بيروت- وكالات
فيما شيع آلاف المعارضين اللبنانيين اليوم السبت 4-6-2005 الصحفي والناشط اليساري المعارض لسوريا سمير قصير بحضور أبرز أركان المعارضة، يتوجه غدا سكان مناطق الجنوب اللبناني إلى صناديق الاقتراع في الجولة الثانية من الانتخابات اللبنانية، وهي الأخرى باتت شبه محسومة لصالح تحالف حزب الله مع حركة أمل، تماما كما حُـسمِـت جولة بيروت لصالح قائمة سعد الحريري نجل الرئيس الراحل رفيق الحريري.
ويعتبر حزب الله الشيعي الذي يطالب المجتمع الدولي بنزع سلاحه، نفسه حزبا سياسيا بامتياز مؤهلا لخوض الانتخابات تحت شعارات العيش المشترك أو شعارات مطالب اجتماعية رغم أنه يخوضها حاليا تحت شعار المحافظة على السلاح الذي يستخدمه في مواجهة إسرائيل.
ويؤكد الشيخ محمد كوثراني عضو المجلس السياسي "أن التماسك الحزبي الذي يتميز به حزب الله ليس ناجما عن توفر السلاح في أيدي عناصره بل من ثباته التنظيمي".
ويربط المسؤول الأصولي الحملة التعبوية للانتخابات التي يخوضها خصوصا في جنوب لبنان (غدا الأحد) وفي البقاع (شرق، الأحد الذي يليه) بالحملة الدولية التي تستهدف سلاحه تطبيقا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1559 الذي صدر في سبتمبر/أيلول الماضي.وفعليا يدفع حزب الله الناخبين إلى صناديق الاقتراع، وغالبيتهم الساحقة من الطائفة الشيعية، باسم المقاومة والتحرير.
وردا على سؤال عن احتمال انخراط الحزب أكثر فأكثر في الحياة السياسية التي دخلها عام 1992 عبر مجلس النواب يكتفي الشيخ محمد كوثراني بالقول "ذلك مرهون بتطور الأوضاع".
ويضيف "منذ 1992 دخلنا ندوة التشريع لكننا بقينا خارج السلطة التنفيذية (الحكومة) ودخولنا فيها ما زال موضع بحث ونقاش معمق بين الكوادر".
ويعزو كوثراني نجاح حزب الله في إنجاز التماسك التنظيمي إلى "أنه أحسن ترتيب الأولويات". ويقول "اخترنا هدفا بسيطا مشروعا (المقاومة) ووضعنا لاحقا مشروعنا الاقتصادي والاجتماعي والثقافي". ويضيف "أعطينا الأولوية للمقاومة لأن الاحتلال (الإسرائيلي) هو سبب كل المشاكل الداخلية".
جولة غدا الأحد من الانتخابات التي يغيب عنها لأول مرة منذ ثلاثة عقود الوجود العسكري السوري، تخيم عليها تداعيات أفرزتها التطورات الجارية على الساحة اللبنانية لعل أبرزها اغتيال الصحفي سمير قصير الذي شيع اليوم في جنازة غاب عنها الحضور الرسمي وسجلت حضورا مكثفا للمعارضة، وسط توقعات بان يلقي ذاك الاعتداء بظلاله على ما هو قادم من أيام يصعب التكهن بما ستحمله للبنان من مفاجآت.
|
 |
الآلاف يشيعون سمير قصير شيع آلاف المعارضين اللبنانيين الصحفي سمير قصير في جو انفعالي حزين وبحضور أبرز أركان المعارضة، وقد وصل نعش الفقيد قبيل الظهر محمولا على أكف أصدقائه وملفوفا بالعلم اللبناني إلى مبنى صحيفة "النهار" اللبنانية في وسط بيروت والتي كان من أبرز أقلامها تمهيدا لبدء مسيرة التشييع الشعبية.
وأمام المبنى كان آلاف اللبنانيين يتقدمهم قادة المعارضة ومن أبرزهم الزعيم الدرزي وليد جنبلاط في انتظار وصول النعش في موكب انطلق من منزل قصير في الأشرفية حيث لقي مصرعه الخميس الماضي في تفجير سيارته.
وحمل النعش للمرة الأخيرة أمام مقر "النهار" مرفوعا على أكف زملائه وسط نثر الزهور وتلويح الأعلام اللبنانية وصور الراحل وبيارق تحمل وشاح "انتفاضة الاستقلال 2005" باللونين الأحمر والأبيض والذي ابتكر قصير فكرته.
