طبـاعة


حفـظ


ارسال
السبت 06 ربيع الثاني 1426هـ - 14 مايو 2005م
تفادى لقاء بوش تجنبا للضغوط وأرسل رئيس الحكومة نيابة عنه
مبارك يوجه رسالة مزعجة لمعارضيه تثير مجددا مخاوف التوريث
إشارتان في حديث مبارك تثيران القلق حول خطط التوريث
 

القاهرة- وكالات

وجه الرئيس المصري حسني مبارك اليوم السبت 14-5-2005م رسالة مزعجة لمعارضيه أثارت لديهم مجددا مخاوف "توريث الحكم" بعد أن أثار للمرة الأولى إمكانية ترشح نجله جمال للانتخابات الرئاسية المصرية وذلك في مقابلة مع صحيفة كويتية تحدث فيها للمرة الأولى أيضا عن غضبه من مظاهرات المعارضة التي وصفها بأنها ستؤدي لهروب المستثمرين وزيادة البطالة.

ونشرت جريدة السياسة الكويتية اليوم حوارا أجراه رئيس تحريرها أحمد الجار الله مع الرئيس المصري، ونقلته الصحف المصرية شبه الرسمية كاملا، وكتبت صحيفة "الأهرام" المصرية نقلا عما ورد في مقدمة هذا الحوار أن مبارك "قال إنه بعد تعديل المادة 76 من الدستور وبعد أن أصبح باب الترشيح مفتوحا أصبح بامكان ابنه جمال أن يترشح أولا يترشح".
لكن حديث مبارك في سياق المقابلة لم يتضمن أي إشارة صريحة إلى هذا الأمر. وأكد مبارك مرارا رفضه "لتوريث السلطة"، وكتبت "السياسة" أن مبارك "لم تعد لديه أي حساسية من هذا الموضوع" وأنه قال "ابني يترشح كأي مواطن".
وكان جمال مبارك (42 عاما) أعلن في مارس/آذار الماضي أنه ليس مرشحا للانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في سبتمبر/أيلول المقبل. ويرأس جمال مبارك "اللجنة العليا للسياسات" في الحزب الوطني الديموقراطي الحاكم وهي بمثابة المكتب السياسي للحزب.
وفي إشارة أخرى ذات مغزى قال مبارك لرئيس تحرير "السياسة" عندما سأله عما إذا كان مرشحا لولاية خامسة, "يا رب الاقي مرشح غيري"، وذلك في سياق متصل بحديثه عن عدم تحرجه من ترشح ولده.
وقال مبارك الذي يرأس "جمهورية مصر العربية" منذ 24 سنة إنه ينتظر نتائج استفتاء الخامس والعشرين من مايو/أيار المقبل حول التعديل الدستوري قبل أن يقرر ما إذا كان سيترشح لولاية خامسة أم لا.
ويتيح هذا التعديل الدستوري الذي أقره مجلسا الشعب والشورى أن تجرى انتخابات رئاسية باقتراع مباشر مع تعدد المرشحين، لكن المعارضة ترى أن هذا التعديل يضع شروطا تعجيزية للمرشحين المستقلين.
من جهة أخرى, عبر مبارك لأول مرة أيضا عن غضبه من مظاهرات المعارضة، واتهم حركة "كفاية" المعارضة بأنها تعمل لمصلحة جهات خارجية وحملها مسؤولية ارتفاع البطالة.
وقال في المقابلة "عندما يأتي أحدهم ويشاغب بشكل غير مدروس سيأتي المستثمر المحلي ويقول لا يا عم (..) كفاية لن أطور مصنعي لأنني لا أعرف ماذا سيجري بعد, ثم عندما يصدر بضائع يقبض فلوسها في الخارج ويفتح حسابات في الخارج وبالتدريج تتراجع الحالة ونكتشف أن البطالة تضاعفت".
وتابع مبارك "ان الذين يتظاهرون ويريدون التكسير والتخريب هم السبب ويقولون لك بطالة انتم الذين تضاعفون البطالة". وأضاف "أن تأثري ليس بسبب ما قيل عن شخصي فانا أعرف دوافع القول وأبعاده">
وأشار إلى أن "هناك من يقف وراء تظاهرات كفاية والتظاهرات الأخرى", مؤكدا في الوقت ذاته أن هناك أسبابا وراء تحالف الإخوان المسلمين والتكفيريين والناصريين وحزب الغد، مضيفا بأن هناك "من يقف وراءهم".
ونفى الرئيس في الحوار أن يكون قد قام بحملة انتخابية عندما أجرى الحوار التلفزيوني الذي بثته قنوات مصرية وعربية عدة. وقال في هذا الصدد "أنا لست محتاجا للتسويق وعملي من أجل مصر خير شهادة لي".
ونشرت تصريحات مبارك بعد يوم من قرار اتخذه قضاة مصر بمقاطعة الاشراف على الانتخابات الرئاسية والنيابية القادمة ما لم تستجب الحكومة لمطالب كانوا تقدموا بها تشمل إصدار قانون جديد يضمن استقلالهم عن السلطة التنفيذية وإصدار قانون آخر يضمن نزاهة العملية الانتخابية.
ومن شأن القرار أن يضع الحكومة في موقف عسير لأن الإشراف القضائي على الانتخابات منصوص عليه في الدستور الأمر الذي قد يبطل أي انتخابات تجرى بعيدا عن إشرافهم.

