رم الله -الضفة الغربية- غزة –وكالات
فيما وصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى واشنطن أمس ليؤكد للرئيس الأمريكي جورج بوش أنه شريك جاد من أجل السلام مع إسرائيل، قال نبيل شعث نائب رئيس الوزراء الفلسطيني اليوم الأربعاء 25-5-2005 أن الانتخابات البرلمانية الفلسطينية المقررة في 17 يوليو/تموز ستتأجل بسبب نزاع حول إصلاح القانون الانتخابي، الأمر الذي قد يصعد التوترات بين فتح وحماس.
وأشار شعث إلى البيان الذي أصدرته يوم الاثنين الماضي اللجنة الانتخابية المركزية وقالت فيه إن الوقت غير كاف للإعداد لإجراء الانتخابات في منتصف يوليو/تموز إضافة إلى رفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس التصديق على التشريع الانتخابي الذي مرره البرلمان.
وطالبت حركة المقاومة الإسلامية حماس التي حققت شعبية على حساب حركة فتح الحاكمة التي يتزعمها عباس بإجراء الانتخابات في موعدها. وتأخير الانتخابات قد يصعد التوترات بين فتح وحماس ويعقد جهود عباس لإشاعة الهدوء ليبدأ عملية السلام مع إسرائيل.
حماس تطالب بإجراء الانتخابات في موعدها
وشددت حركة المقاومة الإسلامية حماس اليوم على أهمية إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية في موعدها المحدد في 17 يوليو/تموز المقبل رافضة بذلك ما أعلنته لجنة الانتخابات المركزية عن امكان تأجيل الانتخابات.
وقال محمود الزهار أحد قادة حماس للصحافيين في ختام اجتماعه بوفد أمني مصري ليل الثلاثاء الأربعاء "موقفنا هو التأكيد أن تكون الانتخابات في موعدها فالشارع الفلسطيني يحتاج إلى هذه الانتخابات ليحقق من خلالها ترميم ما خلفه الاحتلال من هدم للبنيتين الاقتصادية والاجتماعية".
وأضاف "حتى الآن لم نتحاور في قضية التأجيل". وأشار إلى أن "الحوارات هي الحل الوحيد للوصول إلى قرارات" مضيفا أن حماس اتفقت مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس "على قضايا أخطر من قضية الانتخابات من خلال استخدام الحوار وبالتالي يجب العودة إلى مبدأ الحوار".
وكانت اللجنة الانتخابية المركزية الفلسطينية قد أعلنت احتمال تأجيل الانتخابات التشريعية المقررة في 17 تموز/يوليو في حال تقرر إجراؤها وفق قانون الانتخاب الجديد المعدل.
وقالت اللجنة في بيان إنها في حاجة لفترة تحضير "من شهرين" اعتبارا من دخول قانون الانتخاب حيز التطبيق علما أن البرلمان صوت عليه في 18 مايو/أيار ولا يزال في حاجة لمصادقة الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وكان وفد من قيادة حماس التقى مساء الثلاثاء وفدا امنيا مصريا لمدة خمس ساعات من اجل احتواء المشكلة التي وقعت بين حركتي فتح وحماس في الانتخابات البلدية التي أجريت في أوائل مايو/أيار الجاري.
وأوضح الزهار أن "الجانب المصري لم يقدم أى حلول" في شان المشكلة التي وقعت بين فتح وحماس في ما يتصل بقرار معاودة الانتخابات البلدية.
وأضاف "نحن أكدنا للجانب المصري موقفنا من التهدئة" مؤكدا أن حماس تريد "التهدئة المشروطة على النمط الذي مارسناه في الفترة الماضية ".
وقال "اتفقنا على تأجيل النقاش في هذه المواضيع إلى يوم غد الأربعاء لدراسة ما سمعناه من الإخوة في الوفد المصري. وسنبلغهم موقفنا غدا من الطروحات التي سمعناها. ولكن حتى الآن لا نستطيع أن نقول إننا حسمنا الموضوع نهائيا"، ومن المقرر أن يلتقي الوفد المصري اليوم باقي الفصائل الفلسطينية.
محمود عباس يصل إلى واشنطن ويأمل في مساندة أمريكية
من جهة أخرى، وصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى واشنطن أمس في أول زيارة له للبيت الأبيض ليؤكد للرئيس الأمريكي جورج بوش انه شريك جاد من اجل السلام مع إسرائيل.