ثم انطلق الموكب سيرا على الأقدام إلى كاتدرائية القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس المواجهة لمبنى مجلس النواب حيث اقيمت الصلاة لراحة نفسه.
في داخل الكنيسة كان المقربون ونواب بيروت المنتخبون وأعضاء لقاء قرنة شهوان المسيحي المعارض الذي يرعاه البطريرك الماروني نصر الله صفير ينتظرون وصول النعش الى جانب سفراء دول كبرى أبرزها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا.
كما وصل الى الكنيسة نائب بيروت المنتخب سعد الحريري، نجل رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري الذي اغتيل في فبراير/شباط، ونائب صيدا بهية الحريري شقيقة رفيق الحريري.
يشار إلى أن جنبلاط والحريري شاركا في القداس رغم كشفهما الجمعة عن تهديدات تلقياها واعلانهما عن الحد من تحركهما والغاء الاحتفالات الانتخابية.
ومن سوريا حضرت مجموعة من المثقفين والناشطين من اجل الديموقراطية وحقوق الانسان للمشاركة في التشييع.
وقال المثقف السوري ميشيل كيلو لوكالة فرانس برس "اتينا للمشاركة بواجب العزاء بصديق عزيز ورفيق طريق ولمشاركة عائلته واصدقائه واللبنانيين في وداعه".واضاف "كما جئنا نؤكد ان قضية كبرى مثل قضية الديموقراطية في العالم العربي لن تتوقف اذا قدم رجال كبار مثل سمير قصير حياتهم .. سنستمر".
وفي كلمة تابينة قال المطران جورج خضر باسم بطريرك الروم اغناطيوس الرابع هزيم "جرحت التنين كثيرا فاهتاجت التنانين عليك لتقتلك وانت سلاحك الامضى قلم يكتب كلمة".
واضاف "كنت القائم بوظيفة القائل جئت لاشهد للحق قبل ان يغيبك الاشرار (...) كنت تعرف الحقائق فخشيك الخطأة ولكنك في رحيلك ما زلت قائلا كل ما تقوله ونحن لك من التابعين".
وباسم صحيفة النهار اكدت نايلة تويني، كريمة نائب بيروت المنتجب جبران تويني رئيس مجلس ادارة النهار، "باسم زملائي في الجريدة خصوصا الجيل الجديد اقول للاحرار في لبنان والعالم العربي سمير لن يموت سيبقى معنا وستبقى كلماته تتوالى وتجسد الطموح الذي نحب ان نحققه".
وشددت تويني التي تعمل في النهار على "عدم خوف سمير من قول الحقيقة". وقالت "كلماته شعلة الضوء التي لن تنطفىء في ليل هذا الوطن الطويل فهو بالدرجة الاولى شهيد شباب لبنان وحلمهم .. شهيد ايماننا بثورة 14 اذار/مارس ومطالبتنا باسقلال 2005".
وقال امين عام حركة اليسار الديموقراطي المعارضة التي شارك قصير في تاسيسها الياس عطا الله "ريشة قلم سمير قصير الصلبة ستكسر القيد وستكسر آلة القتل. ولن ننحني امام ممارسة القتل".
واضاف مكررا اتهام المعارضة لرئيس الجمهورية اميل لحود بالضلوع في اغتيال قصير وقبله الحريري ومطالبتها باستقالة "قاتل معروف ومحدد وواضح يحاول القضاء على كل ما هو جميل مثل الحرية ومحاولة النهضة العربية المتمثلة بنضال الشعب الفلسطيني ونضال الشعب السوري وارادة الشعب اللبناني بكسر القيد في انتفاضة الاستقلال".
واضاف "سمير الذي كسر ثقافة الصمت كان يعرف انه مطارد مهدد رغم محاولات حمايته. انصاف الحلول لم تعد تنفع والة القتل في بعبدا (القصر الجمهوري) يجب وضع حد نهائي لها".
وقبل اخراج النعش من الكنيسة رفع الغطاء لتلقي عائلة قصير، والده ووالدته وزوجته الاعلامية جيزيل خوري وابنتاه من زواج اول ميساء (21 عاما) وليانا (16 عاما)، النظرة الاخيرة.
