دبي- حيان نيوف،دمشق-أف ب
أكدت شخصيات سورية مراقبة لأعمال المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث بسوريا أن المؤتمر سيختتم أعماله بولادة قيادة قطرية جديد للبعث ورحيل القيادة القديمة ومن رموزها مصطفى طلاس وعبد الحليم خدام، وسط أنباء عن تعليمات "برفع التجميد عن ملفات قضائية ضد مسؤولين كان قد رفعها مواطنون سوريون".
كما أعلنت الناطقة باسم مؤتمر البعث بثينة شعبان اليوم الأربعاء 8-6-2005 أن أعضاء المؤتمر ناقشوا قانون الطوارئ المعمول به في سوريا منذ مارس/آذار 1963 كما جرت مناقشة الضغوط الأمريكية على دمشق.
وفي اتصال معه من دبي تحدث الكاتب والمسؤول السوري السابق منذر موصلي لـ"العربية.نت" عن وجود "شبه قرار يفيد بأن من شغل مهمة القيادة لدورتين (10 ) سنوات لا يحق له الترشح مجددا"، لافتا إلى أن أبرز الشخصيات التي سترحل وفق هذا القرار: عبد القادر قدورة وأحمد درغام ووليد حمدون ومصطفى طلاس وزهير مشارقة. وأشار موصلي إلى أن رئيس مكتب الأمن القومي محمد سعيد بخيتان ليس من بين هؤلاء وذلك لأنه أمضى دورة واحدة فقط.
وتعتقد مصادر سورية مراقبة أن وزير الدفاع حسن توركماني ورئيس اتحاد الطلبة عمار ساعاتي ووزيرة المغتربين بثينة شعبان من أبرز وجوه القيادة القطرية القادمة، فيما تعتبر مصادر أخرى أن يوم غد الخميس هو الذي سيكشف عن "النجوم الجدد على الساحة السياسية البعثية السورية".
|
وفي معرض الحديث عن التغييرات الجارية الآن في سوريا، تمسك منذر موصلي بمقولته الدائمة عن أن "رؤوسا سوف تتدحرج" مستندا في كلامه هذا على معطيات أبرزها وضع إضبارة قضائية تتناول بعض الأشخاص في الدولة. وحول هذه النقطة بالتحديد أوضح موصلي أن العديد من المواطنين العاديين رفعوا دعاوى قضائية ضد مسؤولين بعد أن وضع هؤلاء أيديهم على أملاك وأراضي مواطنين إلا أنه تم تجميد هذه الملفات القضائية والآن صدرت تعليمات برفع هذا التجميد عن هذه الملفات وأنه لا حصانة لأحد".
ووصف موصلي استقالة خدام "بالعادية" وذلك "كونه موجود في السلطة منذ عام 1963 ونحن الآن في 2005 والمفروض أن دوره انتهى ولو كانت الاستقالة قد حصلت قبل 15 سنة لكانت مدعاة للتساؤل".
وفيما إذا كانت ستبرز حكومة جديدة بعد المؤتمر، قال منذر موصلي إنه من الطبيعي عندما يحدث تغيير في القيادة أن يتبع هذا التغيير تشكيل حكومة سورية جديدة لافتا إلى أن المؤتمر في نهاية أعماله سيوصي "بتنظيم قواعد استعمال قانون الطوارئ بحيث لا يستخدم إلا في حالة حماية الأمن الداخلي والخارجي".
|
وفي سياق الحديث عن قانون الطوارئ أيضا، قالت الناطقة باسم مؤتمر حزب البعث بثينة شعبان اليوم الخميس إن أعضاء المؤتمر القطري ناقشوا قانون الطوارئ المعمول به في سوريا منذ عام 1963، مضيفة أن "هناك الكثير من الطروحات لمعالجة قانون الطوارئ ولا أعلم ما هي التوصية التي ستتوصل إليها اللجان لكنه مطروح على نقاش البحث".
