القاهرة- وكالات، دبي- العربية.نت
أبدت أوساط حزبية وسياسية مصرية استياءها وإحباطها مما أسمته "الشروط التعجيزية"، التي أقرتها اللجنة التشريعية والدستورية في مجلسي الشعب والشورى المصريين، للترشيح لانتخابات رئاسة الجمهورية المصرية في تشرين أول (أكتوبر) القادم، واعتبرتها تفريغا للتعديل، الذي طالب به الرئيس المصري حسني مبارك للمادة 76 من مضمونه، وأسوأ من نظام الاستفتاء السابق.
وكانت اللجنة، التي يتشكل أغلب أعضائها من مسؤولين في الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم، بزعامة الرئيس مبارك قد اقترحت، بشكل شبه نهائي، أن يحصل المرشح للرئاسة على تأييد 300 على الأقل من الأعضاء المنتخبين في مجلسي الشعب والشورى ومن أعضاء 14 مجلسا من مجالس المحافظات على الأقل، على أن يكون بينهم 65 عضوا من مجلس الشعب و25 في مجلس الشورى. وحددت يوم الثلاثاء القادم موعدا نهائيا لإعلان الشروط رسميا.
ووصف حزب (الوفد) الليبرالي شروط الترشيح للرئاسة، التي وضعتها اللجنة بأنها "طبخ" و"تعديلات مشبوهة" للمادة 76 من الدستور وضمانات الترشيح لرئاسة الدولة، ووصفها بأنها "تجاهل للمطالب الأساسية، التي تقدمت بها الأحزاب السياسية والقوى المعنية بهذا الشأن"، و"تفريغ للتعديل الدستوري من مضمونه، وعدم الالتفات للمطالب والمقترحات، التي نادت بها القوى السياسية في مصر".
وقال بيان للحزب، صدر عنه اليوم الجمعة، إن "تارزية القوانين يصرون على العبث بمقدرات الشعب المصري، ويحولون أي فكرة طيبة إلى خناجر مسمومة تقتل وتشل الحياة السياسية". وقال إن التعديل المقترح للمادة 76 يؤدي إلى وضع أسوأ من نظام الاستفتاء. وصدرت جريدة الحزب /الوفد/، اليوم الجمعة، تحت عنوان جنائزي يقول "حسبنا الله ونعم الوكيل"!.
ووصف قياديون في الحزب الناصري والحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية"، وجماعة الإخوان المسلمين، الشروط بأنها تجهض التعديل، الذي طالب به الرئيس مبارك للمادة 76 من الدستور، وتعيد الوضع للمربع الأول، وتحرم المستقلين من الترشيح. ووصف الدكتور محمد السيد حبيب، نائب المرشد العام للإخوان المسلمين الشروط المقترحة بأنها محبطة، وتغلق الباب تماما أمام أي مستقل، يريد الترشيح للرئاسة. وشدد على أنه لو تم إقرارها بشكل نهائي، فسيكون هذا "تفريغا لاقتراح التعديل الدستوري، الذي اقترحه الرئيس مبارك من مضمونه"، وهو ما سبق أن حذرت منه الجماعة.
|
ومعروف أنه لو تم إقرار هذا التعديل المقترح، بشكل نهائي، فسوف يعني ذلك حرمان المستقلين وعلى رأسهم أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، غير المعترف بها كحزب رسمي، من تقديم مرشح رئاسي، على الرغم من أنها تعد ثاني أكبر كتلة في مجلس الشعب، ويمثلها 15 عضوا من بين أعضائه، الذين يبلغ عددهم 454، بينهم 10 معينون، كما أنه سوف يحرم عشرات المرشحين الآخرين غير المنتمين لأحزاب من الترشيح، لصعوبة الحصول على هذه النسبة (300 توقيع نيابي) في ظل برلمان ومجالس محلية يهيمن عليها الحزب الوطني الحاكم بنسب تفوق الثلثين.
كما وصف الدكتور محمد السيد سعيد عضو حركة "كفاية"، والخبير في مركز الأهرام الدراسات السياسية والاستراتيجية، التابع لجريدة /الأهرام/، الشروط بأنها "إجهاض" للتعديل، الذي طالب به رئيس الدولة، وأنها تجعل التعديل "غير ذي معنى على الإطلاق"، على حد قوله.
وقد وكان الرئيس مبارك قد اقترح في شهر شباط (فبراير) 2005، إدخال تعديل على الدستور المصري الحالي، للسماح بوجود أكثر من مرشح في انتخابات الرئاسة، بدلا من نظام الاستفتاء على مرشح واحد، الذي كان معمولا به من قبل.
|
وبموجب الشروط شبه النهائية للترشيح فسوف يكون من حق أي عضو قيادي في أي حزب معارض من الأحزاب الـ17 المعترف بها حاليا، الترشح للرئاسة، في ظل استثناء قادة الأحزاب في الانتخابات القادمة فقط من شرط الـ300 توقيع نيابي. وتردد أن رؤساء أحزاب "الوفد" و"الغد" و"التجمع" و"الدستوري" وغيرهم يستعدون لذلك بالفعل، خصوصا بعدما أقرت اللجنة حق الجميع في الترشح للانتخابات المقبلة فقط، على أن يتم تطبيق شروط مرور خمسة أعوام على نشأة الحزب للترشح في انتخابات الرئاسة المقبلة 2011.
