طبـاعة


حفـظ


ارسال
Bookmark and Share
الخميس 05 ربيع الأول 1426هـ - 14 أبريل 2005م

مخاوف من أن يكرس فيلم "مملكة السماء" صورا سلبية عن المسلمين

لقطة من فيلم " مملكة السماء"
لقطة من فيلم " مملكة السماء"
 

دبي - العربية. نت

من المتوقع أن يثير الفيلم الأمريكي "مملكة السماء" الكثير من الجدل عند عرضه الشهر القادم، حيث يتناول الفيلم أحداث الحروب الصليبية التي جرت بين المسلمين والغربيين في القرنين الحادي والثاني عشر الميلاديين، ويتوقع عرضه الصيف المقبل في صالات السينما العربية.

وقد بلغت تكلفة الفيلم الذي أنتجته شركة (فوكس) 130 مليون دولار، ولم يشترك استديو "وورنر براذرز" الممول الرئيسي لشركة "فوكس" وغيرها من شركات الإنتاج الأمريكية في تمويل هذا الفيلم، حيث أشارت بعض الصحف الأمريكية إلى تخوف منتجي "وورنر براذرز" من إثارة هذا الفيلم للعديد من المشاكل بين معتنقي الأديان المختلفة. وبحسب جريدة "البيان" الإماراتية، فقد أجرت إحدى أشهر الصحف الأمريكية تحقيقاً استباقياً لمعرفة ردود الأفعال المختلفة تجاه قصة هذا الفيلم وتوقيت إنتاجه.
وجاء في هذا التحقيق الذي أعدته صحيفة "نيوريوك تايمز" أن التوقيت قد لا يكون مناسبا الآن لعرض هذا الفيلم في ظل المشاهد الدموية التي تنقلها شبكات الأخبار عن المواجهات بين المسلمين والغربيين في العراق وأماكن أخرى؛ وخاصة أن ذلك الفيلم "يعكس القتال الشرس بين المسيحيين والمسلمين على مدينة القدس في الحملة الصليبية التي جرت في القرن الثاني عشر الميلادي، وتتضمن قصة الفيلم شخصيات تاريخية حقيقية ذكرتها المصادر" مثل القائد المسلم صلاح الدين الأيوبي والقائد الصليبي باليان".

وأشارت المتحدثة باسم "اللجنة العربية الأمريكية لمناهضة التمييز" ليلى القطامي إلى أن المخاوف الرئيسية تتركز في فكرة إنتاج فيلم عن الحروب الصليبية وما يمكن أن يعنيه ذلك في الخطاب الأمريكي اليوم، إضافة إلى أنني أعتقد أن هناك الكثير من الأحاديث، التي تدور حالياً مع ما تردده بعض الشخصيات البارزة، لأقاويل حول تضارب الإسلام مع قيم المسيحية والقيم الأمريكية.
ولم تخف القطامي مخاوفها من أن يكرس هذا الفيلم وأمثاله تلك المفاهيم السلبية ضد العرب والمسلمين، واتفق معظم رجال الدين والنقاد الذين أجرت معهم "نيويورك تايمز" تحقيقها، مع كلام ليلى القطامي وتخوفوا من أن يثير هذا الفيلم موجة جديدة من الكراهية للعرب داخل العالم الغربي، وأن يعطي للإنسان المسلم مبررات جديدة لعداء أمريكا والغرب بصورة عامة.
تبدأ مشاهد الفيلم بحدث مأساوي يجري مع بطله القائد الصليبي "باليان"ـ الممثل البريطاني أورلاندوبلوم ـ حيث تنتحر زوجته وتتركه في حالة من اليأس والحزن، ويجبر "باليان" الذي كان حداداً في إحدى المقاطعات الفرنسية؛ على الانضمام إلى الحملات الصليبية التي احتشدت في أوروبا لمحاربة المسلمين واسترداد القدس منهم بوصفها حلم المسيحيين على مر الزمان.
وعقب وصوله إلى القدس يقع "باليان" في غرام شقيقة ملك القدس المسيحي، ثم تنتقل القصة لتصور المذبحة التي ارتكبها الجيش الصليبي بحق المسلمين العرب، حيث يتوجه صلاح الدين الأيوبي (يُجسّد الدور الفنان السوري غسان مسعود)، بجيشه للثأر للكرامة الإسلامية، وتندلع معارك دموية مروعة بين جيش "باليان" من جهة وجيش المسلمين بقيادة صلاح الدين من جهة أخرى، تنتهي بحوارٍ بين القائدين.
حيث ينادي صلاح الدين: "هل ستسلم القدس؟" فيجيبه "باليان": "قبل أن أخسر المدينة سأضرم النار فيها وأسويها بالأرض.. وسأسوي كل شيء بالأرض، أماكننا المقدسة وأماكانكم المقدسة وكل شيء في المدينة".

ومن مفارقات كواليس "مملكة السماء" هو عدم سماح رئيس أساقفة الكنيسة الكاثوليكية في إسبانيا بتصوير بعض المشاهد في كنيسة "ميزكيتا" في قرطبة، التي كانت مسجداً كبيراً أيام دولة الأندلس الإسلامية وتحولت فيما بعد إلى كنيسة، بحجة أن المخرج أراد استخدام الكنيسة بتصويرها كمسجد إسلامي في القدس، ويمكن أن يثير ذلك حفيظة الناس، فانتقلت كاميرات وعدد وكادر الفيلم إلى المغرب لتصوير معظم المشاهد.
وفي الختام أشارت "البيان" إلى أنه يوجد في الفيلم ممثل عربي آخر غير غسان مسعود، وهو الممثل المصري خالد النبوي، الذي قال عن دوره في الشريط "أؤدي دور رجل دين مسلم خلال معركة القدس الشهيرة بين صلاح الدين والصليبيين، وأتوقع للفيلم أن يعزز صورة التسامح الإسلامي في الغرب، وأعتقد أن الوقت قد حان لكي يعرف عنّا الغرب أكثر، كما نحن نعرف عنه".

عودة للأعلى