العراق وايران يطويان صفحة الماضي الدامية.. دون اتفاقية سلام

لااحد يريد ان ينشىء الزرقاوي امارة على حدود ايران

نشر في:

في أول زيارة لمسئول إيراني على هذا المستوى إلى بغداد منذ سقوط نظام صدام حسين.. وصل اليوم إلى بغداد وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي الذي أعلن في ختام لقائه بنظيره العراقي هوشيار زيباري أن البلدين يعتزمان طي صفحة الماضي.. إلا أنهما نفيا أن تكون الزيارة مقدمة لتوقيع اتفاقية سلام بين البلدين.

وأبدى وزير الخارجية العراقي ترحيبه الشدي بخرازي في المؤتمر الصحفي بينهما، وقال "بلا ادنى شك فإن هذه الزيارة ستفتح افاقا رحبة وواسعة لعلاقات التعاون بين البلدين", مشيرا الى ان "ايران كانت من اوائل الدول التي اعترفت بمجلس الحكم بعد سقوط الطاغية واوفدت وفدا رسميا للتهنئة".
واضاف قائلا "اعرب عن تقديري وتقدير حكومتي على المبادرة الشجاعة للقيام بهذه الزيارة التي تعد اول زيارة لوزير خارجية من دول الجوار الى العراق".
واوضح زيباري ان "عراق اليوم عراق مسالم ومتسامح مع جيرانه وبعيد كل البعد عن نهج العدوان والاستعلاء وعلينا اليوم ان نطوي صفحتنا ونعمل من اجل بناء علاقات على اساس الاحترام وعدم التدخل في الشؤون الداخلية".
ودعا زيباري "ايران وكل الدول العربية والاسلامية الى مساعدتنا لتجاوز هذه المرحلة من خلال مكافحة الارهاب ومنع عمليات التسلل وكل ما من شأنه الاضرار بالعلاقات". واوضح انه "لااحد يريد ان ينشىء الزرقاوي او القاعدة امارة على حدود ايران او اية دولة اخرى".

لا اتفاقية سلام

وحول امكانية عقد اتفاق سلام شامل مع ايران, قال زيباري "نحن في حالة سلام تام مع ايران ونسير بالعلاقات بين البلدين الى التطور وفي جميع المجالات لكن ابرام هكذا اتفاق غير وارد في هذه الزيارة".
وتابع "نحن نتمنى غلق جميع الملفات العالقة منها ملف الاسرى والرفات وبقايا ملفات الحرب العنصرية التي شنها صدام ضد الجارة ايران عبر اللجان الفرعية".
من جانبه, اكد خرازي دعم جمهورية ايران لحكومة وشعب العراق, وقال "اننا كجار للعراق نرى ان من واجبنا دعم هذه الحكومة التي انبثقت من الشعب دعما كاملا".
واضاف ان "العراق مفعم بتاريخ مشرق للغاية وشعبه ناضج وبامكانهم ان يتخطوا هذه المرحلة الصعبة". وتابع ان "الغاية من هذه الزيارة هي للتعبير عن دعم ايران للحكومة العراقية المنتخبة والشعب العراقي".
واوضح خرازي ان "ايران على استعداد كامل من اجل معاودة التعاون مع العراق في شتى المجالات الامنية والاقتصادية وكل المجالات ذات الاهتمام المشترك". ونفى خرازي اي تدخل في شؤون العراق الداخلية, وقال "الادعاءات عن القاء القبض على ايرانيين لن تكون فيها اي سند او دليل وطبعا هناك اشخاص من مصلحتهم طرح مثل هذه القضايا لكنهم ليسوا على راس السلطة".
واضاف ان "مثل هذه الاتهامات ليس لها اي مكان فليس من المنطق ان تقوم ايران بدعم اشخاص ضد اصدقائنا في العراق"، وقال "اذا كان هناك تدخل ايراني في الشأن العراقي لكان الوضع الان في العراق اسوأ مما هو عليه الحال الان".
واضاف "اننا نبذل قصارى جهدنا ان تكون الرقابة على الحدود بين البلدين ولهذا فان الكثير من مهربي الاسلحة تم القاء القبض عليهم لاننا نعتقد ان امن الحدود هو امن لايران".واقترح خرازي "تشكيل لجنة امنية مشتركة بين البلدين من اجل تدارس طرق واليات التعاون لمساعدة حكومة وشعب العراق في تحقيق الاستقرار والامن في البلاد". واكد ان "ايران على استعداد لتأهيل القوى الامنية العراقية من اجل تمكينها من تحقيق الامن في العراق".

