دبي - فراج اسماعيل
نفى ممدوح إسماعيل رئيس رابطة المحامين الإسلاميين بالقاهرة ورئيس فريق الدفاع عن عبود الزمر مؤسس تنظيم الجهاد والمسجون حاليا على ذمة قضية اغتيال الرئيس المصري الراحل أنور السادات، وجود انشقاق بين أيمن الظواهري زعيم تنظيم الجهاد والرجل الثاني في "القاعدة" وبين الزمر، بسبب اتجاه الأخير للعمل السياسي السلمي وإعلانه ترشيح نفسه للانتخابات الرئاسية، ومن الممكن أن يكون هناك خلاف في الرأي ولكنه لا يصل لحد الانشقاق.
كما نفى أن يكون إعلان الزمر نيته الترشيح لرئاسة الجمهورية سببا في انشقاق كوادر الجماعات الإسلامية في الداخل والخارج، قائلا "إن الظواهري لم يعلق على إعلان الزمر برنامجه الانتخابي لرئاسة الجمهورية والمكون من خمسين بندا، كما لم يعلق على قبول الزمر لمبادرة الاتحاد الأوروبي بالتفاوض مع الجماعات الأصولية"، مشيرا إلى وجود بعض "الخلافات" بين تنظيم القاعدة والأصوليين في مصر حول إشكالية التعامل السياسي مع الدولة.
وقال "إن الذي لا يدركه الكثير من المراقبين أن الظواهري كان أسبق بعامين من الزمر في الدعوة لوقف العنف في مصر، حيث دعا الجماعات الأصولية المصرية عام 1995 إلى وقف كافة التفجيرات والاغتيالات السياسية مقابل إعلان الزمر مبادرة وقف العنف في 5 يوليو1997م.
وأشار إسماعيل إلى "أن الزمر بدأ مرحلة تطوير لخطابه بما يتلاءم مع متطلبات الواقع، ويفضل العمل السياسي، ويعتزم خوض انتخابات الرئاسة في سبتمبر المقبل، كما يسعى لتشكيل حزب سياسي.
وعما إذا كانت الظروف الصحية للزمر تحول دون ترشيحه للرئاسة حال الإفراج عنه خاصة وأن هذه الظروف الصحية يمكن أن تكون مستندا في رفض طلب الترشيح وكانت إحدى مبررات طلب الإفراج عنه من هيئة الدفاع، قال إسماعيل "إن الظروف الصحية سببها عدم وجود رعاية صحبة في السجن حيث أنه حبيس الزنزانة منذ 25 عاما ولكن لا تعجزه عن القيام بالعمل السياسي أيا كانت مسؤولياته".
وأضاف أن الزمر فضل الحوار مع الاتحاد الأوروبي لتصحيح صورة الإسلاميين لدى الأمريكيين والأوروبيين، وأن ذلك ليس ورقة ضغط ضد الحكومة المصرية، فهو لا يقبل أن تمارس واشنطن أو الاتحاد الأوروبي ضغوطا على بلاده من خلاله أو خلال أي من المعتقلين السياسيين في مصر.
|
وأشار إسماعيل إلى أن عبود الزمر زعيم تنظيم الجهاد بدأ في الأشهر الأخيرة يتأقلم ويتفاعل مع التيارات السياسية، وبعث برسالة مطولة إلى الرئيس حسني مبارك، يطلب فيها إصدار قانون مباشرة الحقوق السياسية بشكله الجديد بما يتلاءم مع المتغيرات الحالية التي تجتاح العالم الآن، وطالب بتفعيل حق التظاهر السلمي وحق الإضراب وحق العصيان المدني، وحق عزل الحاكم من خلال آلية قانونية بشكل آمن دون صراعات بين حراس الرئيس وقوة التنفيذ الجبري، حيث ينبغي أن يكون قرار المحكمة المختصة هو الملزم وهو المعتمد لقوة التنفيذ ويحاكم كل من ساعد الرئيس أو وقف إلى جواره بعد الحكم بعزله.
|
وحول برنامج الزمر للترشيح لمنصب رئيس الجمهورية قال إنه "يتضمن عددا من الإصلاحات على المستويين السياسي والاقتصادي، تعبر عن الوسطية والاعتدال في إطار مرجعية إسلامية للمشكلات المعاصرة من خلال خمسين نقطة تدعو لتفعيل المادة الثانية من الدستور الخاصة بالشريعة الإسلامية ووقف العمل بكافة القوانين واللوائح التي تتعارض معها، وإيجاد حكومة منتخبة تلبي متطلبات التغيير التي يحتاجها المجتمع بما لا يخل بمبدأ العدل والمساواة والحرية وتكافؤ الفرص، وإدارة شؤون البلاد من خلال نظام برلماني منتخب يمثل السلطة التشريعية، وحكومة تفويض مسؤولة أمام البرلمان وسلطة قضائية مستقلة، ويعد الزمر في حال نجاحه بإلغاء حالة الطوارئ والإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين وإلغاء الإحالة إلى المحاكمات العسكرية وتعويض المتضررين عما لحق بهم من أضرار وتحقيق حد الكفاية للمواطنين وكذلك صياغة العقلية المصرية ثقافيا وفق الأهداف العليا للبلاد حفاظا على الهوية والذات الحضارية".
|
وحول توقيت الإفراج عن الزمر وخاصة بعد انتهاء مدة اعتقاله قال إسماعيل "إن محكمة مصرية ستنظر الشهر المقبل في الطلب الذي تقدم به الزمر بوقف تنفيذ الحكم القضائي الصادر بحقه في قضية اغتيال الرئيس المصري الراحل أنور السادات في أكتوبر 1981 بعدما تقدم بمبررات قانونية من بينها أن العقوبة انطلقت من بند "الاتفاق الجنائي" على اغتيال رئيس الدولة وهو ما قضت المحكمة الدستورية العليا في مصر مؤخرا بعدم دستورية الحكم بتهمة "الاتفاق الجنائي".
وأضاف "أن التحرك جاء بعد أكثر من عام من إصدار محكمة القضاء الإداري بالقاهرة حكما بالإفراج عن ابن عمه طارق الزمر أحد المتهمين الرئيسيين في اغتيال السادات لانتهاء فترة الحكم الصادر علية في الجناية رقم 2359 لسنة 82 جنايات دون تنفيذ الحكم الصادر عليه من المحكمة العسكرية.
وأضاف إسماعيل "أن الإفراج بات مطلبا ملحا لاسيما بعد الإفراج عن كل من "عبد الله محمد سالم" في عام 1988 و"كرم محمد زهدي" في عام 2003، وهما اشتركا مع عبود وطارق الزمر في نفس القضية، حيث قضى سالم عقوبة 7 سنوات حكم محكمة جنايات عابدين، غير أنه لم ينفذ عقوبة 15 سنة الصادرة بحكم المحكمة العسكرية".
واستطرد بأن "زهدي قضى عقوبة المؤبد المحكوم بها من محكمة جنايات عابدين ولكنه لم ينفذ عقوبة 15 سنة الصادرة بحكم المحكمة العسكرية، ودفع بالمادة 40 من الدستور والتي تنص على أن المواطنين لدى القانون سواء وهم متساوون في الحقوق والواجبات، والمادتين 490 و43 من قانون الإجراءات الجنائية، وكذلك المادة 14 فقرة 7 من الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية والتي تنص على أنه "لا يجوز محاكمة أحد أو معاقبته مرة ثانية عن جريمة سبق أن نال حكماً نهائياً بها".
|