وكان قد تردد أن اللجنة بصدد منع الأحزاب الجديدة من الترشح، عبر شرط مرور خمسة أعوام على نشأة الحزب، ما يعني حرمان حزب "الغد" والحزب "الدستوري" من ترشيح رئيسيهما، بيد أن استثناء الانتخابات الحالية أتاح لهما الترشح.
|
وعلى العكس سوف تمنع الشروط الجديدة زعيم حزب التجمع اليساري خالد محيي الدين من ترشيح نفسه للمنصب، رغم إعلانه ذلك رسميا، لأنه ليس عضوا في الهيئة العليا للحزب، واستقال وحل محله الدكتور رفعت السعيد رئيسا للحزب، ما يفتح الباب أمام الدكتور السعيد للترشح بدلا من زعيم الحزب التاريخي، الذي يبلغ عمره (82 عاما).
ونص التعديل على أنه ابتداء من انتخابات 2011 سوف يشترط مضي 5 سنوات متصلة على تأسيس الحزب، وممارسته للنشاط، وحصوله على نسبة 5 في المائة من مقاعد المنتخبين في كل من مجلسي الشعب والشورى، حيث أجاز النص المقترح للتعديل للأحزاب أن ترشح في الانتخابات المقبلة فقط أحد أعضاء هيئتها العليا بدون أي شروط.
كما نص التعديل في صياغته المبدئية، التي وافقت عليها اللجنة برئاسة الدكتور أحمد فتحي سرور، رئيس مجلس الشعب، على أن تشكل لجنة الانتخابات الرئاسية من أربعة من كبار رجال القضاء، وخمسة من الشخصيات العامة، على أن تكون رئاستها لرئيس المحكمة الدستورية العليا، وتكون مهمتها الإشراف على جميع مراحل الانتخابات من بدايتها حتى إعلان النتيجة النهائية.
وأقرت اللجنة أن تكون عملية الاقتراع في يوم واحد، وأن يكون انتخاب رئيس الجمهورية بالأغلبية المطلقة، التي تعني 50 في المائة زائد واحد، وفي حال عدم حصول أي من المرشحين على هذه النسبة، تعاد الانتخابات بين المرشحين الحاصلين على أعلى نسبة أصوات، ويفوز فيها من يحصل على أكثر الأصوات.
من جهة أخرى، طالبت اللجنة البرلمانية للحزب الوطني الديمقراطي الرئيس مبارك بالترشيح لانتخابات الرئاسة، وأكدت، عقب اجتماعها أمس الخميس، أن الحزب الوطني يتطلع لمواصلة مسيرة الديمقراطية، التي قادها مبارك، على حد قولها
|
وفي أعنف قمع تنفذه السلطات ضد مظاهرات الإخوان.. قتل أحد عناصر الجماعة أمس، كما ألقت قوات الأمن القبض على عضو كبير في جماعة الإخوان المسلمين وحوالي 200 آخرين من أعضائها أمس الجمعة أثناء مظاهرات للمطالبة بالإفراج عن مئات من أعضاء الجماعة المحظورة احتجزوا هذا الأسبوع.
وقال عبد المنعم محمود عضو الإخوان المسلمين لرويترز إن الشرطة اعتقلت الطبيب عصام العريان وثلاثة آخرين من أعضاء الجماعة في شقته بالقاهرة.
وقالت وزارة الداخلية في بيان "تم ضبط الإخواني العريان وثلاثة من مسؤولي الحركة التنظيمية الإخوانية أثناء اجتماعهم صباح اليوم بمنزل الأول"، وأفاد مصدر أمني أن الأربعة سيمثلون أمام ادعاء أمن الدولة.
ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن بيان للوزارة أنه "تم ضبط حوالى 200 عنصر من عناصر جماعة الإخوان المسلمين المحظور نشاطها بمحافظات القاهرة والدقهلية والإسماعيلية والسويس خلال المسيرات التى شهدتها هذه المحافظات قبل وعقب شعائر صلاة الجمعة".
وجاء في البيان "في الوقت الذي استجابت فيه أغلب هذه العناصر بالانصراف.. تم التعامل مع أعداد محدودة وفضها لعدم الاستجابة ومخالفتها للقانون وذلك بالتظاهر على نحو يخل بالاعتبارات الأمنية".
وقال محمد حبيب النائب الأول للمرشد العام للإخوان المسلمين في بيان صحفي إن عدد من القي القبض عليهم اليوم وأمس "يتجاوز الألفين من الإخوان". ولم يذكر تفصيلات.
وأفادت مصادر الشرطة وشهود أن أكثر من خمسة آلاف من مؤيدي الجماعة نظموا ست مظاهرات في القاهرة وضواحيها بعد صلاة الجمعة للمطالبة بالإفراج عن المحتجزين.
