المصريون يصوتون اليوم على التعديل الدستوري في أجواء متوترة

مبارك يدلي بصوته.. وصحيفة الوفد تتشح بالسواد وتدعو للمقاطعة

نشر في:

فيما دعي 32,5 مليون ناخب الى المشاركة في استفتاء على تعديل دستوري ينص على انتخاب رئيس الدولة بالاقتراع العام في اجواء متوترة بسبب دعوة اطلقتها المعارضة لمقاطعة الاقتراع واعتقالات في صفوف جماعة الاخوان المسلمين، أدلى الرئيس المصري حسني مبارك بصوته في مدرسة نموذجية في مصر الجديدة، في الاستفتاء الذي يجري اليوم الاربعاء 25-5-2005 على التعديل الدستوري الذي ينص على انتخاب رئيس الجمهورية بالاقتراع العام ومن بين اكثر من مرشح.

وصوت مبارك في مصر الجديدة حيث يقع مقر الرئاسة المصرية ايضا، ترافقه زوجته سوزان مبارك وعدد من المسؤولين المصريين.
وأدلى ناخبون مصريون بأصواتهم اليوم الاربعاء في استفتاء على تعديل دستوري يتيح اجراء انتخابات الرئاسة بالاقتراع المباشر بمشاركة أكثر من مرشح كانت تطالب به المعارضة منذ مدة طويلة لكنها تدعو الان الى مقاطعته قائلة انه يتضمن شروطا تعجيزية. ويجري الاقتراع على تعديل للمادة 76 في الدستور وينص على الغاء نظام الاستفتاء على مرشح واحد يختاره مجلس الشعب /البرلمان/ الذي يسيطر عليه الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم بزعامة الرئيس حسني مبارك رئيس الجمهورية منذ عام 1981.
وجاءت الصفحة الاولى لصحيفة الوفد المعارضة متشحة بالسواد وتدعو فيها المواطنين الى مقاطعة الاستفتاء قائلة "قاطعوا الاستفتاء على نكسة 76" في اشارة موحية الى حرب 1967 التي أطلق عليها وصف "نكسة". وتجمع عدد من الاشخاص أمام مركز للاقتراع في بلدة طوخ شمالي القاهرة لكن لم يستطع أي منهم الادلاء بصوته. وبعد ساعة ونصف الساعة من بدء الاقتراع في ساعات الصباح الأولى قيل للبعض ان أسماءهم ليست على قائمة الناخبين وقيل للبعض الاخر ان المركز لم يبدأ العمل بعد.
وقال حمدي احمد كامل وهو ضابط عسكري متقاعد /56/ وصاحب مقهي في عابدين بوسط المدينة "تقدم عظيم. هذه ديمقراطية كنا عايزنها من زمن طويل." وتابع كامل "من المحتمل ألا يكون هناك من هو أفضل من مبارك لكن احنا عايزين منافسين."ويعيد التلفزيون الحكومي بث كلمة لمبارك يدعو فيها المواطنين الى الاقتراع. ومن المعتقد ان يرشح مبارك نفسه في انتخابات الرئاسة المقررة في سبتمبر أيلول المقبل لمدة ولاية خامسة تستمر ست سنوات. وبث التلفزيون لقطات لابنيه جمال وعلاء وهما يدليان بصوتيهما.
وأعرب البعض عن انتقادهم لما يرونه شروطا يستحيل تلبيتها في التعديل الدستوري.وتستثنى الاحزاب المعترف بها من أية شروط في انتخابات هذا العام لكن في الانتخابات التالية يجب أن تحصل على تأييد خمسة في المئة من أعضاء مجلسي الشعب والشورى. أما المستقلون فيحتاجون الان الى الحصول على تأييد 65 عضوا من بين 444 عضوا منتخبا في مجلس الشعب فضلا عن 25 عضوا في مجلس الشورى وأكثر من 100 عضو في مجالس المحافظات التي يسيطر عليها الحزب الحاكم بصورة شبه كاملة.
وقال سمير جرجس حبشي "هنصوت لكني غير موافق. القيود غير منطقية. هذا نوع من الحرية لكن ليست حرية حقيقية. انا من المؤيدين لمبارك لكني لا اوافق على القيود الواردة في تعديل المادة 76. نحتاج لسنوات لتطوير الثقافة السياسية."
لكن اخرين امتنعوا عن التصويت لانهم لا يرون فائدة من الاقتراع. قال رأفت خيري الذي يعمل في محطة لوقود السيارات "لا اصوت واقول لك لماذا لان الحزب الوطني عمل كل ده لصالحه."
ونقلت صحف محلية عن مسؤول أمني قوله ان السلطات فرضت حظرا على المسيرات والمظاهرات سواء المؤيدة أو المعارضة وان كانت صحيفة نهضة مصر المستقلة ذكرت أن العاملين في مبنى التلفزيون سيقومون بمسيرة يتقدمهم فيها وزير الاعلام انس الفقي تأييدا للتعديل الدستوري.
ولم يتضح حتى الان ما اذا كانت بعض القوى السياسية المعارضة ستمضي قدما في تنفيذ خططها بتنظيم مظاهرات ضد التعديل.
وبدت شوارع القاهرة صباح اليوم هادئة بشكل غير معتاد. ويشك كثير من المواطنين في أن صوتهم سيكون له تأثير على مجريات الامور.

