دبي - العربية.نت
ترى المخرجة السعودية هيفاء المنصور أن "غطاء الوجه" يمحي هوية المرأة وشخصيتها ويجعلها كائنا غامضا بلا ملامح، وأنه ينبغي على المرأة أن تفخر بوجودها وكينونتها وتثبت وجودها، لكن المنصور أكدت في نفس الوقت أنها تحترم خيارات النساء اللواتي اخترن أن يغطين وجوههن.
وشددت المخرجة السعودية على أنها لم تقصد أن تحرج الداعية الإسلامي المعروف عائض القرني عندما استضافته في فيلمها الأخير "نساء بلا ظل"، وأن تظهره بمظهر المتناقض. وقالت أنها أرادت أن تظهر تغير فكر التيار الديني الذي اصبح أكثر مساندة للمرأة مما كان عليه قبل أكثر من 15 سنة.
وأوضحت المنصور التي تعد أول مخرجة سينمائية سعودية في لقائها مع الزميل تركي الدخيل في برنامج إضاءات (يبث كل أربعاء 10.00 بتوقيت السعودية 7.00 مساء بتوقيت غرينتش) أنه لا توجد أي مشاكل في المشاهد التي ظهر في الشيخ القرني وأن المسألة كانت عن عبارة عن "بروبغاندا" وضجة إعلامية وأنها أردات من خلال استضافة القرني أن المرأة السعودية بطبيعتها متدينة ومحافظة وبحاجة لأن يكون الفكر الديني معها حتى تستطيع أن تنخرط في مجالات العمل والمجتمع ويمنحها بالتالي المزيد من الثقة.
|
واعترفت هيفاء أنها لم تستأذن الشيخ القرني لكي تستخدم تسجيلات قديمة لها من ثمانيينات القرن الماضي أكد فيها على ضرورة أن تغطي المرأة وجهها عن غير محارمها في حين أنه ذكر خلال فيلم "نساء بلا ظل" أنه لا حرج على امرأة تعمل من دون أن تغطي كفيها ووجهها ما دامت محتشمة ومحجبة.
وبررت المنصور ذلك بانها كمخرجة فيلم يحق لها أن تأخذ اقتباسات من تسجيلات صوتية أو مرئية لأي شخصية عامة ما دامت لم تتجاوز60% من تلك المادة المسجلة دون أن تكون بذلك قد خرقت الحقوق المحفوظة للملكية الفكرية والإعلامية" أنا لم أخذ سوى دقيقة تقريبا بل أن مشاهد فضيلة الشيخ عائض القرني في الفيلم لم تتجاوز الخمس دقائق".
وأشارت هيفاء إلى أنها تسأل الشيخ خلال التقائها به في منزله عن الحجاب وغطاء الوجه فقط، وأنما في عدة قضايا تخص النساء، وعزت المنصور التي تعتبر في الوقت الحالي المرأة السعودية الوحيدة التي تعمل كمخرجة سينمائية غضب القرني منها لكونه لم يشاهد الفيلم، ولأن بعض وسائل الإعلام نقلت له الصورة بطريقة خاطئة، وذكرت أنها اتصلت بالداعية السعودي وأخبرته أنها أظهرته بمظهر المتغير وليس المتناقض مع نفسه" وأضافت قائلة "يشرفني أن يرى فضيلة الشيخ فيلمي".
|
ونفت المنصور الاتهامات القائلة بأنها تدعو إلى تغريب المجتمع السعودي، " لا أدعو إلى تغريب المجتمع. أنا اعتبر نفسي سعودية حتى الصميم، وفي أفلامي تجد أشياء سعودية، وعندما يشاهد إنسان غير عربي فيلمي لا يشعر به لأنه من صميم الثقافة السعودية".
كما ترفض هيفاء أن تكون قد اتخذ مواقف ضد حجاب المرأة،" فيلم (نساء بلا ظل) يتحدث عن كيفية تأثير المجتمع في تغيير المرأة حسب كل عصر وكيف يشكل شخصيتها ويبين أن هناك حراكا اجتماعيا في المجتمع السعودي".
وهاجمت هيفاء تمسك المرأة ببعض التقاليد التي تمنعها من الانخراط بالمجتمع بشكل أفضل، "المرأة لا تزال متمسكة بالتقاليد رغم أنه عندها خيارات أفضل.. الكثير من تلك التقاليد تهمش المرأة ولا تعطيها حقوقها، وفرص عملها محصورة بشكل ضيق جدا في قطاع التدريس والمستشفيات".
