واشنطن- عواصم- وكالات
قالت مجلة "نيوزويك" اليوم الاحد 15-5-2005م انها ربما تكون قد أخطأت في تقرير ورد بعددها الصادر في التاسع من مايو/ ايار عن تدنيس محققين امريكيين للقران الكريم في سجن خليج جوانتانامو. واعتذرت المجلة لضحايا العنف الذي أثاره التقرير.
وقالت المجلة الاسبوعية في عدد 23 مايو ان المصدر الاصلي للتقرير لم يكن واثقا أين رأى التأكيد على ان مصحفا شريفا قد القي به في المرحاض لارغام المعتقلين على الكلام.
وكتب رئيس تحرير المجلة مارك ويتاكر يقول "يؤسفنا ان نكون قد اخطأنا في اي جزء من التقرير. ونتقدم بتعاطفنا الى ضحايا العنف".
وكانت مجلة نيوزويك قد نقلت في عدد التاسع من مايو عن مصادر قولها ان محققين في الانتهاكات بالسجن العسكري في جوانتانامو حيث يحتجز عرب ومسلمون توصلوا الى أن مستجوبين "وضعوا المصاحف فى دورات المياه وأنهم في حالة واحدة على الاقل القوا بمصحف في المرحاض".
وشهدت أفغانستان مظاهرات احتجاج سقط فيها قتلى وجرحى كما تظاهر مسلمون في دول أخرى مطالبين الولايات المتحدة بانزال العقاب بمن يمكن أن يكونوا قد تورطوا في الحادث.
وقالت النيوزويك ان متحدثا باسم وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) ابلغها في وقت متأخر من الاسبوع لماضي أن التقرير خاطيء وأن الجيش لم يجد دليلا ثابتا يدعم مزاعم منفصلة رددها بعض من افرج عنهم من معتقل جوانتانامو عن تعرض القران للتدنيس.
وبدأ الجيش الامريكي تحقيقا في الامر في حين دعا كبار المسؤولين الامريكيين المسلمين على الا ينقادوا وراء الدعوات الى العنف مؤكيدن على أنهم لن يتسامحوا ازاء أي تدنيس للقران.
|
وخلال زيارتها اليوم إلى أربيل بشمال العراق اعلنت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ان بلادها ستتحرك بسرعة لتفادي انعكاسات ما قيل عن تدنيس القرآن الكريم في قاعدة غوانتانامو (كوبا) الاميركية.
وفي رد على سؤال حول الاسباب التي دفعت بواشنطن الانتظار حتى تندلع اعمال العنف في افغانستان لاعلان فتح تحقيق, قالت رايس "تحركنا بسرعة عندما ابلغتنا برقيات من سفاراتنا ان الامر اصبح خطيرا"، واضافت "شعرنا وكأن موظفينا على الارض كانوا بالغوا في التحفظ" في اشارة الى الدبلوماسيين الاميركيين.
واوضحت رايس "يجب ان لا تنتظروا نهاية التحقيق للقول, اولا: (اذا وقع شيء من هذا القبيل فسيتحمل مرتكبوه المسؤولية) وثانيا: (من غير المقبول تماما الاعتقاد انه اذا وقع شيء من هذا القبيل لا يمكن التسامح معه)".
وكانت وزيرة الخارجية الاميركية وجهت يوم الخميس "مباشرة كلمة للمسلمين في الولايات المتحدة وبقية انحاء العالم" لتؤكد لهم "نحن نحترم كافة الكتب المقدسة لكافة الاديان العظيمة في العالم وابداء عدم الاحترام للقران الكريم شيء مقيت بالنسبة لنا جميعا".
وقالت رايس اليوم للصحافيين الذين رافقوها الى العراق "حاولنا حقيقة ان يتمكن كل المعتقلون, بمن فيهم الذين اسروا في ساحة المعركة من ممارسة ديانتهم".
|
وقد تواصلت الاستنكارات لتدنيس القرآن وظهرت ردود أفعال غاضبة من مختلف أنحاء العالم الإسلامي، ففي مصر أدان شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي ومفتي مصر الدكتور علي جمعة إضافة إلى الجامعة العربية التقرير حول تدنيس القران.
ووصف شيخ الازهر في تصريحات نشرتها صحيفة (المصري اليوم) "بالجريمة الكبيرة" تدنيس المصحف الشريف، وقال "ان تدنيس المصحف جريمة كبيرة جدا ولا يصلح مطلقا السكوت عليها"، لكنه رفض في الوقت نفسه اصدار اي بيانات باسم الازهر او مجمع البحوث الاسلامية لادانة ما حدث كما اكدت الصحيفة، وقال "انهم شوية عيال (حفنة من الصبيان) مجرمين يجب معاقبتهم ولن اصدر بيانا للرد على مثلهم".
ومن جانبه قال مفتي مصر الشيخ علي جمعة في بيان "إن هذا الامر يعد جريمة لا تغتفر في حق الاديان السماوية التي تدعو أصحاب كل ديانة لاحترام مقدسات وعقائد الديانات الاخرى"، وتابع "ان المسلمين لن يسكتوا أبدا عن الاعتداء على مقدساتهم".