وفي تطور لافت وصف بأنه محاولة لتفادي المزيد من الضغوط الأمريكية.. ينوب رئيس الوزراء المصري احمد نظيف عن الرئيس المصري لأول مرة في الزيارة الرسمية (السنوية) الى الولايات المتحدة، والتي تبدأ اليوم السبت ويستقبله خلالها الاربعاء الرئيس الاميركي جورج بوش.
وتعد هذه هي أول مرة يزور فيها رئيس حكومة مصري واشنطن بدلا من مبارك الذي تولى السلطة عام 1981 في هذا اللقاء بين واشنطن والقاهرة الذي يعقد سنويا منذ توقيع معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية عام 1979.
ويتيح هذا اللقاء عادة استعراض العلاقات بين البلدين وتعزيز العلاقات الشخصية بين مسؤوليهما. والولايات المتحدة هي المانح الاول للمساعدات لمصر التي ستحصل عام 2005 على نحو 1.6 مليار دولار من المساعدة العسكرية والمدنية.
ويرى جمال دويدار المحلل في صحيفة "الاخبار" الحكومية ان زيارة رئيس الوزراء للولايات المتحدة "تأتي في وقت يشهد فيه المناخ العام السائد بين القاهرة وواشنطن نوعا من عدم الرضا نتيجة السلوكيات الاستفزازية التي لا تتفق واستراتيجية العلاقات القوية المتطورة بين البلدين".
ومنذ اشهر تحث واشنطن القاهرة على زيادة انفتاحها الديموقراطي.
من جانبه ابدى مبارك علنا اكثر من مرة استياءه من هذه المناوشات السياسية, مشددا على ان الاصلاحات "لا تفرض من الخارج وانما تقرر من الداخل".
من جانبهم يرى مراقبون أن الرئيس المصري تفادى القيام برحلته السنوية إلى واشنطن تجنبا لتعرضه لانتقادات علنية من قبل الرئيس الأمريكي أو ممارسة ضغوط أكثر عليه بشأن السماح بحرية أوسع للشعب في اختيار حكامه.
وقبل سفره اليوم الى واشنطن, اعترف نظيف امام الصحافيين بوجود "خلافات" بين الولايات المتحدة ومصر لكنه اوضح انها "خلافات في الشكل وليس في المضمون", مضيفا "حتى بالنسبة للديموقراطية هناك اهداف مشتركة لكن الخلاف هو متى وكيف".
ويريد نظيف اعطاء الاولوية للاصلاحات الاقتصادية التي يعمل عليها منذ تعيينه في تموز/يوليو 2004، فهو يقف وراء العديد من مشاريع الخصخصة ولا سيما في قطاع البنوك والتامينات الحيوي ويرغب في انفتاح اكبر للبلاد على الاستثمارات الاجنبية المباشرة.
وتدعم واشنطن هذه السياسة لكنها ترى انه من الضروري ان تصاحبها اصلاحات ديموقراطية عميقة للتخلص من النظام المؤسساتي الذي اقامه "الضباط الاحرار" بقيادة الزعيم جمال عبد الناصر منذ خمسين عاما والذي يهيمن عليه الجيش والشرطة.
وفي لقاء مع الصحافيين الخميس صرح المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان ان "من المهم ان يتمكن المرشحون" في الانتخابات الرئاسية المقررة في ايلول/سبتمبر المقبل من "شن حملة نشطة والتحدث بحرية عن برامجهم الانتخابية حتى يتمكن الناخبون من اختيار قادتهم بحرية".
وكان المتحدث يعلق على تصويت مجلس الشعب المصري على التعديل الدستوري الذي يضع حدا لنظام الاستفتاء على مرشح واحد ويفتح الطريق للمرة الاولى لانتخاب رئيس الجمهورية في اقتراع عام مباشر من بين اكثر من مرشح.
الا ان المعارضة اعتبرت ان الاصلاح يتضمن شروطا تعجيزية للمرشحين المستقلين، وحرصت على ابداء استيائها بمغادرة قاعة المجلس قبل اعلان نتيجة التصويت.
ويبدو ان مبارك (77 سنة) ينوي الترشح لولاية خامسة من ست سنوات في ايلول/سبتمبر. ومؤخرا ظهرت العديد من اللافتات التي تطالبه بترشيح نفسه في الكثير من احياء القاهرة وضواحيها، وبعد حديثه الأخير اليوم حول حق ابنه في الترشح للانتخابات عاد الجدل مجددا حول إمكانية ترك السلطة له فيما يسمى "بالتوريث السياسي".
من جانبها تنظم المعارضة ولا سيما حركة "كفاية" وجماعة الاخوان المسلمين تظاهرات منذ اشهر للمطالبة بالغاء حالة الطوارىء السارية منذ 24 عاما واحلال الديموقراطية، وتطالب "كفاية" مبارك بترك الحكم وبان لا يبقى الرئيس في الحكم اكثر من ولايتين رئاسيتين وان تكون مدة الولاية اربع سنوات.
ويتهم انصار الحزب الوطني الديموقراطي (الحاكم) انصار "كفاية" الذين ينتمون لاتجاهات سياسية مختلفة بانهم "خونة مأجورون من الخارج".

عودة للأعلى