وأردفت المنصور قائلة: " أريد من المرأة أن تفعل شيئا تكون مقتنعة به دون رضوخها لوطأة التقاليد، وإذا كانت المرأة ترى في ترى التقاليد ملاذا آمنا ، فأنها قد تكون ملاذا خاطئا إذا جعل المرأة عنصر ضعف بدلا من أن تكون عنصر قوة..ينبغي على المرأة أن تتخلى قليلا عن الأمن الذي تعطيه إياها التقاليد لتحقق قوة وثقل في المجتمع وأن يكون عندها أمن آخر مختلف، فمثلا عند بعض السيدات الأعمال نجد عندهن الكثير من الأمن لأن لديهن استقلالية مادية وبل ويؤثرن في السوق الاقتصادية".
وأصرت المنصور على أن هناك أبوابا كثيرة تفتح للنساء السعوديات من قبل مؤسسات الدولة والمجتمع لكنها تحجم أحيانا عن ولوجها، مشيرة إلى أن صوت المرأة لا يزال غير مسموع " المرأة السعودية لا تزال تعاني من التهميش, وينبغي لها أن تشحذ فكرها حتى يصبح صوتها مسموعا، فالفروقات الجسدية لم تعد هي التي تصنع التاريخ وانما الفكر والثقافة".
|
وترفض المنصور أن يكون سبب اختيارها لمهنة السينما هو "كسر لتقاليد" المجتمع، وقالت أنها اختارت الفن السابع لأنها تحب السينما، "لم أكن اتوقع صراحة أن يلتفت أحد إلى أول أفلامي (من؟) أو أن يثير اهتماما معينا.. ولكي تصنع فيلما يشارك في المهرجانات يجب ان يكون لديك رسالة ناهيك أنه ليس عندنا لسينما للترفيه مثل هوليود".
ونوهت هيفاء إلى أنها لا تسعى من خلال أعمالها إلى إيصال رسالة معينة واحدة، "ليس عندي رسالة معينة فأنا مثل أي مواطن سعودي اعيش في مجتمعي واتفاعل معه واتحدث عنه.. وأنا في أعمالي أطرح تساؤلات وليس حلولا لأني أرفض أن يكون لدى المخرج شعورا بالفوقية ويقدم أنماطا وقوالب جاهزة".
واستشهدت المنصور بفيلمها (أنا والآخر) الذي أردت أن تقول فيه أن" الجدل السفسطائي عقيم ولا يؤدي إلى نتيجة وأن الحوار يكون بالاستماع إلى الآخر.. الوطن يحتاج إلى جميع أبنائه بمختلف أطيافهم وأفكارهم وبالتالي لا يجوز أن يسيطر على المجتمع اتجاه فكري واحد لأن التنوع ضروري".
|
وأوضحت هيفاء الحائزة على إجازة جامعية في الأدب الإنكليزي أن عرض فيلمها الأخير "نساء بلا ظل" في القنصلية الفرنسية في جدة جاء بناء على طلب من اعضاء في القنصلية وليس لرغبة منها، " القنصلية طلبت مني أن اعرض فيلمي عندهم وأنا قبلت لأنه معروف عن الفرنسيين حبهم وتشجعيهم للسينما، كما أني أرى أنه أمر جيد التواصل الثقافي مع الآخرين"، وفي معرض ردها عن الانتقادات لعرضها الفيلم في قنصلية غربية قالت المنصور: " ليس عندي شيء اخجل منه في مجتمعي، وأنا أتكلم عن قضايا موجود في المجتمع ولا يوجد مجتمع في العالم دون مشاكل.. أهم شيء هو أن ندرك أننا نتطور وأننا مجتمع غير ثابت".
وفي نفس السياق فندت المنصور أن يكون الفرنسيون قد تبنوا ماديا أو معنويا فيلم "نساء بلا ظل" وأوضحت قائلة: " هو تشجيع وليس تبني.. هي محاولة منهم للتواصل مع الشعب الذي يعيشون معه كجالية فرنسية وأوربية في البلاد وليس محاولة لتدويل مشاكلنا كما يرى البعض".
وأشارت هيفاء إلى أنها تنتج أفلامها من مالها الخاص موضحة أنه في مسألة ما يعرف بـ"الأفلام المستقلة" التي تعتمد على ميزانية محدوة فأنه في كثير من الأحيان يكون المؤلف والمخرج والمنتج هو شخص واحد، وذكرت أن هناك عروض مبدئية من بعض الجهات لتتبنى إنتاج أفلامها غير أنها لم توقع أي عقد حتى الآن.
وبشأن مشاركة بعض أفراد عائلتها في أفلامها ولاسيما والدتها في فيلم "نساء بلا ظلال" قالت هيفاء: "أثناء إعدادي وتصويري للفيلم كنت أبحث عن التلقائية ولقاءاتي مع أفراد عائلتي كنت تتمتع بالصدق والتلقائية وخاصة أمي لأنها عاصرت فترات مختلفة من حياة المجتمع السعودي وأعطتني كلاما صادقا".
|