المعارضة تدعو إلى المقاطعة

ودعت عدة احزاب الى تظاهرات اليوم الاربعاء احتجاجا على الاستفتاء، من بينها "الحركة المصرية من اجل التغيير/كفاية" التي دعت مؤيديها الى التظاهر في جميع انحاء مصر.
ورفضت احزاب المعارضة الرئيسية المشروعة وهي الوفد (ليبرالي) والتجمع (يسار) والناصري والغد (ليبرالي) وكذلك جماعة الاخوان المسلمين المحظورة, التعديل الدستوري رغم موافقتها على مبدأ ادخال هذا التعديل.
ورأت هذه الاحزاب انه يتضمن شروطا تقييدية جدا للمرشحين المستقلين وحاولت وقف اجراء الاستفتاء, لكن المحكمة الادارية العليا رفضت الاثنين طعون المعارضة.
وقبل الاستفتاء بثلاثة اسابيع، بدأت السلطات حملة اعتقالات واسعة في صفوف الاخوان المسلمين استهدفت اكثر من 800 من ناشطيها وقيادييها.
وسيصوت المصريون في 54 الف مركز اقتراع سجل 600 ناخب على الاقل في كل منها, تشرف عليها خمسة آلاف لجنة تضم في مجموعها 110 آلاف موظف تم اختيارهم من موظفي الدولة غير العاملين في وزارة الداخلية.
وسيقوم القضاة بالاشراف على هذه اللجان العامة للاقتراع التي تشرف كل منها على عشرة مراكز اقتراع, وكذلك بالاشراف على لجان فرز الاصوات البالغ عددهما 329 لجنة.
وقد كتب على بطاقة الانتخاب سؤال واحد هو "هل توافق على تعديل المادة 76 من الدستور الذي اقره مجلس الشعب". واضيف الى الجهة الاخرى من البطاقة النص القديم للمادة ونص التعديل المقترح بعد ان لجأت المعارضة الى القضاء للطعن في الشكل السابق للبطاقة الذي كان يقتصر على السؤال وحده.
وقال المدير العام للانتخابات في وزارة الداخلية اللواء محروس شبايك ان الناخب الذي يحمل بطاقة شخصية يمكنه الادلاء بصوته في اقرب مركز اقتراع اذا كان مسجلا في لوائح الناخبين حتى لو لم يكن مسجلا في هذا المركز.
وانتقدت المعارضة هذا الاجراء معتبرة انه يمكن ان يفتح الباب للتزوير لانه يتيح للناخب التصويت في اكثر من مركز واحد.

رفض تصريحات عقيلة بوش

وفي السياق ذاته، أعرب معارضان للرئيس المصري عن رفضهما تصريحات للسيدة الأمريكية الأولى قالت فيها إن اقتراح مبارك إجراء انتخابات رئاسية مباشرة خطوة "جريئة وحكيمة".
وقال نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد حبيب وعضو حزب الغد والحركة المصرية من أجل التغيير مازن مصطفى انهما لا يريان شيئا مما تقوله قرينة الرئيس الأمريكي عن تقدم الإصلاح في مصر.
وقال حبيب لوكالة رويترز للأنباء "النظام المصري حريص على أن يستمر على ما هو عليه من جمود وركود وانسداد في شرايين الحياة السياسية المصرية. فما زال هناك قانون طوارئ ومازالت الحريات العامة تعاني من النقص والضمور"، لافتا إلى أنه لا توجد أي خطوات للإصلاح على الإطلاق و"مازال النظام ينتهج نفس الأسلوب الدكتاتوري والقمعي للشعب والمعارضة".

مخيون: الأمن دبر حادثتي

على صعيد آخر، تحولت حادثة الفنان المصري الناشط سياسيا عبد العزيز مخيون فيما يبدو إلى قضية سياسية. فقد نسبت له صحيفة "الأخبار" المصرية اليوم الثلاثاء اتهاماته أجهزة الأمن المصرية بتدبير حادثة طعنه بسكين، فيما قالت مصادر قضائية مصرية اليوم إن النيابة العامة تحقق مع زوجته ومشتبه به آخر فيما يتصل بمحاولة قتله.
وأضافت أن الشرطة استدعيت إلى مسكن مخيون (58 عاما) في ضاحية المعادي بجنوب القاهرة مساء الأحد بعد صدور استغاثة من داخله فوجدت مخيون غارقا في الدماء نتيجة طعنات في الوجه والرقبة.
وقال مصدر قضائي "أمرت النيابة بحبس زوجة مخيون والمشتبه به الآخر أربعة أيام على ذمة التحقيق معهما" فيما يتصل بمحاولة قتله. وتعمل زوجة مخيون البالغة من العمر 40 عاما طبيبة ولها منه ثلاثة أطفال".
وأضاف المصدر أن "النيابة قررت إحالة سكينين كانا بحوزة المشتبه به الآخر وهو عامل في مطعم وسرواله الملوث بالدم الى المعمل الجنائي". وقالت مصادر طبية إن مخيون يرقد في المستشفى في حالة مستقرة لكنه يرفض الكلام.