وقال أعضاء في الإخوان المسلمين إن الشرطة حاصرت متظاهرين داخل أحد مساجد المنصورة شمالي القاهرة. وقال سيد مهدي غنام لرويترز إن شقيقه طارق الذي حوصر داخل المسجد توفي عندما أطلقت الشرطة قنابل مسيلة للدموع على المتظاهرين.
لكن وزارة الداخلية ألقت باللوم في وفاة غنام على تدافع المتظاهرين، وقالت في البيان "حوالى 2000 من عناصر الإخوان بمدينة طلخا (المجاورة للمنصورة) بمحافظة الدقهلية لم يستجيبوا للتحذير الأمنى وخرجوا في مظاهرة أمام مسجد الغنام وقاموا بقذف قوات الشرطة بالحجارة مما أسفر عن إصابة أربعة من الضباط و26 من الأفراد مما اضطر القوات إلى فض هذه المظاهرة باستخدام الغاز المسيل للدموع، وقد توفى أحد العناصر ويدعى طارق طه مهدى غنام نتيجة تدافع المتظاهرين".
واحتجز حوالي 80 فردا في مظاهرات القاهرة التي نظمتها جماعة الإخوان المسلمين التي ينظر إليها على نطاق واسع على أنها أكثر قوى المعارضة نفوذا.
وتظاهر أكثر من ألفين أمام مسجد رئيسي بمحافظة الجيزة رافعين لافتات "لا لقانون الطوارئ" و"لا للاعتقالات" و"نطالب بالإفراج عن المعتقلين وتحسين الخدمات العامة"، كما ردد المتظاهرون هتافات "الإصلاح حق الإخوان.. الشرعية وحزب كمان"، و"الإصلاح حق التعبير والإصلاح منع التزوير".
وأحاطت قوات الأمن بالمتظاهرين دون وقوع أي اشتباك وانصرفوا في هدوء عقب انتهاء المظاهرة التي أعقبها مؤتمر تحدث فيه قادة للإخوان. لكن قياديا في الجماعة قال لرويترز إنه تم احتجاز عشرة من "شباب الإخوان" أثناء انصرافهم من موقع المظاهرة.
وقال حلمي الجزار القيادي في الجماعة للمتظاهرين "نريد إطلاق الحريات.. نريد الإصلاح الذي سلكته الدول المتقدمة"، وقال سيد نزيلي القيادي في الجماعة "لا ينبغي أن يعيش الشعب في كبت دائم".
وقالت مصادر أمنية إن نحو 700 شخص نظموا مظاهرة في الجامع الأزهر بوسط القاهرة وأن ألفين تظاهروا أمام أحد المساجد الرئيسية بمنطقة العباسية ونظمت مظاهرة أمام أحد المساجد بضاحية المعادي.
وأفادت مصادر أمنية أن قوات الشرطة احتجزت نحو 40 من أعضاء الجماعة ممن حاولوا الخروج بمظاهرة من مسجد ابوبكر الصديق بمدينة الإسماعيلية الساحلية، وأضافت أنه عقب صلاة الجمعة حاول نحو 300 شخص من أعضاء الحركة الخروج بمظاهرة من المسجد لكن قوات الشرطة قامت على الفور بتطويق مكان المظاهرة بأعداد كبيرة لمنع تقدمها إلى الشوارع الرئيسية، كما تظاهر أنصار الجماعة في مدينة السويس.
وتدعو الجماعة إلى جانب جماعات معارضة أخرى إلى إصلاحات منها إلغاء قوانين الطوارئ السارية منذ عام 1981 والتي تقول المعارضة إنها تحد من الحريات السياسية.
وقالت الجماعة أمس إن مقترحات تغيير الدستور المصري بإلغاء نظام الاستفتاء على مرشح واحد لمنصب الرئيس واستبداله بانتخابات تنافسية على هذا المنصب ستصبح بلا معنى بسبب الشروط الصعبة التي تحدد من يستطيع ترشيح نفسه.
واقترحت لجنة برلمانية أمس أن يحصل المرشحون غير الحزبيين على موافقة 65 على الأقل من أعضاء مجلس الشعب المنتخبين البالغ عددهم 444 من بين شروط أخرى سيصعب على المرشحين المستقلين الوفاء بها.
ويقول إصلاحيون إن هذه القيود التي يرى الإخوان أنها تستهدف جماعتهم ترمي إلى إحباط أي تحد جدي للرئيس حسني مبارك الذي يحكم مصر منذ عام 1981 ومن المتوقع أن يرشح نفسه هذا العام لفترة رئاسة خامسة تستمر ست سنوات.
ومن جهة أخرى تظاهر نحو 200 فرد في ضاحية بشمال القاهرة لمطالبة مبارك بترشيح نفسه لولاية خامسة، وأعلن مؤيدو مبارك مبايعتهم للرئيس (77 عاما) في مظاهرة داخل مسجد الأزهر. وتبادلوا ترديد الهتافات والهتافات المضادة مع مؤيدي المعارضة داخل المسجد.
|