وزيارة عباس هي الأولى التي يقوم بها رئيس فلسطيني منذ عام 2000 حينما انهارت مفاوضات السلام في الشرق الأوسط وسط أعمال عنف يلقي مسؤولون أمريكيون اللوم فيها على سلفه الزعيم الراحل ياسر عرفات.
وقال مسؤولون فلسطينيون إن عباس يتوقع مساندة قوية من بوش لجهوده من أجل الإصلاح وتعزيز الديمقراطية لكنه قلص توقعاته بالحصول على وعود ملموسة من بوش بشأن مفاوضات "الوضع النهائي" الخاصة بإقامة دولة فلسطينية فور إخلاء إسرائيل لقطاع غزة المحتل في غضون ثلاثة أشهر.
ورحبت واشنطن الحريصة على بدء تنفيذ خارطة الطريق المتعثرة منذ فترة طويلة بوقف إطلاق النار الذي أعلنه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون في فبراير شباط وحثه النشطاء على الالتزام به. كذلك أيدت واشنطن تعهد عباس بالسعي إلى إقامة الدولة الفلسطينية بالوسائل السلمية.
وقال مسؤول فلسطيني بارز "الرئيس عباس سيثبت للسيد بوش أنه شريك جاد في السلام وسوف يحيط السيد بوش علما بإنجازاته على طريق الديمقراطية والإصلاحات الأمنية".
واستدرك مسؤول آخر قائلا "لكنه سيوضح أيضا أن الديمقراطية لا تزدهر تحت الاحتلال وسيطلب مساعدة في إنهاء الاحتلال".
وقالت كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية لجماعة الضغط الموالية لإسرائيل في واشنطن ان الرئيس سيؤكد على أهمية تعزيز عباس للديمقراطية في المناطق الفلسطينية. وقال وزير المالية الفلسطيني سلام فياض "إننا نرسي الديمقراطية ونريد الآن حريتنا".
وقال مسؤولون إن عباس سيبلغ بوش في محادثاتهما في البيت الأبيض يوم الخميس أنه تساوره مخاوف بشان خطة فك الارتباط الإسرائيلية في منتصف أغسطس/آب.
وتعرض الخطة ومنها إزالة كل المستوطنات الإحدى والعشرين في غزة وأربع من بين 120 مستوطنة في الضفة الغربية للخطر تصور بوش لإقامة دولة فلسطينية تتوفر لها مقومات البقاء.
وقال مسؤول فلسطيني رفيع "الرئيس عباس سيطلب من بوش تأكيدات أن خطة فك الارتباط في غزة لن تؤثر في الوضع النهائي للضفة الغربية وقطاع غزة".
ويوم الثلاثاء في واشنطن اقترح رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون في كلمة أمام لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية وهي جماعة ضغط أمريكية بارزة مؤيدة لإسرائيل التنسيق مع السلطة الفلسطينية بشأن خطة إسرائيل للانسحاب من غزة في منتصف أغسطس/آب المقبل.
وقال إن مثل هذا التعاون سيمكن إسرائيل والفلسطينيين "من دخول عصر جديد من الثقة وبناء علاقاتنا مع السلطة الفلسطينية".
وقال مسوءولون إن عباس سيعرض على بوش يوم الخميس خرائط تشرح توسع النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية وهو انتهاك لخطة خارطة الطريق للسلام التي تساندها واشنطن وتظهر كيف أن الجدار العازل الذي يمر بالضفة الغربية يعرض رؤية بوش لقيام دولتين للخطر.
وقال أحد المسؤولين "عباس سيبلغ بوش أن الفلسطينيين قدموا تنازلات تاريخية باطلاعه على خارطة لفلسطين على مدى التاريخ وخارطة للضفة الغربية وغزة التي يسعى الفلسطينيون الآن إلى إقامة دولة عليهما والتي تضم 22 في المئة فحسب من كل فلسطين".
وستبين خارطة ثالث سيعرضها عباس على بوش أن خطة فك الارتباط في غزة ستكون محدودة "وتظهر أنه في مقابل إخلاء 21 مستوطنة صغيرة في غزة فان إسرائيل تبني مستوطنات أخرى كثيرة في الضفة الغربية وتعتزم التهام قطع كبيرة من الضفة الغربية بضم تكتلات استيطانية كبيرة هناك".
|