وعلى اكف شبان حركة اليسار الديموقراطي حمل نعش قصير من الكنيسة الى مثواه الاخير في مدافن كنيسة مار متر في الاشرفية فيما التهبت الاكف بالتصفيق تحية للراحل.
|
 |
مخاوف من اغتيالات جديدة وقد أثارت عملية الاغتيال مخاوف لدى قادة المعارضة من أن تكون بداية سلسلة لموجة من الهجمات، وقال الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط في حديث لقناة تلفزيونية لبنانية أمس إنه يخشى، بناء على معلومات حصل عليها، من وقوع اغتيالات جديدة في لبنان تطاول شخصيات بارزة في المعارضة خصوصا "كذريعة لالغاء الانتخابات" الجارية على مراحل.
وأضاف جنبلاط "قبل محاولة اغتيال مروان حمادة (نائب معارض) وردتني معلومات عربية عن شيء ما يحضر وكذلك قبل اغتيال رفيق الحريري. اليوم نفس الاصداء العربية وغير العربية تنبه لذلك ولضرورة اخذ الاحتياطات".
يذكر بان جنبلاط ورئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري الذي اغتيل في شباط/فبراير كانا قد تلقيا تحذيرات عربية ودولية من احتمالات الاغتيال التي يتهم المعارضة الاجهزة الامنية اللبنانية والسورية بالتورط فيها.
واضاف جنبلاط "بناء على اصداء عربية وغير عربية طلبت من سعد الحريري -نجل رئيس الحكومة الاسبق الذي اغتيل رفيق الحريري- ورفاقي في المعارضة والبطريرك الماروني نصر الله صفير والسيد حسن نصر الله -امين عام حزب الله الشيعي- الحذر".
وقال "في اطار بعض الاحتياطات اتفقت مع الحريري على الغاء الاحتفالات الانتخابية كي لا نعرض احدا للخطر ولا ننا لا نريد ادخال البلاد في فوضى كمقدمة لالغاء الانتخابات"، واضاف "الانتخابات هي مفصل نمسك به بمجلس النواب ثم بالسلطة التنفيذية (الحكومة) فرئاسة الجمهورية".
واعتبر جنبلاط ان اغتيال الصحافي المعارض سمير قصير الخميس بتفجير سيارته "ينال من هيبة لجنة التحقيق الدولية" الموجود رئيسها حاليا في بيروت، واضاف أنه "لا بد للجنة التحقيق الدولية ان تسرع كي تعطي حصانة للمعارضة والا دخلنا في جهنم".
يذكر ان سمير قصير (45 عاما) الذي نشط من اجل الديموقراطية في لبنان وكذلك في سوريا والعالم العربي اغتيل الخميس بتفجير سيارته في الاشرفية، واثارت عملية الاغتيال الجديدة هذا موجة من الاستنكار داخل لبنان وعلى الصعيدين العربي والدولي.
|
 |
تحية مؤثرة من الصحافيين ويوم أمس الجمعة شارك مئات الصحافيين في ساعة صمت في وسط بيروت تحية لزميلهم سمير قصير كما وصلت من الولايات المتحدة زوجته المذيعة في قناة "العربية" الزميلة جيزيل خوري، حيث قامت بإشعال الشموع حدادا عليه في ساحة الشهداء بقلب بيروت، وذلك فيما كانت المعارضة تطالب باستقالة الرئيس اميل لحود محملة اياه مسؤولية الاعتداء.
وقال وزير الداخلية اللبناني حسن السبع ان قصير اغتيل بواسطة "عبوة تزن بين 500 و700 غرام وضعت تحت سيارته وتم تفجيرها لاسلكيا وفق العناصر الاولى للتحقيق".
وتحلق صحافيون أمس حول تمثال "الشهداء" الذي اقيم تكريما للمعارضين والصحافيين الذي اعدمتهم السلطات العثمانية في بداية القرن العشرين, وذلك تلبية لنداء صحيفة "النهار" التي كان قصير احد ابرز كتابها.
وصمت الصحافيون ساعة كاملة حاملين اقلامهم عاليا ثم ختموا اعتصامهم باداء النشيد الوطني اللبناني، وظلوا واقفين في قمصانهم البيضاء وسراويلهم وتنانيرهم السوداء فيما كان جرس كاتدرائية القديس جاورجيوس للروم الارثوذكس حيث سيصلى غدا السبت على جثمان قصير, يقرع حزنا.