خرازي ورايس

وحول تزامن زيارته مع زيارة رايس, قال "كنت انوي زيارة العراق قبل رايس لكنني تأخرت واصبحت هي اول وزيرة خارجية تزور العراق بعد تشكيل الحكومة".
وفي ما يتعلق بالعلاقات الايرانية-الاميركية وانعكاسات ذلك على العراق, قال "مهما كانت الخلافات بيينا فأننا لا نريد ان تكون الساحة العراقية ساحة للنزاع الاميركي الايراني لان من واجبنا مساعدة حكومة وشعب العراق". وتأتي زيارة خرازي الى بغداد بعد يومين من الزيارة التي قامت بها وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الى العراق للدعوة الى بديل سياسي للعنف والتأكيد على ضرورة اشراك السنة في العملية السياسية التي يهيمن عليها الشيعة.

ايران وشيعة العراق

وكانت طهران رحبت بفوز الشيعة في الانتخابات العامة التي جرت في كانون الثاني/يناير في العراق.. وقبل ذلك, زار نائب رئيس الوزراء السابق الكردي برهم صالح طهران في آب/اغسطس الماضي وسط اتهامات حول تدخل ايران في الشؤون العراقية.
الا ان بعض التغيير طرأ على الوضع واصبح القادة العراقيون يعبرون عن قلقهم من تسلل مقاتلين سنة من الدول المجاورة, اكثر من التدخل الايراني.
وعبر الرئيس الايراني محمد خاتمي عن "ارتياحه" بعد تشكيل حكومة الشيعي ابراهيم الجعفري وعرض التعاون بين بغداد وطهران على الصعيدين السياسي والاقتصادي. وقال خاتمي في رسالته الى الجعفري ان "المرحلة التي يمر بها الشعب والحكومة العراقية حيوية وتتطلب اليقظة وحماية الوحدة الوطنية".
وعبر عن امله في ان يقوم العراق بتعزيز علاقاته الاخوية مع الدول المجاورة على اساس الاحترام المتبادل.
وكانت بغداد وطهران استأنفتا في ايلول/سبتمبر 2004 العلاقات الدبلوماسية بينهما رغم وجود القوات الاميركية في العراق.

المشاكل العالقة

ومع ذلك, فان المشاكل كبيرة بين البلدين. فايران والعراق لم توقعا حتى الان اتفاق سلام وطهران ما زالت تركز في خطابها الداخلي على شهدائها الذين سقطوا في الحرب الايرانية العراقية التي استمرت ثماني سنوات.
وحسب ارقام يقرها الجانبان, قتل 500 الف مقاتل عراقي وايراني في الحرب, لكن هذه الارقام لا تشمل لمدنيين. ما زال عدد من الايرانيين يعانون من آثار الاسلحة الكيميائية التي استخدمها العراقيون في الحرب.
وقد دانت ايران الغزو الاميركي للعراق في آذار/مارس 2003 لكنها اعلنت عن "حيادها" ولم تخف ارتياحها لسقوط نظام صدام حسين.
ومنذ ذلك الحين تحسنت العلاقات بين البلدين لكن وجود القوات الاميركية عقد الوضع. وقد اعترفت ايران ببرودة بالحكومة العراقية في حزيران/يونيو 2004 الا ان مرشد الجمهورية الاسلامية اية الله علي خامنئي اعتبر ان حكام العراق "يأتمرون" باوامر الاميركيين.