دبي - إبراهيم هباني
استمرارا في أرائها المثيرة للجدل اكدت الناشطة النسائية المصرية الدكتورة نوال السعداوي في حوار مع " العربية.نت" تمسكها بفصل مؤسسة الزواج عن أي إطار ديني، وألا يشتمل قانون الأسرة على ما يخضع الزواج للدين. وقالت إن القوامة ليست حقا مطلقا للرجل فمن الممكن أن تكون القوامة للنساء، وكشفت أن برنامجها الإنتخابي لرئاسة الجمهورية يقوم على مجموعة من القواعد الإجتماعية التي نادت بها طويلا وأثارت ضدها اعتراضات هائلة وانتقادات لا زالت تواجهها حتى الآن. و اعترفت أن فرصتها ضئيلة في قبول ترشيحها لعدم قدرتها على الوفاء بالشروط التي حددها التعديل الدستوري للمادة 76 من الدستور، حيث يتحتم على المرشح المستقل أن يحصل على تزكية من 250 عضوا منتخبين من مجلسي الشعب والشورى بالاضافة إلى عدد محدد من أعضاء المجالس المحلية، قائلة: "هذا غير ممكن فكلهم من الحزب الوطني الحاكم".
ومع ذلك هل ستقدمين أوراق ترشيحك؟
سأفعل.. لكن هذه الشروط تعني أننا مصر نتقدم للخلف وليس للامام، حيث تنعدم أية حريات في الانتخابات، وما يحدث الأن شبيه بما فعله الرئيس السابق أنور السادات عندما سمح بتعدد المنابر والاحزاب، ليس ايماناً بها بل لأن الولايات الأمريكية اشترطت عليه ذلك مقابل منحه المعونة الأمريكية.ما حجم الحقوق التي ستعطينها للمرأة في برنامجك؟برنامجي الإنتخابي ليس مقتصرا فقط على المرأة بل يتعلق بالرجل والمرأة في وقت واحد، كما يتعلق بالفقراء والشباب الذين بات أملهم الوحيد الهجرة من مصر، وهو برنامج سياسي اقتصادي وثقافي يدخل في صلب الأسرة المصرية، ويطلب تغيير الدستور كله. كما يقرر كافة القوانين بما فيها قانون الأسرة، ويحرر الاقتصاد من الهيمنة الأمريكية الإسرائيلية، ويعني بالتعليم وتغييره واصلاحه، ويؤكد على أن حقوق المرأة وواجباتها متساوية تماماً مع حقوق وواجبات الرجل.
طالبت بانتخاب شيخ الأزهر وتحجيم المؤسسة الدينية.. ما هي رؤيتك لذلك؟
نعم، طالبت بأن تكون جميع المناصب الحكومية بما فيها الأزهر بالانتخاب الحر، وكذلك طالبت باننخاب من تتولى منصب السيدة الأولي بدلاً من زوجة رئيس الجمهورية، وهو الأمر المعتاد، وأن توكل لها قيادة الحركة الثقافية في مصر.وطالبت أيضاً بفصل الدين عن الدولة بشكل تام، وأن الدين شئ شخصي لا يدخل في أي قانون بما فيها قانون الاحوال الشخصية.هل تعقدين أن المجمتع من الممكن أن يتقبل ترشيح إمرأة للرئاسة؟بالتأكيد المجمتع المصري يتقبل ذلك، بدليل أن هناك أمرآة أخرى مرشحة للرئاسة وهي زوجة رئيس حزب، وأيضاً زوجة رئيس الجمهورية الآن تحضر اجتماعات ترأس فيها رئيس الوزراء.
|
 |
لا انتظر موافقة زوجي هل استشرت زوجك الدكتور شريف حتانة في أمر ترشيحك؟نعم تكلمنا وتناقشنا.. ليس معه فقط بل جاءني فوج من الشباب، ولكنني لا انتظر موافقة زوجي لادخل في الانتخابات، فلو رجل قرر أن يخوض الانتخابات، هل ستسأله عما إذا كان قد استشار زوجته أم لا؟.. كل ما في الأمر أنني عرضت موضوع ترشيحي على زوجي، لأني ديمقراطية وأسرتي ديمقراطية، وعادة ما نستشير بعض، ثم بعد ذلك يفعل المرء ما يريده وهذه هي قمة الديمقراطية. في البداية عندما تناقشنا في الفكرة، استبعد زوجي امكانية تحقيقها، ولكن بعد أن تناقشنا مع الآخرين، رأى أنها فكرة ليست بعيدة ، واصبح مؤيدا لي، وهو عادة يؤيدني لأن افكارنا متشابهة.هل طالبت فعلاً بحق المرأة في تعدد الأزواج؟لا.. لم أطلب ذلك، بل طالبت بالغاء حق الرجل في تعدد الزوجات. هذه اشاعة روجها رجال غاضبون من دعوتي لالغاء حق الرجل في تعدد الزوجات.ما مدى قوة منظمات المرأة في العالم العربي؟ليست لها قوة فاعلة لأن معظم منظمات المرأة في العالم العربي نصف حكومية، ولا بد أن ترضى عنها الحكومات، فحين تختلف أي من تلك المنظمات مع الحكومة، فإن الأخيرة تقوم على الفور بحلها أوتجميد عملها، أو تشويه سمعتها، ففي مجتمعاتنا الحكومات هي كل شئ، والشعوب ليست لها أية قوة.هل لا زالت المرأة تخضع للابتزاز والقهر من الرجل والزوج؟ذلك يتوقف على قانون الزواج الذي يسهل للرجل قهر المرأة وذلك بالزواج بأخرى، أو بتهديدها بأنه سيتزوج غيرها.
