دبي - خالد عويس
فوجيء قراء صحيفتي "القبس" و"السياسة" الكويتيتين اليوم الثلاثاء 12-4-2005 بامتناع 10 من الكتاب المعروفين بينهم "إسلاميين" عن الكتابة احتجاجا على الحكم الصادر بحق زميلهم الدكتور أحمد البغدادي. ومن بين 18 مقالا للرأي في "القبس" اكتفى 8 كتاب بوضع عبارة "من أجل حرية الرأي نقف متحدين" من دون أن يزيدوا عليها حرفا.
وأقدم 2 من كتاب "السياسة" على فعل الشيء عينه. وامتنع كل من خضير العنزي وسعاد المعجل وحسن العيسى وأحمد الصراف وعلي أحمد البغلي وحسن العيسى ومحمد مساعد الصالح وناجي سعود الزيد في "القبس" والدكتور شملان يوسف العيسى ومنى ششتر في "السياسة" عن نشر مقالات اليوم. ورحب الدكتور البغدادي بالبادرة معتبرا إياها خطوة جيدة، إنما في ظل رد فعل ضعيف اتسم به موقف المثقفين الكويتيين.
وأضاف الدكتور البغدادي في تصريحات خاصة لـ"العربية.نت" أن رد فعل مثقفي بلاده تأخر بعض الشيء، مشيرا إلى أن مثقفين عرب كانوا قد سبقوهم إلى جمع توقيعات بهدف إصدار بيان مؤيد له. وكشف عن تلقيه 20 رسالة من إسرائيل تعبر عن تضامن إسرائيليين معه علاوة على حثهم إياه الالتحاق بإسرائيل "بلد الحرية والديمقراطية" على حد تعبير رسائلهم.
لكنه لم يعر الأمر اهتماما مؤكدا أن مسألة انتقاله لإسرائيل أو حتى للغرب تظل "أمرا مستحيلا". وأوضح الدكتور البغدادي - أستاذ العلوم السياسية - أنه عازم على مغادرة بلاده في نوفمبر المقبل إلى الإمارات العربية المتحدة بعد أن ينهي إجراءات استقالته من الجامعة حيث يقوم بالتدريس، لافتا إلى أنه يشكو من متاعب في القلب وليس بوسعه احتمال ما يجري بشأن حرية التعبير. وقال إنه يشعر بقلق بالغ على حرية التعبير في الكويت، موضحا أن كاتبا آخرا في مجلة "أسرار الناس" تلقى أخيرا ما يفيد بإيقافه عن الكتابة مدة 6 أشهر.
ورفض الدكتور البغدادي مبدأ وضعه في السجن مع المجرمين بسبب آرائه، مشيرا إلى أنه ظل يذهب إلى النيابة العامة في بلاده منذ 1981، وسبق أن تم حبسه في 1990 ولم يشفع له إلا "عفو أميري". وأضاف بأنه لا يمكن أن يبقى في الكويت طالما أن سيف السجن مسلط على عنقه. وبخصوص انتقاله إلى خارج الكويت، قال إن قوانين الهجرة في بلدان أوروبا وأمريكا الشمالية لا تنطبق عليه، وأن بعض أصدقائه عرضوا عليه المساعدة في اللجوء إلى محامين في تلك البلدان، غير أنه يفضل المضي إلى الإمارات العربية المتحدة.
ولفت إلى أنه بخلاف الكتاب منهم، لم يجد أية مؤازرة من زملائه أساتذة الجامعة، وكذلك لم يحظ بمساندة الأدباء الكويتيين. من جهته، قال الكاتب الإسلامي الكويتي خضير العنزي لـ"العربية.نت" إنه اتفق مع زملائه الكتاب على التوقف عن الكتابة اليوم انتصارا لحرية التعبير على الرغم من أن ذلك "لا يعني اتفاقي مع ما يكتب البغدادي". ودعا العنزي إلى تعديل قانون المطبوعات في بلاده ليكون أكثر تماشيا مع العصر وليصب باتجاه توسيع الحريات.
ولا يجد العنزي حرجا - بحسبه - أن يكون منتميا للتيار الإسلامي وداعما في الوقت ذاته خيار "الحوار والحرية لا المنع والقمع". ولم ينف تلقيه عتابا من بعض زملائه الإسلاميين، إلا أنه أفاد بأن عددا من الكتاب الإسلاميين حذوا حذوه مثل الكاتب الإسلامي عادل القصار. وأضاف بأن جمعية الصحفيين الكويتيين لم تتبن قضية البغدادي - تبنتها جمعية المحامين الكويتيين وشكلت لجنة لمتابعة الأمر - لأنها متناغمة مع النفس الحكومي و"لا نتوقع منها أن تكون ملاذا للأفكار الديمقراطية".
وكانت محكمة استئناف كويتية دانت البغدادي في 19 مارس الماضي بتحقير الدين الإسلامي في مقال نشره في يونيو العام الماضي، وقضت بسجنه سنة مع توقيف هذه العقوبة لثلاث سنوات، في مقابل تعهد، بكفالة 2000 دينار (6800 دولار)، "بعدم العودة إلى الإجرام". ونشر البغدادي مقالا بتاريخ 21 مارس بعنوان "عرض بطلب اللجوء السياسي" اعتبر فيه الحكم القضائي بحقه بمثابة "وصول السكين إلى الرقبة".
وأضاف البغدادي "لا حل لهذه المعضلة الاستبدادية التي تتم باسم القانون سوى طلب اللجوء السياسي لإحدى الدول الغربية ليس فقط حماية للحرية, بل وحماية للحياة أيضا". متسائلا "ما الفائدة من البقاء في وطن لا تحفظ قوانينه كرامتك ولا تستطيع أن تحافظ فيه على حياتك, ويسبب الأذى لأهلك ولأولادك, ويلهيك عن متابعة عملك?".
وختم مقاله الأخير بالقول إنه يرغب في الهجرة إلى بلد غربي. ونشر البغدادي بريده الالكتروني الخاص ورقم الفاكس الخاص به ليتمكن من الحصول على استشارات بهذا الخصوص.
|