"شهيد انتفاضة الاستقلال" عبارة خطت على صورة عملاقة لقصير رفعت في الساحة التي حملت اسم "الحرية" بعد التظاهرات التي تلت اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في شباط/فبراير الماضي.
وكان قصير احد ابرز محركي هذه التظاهرات التي تزامنت مع ضغوط دولية لا سابق لها وافضت الى انسحاب الجيش السوري من لبنان في نهاية نيسان/ابريل بعد وجود استمر 29 عاما.
وطالبت ارملة قصير الزميلة "جيزيل خوري" يوم الخميس بتحقيق "دولي" تشارك فيه فرنسا، وقد وصلت أمس إلى بيروت اتية من الولايات المتحدة عبر باريس, وبدا عليها التأثر الشديد وسط اقربائها الذين وقفوا الى جانبها.
واعلن وزير العدل اللبناني خالد قباني ان بيروت طلبت المساعدة القضائية من فرنسا والولايات المتحدة لاجراء تحقيق فاعل في اغتيال قصير الذي يحمل ايضا الجنسية الفرنسية، وافادت وكالة الأنباء الفرنسية ان خمسة اختصاصيين من الشرطة الفرنسية ينتظر وصولهم الليلة الى بيروت للمشاركة في التحقيق, فيما باشر فريق من الشرطة الفدرالية الاميركية (اف بي اي) عمله.
وطلب الرئيس اميل لحود اليوم من رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري الالماني ديتليف ميليس الموجود في بيروت, ان يوسع تحقيقه بحيث يشمل الجريمة بحق قصير, متجاهلا مطالبة المعارضة بتقديم استقالته.
لكن مصدرا دبلوماسيا اوضح لوكالة الأنباء الفرنسية ان تنفيذ امر مماثل يتطلب طلبا لبنانيا رسميا من الامين العام للامم المتحدة كوفي انان.
وطالب قادة المعارضة "باستقالة الرئيس لحود كونه الرئيس الفعلي للجهاز البوليسي السوري اللبناني, بالوسائل الديموقراطية المتاحة" كما اعلن اليوم امين سر "حركة اليسار الديموقراطي" الياس عطاالله.
وينص الدستور اللبناني على امكان اقالة رئيس الجمهورية في حالتي الخيانة العظمى او انتهاك الدستور وذلك عبر الية برلمانية معقدة.. واستبعد النائب المسيحي الماروني فارس سعيد استقالة وشيكة للحود الذي فرضت سوريا في ايلول/سبتمبر 2004 تمديدا لولايته ثلاث سنوات.
ولحود المسيحي الماروني يعاني اليوم وهنا سياسيا شديدا بعد الانسحاب السوري من بلاد الارز.. ويشهد لبنان هذا التوتر المتصاعد على خلفية الانتخابات التشريعية التي ستشهد محافظة الجنوب مرحلتها الثانية الاحد المقبل.
|
 |
واشنطن تريد ان توسيع تحقيق الامم المتحدة وقد أدلت الولايات المتحدة أمس بدلوها في الأحداث الأخيرة في لبنان حيث طلبت أمس من مجلس الامن توسيع التحقيق الجاري حول اغتيال رئيس الوزراء السابق في لبنان رفيق الحريري ليشمل ايضا التحقيق في جريمة اغتيال سمير قصير.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان في مؤتمر صحافي عقده في كروفورد حيث يمضي الرئيس الاميركي جورج بوش عطلة نهاية الاسبوع "ندين بشدة عملية الاغتيال الوحشية" التي طاولت سمير قصير الذي اغتيل في تفجير استهدف سيارته الخميس.
وتابع ماكليلان "نرغب بان يطلب مجلس الامن من التحقيق الذي تجريه حاليا الامم المتحدة حول اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري, بان يغطي ايضا التحقيق في اغتيال قصير"، واضاف "ان هذا العمل الحاقد هو محاولة واضحة لترهيب الشعب اللبناني ونسف جهود اللبنانيين لبناء ديموقراطية حرة".
واضاف ماكليلان أيضا "اعتقد بان هذا الامر يعكس جوا سياسيا قمعيا انشأه الوجود العسكري والاستخباراتي السوري الطويل"، وتابع "نواصل حث سوريا على احترام قرار مجلس الامن رقم 1559 الذي يدعو سوريا الى سحب كل اجهزتها الاستخباراتية من لبنان اضافة الى عسكرييها".
|