|
 |
تعدد الزوجات ضد مصلحة الأسرة هل لا زلت تطالبين بقانون يقيد تعدد الزوجات؟
يجب منع تعدد الزوجات تماماً لأن هذا يتفق مع الإسلام، فالإسلام ليس من أجل إشباع نزوات الرجال الجنسية، والزوج مسئول عن تربية الأطفال وعن الأسرة، والتعدد يجعل من الصعب تحقيق ذلك وبالتالي هو ضد مصلحة الأسرة. ولا بد من وجود مقياس واحد للاخلاق، لأنه إذا تعددت مقاييس الاخلاق انعدمت.هل ترفضين التقسيم الاسلامي للميراث بين الرجل والمرأة؟أولاً قوانين الميراث ليست من المطلقات، لأن الاسلام قد يبيح للمرأة أكثر من الرجل إذا كانت تنفق أكثر منه على البيت ومسؤلياتها. الإسلام ليس نصوصا ثابتة وجامدة، وهو مبن علي العقل، فإذا تعارض النص مع المصلحة، غلبت المصلحة على النص لأن المصحلة متغيرة والنص ثابت، وفي مصر ثلث الأسر تعولها نساء. وقوامة الرجل على المرأة تعتمد على الإنفاق، فحتى القوامة لها مفهوم في الاسلام متعلق بالانفاق، بمعنى أنها إذا كانت هي التي تنفق يصبح لها حق القوامة.ماذا ترين من تطور للمرأة العربية حالياً؟هناك تياران.. تيار متخلف وتيار متقدم، ففي أجزاء من المجمتع العربية تتمتع النساء بتقدم فكري وعلمي، وتنال شجاعة أكبر وتقتحم المجال العام أكثر، وتشارك بجرأة في حياتها العامة والخاصة، وللأسف في أجزاء أخرى، يؤثر عليها الفكر المتخلف وتحجب في البيوت وراء حجاب، وتزوج بالإجبار بدون موافقتها، ليكون دورها الأساسي هو الزواج والانجاب والأمومة.تزورين بإستمرار الولايات المتحدة مع أنك تنتقدينها بشدة، فلماذا تتم هذا الزيارات؟سؤأل غريب فعلاً. لايوجد تعارض، فأنا انتقد الحكومة الأمريكية ولا انتقد الشعب الأمريكي. إنني أيضا انتقد حكومة مصر منذ عهد جمال عبد الناصر والسادات وحتى الآن ورغم ذلك أعيش في مصر.
|
 |
أنا ممنوعة من الكتابة هل أنت ممنوعة في الكتابة في الصحف القومية المصرية؟
نعم ممنوعة من الكتابة في الصحف الحكومية "القومية".. وحتى المشاركة في أية ازاعة أو تليفزيون حكومي، وليس لي منبر في مصر ولا صوت، ولا يمكنني أن أكتب في الصحف غير الحكومية "المستقلة" لأن مالكيها من الراسمالية المصرية وأصحاب الأموال، وأنا معروف عني أنني ضد الرأسمالية، وبالتالي فلا يمكنهم أن يستكتبوا نوال السعداوي.ماذا بقى من الدكتورة نوال السعداوي الطبيبة؟أنا طبيبية نفسية ومازلت أكتب في الطب النفسي، وأغير من مفهوم الصحة النفسية، ولي مقالات وكتب عن مفهوم جديد لها فيما يتعلق بالمرأة والرجل، وكذلك عن علاقة الإبداع في الصحة النفسية، وعلاقتي بالطب هي علاقة فكرية، وليست فقط علاقة طبيب بمريض يعالجه.
|
 |
والدي أكثر تحررا مني هناك من يتساءل بأن والد الدكتورة نوال أزهري، ورغم ذلك فإن آراءها متحررة جداً؟والدي كان أكثر تحرر مني، فقد تخرج في الأزهر ومع ذلك كان ضده، وعمل في وزارة المعارف وكان ضدها، وله أراء متحررة حول الرجل والمرأة وكذلك عن الحياة، ولو كان يقول أراءه الآن لوصفوه بالإلحاد وكفروه، لقد كانت أراء متقدمة ومقبولة جدا في الثلاثينيات والاربعيينات، فنحن رجعنا للوراء وأصبح همنا الآن هو تحجيب النساء، وكيف تلبس المرأة وكم طول أكمامها، وطول لحية الرجل، وهل يبقى الدستور اسلاميا أم مدنيا.ما رأيك في مؤسسة الزواج؟
لابد من تغيير مؤسسة الزواج حتى تكون هناك انسانية وعدالة.
كيف؟
قانون الأسرة لا بد أن يكون مدنيا تماماً ولا يرجع لأي دين، وكذلك الحقوق والواجبات داخل الأسرة بالنسبة للافراد تكون مكفولة للجميع بالتساوي، وقانون الأسرة يجب ألا يختلف عن الدستور، بحيث لا تكون حقوق المرأة في اطار ديني اطلاقاً، وقد سبق أن قدمت 41 كتاباً لتغيير مفاهيم الزواج.
هل أنت فعلاً وراء عدم زواج ابنتك؟
لا.. ابنتي اولاً هي حرة في اختيارها، وابنى وابنتي منذ طفولتهما يقرران حياتهما بصرف النظر عن الأب والأم، لأننا ربيناهما على ذلك. إبنتى كاتبة ومبدعة وشاعرة، وابني مخرج سينمائي مبدع، وكلاهما يملك قراره في يده.
|