كما ادانت جامعة الدول العربية ومقرها القاهرة أيضا تقارير تدنيس القران، وقال بيان صادر عنها اليوم "في حالة صحة تلك الانباء.. تدعو الجامعة العربية الادارة الامريكية الى التعامل مع هذه الاتهامات بالجدية اللازمة والى تطبيق أغلظ عقوبة ممكنة على كل من يثبت ضلوعه أو تخطيطه لمثل تلك الجريمة النكراء وتقديم الضمانات لعدم تكرار حدوثها والتقدم الى المسلمين باعتذار عنها".
|
وعبرت الامانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربي -الذي يضم ست دول خليجية ومقرها الرياض- "عن استنكارها الشديد للعمل المشين واللاخلاقي وغير المقبول" مطالبة "بانزال اشد العقوبات بالمسؤولين عن هذه الفعلة المشينة عند ثبوتها بما يضمن عدم تكرارها ويحفظ للمسلمين في كل مكان عزتهم وكرامتهم".
وأدانت حكومة بنغلادش تدنيس المصاحف وطالبت باحالة المسؤولين عن ذلك الى القضاء، وقال بيان اصدرته وزارة الخارجية في دكا "ان بنغلادش تبلغت بقلق عميق الانباء التي تحدثت عن تدنيس القرآن الكريم في معتقل غوانتانامو"، واضاف البيان "لقد اثار ذلك مشاعر المسلمين في العالم باسره وخصوصا في بنغلادش .. اننا ندين هذا العمل ونامل ان يحال المذنبون الى القضاء".
وفي مدريد أدان مسلمو اسبانيا هذا العمل الذي وصفوه في بيان للجمعيات التي تمثلهم بانه "تطاول على الخالق ونيل من حوار الثقافات"، وأدان البيان ايضا "اعمال التعذيب وسوء المعاملة والتجاوزات بحق المعتقلين في معتقلي غوانتانامو وابو غريب".
وفي طهران طالب الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية حميد رضا آصفي بمعاقبة الذين قاموا بتدنيس القرآن الكريم وقال في المؤتمر الصحفي الأسبوعي "كان على المسؤولين الاميركيين ان يتحركوا وان يعلنوا استنكارهم وادانتهم للمذنبين قبل ذلك بكثير" مضيفا "امام هذه الاعمال لا يمكن الا ان نعبر عن الاسف والادانة". وقال "مع الاسف نلاحظ نزعة معادية للاسلام في الولايات المتحدة".
|
وفي لبنان طالب مفتي الجمهورية اللبنانية اليوم باجراء تحقيق دولي بمشاركة الدول الاسلامية في تلك الاتهامات، وقال الشيخ محمد رشيد قباني في تصريح "ان على الولايات المتحدة الامريكية ان تجري التحقيقات في جريمة اهانة وتدنيس القران الكريم عن طريق لجنة دولية تشارك فيها دول اسلامية تظهر ادراكها لخطورة هذه الجريمة التي اقدم عليها جنودها في معتقلات جوانتانامو وتنزل أشد العقوبات بهم علنا كي تبرهن على صدق نواياها تجاه الاسلام والمسلمين في العالم".
من جانبه قال المرجع الشيعي العلامة محمد حسين فضل الله ان "تدنيس القران الكريم جزء من النهج الامريكي في التربية الفكرية والنفسية"، واضاف "ان امريكا تعاقب المسؤولين الصغار لحفظ ماء الوجه سياسيا امام المسلمين ولا تعاقب المسؤولين الكبار الذين يمنحون هؤلاء التعليمات كما فعلت مع المسؤولين عن التعذيب الوحشي في سجن ابو غريب وفي قتل الجرحى".
واشار الى ان "المطلوب ليس تقديم الاعتذار للمسلمين فحسب ولكن تغيير المنهج واعتبار مسألة احترام الاسلام في امريكا قانونيا كاحترام اليهودية تحت عنوان معاداة السامية لان قضية الدين ليست مجرد قضية هامشية تدخل في نطاق الحريات في دائرة الاساءة الى مقدساته بل هي قضية تدخل في احترام حقوق الانسان ولا مشكلة في النقد الموضوعي لافكاره على اساس الحوار".
|
وادانت جماعة الاخوان المسلمين في الاردن الحادث ودعت الدول العربية والاسلامية الى ادانة هذا العمل ومقاطعة البضائع الامريكية، وقالت في بيان انها انتظرت خمسة ايام قبل اتخاذ موقف بانتظار ان تقوم الولايات المتحدة باتخاذ اجراءاتها ضد الذين قاموا بهذا العمل الا ان ذلك لم يحدث.
لذلك قال البيان ان الاخوان المسلمين يناشدون دول العالم العربي والاسلامي "شجب الجريمة" واعلان صريح بالادانة. كما دعت هذه الدول الى مؤتمر قمة عاجل "انتصارا لكتاب الله وعقيدة الامة ولاتخاذ مواقف معلنة ضد امريكا وسياساتها في المنطقة والتهديد بقطع العلاقات الدبلوماسية معها ان هي
استمرت بهذه الاجراءات المعادية للامة"، وناشدت الشعوب الاسلامية مقاطعة البضائع الامريكية ووقف جميع اشكال الحوار مع المؤسسات الامريكية.
|
أما أعنف ردود الأفعال فهو ما صدر عن "الجبهة المشتركة للمجاهدين في ننغرهار", وهي حركة اسلامية غير معروفة في شرق افغانستان, الذي دعا الى مواصلة "الجهاد" ضد الولايات المتحدة بعد التظاهرات الاخيرة وذلك في رسالة وزعت في جلال اباد وتبنتها حركة طالبان.
وتم توزيع مئات النسخ من هذه الرسالة اليوم الاحد في عاصمة ننغرهار (شرق) حيث بدأت الثلاثاء تظاهرات عنيفة مناهضة للاميركيين بسبب تدنيس المصاحف، وجاء في الرسالة -بعد تهنئة مواطني جلال اباد "لعملهم الرائع"- "انها بداية الجهاد ضد العدو", وتوعدت "بالثأر من الغزو الاميركي".
|
