوك واربيل اللتين يسيطر عليهما الحزب الديموقراطي الكردستاني. ولا يطالب الحزبان بالاستقلال، لكن قانون إدارة الدولة الذي وضع في مارس/آذار 2004 نص بناء على طلبهما على قيام دولة فدرالية في العراق.
وتواجه الحزبان عام 1993 من أجل السيطرة على الطريق المستخدم لنقل النفط إلى تركيا وتواصلت المعارك بينهما حتى 1996 حيث أعلن وقف إطلاق نار بعد مفاوضات جرت برعاية الولايات المتحدة.
وتم توقيع معاهدة رسمية بينهما عام 1998 غير أن التقارب الحقيقي لم يحصل سوى عام 2002 حين أدرك الزعيمان أن الرئيس الأمريكي جورج بوش قد يعرض نظام الحكم الذاتي في كردستان للخطر بقراره إطاحة صدام حسين.