وكان مئات من المثقفين والنشطاء السوريين قد وجهوا اليوم رسالة إلى المؤتمر القطري مطالبين بالإفراج عن المعتقلين السياسيين والسماح بعودة العديد من المنفيين السوريين سواء منهم المنفي بشكل قسري أو طوعي، إلا أن بثينة شعبان أشارت في مؤتمرها الصحفي إلى الإفراج عن بعض المعتقلين السياسيين قائلة "أعتقد أن هذا الموضوع يناقش بخصوصية معينة يتم الحديث عنها بعد ذلك".
ورغم المؤتمرات الصحفية اليومية، وما تتناقله وسائل الإعلام العربية والعالمية حول مؤتمر حزب البعث الحاكم، فإن الغموض لا زال يكتنف مجريات المؤتمر القطري العاشر وما سيصدر عنه وسط تأكيد معظم المراقبين السوريين على أن الرئيس بشار الأسد متمسك بإصلاح هادئ لتجنيب البلاد الخطر الخارجي فيما يشدد نشطاء سوريون على أن هذا الوقت الآن مناسب جدا لإحداث تغييرات على صعيد الحياة السياسية كسبيل للتخلص من الضغوط الخارجية علما أن جميع الضغوط الخارجية على الحكومة السورية ترتبط بملفات إقليمية لا داخلية.
|
وبرزت اليوم أيضا في أعمال المؤتمر القطري لحزب البعث مناقشات حول الضغوط الأمريكية على دمشق. وقالت وزيرة المغتربين بثينة شعبان، المتحدثة باسم المؤتمر، إن وزير الخارجية فاروق الشرع أكد للمندوبين المجتمعين أن "هناك خطة أمريكية لاستهداف سوريا بغض النظر عما تقوله أو تقدمه" – حسب وكالة الأنباء الفرنسية.
وأضافت شعبان أن الشرع عرض على المؤتمر "الظروف التي أدت إلى استصدار القرار 1559" الذي أفضى إلى انسحاب القوات السورية من لبنان. وقالت "جرى حوار بين الوزير وأعضاء المؤتمر لمحاولة وضع النقاط على الحروف وأيضا لنراجع هذه الهجمة التي كانت موجهة على سوريا". وأكد الوزير بحسب شعبان أنه "رغم انسحاب القوات السورية, الجيش والمخابرات, ما زالت التهم تكال إلينا بحجة أو بأخرى".
وقال علي جمالو، أحد المندوبين، إن "جميع أعضاء المؤتمر يشعرون بالمخاطر التي تحيط بسوريا" وتناولوا بشجاعة" كل القضايا السياسية وخصوصا "المسألة اللبنانية والمسألة العراقية والعلاقات مع الولايات المتحدة". وفي الوقت نفسه, أكد جمال والذي يدير موقعا إخباريا مخصصا لسوريا على شبكة الانترنت أن "الإصلاح حاجة داخلية ولا أحد يفرض أجندة خارجية على سوريا".
واكتفى مندوب آخر، طلب عدم كشف اسمه، بالقول إن "سوريا تتعرض لضغوط والإصلاحات مطلب داخلي ومصلحة شعبية وبالعكس الضغوط تعرقلها".
وأكد جمال وأن مؤتمر البعث الذي ينتهي غدا الخميس سيتخذ قرارات مهمة بشأن التغيير و"سيفتح مرحلة جديدة في سوريا". وتوقع أن تصدر توصية بقانون أحزاب وقانون جديد للصحافة بدون تعديل المادة الثامنة من الدستور التي تنص على أن حزب البعث الحاكم منذ 1963 "يحكم المجتمع والدولة".
ولفتت شعبان في مؤتمرها الصحافي اليومي أن أي حزب جديد يجب أن يكون مبنيا على أسس "غير طائفية وغير عرقية وغير دينية وغير مناطقية".
وتضم القيادة الحالية برئاسة الرئيس السوري بشار الأسد 21 عضوا ويجب أن تضم القيادة الجديدة 15 عضوا فقط. وعزت مصادر قريبة من المشاركين تقليص العدد إلى استقالة العديد من الحرس القديم في الحزب.
|
